مقتل 6 أشخاص في انهيار منجم ذهب بالسودان

جهود مستمرة لإنقاذ المُحاصَرين تحت الأنقاض (أرشيفية - رويترز)
جهود مستمرة لإنقاذ المُحاصَرين تحت الأنقاض (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 6 أشخاص في انهيار منجم ذهب بالسودان

جهود مستمرة لإنقاذ المُحاصَرين تحت الأنقاض (أرشيفية - رويترز)
جهود مستمرة لإنقاذ المُحاصَرين تحت الأنقاض (أرشيفية - رويترز)

قُتل 6 أشخاص، ويُخشى أن يكون ما يصل إلى 20 آخرين مُحاصَرين إثر انهيار منجم ذهب في شمال السودان، حسبما أعلنت السلطات، اليوم (السبت).

ووقع الحادث، الجمعة، في منطقة أم عود غرب مدينة بربر بولاية نهر النيل، على ما قال حسن إبراهيم كرار، المدير التنفيذي لمحلية بربر.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد كرار أن «الجهود مستمرة لإنقاذ الذين هم تحت الأنقاض»، من دون تحديد سبب انهيار المنجم.

ومنذ اندلاع المعارك في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» يموّل كلا الجانبين جهوده الحربية بشكل كبير من خلال قطاع الذهب في البلاد.

ورغم الحرب، أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش إنتاجاً قياسياً للذهب بلغ 64 طناً في عام 2024. والسودان هو ثالث أكبر بلد في أفريقيا من حيث المساحة وأحد أكبر منتجي الذهب في القارة.

ومع ذلك يُستخرَج معظم الذهب من خلال عمليات تعدين بدائية وفي نطاقات صغيرة، تفتقر إلى إجراءات السلامة المناسبة، وغالباً ما تُستخدَم في ذلك مواد كيميائية خطرة، مما يُسبب مخاطر صحية جسيمة لعمال المناجم والقرى المجاورة.

وقبل أن تُغرق الحرب 25 مليون سوداني في حالة انعدام أمن غذائي حاد، كان التعدين يوظف أكثر من مليونَي شخص، وفقاً لأرقام القطاع.

وأودت الحرب في السودان بعشرات آلاف الأشخاص، وشردت نحو 10 ملايين، ما خلق أكبر أزمة نزوح في العالم. كما فرَّ 4 ملايين سوداني آخرين عبر الحدود.


مقالات ذات صلة

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

خاص القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) p-circle

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

شمال افريقيا نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

6 قتلى في هجوم بمسيّرة شرق دارفور وانشقاقات بصفوف «الدعم السريع»

قُتل 6 أشخاص في هجوم بطائرة مسيرة في مدينة الضعين الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» بشرق دارفور في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة «الكيلي» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، عقب معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

ما يجري في الغابات السودانية، وفقاً للخبراء والمختصين، لم يعد مجرد تدهور عابر، بل تحول إلى كارثة صامتة تهدد مستقبل الموارد الطبيعية في البلاد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية.

ويأتي انشقاق السافنا بعد سلسلة تحركات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية. وكان قبلهم أبو عاقلة كيكل قائد قوات «درع السودان» الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.

ويرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية ميدانية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من مدينة الأبيض، المعقل الرئيس للجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، فضلاً عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممراً حيوياً لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة ميدانية تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، في خطوة اعتبرت ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع»، حتى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري.

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وعقب انشقاق «النور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو السافنا، باعتباره المرشح الأبرز للانشقاق التالي، خاصة بعد تداول أنباء وقتها عن مغادرته مواقع القتال واتجاهه إلى خارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور نافياً تلك الأنباء، ليعود بعدها بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً.

وتفيد معلومات بأن السافنا غادر جبهات القتال قبل فترة متوجهاً إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر في تسجيل مصور من مكان غير معروف يُرجح أنه في الهند، معلناً خروجه من «قوات الدعم السريع».

