طهران تحذّر أوروبا من «الخطأ الفادح» عشية اجتماع «الوكالة الذرية»

عراقجي دعا الترويكا إلى التراجع عن تفعيل «سناب باك»

عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تحذّر أوروبا من «الخطأ الفادح» عشية اجتماع «الوكالة الذرية»

عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)

عشية بدء الاجتماعات الحساسة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالةً إلى «الترويكا الأوروبية»، داعياً إلى التراجع عما وصفه بـ«الخطأ الفادح» ومنح الدبلوماسية «الوقت والمساحة» لإنقاذ الاتفاق النووي.

وكتب عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، إن «أوروبا ترتكب خطأً كبيراً باتباع استراتيجية دونالد ترمب»، وأضاف: «نحن منفتحون على الدبلوماسية، والتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجنا النووي»، لكنه اشترط رفع العقوبات أولاً.

وقررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة للعقوبات الأممية على طهران، المعروفة رسمياً باسم «سناب باك»، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو (حزيران) الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وقال عراقجي إن «الخطوة الأوروبية تفتقر إلى أي أساس قانوني، لأنها تتجاهل التسلسل الحقيقي للأحداث الذي دفع إيران إلى اتخاذ تدابير تعويضية قانونية بموجب بنود الاتفاق النووي».

وأضاف عراقجي: «قد يبدو أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتصرف بدافع الحقد، لكن الحقيقة أنها تتبنى عمداً مساراً متهوراً، على أمل أن يمنحها ذلك مقعداً على طاولة المفاوضات في قضايا أخرى. وهذا تقدير خاطئ وخطير، من المؤكد أنه سيرتد عليها».

وكتب في السياق نفسه: «لقد عبّر الرئيس ترمب بوضوح عن رؤيته للدول الأوروبية الثلاث باعتبارها أطرافاً هامشية. ويتجلى ذلك في الطريقة التي تم فيها تهميش أوروبا من القضايا المصيرية التي تمس مستقبلها، وعلى رأسها الصراع الروسي الأوكراني».

وألقى عراقجي عدة مرات باللوم على ترمب في إعادة الملف النووي الإيراني إلى الأوضاع التي كانت عليه ما قبل الاتفاق النووي لعام 2015، وأشار إلى انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.

وانتقد عراقجي عدم إدانة الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية في 22 يونيو (حزيران)، وقال: «تطالب القوى الأوروبية اليوم بفرض عقوبات من الأمم المتحدة على الإيرانيين بحجة رفضهم الحوار».

ولفت عراقجي إلى أنه «حذر» نظراءه الأوروبيين في الدول الثلاث من أن «هذه المناورة لن تحقق النتائج التي يبتغونها، بل على العكس ستؤدي إلى تهميشهم بشكل أكبر، وإقصائهم من أي مسار دبلوماسي مستقبلي، مع ما يترتب على ذلك من عواقب سلبية واسعة النطاق على مجمل مصداقية أوروبا ومكانتها على الساحة الدولية».

وكرر تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، قائلاً: «لا يعقل أن تدّعي دول الثلاثي الأوروبي مشاركتها في اتفاق يقوم جوهره على تخصيب اليورانيوم داخل إيران، بينما تطالب في الوقت نفسه بأن تتخلى إيران عن هذه القدرات عينها».

ضرورة ملحة

وقال: «لا يزال هناك وقت وتوجد حاجة ماسة لحوار صادق»، موضحاً أن بلاده على «استعداد للدخول في اتفاق واقعي ودائم، يتضمّن رقابة صارمة وقيوداً محددة على أنشطة التخصيب، مقابل الرفع الكامل للعقوبات»، محذراً من «أن الفشل في اغتنام هذه النافذة الضيقة من الفرص قد يؤدي إلى عواقب كارثية، ليس على المنطقة فحسب، بل على مستوى أوسع لم يشهده العالم من قبل».

واتهم عراقجي إسرائيل بـ«خوض حرب بالوكالة عن الحرب»، وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) قائلاً إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية والمستعدة قادرة على توجيه ضربات موجعة تجبر على الهروب إلى الحامي طلباً للإنقاذ»، وأضاف: «لقد كلفت مقامرة إسرائيل دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات».

وأنهى الوزير الإيراني رسالته للأوروبيين، قائلاً: «إذا كانت أوروبا جادة فعلاً في السعي إلى حل دبلوماسي، وإذا كان الرئيس ترمب يرغب في التفرغ لقضايا حقيقية لا تُفبرك في تل أبيب، فعليهم أن يوفّروا للدبلوماسية الوقت والحيز اللازمين كي تنجح. أما البديل، فلن يكون مرضياً بأي حال».

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أدلى بتصريحات مماثلة في حوار مع صحيفة «الغارديان»، الأسبوع الماضي، في محاولة لتوجيه رسالة إلى صناع القرار الأوروبيين.

