سياق جيوسياسي لافت للتقارب الصيني ــ الروسي ــ الهندي

مع تزايد الكلام عن تمهيد لـ«نظام عالمي جديد» بديل

لقطة جامعة للقادة المشاركين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (إ.ب.أ)
لقطة جامعة للقادة المشاركين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (إ.ب.أ)
TT

سياق جيوسياسي لافت للتقارب الصيني ــ الروسي ــ الهندي

لقطة جامعة للقادة المشاركين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (إ.ب.أ)
لقطة جامعة للقادة المشاركين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (إ.ب.أ)

شهدت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، التي استضافتها أخيراً مدينة تيانجين الصينية، لعبة «لفت أنظار»، حيث استعرض كل من «مستضيف القمة» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، أمارات الألفة والمودة والصداقة... ما يوحي بوجود محاولة لإعادة تشكيل الوضع الجيوسياسي العالمي. لقد كانت هناك ابتسامات ومصافحات بين شي وبوتين ومودي، فهم مراقبون منها رغبة في إظهار إمكانية تشكيل جبهة موحدة باعتبار أنها بديل للقيادة الأميركية على رأس النظام العالمي، وهذا رغم ما بين القوى الثلاث من اختلافات جوهرية. وبالفعل، قال الزعماء الثلاث الكلمات المناسبة التي تحمل ما أرادوا إعلانه وإبداءه لشعوبهم في أوطانهم، وللعالم بوجه عام.

تضم «منظمة شنغهاي للتعاون»، التي أسست على أيدي ست دول عام 2001، راهناً، عشر دول تتمتع بعضوية كاملة، ودولتين مراقبتين، إلى جانب 14 دولة شريكة في الحوار من آسيا وأوروبا وأفريقيا. وتجمع «المنظمة» دولاً ذات اقتصاديات ناشئة، ودولاً نامية، مثل الصين وروسيا والهند، وتمثل نحو نصف سكان العالم، وربع الاقتصاد العالمي.

قمة تيانجين جاءت على خلفية تغيّرات متصاعدة في النظام العالمي، بينها عودة التنافس بين القوى العظمى، وتشرذم سلاسل الإمداد العالمية، واستخدام الاعتماد الاقتصادي المتبادل على أنه سلاح، وخلقت هذه التغيرات ضرورات جديدة بالنسبة إلى القوى المتوسطة تلزمها بتنويع شراكاتها الاستراتيجية، والحد من الاعتماد على أي مركز قوة واحد.

ديبيكا فوهرا، الدبلوماسية الهندية السابقة، قالت معلقة: «كانت القمة استعراضاً لقيادة عالمية بديلة، في مواجهة الولايات المتحدة، وهيمنة الغرب، وخاصة بعد التعرفات الجمركية التي فرضتها واشنطن أخيراً، والهجمات التنظيمية، واتجاه كل من الهند وروسيا والصين نحو إعادة تأكيد وتوطيد علاقاتها. وفي حين يمثل قادة الدول الثلاث أنظمة سياسية مختلفة، ويحتفظون بعلاقات متنوعة مع القوى الغربية، قد يكون لهذا التطور تداعيات كبيرة على السياسة الخارجية الأميركية».

وأضافت فوهرا أن دور بوتين البارز في القمة يؤكد «التوجه الروسي الاستراتيجي نحو آسيا بعد إقصاء روسيا عن المؤسسات الغربية. كذلك تسلّط اللقاءات الثنائية، التي عقدها بوتين مع كل من مودي وشي، الضوء على رغبة موسكو في استغلال علاقاتها مع دول كبرى آسيوية من أجل الحفاظ على وجودها العالمي، ونجاحها الاقتصادي، رغم استمرار فرض العقوبات عليها بسبب الصراع مع أوكرانيا».

الهند والصين

من جهة ثانية، يوضح أداء الهند الحذر خلال «القمة» سعي نيودلهي الحذر الهادف إلى التوازن. فللمرة الأولى منذ سبع سنوات، يطأ مودي بقدميه أرضاً صينية، أو يشارك في دبلوماسية تتضمن مخاطر عالية بالأساس مع نظيره الصيني. وجاء اللقاء في وقت تشهد العلاقات الثنائية توترات منذ المواجهات العسكرية عام 2020، ما يعطي زيارة مودي للصين -هي الأولى منذ اندلاع الأزمة- أهمية خاصة.

بل التقى شي بمودي بشكل شخصي، واتفقا على اعتبار كل من الصين والهند شريكين لا خصمين. ونُقل عن شي دعوته كلا البلدين إلى أن «يصبحا دولتي جوار متوافقتين وصديقتين وشريكتين تسهم كل منهما في نجاح الأخرى»، في إشارة إلى التعاون مثل «تنين وفيل يرقصان معاً»، بوصفهما رمزين للصين والهند على التوالي.

في المقابل، استخدم مودي مصطلح «الجنوب العالمي»، مشجعاً على إجراء إصلاحات في مؤسسات عالمية مثل الأمم المتحدة. وأوضح قائلاً: «إن تقييد طموحات الجنوب العالمي داخل إطار عتيق عفّى عليه الزمن ظلماً بيّناً للأجيال المستقبلية». ودعا رئيس الوزراء الهندي الرئيس شي إلى حضور قمة مجموعة «بريكس» التي تستضيفها الهند العام المقبل. وشكر الرئيس شي رئيس الوزراء مودي على تلك الدعوة، وعرض دعم الصين لرئاسة الهند لـ«بريكس».