«تأسيس» تقلل

ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، فإن مصادر مقربة من الجيش السوداني تتوقع انضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة في أي وقت، بينما تقول مصادر داخل «الدعم السريع» إن ما جرى يعود إلى «إغراءات مادية»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديداً حقيقياً لبنية القوات أو لمشروع «تحالف السودان التأسيسي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها.

وترى قيادات داخل «الدعم السريع» أن خروج بعض القادة لا يغير موازين القوى على الأرض، مشددة على أن القوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لكن مراقبين يعتقدون أن تأثير هذه الانشقاقات يتجاوز الجانب العسكري المباشر، نظراً إلى طبيعة تكوين «الدعم السريع» نفسها، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات الولاء القبلي والتحالفات المحلية والقيادات الميدانية، خصوصاً في إقليم دارفور.

وخلافاً للجيوش النظامية ذات الهيكل المركزي الصارم، اعتمدت «قوات الدعم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومجموعات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الانتشار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضاً أكثر هشاشة أمام الانقسامات الداخلية وتبدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويبرز في هذا السياق اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً غير مباشر في تشجيع بعض الانشقاقات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون من عشيرة المحاميد، أحد بطون قبيلة الزريقات التي تمثل العمود القبلي الأبرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها.

وتشير تكهنات واسعة إلى أن هلال، المعروف بولائه للجيش السوداني وعدائه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصل بين الجيش وبعض القادة المنشقين، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفعه إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش.

ويعتبر كثيرون أن الهجوم على «مستريحة» كان نقطة تحول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخل «الدعم السريع»، خاصة وسط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخياً بموسى هلال.

وخلال لقاء جمع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقيادات عسكرية في مدينة نيالا الأسبوع الماضي، تجنب الحديث بشكل مباشر عن انشقاق النور القُبة، لكنه لمح إلى وجود اختراقات داخل قواته من قبل الجيش والحركة الإسلامية. ويعزو محللون تصاعد الانشقاقات أيضاً إلى طبيعة إدارة القيادة داخل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة على سلسلة اتخاذ القرار والتكليفات العسكرية، وسط اتهامات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغم أن هذه الانشقاقات قد لا تؤدي فوراً إلى انهيار موازين القوى العسكرية، فإن مراقبين يرون أنها قد تتسبب في اضطراب داخلي متزايد داخل «الدعم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصاً في دارفور وكردفان، بما قد ينعكس تدريجياً على تماسك القوة وتحالفاتها القبلية والسياسية.


أي وعاء ادخاري يفضله المصريون؟

البورصة المصرية تحقق نمواً في صناديق الاستثمار (البورصة المصرية)
البورصة المصرية تحقق نمواً في صناديق الاستثمار (البورصة المصرية)
TT

أي وعاء ادخاري يفضله المصريون؟

البورصة المصرية تحقق نمواً في صناديق الاستثمار (البورصة المصرية)
البورصة المصرية تحقق نمواً في صناديق الاستثمار (البورصة المصرية)

قبل ستة شهور، اتجه المحامي الثلاثيني محمد سعيد إلى الادخار في صناديق الاستثمار، فاشترى أسهماً في صندوقين، عادّاً إياها الوسيلة الأفضل بعد تراجع عوائد الشهادات البنكية، ولقدرته على تسييل الأسهم متى أراد، فضلاً عن أنه يستطيع ضخ أي مبلغ فيها.

وتُظهر بيانات رسمية حديثة أن توجُّه سعيد ليس فردياً، وسط زيادة إقبال على الاستثمار بهذه الصناديق.

وصناديق الاستثمار أوعية ادخارية تطرح أسهماً للعملاء في مجموعة من الشركات، ويتولى مديروها والعاملون بها توزيع الاستثمارات فيها وفق مؤشرات كل شركة، ويراها البعض الوسيلة الأنسب لصغار المستثمرين حديثي الصلة بالبورصة، للتحوط من تقلبات أسعار الصرف والتضخم.

وكشف أول تقرير لهيئة الرقابة المالية عن صناديق الاستثمار، عن الربع الأول من عام 2026، «تنامي جاذبية صناديق الاستثمار، وزيادة الإقبال عليها بوصفها من أهم الأدوات والخيارات الاستثمارية في السوق المصرية»، وتحقيقها «معدلات نمو قوية»، وفق بيان للهيئة.

