معركة ترمب مع الجامعات تغير وجهات الطلاب الدوليين

عميد جامعة نيو هايفن: «نسعى لافتتاح حرم جامعي في الرياض»

طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)
طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)
TT

معركة ترمب مع الجامعات تغير وجهات الطلاب الدوليين

طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)
طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)

مع بداية الموسم الدراسي في الولايات المتحدة، تعيش الجامعات الأميركية أجواء مختلفة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة؛ فمقاعدها التي اكتظت في السابق بطلاب من كل حدب وصوب تشهد فراغاً غير مسبوق بسبب المواجهة المفتوحة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجامعات. هذه المواجهة التي بدأت بسبب اتهامه لها بمعاداة السامية تطورت لتصل إلى تغييرات جذرية في نظام تأشيرات دخول الطلاب الدوليين منعت الآلاف منهم من الالتحاق بالجامعات الأميركية، وأدت، بحسب أرقام أولية، إلى تراجع وصلت نسبته إلى 40 في المائة في الالتحاق الدولي لطلاب جدد.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، طبيعة التغييرات التي فرضتها الإدارة على تأشيرات الطلاب الدوليين وتداعياتها السياسية والاقتصادية والثقافية، بالإضافة إلى أهداف الإدارة الأميركية من خلال هذه الإجراءات.

أسباب المواجهة

تحتدم معركة ترمب مع الجامعات الأميركية وعلى رأسها هارفارد (رويترز)

تتحدث سيسيليا استرلاين، كبيرة الباحثين في ملف الهجرة في مركز نيسكانين، عن الأسباب التي دفعت بإدارة ترمب إلى الدفع باتجاه تغييرات في الجامعات الأميركية والتحاق الطلاب الدوليين، منها 3 أسباب ذكرها الرئيس الأميركي في أكثر من مناسبة: معاداة السامية بعد مظاهرات حافلة شهدها حرم الجامعات بسبب حرب غزة، والتحاق طلاب دوليين على حساب طلاب أميركيين، بالإضافة إلى اتهامات بالتجسس الأكاديمي، لكن استرلاين تقول إن الإدارة صعبت بشكل كبير على جميع الطلاب الدوليين من دون استثناء المجيء إلى الولايات المتحدة، وعقّدت من عملية التحاقهم وإصدار التأشيرات، مضيفة: «إن التغييرات الأخيرة أثرت سلباً على كل الطلاب الدوليين، ولم تشمل حالات محددة تشكل خطراً تم التحقيق بها، إذن هناك غياب لاستراتيجية واضحة في هذا الإطار».

من ناحيته، يرى ويليام لورانس، الدبلوماسي السابق والبروفسور في الجامعة الأميركية في واشنطن، أن استراتيجية ترمب تقضي بـ«استعمال الساطور لحل المشكلة وليس المشرط الجراحي»، بحسب توصيفه، في إشارة إلى القرارات الجذرية التي شملت كل الجامعات الأميركية والطلاب الدوليين.

وأشار لورانس إلى أنه وفيما يتعلق باتهامات معاداة السامية مثلاً في جامعات كـ«هارفارد»، كان على ترمب فتح تحقيقات بالمسألة والتعامل مع المخرجات لتحسين الأمور، بدلاً من قرار قطع ملياري دولار من التمويل الفيدرالي لأبحاث علمية كالسرطان مثلاً، والتي نقضته محكمة أميركية، وأضاف: «هناك نحو ثلاثة آلاف جامعة في أميركا، وربما كان هناك احتجاجات في 300 فقط، لكن هذا لا يعني أن 3000 جامعة يجب أن ترزح تحت المعاناة، ولا يعني أن عشرات آلاف الطلاب يجب ألا يأتوا إلى الولايات المتحدة الأميركية. تريد معالجة معاداة السامية والاحتجاجات في الحرم؟ نعم، ولكن ليس بهذه الطريقة».

تدهور نسبة الالتحاق الدولي

طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)

أما د. جينس فريدريكسن، عميد جامعة نيو هايفن، فيتحدث عن تأثير إجراءات الإدارة على الالتحاق الدولي في جامعته، فيقول: «هنا في جامعة نيو هايفن، رأينا هذا التراجع في الحضور الدولي للطلاب. نحن تقليدياً كنا مؤسسة تهم الطالب الأجنبي، فالولايات المتحدة الأميركية كانت باكورة الأواسط الأكاديمية حول العالم، وكنا نشهد هذا الإقبال من حول العالم للمساهمة في النمو الاقتصادي والقيادة والتطور، وأيضاً البحث العلمي، ونتحمس للعودة إلى الصفوف، ولرؤية الطلاب من حول العالم يأتون إلى جامعتنا، لكن الأعداد تراجعت بشكل دراماتيكي. وهنا في الجامعة نتحدث عن خمسين إلى ستين في المائة من التراجع».