من جانبها، لاحظت سنا هاشمي، الزميلة في مؤسسة التبادل التايواني الآسيوي، أن مشاركة مودي شخصياً خلال العام الحالي في قمة «منظمة «شنغهاي للتعاون» تبعث بإشارة أوضح عن نية نيودلهي تحسين علاقتها مع بكين، وكذلك مع أطراف إقليمية أخرى على نطاق أوسع. وتابعت: «إن ما يدفع هذا التقارب الواقع الجيوسياسي القاهر، حيث تواجه الدولتان ضغوطاً متصاعدة بسبب حروب التجارة الأميركية المتجددة، وسياسات الاحتواء الاستراتيجية تحت حكم إدارة دونالد ترمب... لقد أوجد التحدي المشترك، المتمثل في التعامل مع «واشنطن الماضية قدماً في سياسة الحماية الجمركية»، أرضية مشتركة بين أكبر دولتين عالمياً من حيث تعداد السكان، رغم النزاعات الحدودية العالقة، والتنافس الاستراتيجي.

العلاقة بين مودي وبوتين

أما فيما يخص العلاقات الهندية–الروسية، فإن لقاء بوتين ومودي في تيانجين حصل بينما تمر علاقات نيودلهي وواشنطن بتوتر كبير، بدأ أساساً نتيجة مواصلة الهند شراء النفط الروسي، إلى جانب المفاوضات المتجمدة بشأن الاتفاق التجاري الثنائي. وحقاً أعلنت كل من نيودلهي وموسكو خلال الشهر الماضي اتفاقهما على الشروط المرجعية الخاصة باتفاق تجارة حرة بين نيودلهي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقيادة روسيا. وفي المقابل، استهدفت واشنطن مشتريات الهند من النفط من روسيا، والمقدرة بـ56 مليار دولار، إذ فرض الرئيس ترمب زيادة نسبتها 25 في المائة في الرسوم الجمركية على الهند، لتبلغ نسبة التعرفة على السلع الهندية حالياً 50 في المائة، وهي الأعلى بين كل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

بحسب دبلوماسي هندي كان في الصين: «انتظر بوتين مودي لمدة عشر دقائق لينضم إليه في سيارته الرئاسية من أجل لقاء ثنائي، وواصل نقاشه الشخصي معه في السيارة لمدة ساعة تقريباً بعيداً عن آذان الآخرين». وأعقب ذلك ساعة إضافية ضمن لقاء ثنائي رسمي بين الزعيمين، وبعده غادر مودي تيانجين عائداً إلى الهند.

في الواقع، حافظ كل من مودي وبوتين على تواصل قوي خلال الأسابيع القليلة الماضية، خاصة بشأن الحرب ضد أوكرانيا. وتحدث كل من الزعيمين مرتين على الأقل قبل «قمة ألاسكا» وبعدها بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأوكرانية. وقبل مغادرة مودي متجهاً إلى اليابان والصين، أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

في المقابل، من المقرر أن يزور الرئيس الروسي الهند في ديسمبر (كانون الأول) لحضور القمة الثنائية السنوية. وكان مودي قد زار روسيا عام 2024 من أجل الهدف ذاته.

أهمية البعد الياباني

على صعيد آخر، في حين تواجه كل من الهند واليابان ضغوطاً مزدوجة بسبب النفوذ الصيني، والتهديدات الأميركية، تعد زيارة مودي إلى اليابان لمدة يومين قبل التوجه إلى الصين لحضور «قمة منظمة شنغهاي للتعاون» رمزية، ومهمة استراتيجياً، كونها تمثل نموذجاً للتعاون بين القوى المتوسطة، خاصة في مواجهة التوترات التجارية المتصاعدة بين الهند والولايات المتحدة. وتجمع العلاقة بين تعاون أمني كبير، وتكامل اقتصادي، وتعاون تكنولوجي، وتبادل ثقافي في إطار شراكة شاملة توفر استقلالاً استراتيجياً للدولتين.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الهند واليابان دولتان عضوان في مجموعة الـ«كواد» (الحوار الأمني الرباعي)، ومن المقرر أن تستضيف الهند قمتها المقبلة بحلول نهاية العام الحالي. بالتالي، وسط هذه البيئة الجيوسياسية المعقدة، يُعد تعزيز العلاقات الهندية-اليابانية أمراً مهماً، إذ توفر اليابان للهند شريكاً يُعتمد عليه، ويدعم استراتيجيتها الخاصة بمنطقة «حوض المحيطين الهندي والهادئ».

أين «كواد» من نظام عالمي جديد؟

بناء على ما حصل في تيانجين، توقف مراقبون ومحللون طويلاً عند متابعة الرؤساء شي وبوتين ومودي وهم يتصافحون ويتبادلون الضحكات خلال القمة. وأيضاً شهدت مواقع التواصل الاجتماعي صخباً، إذ وصف كثيرون الوضع بـ«نقطة تحول» تبشر بـ«نظام عالمي جديد».