صغار المستثمرين

وتتنوع أشكال الأوعية الادخارية للمصريين بين الشهادات البنكية ذات العوائد الثابتة، والذهب، والفضة، والعقارات والدولار أو غيره من العملات الأجنبية، غير أنه مع «تذبذب الدولار وارتفاع أسعار الذهب والعقارات، وزيادة التضخم وما ينتج عن ذلك من تراجع القيمة الشرائية للمواطنين، أصبحت الفوائض المالية لدى الطبقة الوسطى محدودة ولا يمكن توجيهها في استثمار مباشر في الذهب أو العقارات، فكان التوجه للصناديق»، وفق الكاتب الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ميزة الصناديق أنها مناسبة لصغار المستثمرين، خصوصاً الشباب، إذ يستطيعون ضخ أي فوائض مالية فيها بغرض الادخار دون الحاجة لأن تكون لديهم خبرة في البورصة»، متوقعاً أن يستمر النمو في هذا القطاع، منافساً الأسواق الأوعية الادخارية التقليدية.

وسائل ادخار جديدة تجتذب المصريين (الشرق الأوسط)

وارتفعت قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار في مصر إلى نحو 410.6 مليار جنيه (حوالي 7.7 مليار دولار) بنهاية مارس (آذار) الماضي، مقارنة مع 316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مدفوعة بالتوسع في إطلاق الصناديق الجديدة وزيادة قاعدة المستثمرين، وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة، وفق هيئة الرقابة المالية.

وأشار البيان أيضاً إلى ارتفاع إجمالي عدد الصناديق بالسوق المصرية إلى 187 صندوقاً بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقابل 172 صندوقاً بنهاية العام الماضي.

وأرجع عبد النبي هذه الزيادة إلى إدراك أصحاب الشركات للحاجة المشتركة في جذب مستثمرين جدد، موضحاً أن الشركات تحتاج إلى أموال في ظل التضخم وتراجع قيمة الجنيه، «فكان الحل الأنسب جذب مدخرات الطبقة الوسطى التي ربما لا تستطيع شراء عقار؛ فظهر صندوق استثماري في العقارات، أو الذهب، وهكذا»، بالإضافة إلى توفر تطبيقات الاستثمار في الصناديق بسهولة، دون تعقيدات ورقية.

ثقة الأفراد

لفتت هيئة الرقابة المالية إلى استمرار استحواذ الأفراد على النسبة الأكبر من ملكية وثائق صناديق الاستثمار بنسبة بلغت 74.34 في المائة، بينما سجلت الكيانات الاعتبارية من شركات ومؤسسات نحو 15.98 في المائة، في إشارة إلى تصاعد ثقة الأفراد في الصناديق بوصفها أوعية استثمارية آمنة تخضع للرقابة الكاملة.

من بين هؤلاء محمد حسن (36 عاماً)، الذي بدأ منذ شهر الادخار في صناديق الاستثمار ضمن توجه نحو البورصة؛ وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه سمع بهذه الصناديق من صديق له، ثم بحث عنها وخلص إلى أنها الوعاء الأنسب لظروفه.

ولا يستطيع حسن، وهو صحافي غير متخصص في الاقتصاد، أن يوفر حالياً سوى 600 جنيه من راتبه شهرياً، وهو مبلغ لا يمكّنه من شراء ذهب مثلاً، لكن يتيح له شراء أسهم. ويقول: «بالتراكم وبعد فترة سأجد في محفظتي مبلغاً يعينني على تعليم ابنتي الرضيعة».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم الذي بلغ معدله 14.9 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة مع 15.2 في المائة في مارس.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، عاطف ويليام، أن حجم الادخار في صناديق الاستثمار يظل ضئيلاً نسبياً بالنظر إلى القطاع المصرفي على سبيل المثال. وقال: «البورصة في مصر ليست الفاعل الأكبر في الاقتصاد مثلما الوضع في لندن أو نيويورك، لذا تعد البنوك وشهاداتها الاستثمارية وغيرها من الخدمات التي تقدمها هي المستحوذ الأول على أموال المصريين في الادخار».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يأتي في المرتبة الثانية، لافتاً إلى أن تخوف الأغلبية من البورصة وتفضيلهم البنوك ينتج عن رغبتهم في الشعور بالاستقرار، مشيراً إلى أن النمو في سوق الصناديق هو مجرد نمو بالمقارنة بفترات سابقة «وليس في المطلق».