ووجه بقائي انتقادات ضمنية إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «الأوروبيون ينفذون ما تطلبه واشنطن. دورهم كوسطاء يتلاشى تدريجياً. إذا نظرنا إلى تاريخ وساطة قادة السياسة الخارجية الأوروبيين، من خافيير سولانا إلى كاثرين آشتون وفديريكا موغريني وجوزيب بوريل، نجد أنهم سعوا دائماً لتقريب وجهات النظر. لكن الآن قرر الأوروبيون أن يتحولوا إلى وكلاء للولايات المتحدة وإسرائيل. هذا تصرف غير مسؤول».

سبق التصريحات لقاءٌ مفاجئٌ بين عراقجي وكالاس في الدوحة، مساء الخميس. ونقلت وکالة «إيلنا» العمالية عن عراقجي قوله السبت: «سنواصل المفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث. لقد أجريتُ عدة جولات من المحادثات مع وزراء خارجية هذه الدول، وقبل ليلتين، خضت مفاوضات مطوّلة استغرقت أكثر من ساعتين مع السيدة كالاس. أعتقد أن فهماً أفضل للوقائع قد بدأ يتبلور».

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف: «نتبادل أيضاً رسائل مع الأميركيين عبر وسطاء. وفي اليوم الذي يُقبل فيه الأميركيون على التفاوض انطلاقاً من مبدأ المصالح المتبادلة، سنكون بدورنا مستعدين للبدء في المفاوضات».

وبعد ساعات من اللقاء، نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مسؤول في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، «أن كالاس بحثت مع عراقجي في الدوحة الجهود الرامية إلى التوصّل لحلّ تفاوضي للقضية النووية الإيرانية»، وأضاف: «ركّزت المحادثات على العديد من الموضوعات، بما فيها وصول مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، ومصير المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصّب».

غياب التفتيش

ومن المقرر أن يبدأ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعه الربع السنوي الثالث هذا العام في فيينا، صباح الاثنين، كما سيعقد المدير العام رافائيل غروسي مؤتمراً صحافياً يركز على التحديات التي تواجه فريق عمله، بما في ذلك مراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وكان آخر اجتماع للوكالة الدولية، قد شهد تبني قرار دفعت به القوى الأوروبية الثلاث، والولايات المتحدة، لإدانة إيران، بعدما قدم غروسي تقريراً مفصلاً حول أنشطة إيران، ووصفها بـ«حالة عدم الامتثال» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، في خطوة نادرة منذ عقدين.

وبدأت إسرائيل هجمات على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بعد 24 ساعة من تمرير القرار الغربي، واندلعت حرب بين الطرفين استمرت 12 يوماً ودخلتها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الرئيسية في إيران لتخصيب اليورانيوم.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وأرسلت الوكالة الدولية، الأسبوع الماضي، تقريراً مفصلاً حول البرنامج النووي الإيراني لمناقشته في اجتماعات هذا الأسبوع، وأكدت أنها لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش في المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي.

وقال غروسي لـ«رويترز»، الأربعاء الماضي، إن محادثات الوكالة مع إيران بشأن كيفية استئناف عمليات التفتيش يجب ألا تستمر لأشهر طويلة، ودعا إلى إبرام اتفاق في وقت قريب ربما هذا الأسبوع.

وأكد غروسي أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تحصل على أي معلومات من إيران عن وضع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو مكانه منذ أن شنت إسرائيل الهجمات الأولى على مواقع التخصيب في 13 يونيو (حزيران).

وعلى الرغم من تضرر مواقع التخصيب الإيرانية الثلاثة بشدة أو تدميرها في حملات القصف الإسرائيلية والأميركية، فإن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب غير واضح، وهو اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ولا تفصله سوى خطوة صغيرة عن نسبة 90 في المائة تقريباً المستخدمة في صنع الأسلحة.

وارتفع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة قليلاً، قبل هجوم إسرائيل على منشآتها النووية في 13 يونيو حزيران، عما وردت تقارير بشأنه سابقاً.

وذكر التقرير أن التقديرات في 13 يونيو لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة في شكل سادس فلوريد اليورانيوم، الذي يمكن تخصيبه في أجهزة الطرد المركزي، بلغ 440.9 كيلوجرام، وهذه الكمية تكفي لصنع 10 قنابل نووية إذا زاد مستوى تخصيبها.

وقال غروسي: «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد (النووية) لا تزال، في العموم، موجودة. لكن، بالطبع، يجب التحقق من ذلك... ربما يكون البعض قد فُقد». وأضاف: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث حركة نقل كبيرة للمواد».

ونقلت «رويترز» عن التقرير أنه «يجب إبرام اتفاق يمهد الطريق لاستئناف عمليات التفتيش دون إبطاء»، وأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «مصدر قلق بالغ».

وأكد غروسي أنه عادة لا يمكن أن تترك الوكالة أكثر من شهر يمر دون التحقق من حالة اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 20 بالمائة أو ما فوق ذلك. وتستمر المحادثات بدلاً من التعجيل بإثارة أزمة من خلال التنديد بإيران، وقال غروسي: «نحاول، كما حاولت دائماً... إفساح المجال للدبلوماسية، للسماح بإعادة العملية إلى مسارها. وبالطبع يجب أن يتم ذلك ضمن إطار زمني معقول».


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».