ولكن، هل سيظهر التجمّع الاستراتيجي المتجدد أو «الشراكة الثلاثية»، التي كثيراً ما يشار إليها باسم «الترويكا الروسية–الصينية-الهندية»، على أنها قوة كبرى على الساحة الجيوسياسية العالمية خلال 2025؟

المعلق السياسي الهندي سوشانت سارين قال إن مفهوم «ترويكا روسية–صينية-هندية» باعتبارها قوة استراتيجية مواجهة للهيمنة الأميركية يعود إلى نهاية تسعينات القرن الماضي. ولقد طرحه السياسي الروسي الكبير يفغيني بريماكوف.

وأردف سارين: «بدأت روسيا تتكلم عن تلك الترويكا على أنها قطب بديل للتحالفات التي تقودها الولايات المتحدة، مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والحوار الأمني الرباعي (كواد)، وبفضل ترمب عادت رائجة». وتابع: «لم يؤسس محور الترويكا على أساس الصداقة، بل تأسس خوفاً من النهج الأميركي غير المحسوب، والعقوبات الاقتصادية، والاضطراب العالمي. لم يعد الاستقلال الاستراتيجي خياراً فلسفياً للهند، بل ضرورة اقتصادية، ودبلوماسية. وقد جعل نهج كرة التحطيم المدمر، الذي يتبعه ترمب، الأمر واضحاً بشكل مؤلم. إن التقارب الثلاثي رمزي بدرجة كبيرة، والأفعال المنسقة محدودة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن والمسائل الاقتصادية».

مع ذلك، أوضح المعلق الهندي: «طبعاً، لا أحد يدعي أن هذا مثلث محبة، لكن العامل المشترك المتمثل في ترمب لم يجعل الحوار ضرورة فحسب، بل صار أمراً استراتيجياً. إنها ليست صداقة، بل إنها سعي للبقاء. لا يوجد تحالف هندي-روسي-صيني، ولا يوجد اتفاق دفاع متبادل، ولا اتحاد اقتصادي موقّع. تظل التوترات الحدودية بين الهند والصين حقيقية، ولانعدام الثقة جذور عميقة. مع ذلك ما صنعه ترمب هو ضغط مشترك، والضغط يصنع التحالف، حتى ولو كان مؤقتاً».

ولكن، ما مستقبل الـ«كواد» في أعقاب الظروف الجيوسياسية الحالية؟ لقد قرر ترمب التغيب عن قمة الـ«كواد» المقبلة في الهند، ما يشكل مؤشراً جيوسياسياً مهماً على حقيقة التوتر بين واشنطن ونيودلهي، إلى جانب الشكوك المتنامية إزاء مستقبل تحالف الـ«كواد» الذي يضم اليابان وأستراليا، إضافة إلى الهند والولايات المتحدة.

يذكر هنا أن ترمب قال في البداية إنه سيحضر القمة المقررة في نيودلهي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لكنه تراجع عن قراره بعد أشهر من تدهور العلاقات مع نيودلهي بشأن التجارة والتعرفات الجمركية، ومزاعم ترمب المتكررة -التي نفاها- عن التوسط في صراع مايو (أيار) الهندي-الباكستاني.

سياسات واشنطن الحمائية ــ الجمركية أسهمت في تقارب بين الصين والهند رغم نزاعاتهما الحدودية

التعرفات الجمركية الأميركية

فرض إدارة ترمب تعرفات أو رسوماً جمركية مرتفعة جداً على الصادرات الهندية إليها، وانتقادها الهند لشرائها النفط من روسيا، أحدثا -بلا شك- صدعاً في العلاقات دفع نيودلهي إلى البحث عن استقلال استراتيجي بعيداً عن واشنطن. وزاد ذلك الضغوط على تماسك ووحدة الـ«كواد»، وقوّض قوة التحالف بوصفها جبهة موحدة ضد نفوذ الصين الإقليمي.

ثم إن رد فعل الرئيس ترمب على «استعراض الوحدة» بين شي وبوتين ومودي في تيانجين تضمن انتقاداً حاداً، وتحذيراً. إذ رأى ترمب في «تقارب» القادة الثلاثة خلال القمة تحدياً مباشراً للمصالح الأميركية، خاصة بعد فرض تعرفة جمركية نسبتها 50 في المائة على السلع الهندية قبيل الاجتماع.

لقد أدان الرئيس الأميركي علناً القمة، وحذّر كلاً من الهند والصين وروسيا من إنشاء كتلة من شأنها تقويض القوة الأميركية، وقال إن العلاقات الهندية الودودة مع روسيا والصين كانت «أحادية الجانب»، وليست من الجانب الهندي على المدى الطويل.

كذلك انتقد ترمب الهند على مواقع التواصل الاجتماعي لتعاونها مع «دول استبدادية»، وأشار إلى اعتماد الهند الكبير على النفط الروسي، والمعدات العسكرية الروسية. وسواء كان المشهد في تيانجين عفوياً، أو مخططاً له بعناية، «تظل الرسالة واحدة»، بحسب تصريح كير جايلز، الزميل البارز في مركز معهد تشاثام هاوس البريطاني المرموق في لندن لـ«إن بي سي نيوز». ومما قاله جايلز: «العلاقة الوطيدة التي سعى ترمب إلى بنائها مع بوتين مطروحة حالياً بين بوتين وآخرين... والولايات المتحدة هي التي منحت الهند سبباً واقعياً للبحث عن صداقة وشراكة في موقع آخر».