وتحذر استرلاين من أن إجراءات متشددة من النوع الذي تفرضه إدارة ترمب على الطلاب الدوليين من شأنها أن تدفعهم إلى الذهاب إلى بلدان منافسة ككندا أو أستراليا أو بريطانيا أو حتى الصين، وتذكر على وجه التحديد تغييرات في تأشيرات دخول الطلاب تحصر فترة وجودهم في أميركا بأربعة أعوام فقط، ما قد يعرقل دراستهم في بعض المجالات؛ كالطب مثلاً، وتشير إلى أن الإجراءات الجديدة تتطلب أن يقدم الطلاب طلباً لتمديد تأشيراتهم بعد انقضاء مهلة الـ4 أعوام، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقطاع في الدراسة، خاصة في ظل وجود تأخير كبير في خدمات الهجرة بسبب الكم الهائل من القضايا التي تتعامل معها دوائر الهجرة إثر قرارات ترمب المتعلقة بالهجرة، مضيفة: «التداعيات قد تكون كبيرة جداً، فهذا قد يؤثر أيضاً على أشخاص يدرسون الطب مثلاً، ومن يعالجون المرضى، إذن هم يقطعون عناية المرضى أيضاً وليس فقط الدراسة».

تراجع «القوة الناعمة»

مظاهرات في جامعة هارفارد في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويتخوف فريدريكسون من حالة عدم اليقين التي تخلقها إجراءات من هذا النوع، خاصة في ظل فترات انتظار طويلة في السفارات الأميركية للحصول على موعد للتأشيرات، ويضيف: «مع مرور الوقت أخشى أننا سنكون في سيناريو حيث الشباب لن يتطلعوا إلى القدوم إلى هنا بسبب كل هذه العقبات، وهذا ما رأيناه ينعكس على الطلاب الذين يذهبون إلى أسواق أخرى بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية الوجهة الأولى للابتكار والتعليم مع النخب العالمية التي كانت تأتي إلى هنا، في وقت نحتاج إليه إلى هذه المواهب».

ويحذر البعض من تأثير القرارات على القوة الأميركية الناعمة، ويتحدث لورانس عن هذا الجانب مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من رؤساء الحكومات والدول الأجنبية ممن درسوا في الولايات المتحدة، مضيفاً: «هذه قوة ناعمة هائلة. وهذا سيختفي اليوم مع الإجراءات والسياسات المعتمدة. إن القوة الناعمة الأميركية كانت بالغة الأهمية، الابتكار، والتعليم، والأبحاث هي من بين الركائز التي ينظر إليها العالم أجمع».

ويؤثر تراجع الالتحاق الدولي بالجامعات مباشرة على الاقتصاد الأميركي، وتشير استرلاين إلى التوقعات التي تشير إلى تراجع عدد الطلاب الدوليين هذا العام بـ150 ألف طالب، وخسارة استثمارات بقيمة سبعة مليارات دولار. بالإضافة إلى خسارة نحو ستين ألف وظيفة أميركية، وتفسر: «هذه مساهمات ووظائف يشغلها أميركيون هنا في الولايات المتحدة، وتموَّل جزئياً من خلال مساهمات الطلاب الدوليين؛ لأن هؤلاء يدفعون الرسوم الجامعية، ولكنهم أيضاً مستهلكون مثل الأميركيين، ويدفعون إيجاراً ويشترون سلعاً.، وهذه استثمارات مهمة بالنسبة للولايات المتحدة».

ويتطرق فريدريكسون إلى تأثير الإجراءات الجديدة سلباً على برامج تبادل الطلاب، فيذكر توجهاً جديداً لجامعته نيو هايفين في هذا الإطار التي أطلقت برامج جديدة خارج الولايات المتحدة، منها افتتاح حرم جامعي في الرياض في فبراير (شباط) 2026، فقال: «نحن في لحظة تغيير بوتيرة عالية. ونحن بحاجة إلى إعادة إحياء هذه الخبرات. إذن ما نقوم به هو البحث عن فرص لهذه البرامج حول العالم»، مضيفاً: «إن جامعة نيو هايفن ستكون الأولى لفتح حرم أو فرع خارج الولايات المتحدة للابتكار الرقمي والأعمال، تماشياً مع رؤية 2030. على الجامعات الأميركية اليوم إعادة التفكير بكيفية الانكشاف إلى الساحة العالمية، ونحن سنراها تتوجه نحو برامج جديدة».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».