خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

تباين بين المشرّعين حول دور مجلس الأمن القومي من الخطوة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

لا يزال البرلمان الإيراني يتريث في حسم موقفه من احتمال تبني تشريع يقضي بالخروج من «معاهدة حظر الانتشار»، في ظل تجاذبات داخلية وضغوط خارجية.

ونقلت وكالة أنباء حكومية في إيران عن رئاسة البرلمان أن المشرِّعين قد يناقشون تقرير لجنة الأمن القومي حول المقترحات والمشروعات المقدَّمة بخصوص الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، عباس كودرزي، إن أعضاء من مجلس صيانة الدستور سيحضرون الاجتماع للنظر في مدى توافقه مع الدستور، وإبداء آرائهم في حال تمت الموافقة عليه بشكل نهائي.

وأوضح كودرزي أن المشروع العاجل سيُدرَج على جدول أعمال البرلمان مباشرة دون انتظار دوره. وأضاف: «في حال الموافقة على كلياته وتفاصيله، ستتم مناقشته في الجلسة العلنية في اليوم نفسه».

وينصُّ القانون على الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي السياق نفسه، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، الأحد: «لم نتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار أو الاستمرار فيها، لكننا سنتعامل مع الأمر بشكل متزن ومدروس، بعيداً عن الانفعال». وأضاف: «سنتخذ كل قرار من شأنه أن يحفظ المصالح الوطنية، ويصون عزة البلاد، دون أي تردد».

وقبل الجلسة، قال النائب المتشدد كامران غضنفري، في تصريحات صحافية، إن مشروع الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «لا يتطلب مواجهة المجلس الأعلى للأمن القومي بعد إقراره».

وأضاف: «البعض يزعم أن إقرار هذا المشروع يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن لا يوجد أي نص قانوني يُلزم بذلك. فبموجب الدستور، تصبح قرارات مجلس الشورى نافذة وملزمة بمجرد إقرارها من قبل المجلس ومصادقة مجلس صيانة الدستور عليها». وتابع: «بطبيعة الحال، سيتم خلال مناقشة المشروع الاستماع إلى رأي المجلس الأعلى للأمن القومي، وأخذ موقفه بعين الاعتبار. لكن بعد التصويت، لا توجد حاجة قانونية لموافقة إضافية من المجلس».

يأتي ذلك، بعدما قال النائب إسماعيل كوثري لوكالة «مهر» الحكومية إن القرار النهائي بشأن الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار» بيد المجلس الأعلى للأمن القومي، رغم طرحه من قبل عدد من نواب البرلمان. وأشار إلى أن «إيران تمتلك كثيراً من الخيارات القانونية والسياسية للرد على هذا التصعيد (تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات)، وهذه الخيارات قيد الدراسة حالياً».

وكان النائب أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قد كشف، السبت، عن عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأخيرة للجنة، الأربعاء الماضي، التي خُصِّصت لبحث موضوع انسحاب إيران من «معاهدة حظر الانتشار النووي».

وأضاف أردستاني: «إذا نال التقرير تأييد الأغلبية، فستُعاد المسوّدة إلى اللجنة لمراجعتها بشكل تفصيلي، بما في ذلك إدراج المواد والتبصرات القانونية ذات الصلة»، مشيراً إلى أنه «في حال طُرح مشروع الانسحاب من المعاهدة في الجلسة العامة، فإنه - للأسف - قد يحصل على الموافقة».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لمحمد باقر قاليباف لدى ترؤسه جلسة الأحد

وكان من المقرر التصويت على المشروع، الأسبوع الماضي، لكن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف طلب التريث في اتخاذ الخطوة.

وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، الأسبوع الماضي، في هذا السياق: «من الواضح أن الدول الأوروبية الثلاث، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، لا تملك الحق في تفعيل الآلية. وشرعت بشكل غير قانوني في عملية إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «من الضروري أن تتخذ إيران إجراءً رادعاً يجعل هذا السلوك الأوروبي غير القانوني مكلفاً، بما يؤدي إلى دفع العدو نحو التراجع عن قراره بتفعيل آلية استعادة العقوبات». وأضاف: «سيُعلَن قريباً القرار الموحد للجمهورية الإسلامية في هذا الشأن، وسيتم تطبيقه».