رسالة الصين خلال احتفالاتها بعيد النصر

على جانب آخر، أشرف الرئيس الصيني شي جينبينغ على أكبر احتفال للبلاد بالنصر في 3 سبتمبر (أيلول)، وانضم إليه، بجانب فلاديمير بوتين، الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ما يوضح تضامناً دبلوماسياً مع الزعيمين، ومعارضتهما للضغط الغربي.

بالمناسبة، يشهد العام الحالي الذكرى الثمانين لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، ولقد حضر العرض العسكري أكثر من 50 ألف متفرج في ساحة تيانانمن. وفيه استعرض «جيش التحرير الشعبي» الصيني أسلحة متطورة، بينها صواريخ فوق صوتية كُشف عنها حديثاً، ومقاتلات سرية، وطائرات مسيّرة متطورة، وأنظمة رادار. وجاء العرض العسكري على خلفية تدريبات عسكرية تجرى قرب تايوان، وخلافات بشأن بحر الصين الجنوبي، الأمر الذي يوضح نهج بكين القوي فيما يتعلق بالوضع الجيوسياسي.

وحول هذا الجانب رأى المحلل سارين أن «الوجود القوي لقادة استبداديين، أبرزهم بوتين وكيم، يعبر عن بزوغ (محور الانقلاب) الذي يتحدى الهيمنة الغربية، ويطرح سرداً بديلاً لإرث الحرب العالمية الثانية». وأضاف المعلق: «العرض العسكري لم يوضح القوة العسكرية الصينية فحسب، بل أيضاً عزمها الجهر بتحديها، والتصدي للنفوذ الغربي في آسيا... العرض العسكري -احتفالاً بعيد النصر الصيني- جاء استعراضاً متعمداً للقوة العسكرية، والوحدة الدبلوماسية مع روسيا وكوريا الشمالية، والطموح لإعادة تشكيل توازن القوى الإقليمية، ويرسل إشارة قوية محلياً ودولياً...».


مقالات ذات صلة

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

حصاد الأسبوع صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره

عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي

حصاد الأسبوع عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)

الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن

حالة من الارتباك تعيشها السلطتان الأكثر اشتباكاً (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة»

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع صورة ارشيفية لمركبات تابعة لقوات الـ"يونيفيل" قرب موقع للاحتلال الإسرائيلي بمنطقة كفرشوبا في أقصى جنوب شرقي لبنان (آ ف ب)

كيف تبدّلت قواعد الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهدت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية خلال العقدين الماضيين تحوّلاً جذرياً في طبيعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله». فما أفرزته حرب يوليو (تموز) 2006

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
TT

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)

دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة، وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وفي وقت تعوّل فيه موسكو على استكمال وتسريع مسار تطبيع واسع للعلاقات، يمنح الطرفين الروسي والسوري القدرة على إعادة بنائها، ويضع آليات تتجاوز صعوبات الماضي القريب وتلبي مصالح الطرفين، فإن التحدي الأبرز الذي يواجهه الطرفان، يتمثل في الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق لتقليص العلاقات مع روسيا إلى أدنى حد ممكن.

حملت تعليقات الطرفين الروسي والسوري، بعد الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» بينهما، تطابقاً في تقييم الوضع على صعيد العلاقات الثنائية، وقناعة بأن من شأن هذه الخطوة الحاسمة إطلاق مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

ولكن بينما وصفت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى «مذكرة التفاهم» بأنه خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين». قالت موسكو في تعليقها إن التطوّر يمنح العلاقات آفاقاً واسعة تلبي مصالح البلدين.

عملية إعادة تنظيم

بموجب التفاهم، ستبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.

أما بالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فأفادت المذكرة بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحوّل من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة»‏.

وحدّدت «مذكرة التفاهم» سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. ويعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف عام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

أسئلة حول المستقبل

ووفقاً لخبراء، فإن الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات، وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين».

لكن كان لافتاً أن المذكرة في بنودها المعلنة لم تحدّد تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، سواءً لجهة عديد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس» مستقبلاً، كما لم تحدد سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد. وهذا أمر أثار الكثير من النقاش والتباين في التحليلات بين طرفين رأى أحدهما أن المذكرة تقلّص إلى أدنى درجة النفوذ الروسي في سوريا، وتنهي عملياً حقبة كاملة من «المكاسب» التي حصلت عليها موسكو بسبب تدخلها العسكري في هذا البلد في 2015. في حين يصرّ الموقف الرسمي في البلدين - ومعه فريق واسع من المحللين - على أن التطور «يعيد تنظيم هذا الوجود على أسس جديدة» تأخذ في الاعتبار توافقات موسكو ودمشق على إعادة هيكلة العلاقات بشكل يحفظ مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة ويلبي أهداف ومصالح البلدين.

إلغاء الاتفاقيات السابقة

ولكن الثابت، وفقاً لأكثر من خبير، أن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد، وصفه مسؤولون روس بأنه «إلى الأبد». وهو أيضاً يشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، كالإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين، والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع أيضاً هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية»، وتحوّلها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات

وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين»

ماذا تبقى لموسكو؟

في الواقع، لقاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري؛ إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسة، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا طوال السنوات الماضية.

