إعلان مصر رفع «الحواجز الأمنية» من أمام السفارات الأجنبية يثير تفاعلاً

امتداداً لتصريحات وزير الخارجية حول تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»

السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)
السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)
TT

إعلان مصر رفع «الحواجز الأمنية» من أمام السفارات الأجنبية يثير تفاعلاً

السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)
السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)

أثار إعلان مصر رفع «الحواجز الأمنية» من أمام السفارات الأجنبية تفاعلاً في البلاد، بعد أيام من رفع «الحواجز» أمام مقر السفارة البريطانية في حي جاردن سيتي (وسط القاهرة). ويرى مراقبون أن القرار المصري الأخير يعد «امتداداً لتصريحات سابقة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي حول تطبيق مبدأ (المعاملة بالمثل)».

وقال عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، مساء السبت: «ستزال الحواجز جميعها، وستفتح الطرق أمام جميع السفارات الأجنبية في مصر لتسهيل حركة السيارات والمارة». وتطبق مصر إجراءات حراسة مشددة على سفارات عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.

وأغلقت السفارة البريطانية أبوابها لمدة يومين، الأسبوع الماضي، بعد قرار السلطات المصرية رفع «الحواجز» أمامها، وهو القرار الذي جاء بالتزامن مع تعرُّض مقر السفارة المصرية في لندن لمظاهرات وتوقيف مواطنين مصريين اشتبكوا مع معارضين حاولوا اقتحام السفارة، فيما تدخّلت «الخارجية المصرية» للإفراج عن المواطنين المحتجزين.

وزير الخارجية خلال وجوده في التليفزيون المصري (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولاقت تصريحات وزير الخارجية المصري تفاعلاً «سوشيالياً»، وأبدى بعض المتابعين إعجابهم بها، وعدّوا أنها «أعادت الكرامة للشارع المصري».

ووصف البعض القرار بأنه «يعكس سيادة الدولة والقرار الوطني».

كما فسّره آخرون بأنه «إعلان عن الاستقرار الأمني في البلاد».

بينما عدّ بعض المتابعين أن توقيت الإعلان عن بدء تطبيق القرار «يعكس منطق القوة الذي تحدث منه وزير الخارجية».

ورأى آخرون أن القرار تأخر كثيراً مع تسبب الحواجز في زحام مروري.

وتصاعدت حملات للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، بعدة عواصم، من بينها لندن، بزعم أن القاهرة تُعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء هذه الحملات.

وعدّ وزير الخارجية المصري، في وقت سابق، استهداف البعثات الدبلوماسية لبلاده في الخارج «اعتداءً على السيادة... وانتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تلزم الدولة المضيفة بمسؤولية حماية البعثات الموجودة بها»، داعياً إلى تطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل».

عضوة «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، غادة عجمي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن القرار بمثابة «تصحيح مسار تأخر كثيراً»، مشيرة إلى أن بعض السفارات تعاملت مع الحواجز الموجودة بوصفها «حق مكتسب لا يمكن الاستغناء عنه، في وقت لا توجد فيه إجراءات مشابهة أمام السفارات المصرية بهذه البلدان، فضلاً عن انتفاء الأسباب الأمنية التي تستوجب بقاء الحواجز بهذه الطريقة».

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تأتي اتساقاً مع المبادئ والأعراف الدبلوماسية الدولية، في ضوء أن «الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت تجاه بعض السفارات ارتبطت بظروف استثنائية مرت بها مصر على المستوى الأمني، وواجه السكان في المناطق المحيطة بالسفارات مشكلات مع الحركة المرورية».

صورة متداولة على «فيسبوك» للسفارة البريطانية قبل إزالة «الحواجز الأمنية» من أمامها

وبحسب مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، محمد نور الدين، فإن «عملية تأمين السفارات الكبرى، كانت تستنزف كثيراً من المجهود والأعباء من الأجهزة الأمنية المختلفة، في إطار ترتيبات وتنسيقات العمل بين قطاعات مختلفة بوزارة الداخلية»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني في الوقت الراهن لم يعد يتطلب مثل هذه الإجراءات في ظل حالة الاستقرار الأمني بالشارع المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مقار السفارات في الخارج لا تشهد مثل الإجراءات الأمنية المتبعة في مصر التي فرضت في وقت كانت الأوضاع الأمنية بالشارع مضطربة، الأمر الذي لم تتم مراجعته طوال السنوات الماضية»، مؤكداً أن «توقيت الإعلان عن الخطوة يحمل دلالات سياسية مهمة».

