مصر تستهجن تصريحات نتنياهو بشأن رغبته في تهجير الفلسطينيين من معبر رفح

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

مصر تستهجن تصريحات نتنياهو بشأن رغبته في تهجير الفلسطينيين من معبر رفح

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

أدانت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الجمعة)، التصريحات المنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن رغبته في تهجير الفلسطينيين من معبر رفح.

وجاء في بيان للوزارة تأكيد مصر على أنها لن تكون أبداً شريكة في تصفية القضية الفلسطينية، ولن تصبح بوابة لتهجير الفلسطينيين قسراً من ديارهم وأرضهم.

فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من «مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)

وشدَّدت مصر على الرفض التام لتهجير الفلسطينيين تحت أي مسمى، سواء أكان قسرياً أم طوعياً، مؤكدة رفضها محاولات إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين البقاء تحت نيران القصف الإسرائيلي والتجويع، أو الطرد من أرضهم.

طفل أُصيب خلال محاولته الحصول على مساعدات إنسانية عند معبر رفح (أ.ف.ب)

وأكد البيان أن الممارسات الإسرائيلية تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وترقى لجرائم التطهير العرقي، مطالباً المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ودعم بقائه على أرضه في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

مصر تنشد دفع التعاون مع روسيا في «الضبعة» و«اقتصادية قناة السويس»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الروسي في نيودلهي الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تنشد دفع التعاون مع روسيا في «الضبعة» و«اقتصادية قناة السويس»

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة «تطوير مسار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تترقب شريحة دعم جديدة من صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

تترقب الحكومة المصرية الحصول على شريحة دعم بقيمة 1.65 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) من صندوق النقد الدولي، ضمن خطة إصلاحها الاقتصادي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

تتَّجه الحكومة المصرية لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وتطرَّقت لأول مرة لإمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان.

أحمد جمال (القاهرة)

بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)

استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، السبت، الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، في لقاء أعاد إلى الواجهة ملف سلاح الفصائل المسلحة، بالتزامن مع بدء رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي تنفيذ برنامج حكومي يتصدره بند «حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ضغوط أميركية متصاعدة وانقسامات داخل ما يُعرف بـ«قوى المقاومة».

وقال إعلام القضاء العراقي، إن زيدان شكر بترايوس على «جهوده خلال فترة عمله في العراق في مكافحة الإرهاب وتشجيع جهود المصالحة الوطنية»، في إشارة إلى الدور الذي لعبه الجنرال الأميركي خلال سنوات العنف الطائفي بعد الغزو الأميركي عام 2003.

تحرك أميركي

وتأتي الزيارة في وقت تتداول أوساط سياسية عراقية معلومات عن تحرك أميركي يهدف إلى ضمان التزام الحكومة الجديدة بفصل مؤسسات الدولة عن نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، في لحظة سياسية حساسة تتزامن مع تشكيل حكومة جديدة وتفاهمات أميركية - إيرانية أوسع في المنطقة.

ويُنظر إلى بترايوس بوصفه من أبرز الوجوه العسكرية الأميركية المرتبطة بالعراق بعد 2003، إذ قاد «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو، ثم أشرف لاحقاً على برامج تدريب القوات العراقية، ونسج علاقات مباشرة مع قوى سياسية وفصائلية صاعدة آنذاك، بينها شخصيات لعبت أدواراً محورية في «الحشد الشعبي» لاحقاً.

وجاء الإعلان عن زيارة بترايوس في يوم شهد توتراً في بغداد، بعدما استيقظ السكان فجر السبت على أصوات مدفعية أثارت مخاوف من انهيار الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة. لكن تبين لاحقاً أن تلك الإطلاقات كانت ضمن مراسم احتفالية بمناسبة تسلم محمد الزيدي مهامه رسمياً، خلفاً لمحمد شياع السوداني.

صورة وزعها مجلس القضاء الأعلى في العراق السبت لاستقبال رئيسه فائق زيدان الجنرال الأميركي ديفد بترايوس في بغداد

«حصر السلاح» مرفوض

سرعان ما أعلنت فصائل مسلحة مواقف متحفظة إزاء بند «حصر السلاح»، في أول اختبار فعلي للحكومة الجديدة. وقال ناظم السعدي، رئيس المجلس التنفيذي لحركة «النجباء»، إحدى الجماعات المالية لإيران، إن بند «حصر السلاح» لا يشمل «سلاح المقاومة»، بل يقتصر على «السلاح المنفلت الخارج عن القانون».