وفي حين أن الوجود الروسي الجوي في قاعدة «حميميم» لم تكن له أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو إلا في إطار الأهداف العملياتية إبان الحرب السورية، فإن الإطلالة الروسية على البحر المتوسط في قاعدة طرطوس البحرية اكتسبت أهمية استراتيجية كبرى كون الوجود الروسي فيها شكل «حلقة لوجستية» مهمة للغاية لخدمة السفن والأساطيل الروسية التي تتحرّك في المياه الدافئة، ولضمان سلاسل الإمداد والصيانة للسفن التي تنقل المعدات والموارد إلى القارة الأفريقية.

وحقاً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال غير مرة في السابق إن بلاده مستعدة لسحب فوري لقواتها في سوريا «عندما تدعو الضرورة لذلك». وبالفعل، بدأت موسكو سحباً تدريجياً لقواتها منذ خريف عام 2016 عندما أعلنت «انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية في سوريا». لكن الانسحاب الأوسع جاء مع اندلاع الحرب الأوكرانية؛ إذ نقلت موسكو معدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى، وعاد جزء كبير منها إلى ساحة المواجهة مع أوكرانيا.

وفي وقت لاحق، عندما أدت التطورات إلى إطاحة نظام الأسد، عمدت موسكو إلى نقل الجزء الأكبر المتبقي في حميميم إلى مطار القامشلي، الذي حوّلته موسكو بالتفاهم مع تركيا والولايات المتحدة إلى قاعدة جوية ضخمة، قبل أن تنسحب منه في مطلع العام استجابة لطلب من القيادة السورية الجديدة.

والحال أن القوات الروسية، التي كانت تنتشر في 114 قاعدة ونقطة ارتكاز على الأرض السورية عشية إطاحة نظام الأسد، قلّصت هذا الوجود إلى أدنى درجة ممكنة، ولم تعد تحتفظ بقوات إلا في القاعدتين الأكبر في حميميم وطرطوس.

وبعد المذكرة الحالية، يرى خبراء أن موسكو ستواصل تقليص حضورها في القاعدة الجوية، التي ستتحول فعلاً إلى مركز تدريب مشترك لم يتضح بعد ما إذا كان الطرفان سيتقاسمان الإدارة والسيطرة فيه.

قاعدة طرطوس

في المقابل، فإن الحاجة للمحافظة على الوجود الروسي في طرطوس، كونها نقطة ارتكاز لوجستية حيوية لحركة السفن الروسية، لم تتراجع. بل ستزداد أهمية بسبب اتساع نطاق الضغوط الغربية على موسكو وعلى تحرّكات الأساطيل الروسية. وتنطلق موسكو، في حال فتح الطرفان جولات مفاوضات جديدة لتحديد الوضع النهائي للوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، من إمكانية العودة إلى اتفاقية مبرمة في عام 1972 تنظم وجوداً محدوداً لروسيا في إطار مركز فني لخدمة وصيانة السفن وإمدادها بالوقود والمستلزمات الأخرى.

انفتاح على تعاون أوسع

في كل الأحوال، رأى خبراء أن من شأن إبرام المذكرة حالياً إزالة عائق رئيس أمام تطوير التعاون في مجالات عدة. وبحسب المستشار المقرّب من الخارجية الروسي، رامي الشاعر، فإن توقيع المذكرة شكّل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع «آلية براغماتية» لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، وبما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى الشاعر أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة. وأشار إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية، وبخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي - السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية».

وأردف: «لا كما يروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وتابع أن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، ومنها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار. وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي - السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي - السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

تعيين سفير مخضرم

وأشاد الشاعر بتعيين سفير جديد لروسيا في دمشق له خبرة واسعة في الشأن السوري وشؤون المنطقة، وعدَّها خطوة لتنظيم آفاق أوسع للعلاقة والتعاون. وكان بوتين أصدر قبل أيام، مرسوماً يقضي بتعيين الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة ومفوضاً للاتحاد الروسي لدى الجمهورية العربية السورية خلفاً للسفير السابق ألكسندر يفيموف.

ويُعدّ دوغادكين دبلوماسياً مخضرماً عمل لسنوات طويلة في المنطقة، وتنقل خلال العقدين الماضيين في مناصب عدة بين مصر وسوريا وسلطنة عمان وقطر، كما تسلم بين عامي 2013 و2017 منصب مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، ما منحه خبرة واسعة في شؤون المنطقة واطلاعاً وثيقاً على ملفات العلاقة الروسية العربية عموماً، والعلاقات الروسية السورية على وجه الخصوص.

ويعود دوغاكين، الذي يتقن العربية، إلى سوريا سفيراً، بعدما كان قد عمل في هذا البلد مستشاراً أول ونائباً للسفير الروسي بين عامي 2009 و2013، ما يعني أنه عاصر التطورات العاصفة التي شهدتها البلاد، وتحوّل الحراك الشعبي الذي اندلع في 2011 ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة عسكرية طاحنة، دفعت لاحقاً إلى تدخل روسيا عسكرياً بشكل مباشر في 2015.