وتتباين الإجراءات الأمنية الموجودة أمام السفارات الأجنبية من دولة لأخرى، فبينما تعد الإجراءات الأمنية المصاحبة للسفارة الأميركية في وسط القاهرة، هي الأكبر مع إغلاق عدد من الشوارع بالمنطقة المحيطة بشكل كامل، فإن سفارات بعض الدول تقع في بنايات أو بعقارات مخصصة للسفارة ذاتها، ويوجد أمامها أفراد أمن بشكل اعتيادي.

عودة إلى عضوة «لجنة العلاقات الخارجية»، فإنها تؤكد أن مثل هذه الإجراءات تعكس «الندية» في التعامل بين مصر وباقي الدول، وهو أمر يبرهن على قوة الدولة المصرية واستقرارها الأمني والسياسي، لافتة إلى أنه «لا توجد أي إجراءات تأمين مشددة تصاحب مقرات سفارات الدول الكبرى في الخارج بالطريقة نفسها المطبقة في مصر».

فيما أشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» إلى أن الاتفاقات الدبلوماسية تسمح حال وجود «احتياج» لتأمين السفارة بشكل أكبر من المعتاد بالتنسيق بين البلدين، وفق إجراءات متبعة ومعاملة بالمثل تستمر لفترة مؤقتة، ويتم مراجعتها لإلغائها عند زوال أسبابها.


مقالات ذات صلة

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

شمال افريقيا مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

وافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

محمد الريس (القاهرة )
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من مراسم استقبال السيسي في كوالالمبور(الرئاسة المصرية)

السيسي في ماليزيا... دفع للعلاقات وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، زيارة إلى ماليزيا في ثانية محطات جولته الآسيوية بعد كوريا الجنوبية، تعقبها إندونيسيا محطةً ثالثةً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ سنوات.

رحاب عليوة (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

أكدت السعودية ومصر أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

رغم توقيع اتفاق «4+4» بين شرق ليبيا وغربها برعاية البعثة الأممية، بهدف تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد لإجراء الانتخابات خلال عامين، فإن الاتفاق لم يضع حداً للسجالات وتبادل الاتهامات بين شخصيات محسوبة على الطرفين، كما لم يوقف حملات وسائل الإعلام والمنصات الرقمية الممولة من قبلهما.

وتجلّى ذلك بوضوح من خلال تركيز وسائل إعلام محسوبة على شرق ليبيا على إضرابات المعلمين والأطباء، متخذة منها مدخلاً لانتقاد أداء حكومة «الوحدة» المؤقتة. وفي المقابل، روجت قنوات موالية للحكومة، من دون تقديم أدلة، لاتهامات تربط قيادات في شرق البلاد بـ«الخلية التخريبية»، التي استهدفت قبل شهرين خزانات الوقود في الزاوية بطائرات مسيّرة.

ركزت وسائل إعلام محسوبة على شرق ليبيا على إضرابات المعلمين متخذة منها مدخلاً لانتقاد أداء حكومة «الوحدة» (أ.ف.ب)

ويعزو مراقبون استمرار هذا الخطاب إلى سنوات الانقسام السياسي، فضلاً عن تحريض أطراف متضررة من الاتفاق، فيما تطرح شخصيات سياسية تفسيرات أخرى، وسط تساؤلات عن مدى صمود اتفاق «4+4» في مواجهة هذه الحملات.

ويعتقد رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن «القوى الفاعلة تحرص على إبقاء التصعيد قائماً، واستخدامه غطاءً لتمرير صفقاتها في الغرف المغلقة، وذلك لإدراكها أن قواعدها الشعبية لن تتقبل بين ليلة وضحاها التحالف مع خصم الأمس».

ولفت الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم صدور تصريح واضح لرئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة بشأن الاتفاق، وأرجع ذلك إلى «وجود تيار سياسي وقوى مسلحة في حاضنة الدبيبة بمدن الغرب، لا سيما مسقط رأسه مصراتة، ترفض أي تقارب مع الشرق، فكيف باتفاق قد يمهد لتولي قيادات الشرق أعلى المناصب السيادية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وتشهد ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة» في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد، مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض الجنوب.

وأشار الشبلي إلى أن الطرفين «دأبا على تبادل الاتهامات بشأن الأزمات الاقتصادية والمعيشية، قبل أن يحمّلهما تقرير فريق الخبراء الأممي، الصادر العام الماضي، مسؤولية مشتركة عن تصدير النفط خارج الأطر القانونية».