وأضاف خلال مهرجان في محافظة بابل أن «سلاح المقاومين الذين دافعوا عن العراق والمقدسات والشعب لا يمكن وضعه في خانة الفوضى».

ورغم تمسك الحركة بخطابها التقليدي الرافض لنزع سلاح الفصائل، فإن السعدي أشار إلى تحول في أولويات ما يسمى «المقاومة»، داعياً إلى «مواجهة الفساد والإهمال» بوصفهما التحدي الأبرز للعراقيين، فيما عَدّه مراقبون محاولة لإعادة صياغة الدور السياسي للفصائل تحت ضغط المتغيرات الإقليمية والدولية.

وفي البرلمان، اختارت حركة «حقوق»، الذراع السياسية لـ«كتائب حزب الله»، التموضع في المعارضة، بعد تضاؤل فرص حصول الفصائل المسلحة على حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، رغم امتلاك القوى القريبة منها نحو 80 مقعداً نيابياً.

كما أرجأت كتلة «صادقون» التابعة لـ«عصائب أهل الحق» حسم مشاركتها الحكومية، بانتظار ما وصفته بـ«رؤية المرجعية» بشأن ملف السلاح، في حين تسعى للحصول على مناصب تنفيذية رفيعة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الضغوط الأميركية.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت في وقت سابق عن لجنة تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين، في إطار تفاهمات يجري العمل عليها بالتوازي مع تغييرات مرتقبة في قيادات أمنية حساسة.

لكن مسؤولين حكوميين وسياسيين يُشككون في قدرة المشروع على تحقيق اختراق سريع، معتبرين أنه قد يتحوّل إلى وسيلة «لكسب الوقت»، خصوصاً مع استمرار رفض فصائل رئيسية تسليم أسلحتها، أو تحديد طبيعة السلاح المقصود بعمليات الحصر.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مراسم تسليم وتسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)

ضغوط أميركية

وتقول مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقف داخل الفصائل لم يعد موحداً كما كان في السابق، مع تزايد القناعة لدى بعض القوى بأن الضغوط الأميركية باتت «صعبة المقاومة»، خصوصاً بعدما تحوّل ملف الفصائل إلى بند ثانوي ضمن التفاهمات الأميركية - الإيرانية الأوسع.

وتُضيف المصادر أن بعض الفصائل بدأت بالفعل البحث عن «مخارج سياسية واقعية» تتيح لها الانسحاب التدريجي من معادلة «السلاح والسلطة»، مقابل الحفاظ على نفوذها البرلماني والسياسي، في حين تفضل قوى أخرى المراهنة على المماطلة، ووضع العراقيل الإجرائية أمام أي خطة لنزع السلاح.

ويرى محللون أن حكومة الزيدي تواجه اختباراً مبكراً وحاسماً، إذ إن نجاحها في فرض احتكار الدولة للسلاح سيُحدد إلى حد بعيد شكل العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن، وكذلك طبيعة التوازنات داخل البيت الشيعي، في وقت تُحاول فيه الولايات المتحدة إعادة ترتيب نفوذها في العراق عبر أدوات سياسية وأمنية أقل تكلفة من الانخراط العسكري المباشر.


عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
TT

عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)

مع تأكيد حركة «حماس» اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح للحركة، بغارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، تكون إسرائيل قد نجحت في اغتيال أعضاء المجلس العسكري لـ«الكتائب»، عدا شخص واحد متبقٍّ، هو محمد عودة، الذي يعد ممن أشرفوا على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

والحداد (56 عاماً)، يعد من الرعيل الأول في «كتائب القسام»؛ إذ تدرَّج في قياداتها من ناشط ميداني بارز، إلى قيادة كتيبة «التفاح والدرج» لفترة قصيرة، ولفترة مماثلة قاد كتيبتَي «الزيتون» و«الشجاعية»، ومنها إلى قائد تخصصات عسكرية عدة في «الكتائب»، إلى أن أصبح قائداً لـ«لواء غزة» بعد أن اغتالت إسرائيل القائد السابق، باسم عيسى، في مايو (أيار) 2021، ليصبح لاحقاً قائداً عاماً لـ«الكتائب» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025.