ضغوط غربية

في المقابل، يواجه السفير الروسي الجديد لدى سوريا ملفات معقدة وتحديات كبرى. وكان أحدث تطور على هذا الصعيد، الإشارة الأميركية التي تلقتها دمشق بضرورة وقف مشتريات النفط الروسي أو تقليصها إلى أدنى درجة ممكنة. وعمدت موسكو خلال السنة الأخيرة إلى تنشيط صادراتها من النفط والوقود إلى سوريا في إطار تفاهمات مع الحكومة السورية لمساعدتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية والمعيشية. وخلال الأشهر الست الأولى من هذه السنة نشطت موسكو صادراتها بشكل قوي.

وقفزت شحنات النفط الروسي إلى سوريا 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذه السنة، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورّد الرئيس للنفط الخام إلى سوريا. ووفقاً لمصادر محلية فإن هذه الشحنات غطت ما يزيد على ثلث حاجة سوريا من النفط.

كذلك، كان مصدر سوري قد أعلن أن «سوريا تعتمد حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل». ورد مسؤولون سوريون على الضغوط المتواصلة من جانب واشنطن بالإشارة إلى أنه على الولايات المتحدة رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب، لتتمكن سوريا من تنويع مصادرها في مشتريات النفط. وأبلغ مسؤول سوري في قطاع الطاقة «رويترز» أن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد مورّدين جدد، وأنه من المتوقع حدوث «تغيير جذري» خلال الفترة القريبة المقبلة.

ولكن، قبل بروز هذا الملف، كانت دمشق تعرضت لضغوط مباشرة لدفعها إلى إبطاء مسار تطبيع العلاقات مع موسكو. ومع أن اللهجة الغربية تراجعت جزئياً في السنة الأخيرة، ظل هذا المطلب مطروحاً على طاولة المباحثات السورية - الأوروبية، والسورية - الغربية عموماً.

رؤية روسية

في مواجهة الضغوط الغربية، تنطلق موسكو من حاجة الطرفين إلى وضع ترتيبات جديدة للعلاقة تلبي مصالحهما. وكانت روسيا أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة تأهيل جزء مهم من البنى التحتية، وخصوصاً تلك التي أسهمت موسكو في السابق بشكل نشط في تشييدها، ويدور الكلام عن شبكة إمدادات الكهرباء وقطاعات عديدة أخرى ما زالت الشركات الروسية تنشط فيها. أيضاً عمدت موسكو إلى دعم دمشق بالمحروقات ومواد أخرى حيوية، وأبدت استعدادها للعمل بشكل غير مباشر على تعويض دمشق من خلال تلميح إلى احتمال إعفائها من الديون الروسية وتنشيط تعاون اقتصادي واستثماري في قطاعات عدة.

وناقش الطرفان الروسي والسوري تطوير التعاون العسكري في سياق حاجة دمشق إلى إعادة تأهيل جيشها.

بدورها، أكدت دمشق رغبتها بإعادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس جديدة. ووضعت دمشق العلاقة مع موسكو في إطار الحاجة إلى تنويع العلاقات والإفادة من الانفتاح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها طالبت مراراً بتحرك روسي يدعم مبدأ «العدالة الانتقالية». وبالتالي رغم الانفتاح على العلاقة المتجددة مع موسكو يبقى ملف وجود الرئيس المخلوع ورموز قيادته تحت الحماية الروسية عنصر توتر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين.

وفي هذا الإطار، فإن الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق، تسعى - بين أهداف عدة - إلى عرقلة بناء علاقات متجددة بين موسكو ودمشق. وسارت واشنطن أخيراً خطوات عملية في هذا المجال، ويوم 8 يوليو (تموز)، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بنيّته شطب سوريا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، وهو بحاجة لتبرير هذا القرار خلال 45 يوماً. ومع أن هذا القرار لا يرتبط مباشرةً بروسيا، أوضحت واشنطن أخيراً رغبتها في إضعاف علاقات روسيا مع سوريا. وكلف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الروسي، وضمان انسحاب قواتها من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم.


عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
TT

عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره

صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي المنصب الثاني من حيث القوة والنفوذ في هيكل الدولة رئيساً لمجلس الشعب (البرلمان). وهو اليوم يتولّى المنصب في مرحلة مفصلية وسط خلافات سياسية حادة، وترقُّب انتخابات رئاسية وتشريعية في منتصف عام 2027.

يوم 10 أغسطس (آب) 2026، كتب عبد القادر محمد نور جامع، المولود يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1985 في مدينة بيدوا الصومالية، مرحلة جديدة في حياته السياسية مع فوزه برئاسة مجلس الشعب، لتنضم هذه المرحلة لسجل حافل بالمناصب والعلاقات المتينة مع القصر الرئاسي ورئيس البلاد حسن شيخ محمود.

في ذلك اليوم، كان جامع وزيراً للموانئ والنقل البحري، واستطاع حصد 142 صوتاً خلال جلسة انتخابية عقدت في مقر البرلمان بالعاصمة مقديشو، عقب شهرين من شغور مقعد رئاسة البرلمان إثر انتخاب رئيسه السابق، الشيخ عدن محمد نور مدوبي، رئيساً لولاية جنوب غربي الصومال في شهر يونيو (حزيران) من عام 2026.

وفي حينه حصد منافسه النائب عبد القادر عمر معلم، أحد أبرز وجوه الموالاة بالبلاد 30 صوتاً فقط، وسط غياب نواب مؤيدين للمعارضة التي ما عادت تعترف بشرعية البرلمان بعد إقرار الدستور في مارس (آذار) الماضي، ومن ثم تمديد فترتي البرلمان والرئاسة سنة حتى منتصف 2027.