من جانبه، عزا المحلل السياسي الليبي، هشام سالم الحاراتي، استمرار تبادل الاتهامات بين القوى الفاعلة إلى محاولة كل منهما تحسين شروط التفاوض لصالحه، خاصة فيما تبقى من مراحل تشكيل السلطة، عبر الإمساك بورقة ضغط في مواجهة الآخر.

واعتبر الحاراتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مراسم التوقيع المليئة بالابتسامات والمصافحات بينهما لا تعني زوال أزمة الثقة، ولا حتى إقناع الليبيين بذلك»، ولفت إلى أن «الشارع يتابع بقلق هذه التحولات، التي عززت شكوك قطاعات واسعة بأن ما يجري هو صفقة لتقاسم السلطة، وأنها إذا صمدت فستكرس الوضع القائم ولن تمهد لإجراء الانتخابات».

أما السياسي الليبي محمد محفوظ فيرى من جهته أن «استمرار التصعيد وتبادل الاتهامات بشأن حوادث أمنية خطيرة، مثال (الخلية التخريبية)، رغم جلوس الطرفين إلى طاولة واحدة، لا يثير تساؤلات الليبيين فحسب، بل أيضاً مخاوفهم من تداعيات أي خلاف بينهما».

وتساءل محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة المشهد إذا كان التصعيد مستمراً قبل تشكيل السلطة، قائلاً: «كيف سيكون الوضع إذا جرى تقاسم السلطة؟»، مشيراً إلى أن «غياب ضمانات لحل الخلافات بين طرفي الاتفاق، والحيلولة دون احتكامهما إلى السلاح في مقدمة اعتراضات أصوات سياسية على الاتفاق».

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (الجيش الوطني)

بدوره، أرجع رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والسياسية، أشريف عبد الله، «استمرار الخطاب التحريضي إلى وجود عوامل تغذيه»، ورهن «صموده باستمرار دعم واشنطن له».

واعتبر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الماكينة الإعلامية الضخمة، بما تضمّه من قنوات ومنصات رقمية وصنّاع محتوى، تمثل عاملاً آخر في استمرار التصعيد»، مشيراً إلى أنها «طالما تلقت تمويلاً من قوى فاعلة، أو دول إقليمية وغربية تعارض الاتفاق، خشية انفراد واشنطن بالساحة الليبية وتقليص نفوذها».

ورغم إقراره «بوجود مناكفات تحدث بين المعسكرين على الأرض، بالنظر إلى غياب الثقة ورفض الغرب، وتحفظه على التقارب والشراكة مع (الجيش الوطني)»، فإن عبد الله قلل من «احتمال الصدام بين الطرفين، وخاصة حول الملفات الاستراتيجية، كالنفط والغاز وعوائدهما».

وكان ممثلو الأطراف الليبية في لجنة «4+4» قد وقعوا نهاية أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً برعاية البعثة الأممية بشأن إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، ضمن خريطة طريق تمتد 24 شهراً، وتهدف إلى تهيئة الظروف للانتخابات.


تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

قرار أوروبي جديد تجاه «الإخوان» يوسع من التضييق على التنظيم الذي تأسس عام 1928 بمصر، وبات في عام 2013 «محظوراً وإرهابياً»، وتكررت تلك التوصيفات عربياً وغربياً على مدار نحو 13 عاماً.

القرار الذي أقر بأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، دعا لـ«مكافحة شبكات الإخوان، وإدراج التنظيم في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية»، ويتوقع مختصون في شؤون الجماعات المتطرفة، أن «يفاقم القرار عزلة التنظيم».

ووافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

وحظي القرار، الذي قدمه «حزب الشعب الأوروبي» (EPP) بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين، وصدر بأغلبية 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً معارضاً و15 صوتاً ممتنعاً.

ويدين القرار «استراتيجية تسلل الإسلام السياسي التي تهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي»، داعياً المجلس الأوروبي الى «إدراج (الإخوان) في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

كما يطالب القرار، بـ«التعليق الفوري والدائم لأي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو المنح أو الإعانات أو المساعدات المالية الممولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بها، تربطها صلات مباشرة أو غير مباشرة بشبكات الإسلام السياسي بما في ذلك الإخوان».

ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن «قرار البرلمان الأوروبي يعكس تصور أوروبا والولايات المتحدة لتنظيم (الإخوان) على اعتبار أنه يهدد الأمن»، ويلفت إلى أن «القرار يعكس التوجهات التي أخذتها بعض الدول الأوروبية فيما يتعلق بخطر التنظيم، مثل النمسا وفرنسا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور القرار بأغلبية يعني أن أغلب العواصم الأوروبية ضجت من التسلل الناعم، وتهديد الأمن والقيم الديمقراطيةوالسياسية و حتى الاجتماعية التي تؤمن بها هذه العواصم».

ويوضح: «بدأت أوروبا تفيق على فكرة ضرورة مواجهة هذا التحدي الكبير وخاصة أن هناك بعض العواصم الأوروبية تستثمر وجود (الإخوان) وتستخدم التنظيم لتحقيق مصالح لها في منطقة الشرق الأوسط».

ويترجم هذا التوجه الأوروبي بحسب أديب، من خلال «تعامل أكثر حسماً مع ملف الإخوان سواء بالحظر القانوني، أو السيطرة على المحفظة المالية الموالية للتنظيم التي ربما يتم استخدامها في الأنشطة التي يمارسها سواء داخل أوروبا أو حتى خارجها، وزيادة التنسيق بين الدول لتجفيف منابع التمويل وتضييق الخناق على أنشطته».

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أ.ب)

وبخلاف اعتبار مصر تنظيم الإخوان «محظوراً وإرهابياً» في 2013، فدولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، عكست خلال السنوات الماضية، تحولات جذرية في مواقفها، التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.

أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن«يقظة الاتحاد الأوروبي وإن جاءت على نحوٍ متأخر، تعد قراراً مهماً يقطع الطريق على مخططات التنظيم خصوصاً بعد تراجع حضوره وتأثيره في الأماكن التقليدية لنفوذه في مصر والعالم العربي».

ويعتقد أن «حصار حركة التنظيم وعناصره ومنصاته وواجهاته في الغرب الأوروبي يعكس هذه اليقظة، خصوصاً أن التنظيم يعد تناقضاً حقيقياً مع قيم الدولة الوطنية المتعلقة بالحداثة والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها رغم ادعاءات هذا التنظيم الطويلة».

كما يشير إلى أن الدول الأوروبية «تلجأ لحماية نفسها بالأساس من هذا التنظيم الذي يسلك العمل السري من أجل تغيير هوية المجتمع وهوية الأفكار المؤسسة للنظام الديمقراطي في الغرب».

وفي مايو (أيار) الماضي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «استراتيجية وطنية» جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على تنظيم «الإخوان» بوصفه المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث. سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

ويتوقع أحمد بان، أن ينعكس «حرمان (الإخوان) من الرافد المالي، على قدرات التنظيم وبالتالي حركته».


السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
TT

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب شرقي السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم في محافظة ود الماحي شرق الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، وفقاً لما أفاد به المحافظ محجوب الشيخ. وكان الضحايا يعملون في تصفية الذهب في مكان غير بعيد من مخيم أبا شندي. وقال شاهد عيان مقيم في المخيم: «قبرنا 26 امرأة وأربعة أطفال».

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، الضربات العشوائية بالطائرات المسيّرة والهجمات على المدنيين في السودان، مندداً بقوى خارجية تؤجج النزاع بالأسلحة والمرتزقة.

وقرر مجلس حقوق الإنسان، وهو أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لعام إضافي.

وخلص تحقيق للبعثة في فبراير (شباط) إلى أن حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها يحملان «سمات إبادة جماعية».

وتبنى المجلس مشروع قرار الإدانة بأغلبية 28 صوتاً مقابل 10، فيما امتنعت تسع دول عن التصويت في المجلس المؤلف من 47 دولة.

وقال السودان إن القرار لم يأخذ تحفظاته في الاعتبار. وكان السودان دعا كل الدول إلى التصويت ضده.

وأسفرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في المجال الإنساني، إلى جانب نزوح أكثر من 13 مليوناً، كما تسببت في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.

وذكر قرار مجلس حقوق الإنسان أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة» في السودان. ودعا القرار إلى «وقف فوري وكامل لإطلاق النار من جانب جميع الأطراف من دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية الحيوية، والتوصل إلى حل تفاوضي وسلمي للنزاع».

كما أدان القرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف النزاع.

وأدان القرار أيضاً «الهجمات العشوائية على المدنيين وعمليات القصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة العشوائية التي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية»، بينها مدارس ومستشفيات.

وفي الأشهر الأخيرة، زاد كل من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» استخدام الطائرات المسيّرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وفق أرقام الأمم المتحدة.