يحملون جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ. ب)

ولفترة ليست بالقصيرة، عمل الحداد أميناً لسر مجلس «كتائب القسام» العسكري، وكان شخصية مقربة من كثير من قيادات الحركة، منهم خليل الحية ومحمود الزهار، كما ربطته علاقة مميزة بمحمد الضيف، وأحمد الجعبري، ورائد سعد، وشخصيات أخرى. كما تؤكد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

وكان الحداد الشخصية الأبرز في «كتائب القسام» داخل قطاع غزة، بعد اغتيال إسرائيل القيادات الأخرى من المجلس العسكري، ومنهم قائد «الكتائب» السابق محمد الضيف، ومحمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، بينما كان قد سبقهم مروان عيسى نائب الضيف، والذي اغتيل بداية الحرب على القطاع.

قائد «7 أكتوبر»

ولعب الحداد دوراً مهماً في هجوم «7 أكتوبر»، وقاد غالبية الهجوم في مدينة غزة ضد المواقع الإسرائيلية شرقاً، وكذلك بعض الهجمات الصاروخية، وأشرف من غرفة العمليات بنفسه على الهجوم الأول الذي استهدف قاعدة «ناحال عوز» العسكرية التي كانت مليئة بالجنود.

فلسطينيون حول جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

كما لعب دوراً بالإشراف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105» وزيادة إنتاجها قبل ذلك الهجوم، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة خلاله، وكذلك خلال الحرب الأخيرة، وكبَّدت من خلالها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية، كما أنه أشرف على سلسلة تدريبات لنخبة «القسام» تحاكي تنفيذ الهجوم ذاته.

ودمَّرت إسرائيل منزله في غالبية الحروب والعمليات العسكرية التي كان يشهدها قطاع غزة طوال العقود الماضية، كما لاحقته سنوات، ونفَّذت بحقه محاولات اغتيال عدة أصيب في بعضها بجروح، ومنها خلال الحرب الأخيرة التي أصيب فيها مرتين بجروح متفاوتة.

وتكشف المصادر أن الحداد، خلال الحرب على غزة، كان في مرتين على الأقل موجوداً في أنفاق كانت القوات الإسرائيلية تعمل في محيطها أو فوقها تماماً، وكان يتمكن من الخروج في كل مرة عبر شبكة الأنفاق المترابطة بعضها مع بعض ويُنقَل لمكان آمن، مشيرة إلى أنه كان يقوم بدور ميداني في تلك الأنفاق ضد تلك القوات، كما كان في بعض المرات داخل تلك الأنفاق مختطَفون إسرائيليون.

وتوضح المصادر أن الحداد كان يشارك ميدانياً عناصر «القسام» والقادة الميدانيين، في خطط لمهاجمة الجيش الإسرائيلي، في وقت كان الأخير يبحث عنه في مناطق أخرى، مبينة أنه خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2025، وبعد أيام من بدئها، ظهر الحداد في كثير من الأماكن داخل مدينة غزة وشمالها، والتقى بقيادات وعناصر من «القسام» وجهاً لوجه، كما أنه يحافظ منذ بداية الحرب على إرسال رسائل مكتوبة للقيادات الميدانية والمقاتلين، تصل بطرق مختلفة إليهم، ومنها تلك التي وجَّهها لهم خلال معارك مدينة غزة الأخيرة، قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، والتي أكد خلالها أنه سيكون أول الجنود المقاتلين المدافعين عن المدينة برفقة مقاتليه.

الدخان يتصاعد من المبنى السكني الذي اغتالت إسرائيل فيه القائد عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

واتهمت إسرائيل الحداد الذي تلقبه بـ«الشبح»، بأنه كان من قاد عملية تأهيل «القسام» في شمال قطاع غزة، خلال فترة الحرب، بعد عمليات عسكرية مطولة في جميع مناطقها، وقَتْل آلاف من قادة وعناصر «الكتائب». كما اتهمته مراراً وتكراراً بأنه أشرف إلى جانب قادة من «كتائب القسام» على عمليات تأمين عدد كبير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب، وقد أحاط نفسه بهم، بينما أكد بعض من أُفرج عنهم لاحقاً ضمن صفقات تبادل، أنهم كانوا برفقة الحداد في أماكن مختلفة، وأنهم التقوه وجهاً لوجه 5 مرات على الأقل.

ويوصف الحداد بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً. ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه، وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها لقتله، لم تتمكن من القضاء عليه خلالها، ولكنه أصيب في مرتين بجروح متفاوتة.