اللغة التي قدم بها جامع نفسه بعد الانتخاب توحي بأنه «رجل دولة» يقدّم نفسه لمرحلة تبدو -بحسب مراقبين- مفصلية، مع ارتفاع «لاءات» المعارضة في وجه رئيس البلاد والحكومة الفيدرالية، وتمسّكها برفض الاعتراف به وبالمؤسسة التشريعية. ووفق المراقبين حاول الرجل الابتعاد عن الضغوط السياسية التي قد تستغل «قربه» من الرئيس حسن شيخ محمود.

إنها تقديرات يلخّصها خطاب فوزه، إذ وعد جامع بالتخلي عن مناصبه الحكومية والسياسية، حفاظاً على الحياد الذي يقتضيه منصب رئيس المجلس، وكذلك تعهّد بالتواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية.

أيضاً أكد رئيس البرلمان الجديد استعداده للعمل مع نائبي رئيس المجلس واللجان البرلمانية «لأداء عمل البرلمان بشكل كامل». ودعا، بعد أن غدا «الرجل الثاني» في هرم السلطة، إلى الوحدة، والمساواة، مؤكداً أن قيادته «ستسعى إلى تمثيل جميع الصوماليين، ودعم حقوقهم الاجتماعية والسياسية»، وأنه سيعمل على تعزيز التعاون مع مجلس الشيوخ، والمجالس التشريعية للولايات الفيدرالية الصومالية.

سجلّ حافل مع أروقة السلطة

خلف حضور جامع وفوزه الكبير سجل حافل، يشمل دراسته العلوم السياسية في جامعة أنقرة بتركيا بفضل منحة دراسية، وتخرجه عام 2016. وخلال هذه الفترة شغل جامع منصب السكرتير الأول في السفارة الصومالية بأنقرة بين عامي 2012 و2016، وقبل ذلك تولى منصب السكرتير الثاني في السفارة بين 2009 و2012، قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية.

أكثر من هذا، شغل جامع منصب نائب مدير وكالة المخابرات والأمن الوطني، والقائم بأعمال المدير بعد استقالة المدير السابق حسن عثمان حسين يوم 13 أكتوبر 2018 وحتى 22 أغسطس 2018. وشغل منصب وزير العدل في الحكومة الفيدرالية الصومالية ما بين 24 أكتوبر 2020 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2021. ثم تولّى حقيبة وزارة الدفاع في الفترة ما بين ديسمبر 2021، وحتى مارس من عام 2025، قبل أن يصبح وزيراً للموانئ والنقل البحري، حتى انتخابه الرجل الثاني بالدولة الصومالية.

رئيس مجلس الشعب

من جهة ثانية، تشير تقارير إعلامية محلية تنسب لسيرة جامع الذاتية أنه كان رئيساً للأمن في القصر الرئاسي الصومالي، وإدارة الملفات الشائكة بالدولة. وإبان توليه حقيبة وزارة الدفاع، شارك جامع في توقيع إطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين الصومال وتركيا عام 2024، بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين.

مرحلة مفصلية

ردود الفعل التي لاحقت انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره، في ظل خلافات سياسية في الصومال جاوزت العامين بشأن الدستور، والعملية الانتخابية، والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بطبيعة الحال، هنأ جامع على انتخابه رئيساً جديداً لمجلس الشعب الفيدرالي الصومالي. وأعرب محمود عن تمنياته لرئيس المجلس الجديد بالتوفيق في أداء مسؤولياته الدستورية، مؤكداً أهمية اضطلاع مجلس الشعب بدوره في سنّ القوانين، وتمثيل الشعب، وتعزيز المساءلة داخل مؤسسات الدولة. ومن ثم دعاه إلى قيادة المجلس وفقاً للدستور، وإعطاء الأولوية للوحدة، والتشاور، والمصلحة العامة، مشدداً على أهمية الدور الذي يضطلع به البرلمان في عملية بناء الدولة الصومالية.

ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، أيضاً، عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، «بما يعزز دور البرلمان، ويطور عمله التشريعي والرقابي»، مثمناً أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية، وخدمة الشعب الصومالي. والخميس، تلقى جامع برقية تهنئة من رئيس البرلمان الأفريقي، فاتح بوطبيق، بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه القيادية، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية».

في المقابل، أعلن «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض، في بيان، بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي، رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب الصومالي المنتهية ولايته. واعتبر المجلس، في بيان، أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي الصومالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، وبالتالي، ما عاد البرلمان يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

تحذير من المستقبل

أيضاً اعتبر «المجلس» أن «الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته الانتخاب المزعوم، تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى -بحسب البيان- إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي، ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً». هذا، ويتمسك النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي». ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012، ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام وذلك لمنتصف 2027.وسط هذا الجدل، تتّجه الأنظار إلى جامع ليس باعتباره ممثلاً لصعود استثنائي في عالم السلطة فقط... بل لمتابعة إدارته للأزمة السياسية باعتباره الرجل الثاني بالدولة، والذي تضعه المعارضة بجوار الرجل الأول رئيس البلاد في خانة «رفض الاعتراف».


مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
TT

مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً له يوم 10 أغسطس (آب).

محمود علي كلني، الباحث في الشؤون الأفريقية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ البرلمان الصومالي مرّ بعدة فترات عصيبة؛ إذ تعود جذوره إلى مرحلة الاستقلال عام 1960، عندما قامت الجمهورية الصومالية على نظام برلماني ومجلس تشريعي عُرف باسم «الجمعية الوطنية». واستمر هذا الوضع خلال عقد الستينات إلى أن أطاح انقلاب عسكري عام 1969 بالنظام المدني، وعندها دخلت البلاد مرحلة مختلفة أصبحت فيها المؤسسة التشريعية خاضعة بصورة أكبر للنظام السياسي القائم.

ثم بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991، دخل الصومال مرحلة طويلة من الفراغ المؤسسي والحرب الأهلية، قبل أن تبدأ عملية إعادة بناء الدولة عبر مؤتمرات المصالحة الوطنية. وفي عام 2004، أُنشئ النظام الفيدرالي الانتقالي، ثم جاءت نقطة التحوّل الأساسية، وفق كلني، عام 2012 مع اعتماد الدستور الفيدرالي المؤقت، الذي أعاد تأسيس البرلمان ضمن نظام اتحادي «ثنائي الغرف» يضم «مجلس الشعب» و«مجلس الشيوخ».

اليوم، يتكوّن «مجلس الشعب» الصومالي من 275 نائباً منتخبين بشكل غير مباشر، ويتولّى إلى جانب سنّ التشريعات، مهام الرقابة على الحكومة والمشاركة في عمليات صنع القرار السياسي في البلاد، في حين يتألف «مجلس الشيوخ» الصومالي من 54 عضواً ينتخبون بشكل غير مباشر من قبل مجالس الولايات لمدة 4 سنوات.

بين أبرز مهام البرلمان إقرار الدستور الكامل للبلاد في مارس (آذار) الماضي دون توافق شامل؛ إذ ترفضه المعارضة لعدة أسباب بينها «الحد من صلاحيات الولايات وتعظيم سلطة رئيس البلاد وتمديد فترة البرلمان والرئاسة عاما لتنتهي في منتصف 2027».

وبسبب هذا الموقف فقد البرلمان عملياً اعتراف المعارضة التي يطالب ممثلوها بإجراء انتخابات فورية، في حين تتمسك السلطة بإجراء انتخابات مباشرة من دون الالتزام بالنظام القبلي، الذي تميل إليه المعارضة باعتباره غير ممثل لإرادة جميع المواطنين.

أربعة قتلى من أفراد تنظيم "حركة الشباب" إثر هجوم شنته الحركة في العاصمة الصومالية مقديشو (آ ف ب)

أيضاً واجه البرلمان تحديات أمنية جسيمة في عام 2014، حين شهد هجومين بسيارتين مفخختين في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، من جانب انتحاريين في «حركة الشباب» الإرهابية التابعة لتنظيم «القاعدة». وتسبّب الهجوم الأول بمقتل وإصابة 10 على الأقل بينهم نواب وعناصر أمن، وأسفر الحادث لاحقاً عن استقالة وزير الأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد.

وعلى الرغم من تراجع الهجمات الإرهابية من «حركة الشباب» ضد مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة، تبقى الخلافات السياسية الهمّ الأكبر عند البرلمان في ظل رفض المعارضة الاعتراف به.

وباعتقاد الباحث محمود علي كلني، فإن البرلمان «نجح في السنوات الأخيرة في أن يصبح لاعباً يستحيل تجاوزه، وركيزة حاسمة في صناعة القرار السياسي، وامتلك أدوات دستورية وتشريعية ورقابية مهمة». غير أنه يستدرك فيقول: «مع هذا، فإنه لم ينجح بعد في ترسيخ نفسه بصورة كاملة كمؤسسة مستقلة عن منطق التوازنات السياسية الضيقة».

ويضيف كلني: «بناءً عليه، مع دخول الصومال مرحلة جديدة من إعادة تعريف النظام الدستوري والانتخابي، ستتحدد أهمية البرلمان؛ ليس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بمدى قدرته على بناء توافق سياسي قابل للحياة حيال قواعد تداول السلطة في مرحلة عصيبة بتاريخ البلاد». وبالتالي، إذا ما نجح البرلمان في ذلك، فإنه قد يتحول من ساحة للصراع على الدولة إلى مؤسسة لصناعة الدولة. أما إذا أخفق، فقد يجد الصوماليون أنفسهم أمام دورة جديدة من الأزمات السياسية، يكون البرلمان فيها ليس جزءاً من الحل، بل أحد أهم ميادين الصراع على مستقبل البلاد، كما يرى كلني.

وأخيراً يخلص الباحث والخبير إلى أن القول إن «مستقبل البرلمان الصومالي لن يُحسم داخل قاعة البرلمان وحدها، بل في قدرته على تحقيق المعادلة الأصعب عبر الانتقال من منطق تقاسم السلطة إلى منطق التمثيل السياسي، ومن شرعية التوافق بين النخب إلى شرعية الإرادة الشعبية، من دون أن يؤدي هذا الانتقال إلى تفكيك التوازن الهشّ الذي أبقى الدولة الصومالية موحّدة طوال مرحلة ما بعد الحرب».