ورفض قاليباف التهوين من 6 قرارات أممية، ومع ذلك قلل من تأثيرها الاقتصادي على إيران، وقال: «من الضروري أن يقوم مسؤولو البلاد جميعاً بتوضيح محدودية تأثير عودة قرارات الأمم المتحدة للمجتمع، حتى لا يتمكّن العدو من خلق بناء إعلامي خاطئ حول آلية استعادة العقوبات، وإمكانية إدارة الآثار النفسية السلبية لهذه المسألة».

وقال قاليباف: «إن العدو من خلال خلق أجواء معينة، قدَّم تفعيل آلية استعادة العقوبات على أنه يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتمهيد للحرب ضد إيران. هذا الادعاء يثار في حين أن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أوضحت لنا أن العدو لا يرى حاجة إلى قرار أممي لخوض الحرب».

وتابع: «هذه القرارات الـ6 لا تشير إلى المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمهّد لاستخدام القوة، وهذا الأمر يتطلب قراراً جديداً سيواجَه حتماً باستخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الصين وروسيا».

وأضاف قاليباف: «ما يمنع هجوم العدو ليس آلية استعادة العقوبات، بل الحفاظ على التماسك الوطني، وزيادة القدرة العسكرية الإيرانية».

وأقر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي، قانوناً يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية ستحتاج إلى الضوء الأخضر من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وتجري طهران والوكالة الآن محادثات حول كيفية المضي قدماً في عمليات التفتيش.

«دائرة الغموض»

ومع ازدياد المؤشرات على احتمال تشريع القانون، طالبت صحيفة «كيهان» المتشدِّدة بإبقاء البرنامج النووي الإيراني في «دائرة الغموض» بدلاً من الوضوح.

وشدَّدت الصحيفة التي يسمي تحريرها المرشد الإيراني، على أن «الغرب الخائن يجب ألا يشعر بالاطمئنان تجاهنا». وقالت إن البرنامج النووي «ينبغي أن يُسهم بشكل كامل في تطوير القدرات، وتعزيز الهيبة الوطنية».

ورأت الصحيفة أن العقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن، «أضعف من العقوبات الأميركية من حيث القوة التأثيرية والضمانات التنفيذية، وهي غير قادرة على التأثير فعلياً على الوضع الاقتصادي الراهن في إيران».

وحذَّرت الصحيفة من «تكرار الموقف الضعيف الذي يعيد تركيز السياسة الخارجية على التفاوض والدبلوماسية مع الغرب».

وقالت إن إيران «ليست ضعيفة فعلياً، ولا تُرى كذلك، بل إنها تقف في قلب جبهة قوية وفعالة تُعرَف باسم (جبهة المقاومة)». كما أن إيران، حسب «كيهان»، «تعد شريكاً نشطاً وفاعلاً في تحالفات اقتصادية دولية كبرى»، مشيرة إلى أن «الخطابات الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات داخلية، تُظهر إيران بمظهر الضعف، وهو ما يفتح المجال أمام طمع العدو».

وألقت الصحيفة باللوم على «مواقف إيران خلال العقد الماضي التي شجعت (الغربيين) على المضي قدماً في خطواتهم ضدها». وتساءلت: «لو كانوا يعتقدون حقاً أن إيران سترد باستخدام أدوات قوتها، فهل كانوا أقدموا بهذه السهولة على مواجهة طهران؟».

بدورها، حذرت صحيفة «جمهوري إسلامي» من التداعيات الخطيرة لأي خطوة قد تتخذها طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، معتبرة أن مثل هذا القرار من شأنه أن «يغلق الباب أمام الدبلوماسية»، ويُلحق ضرراً بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن المادة الوحيدة لهذا المشروع «ملزمة» للحكومة، كرد فعل على انتهاكات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث لالتزاماتها في الاتفاق النووي، وكذلك إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، بالانسحاب الفوري من معاهدة حظر الانتشار، وإلغاء كافة الالتزامات الواردة بموجبها، وقطع جميع المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، وإنهاء التعاون الرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل».

وحذّرت الصحيفة من أن مشروع القانون هذا، على غرار القانونين السابقين اللذين أقرّهما البرلمان، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد العملية الدبلوماسية بالكامل، وهو ما سيعود بنتائج سلبية على البلاد.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التحركات الأحادية والمتسرعة في هذا الملف الحساس قد تُقفل المسارات السياسية، وتضع إيران في مواجهة دولية أوسع نطاقاً، دون تحقيق مكاسب حقيقية.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.