وتشهد مصر تذبذباً في أسعار الذهب والدولار منذ الحرب الإيرانية، التي تسببت في ارتفاع الدولار من نحو 47 جنيهاً إلى 53 جنيهاً في المتوسط. أما الذهب، فبعدما تراجع سعره في بداية الحرب أواخر فبراير (شباط) وبداية مارس، عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف الشهر الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر، وسجل غرام الذهب عيار (24)، الثلاثاء، 7988 جنيهاً.


السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أدانت مصر، الثلاثاء، محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان في دولة الكويت، وأسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية، وشدّد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «دعم بلاده الكامل لدول الخليج الشقيقة، ورفض أي اعتداءات على سيادتها وأمنها».

واستعرض السيسي خلال لقاء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا» المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي، مساعي مصر من أجل استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين بالتنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة.

وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً تعرب فيه عن «تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت الشقيقة»، وتؤكد دعمها «للخطوات والتدابير الأمنية والقانونية كافة التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية أمنها وشعبها، وصون سيادتها على أراضيها في مواجهة أي ممارسات تستهدف استقرارها».

وجدّدت مصر «التأكيد على موقفها الراسخ والداعم للأشقاء في دولة الكويت»، وأكدت «رفضها القاطع لأي محاولات لزعزعة استقرار دول الخليج الشقيقة أو المساس بسيادتها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع نظيره التشادي محمد إدريس ديبي في نيروبي الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأشارت مصر في وقت سابق إلى «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وتناول لقاء السيسي وغوتيريش، الثلاثاء، التطورات الإقليمية الراهنة وفي مقدمتها الأزمة الإيرانية. وحسب المتحدث باسم الرئاسة، محمد الشناوي، فإن النقاش عَكَس توافقاً في الرؤى بين الرئيس السيسي والسكرتير العام بشأن خطورة حالة عدم اليقين الحالية وتداعياتها السلبية على المنطقة والعالم، مع التأكيد على أولوية دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسويات سلمية للنزاعات بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

وأكد السيسي على الدور المحوري لوكالات الأمم المتحدة في توفير وإيصال المساعدات الإنسانية، سواء في السودان أو قطاع غزة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس مجلس إدارة شركة «CMA - CGM» الفرنسية يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

فيما أشار السكرتير العام للأمم المتحدة إلى التحديات الكبيرة التي تواجه عمل وكالات المنظمة الدولية، خصوصاً الضغوط التمويلية، منوهاً بدور مصر في تخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن النزاعات والأزمات، لا سيما في السودان وقطاع غزة، كما ثمَّن الجهود الدبلوماسية التي يضطلع بها رئيسها لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

في غضون ذلك، بحث الرئيس المصري مع نظيره التشادي محمد إدريس ديبي، الثلاثاء، في نيروبي سبل تسوية الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، حفاظاً على سيادة دول المنطقة وصون مقدرات شعوبها. وأكد السيسي «ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية لدول المنطقة، وتعزيز دورها في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها».

أيضاً تطرق الرئيس المصري خلال لقاء مع رئيس مجلس إدارة شركة «CMA - CGM» الفرنسية، رودولف سعادة، على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا»، إلى مناقشة تداعيات التوترات الإقليمية الراهنة على مسارات الملاحة البحرية، حيث استعرض رؤية بلاده التي تدعو إلى ضرورة تكاتف أطراف منظومة الشحن البحري الدولية لمعالجة الاختناقات وتقليل انعكاساتها على حركة التجارة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد، لا سيما في مجالي الطاقة والأمن الغذائي.