ويقول مصدر من «حماس» مقرَّب من الحداد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في بعض المرات كانت إسرائيل تبحث عنه براً وبحراً وجواً، وكان أمام نظر قواتها، ولكنها لم تتعرف عليه؛ لأنه كان يجيد التخفي بأساليب مختلفة، وكان يقود دراجة هوائية في بعض الأحيان، ويتنقل من مكان إلى آخر، ويلتقي بالقيادات الميدانية، وحتى في إحدى المرات حضر اجتماعاً سريعاً لقيادات ميدانية لتنسيق مشترك ما بين قيادة «القسام» وفصائل أخرى، كما أنه كان كثيراً ما يكون على شاطئ البحر في وقت تكون فيه الزوارق الحربية الإسرائيلية قريبة من الشواطئ، ولم يكن يخشى أن يُكشَف أبداً لجرأته الكبيرة.

الشوق للعائلة

وخلال ملاحقته، قتلت إسرائيل نجله الأكبر صهيب، في عملية قصف طالته قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار الأول في يناير 2025 حيز التنفيذ، بينما قتلت نجله الآخر مؤمن في أبريل (نيسان) من العام نفسه؛ حيث قُتل برفقته محمود أبو حصيرة، زوج ابنة الحداد، والذي كان يعمل مرافقاً له.

النيران مندلعة في المبنى السكني الذي اغتالت فيه إسرائيل عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وصهيب ومؤمن هما الابنان الوحيدان له من الذكور، بينما كانت حفيدته قد قُتلت في غارة أخرى استهدفت عائلته.

وقُتل برفقة الحداد في الغارة التي استهدفته مساء الجمعة زوجته وإحدى بناته.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحداد كان في زيارة هي الأولى منذ أشهر لزوجته وبناته اللواتي يعشن في شقة سكنية مستأجرة. وحسب مصدر مطلع، فإنه نادراً ما كان يلتقي بأفراد عائلته لوقت قصير مرة واحدة كل عدة أشهر، خلال فترة الحرب.

ووفقاً لمصدر آخر، فإن الحداد غادر وبرفقته زوجته وابنتهما المكان لحظة قصف الشقة السكنية، قبل أن تلاحقه الطائرات الإسرائيلية، وتقصف المركبة التي كانوا على متنها.

ويبدو أن هذه هي الفرصة الذهبية التي تحدثت عنها الاستخبارات الإسرائيلية، والتي تحققت لاستهدافه بعد أن فشلت عقوداً في الوصول إليه.

وجاءت عملية اغتيال الحداد في وقت تنهي فيه حركة «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، وهو الأمر الذي من المفترض أن ينتهي يوم الأحد المقبل، بتحديد شخصية الرئيس الجديد.

وقالت مصادر من «حماس»، إن عملية الاغتيال لن تؤثر على الانتخابات، وقد تعلن النتائج في أي لحظة، وقد يتم تأخيرها بسبب عملية الاغتيال، ولكن الانتخابات تعتبر انتهت، وتُنتظَر فقط النتائج.


الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً فلسطينياً في مخيم جنين بالضفة

يلقي مشيعون النظرة الأخيرة على جثمان فلسطيني خلال جنازته في بلدة دير قديس بالضفة الغربية (أ.ب)
يلقي مشيعون النظرة الأخيرة على جثمان فلسطيني خلال جنازته في بلدة دير قديس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً فلسطينياً في مخيم جنين بالضفة

يلقي مشيعون النظرة الأخيرة على جثمان فلسطيني خلال جنازته في بلدة دير قديس بالضفة الغربية (أ.ب)
يلقي مشيعون النظرة الأخيرة على جثمان فلسطيني خلال جنازته في بلدة دير قديس بالضفة الغربية (أ.ب)

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (السبت)، بأن الجيش الإسرائيلي قتل شاباً فلسطينياً في مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار صوبه بعد محاولته التسلل إلى المخيم الذي يخضع لسيطرته ويحظر الدخول إليه منذ أكثر من عام، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الوزارة في بيان مقتضب: «استشهاد الشاب نور الدين كمال حسن فياض (34 عاماً) برصاص قوات الاحتلال في مخيم جنين».

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ«الوكالة الفرنسية»، إن جنوده «رصدوا فجر اليوم مشتبهاً به حاول التسلل إلى منطقة مخيم جنين، وهي منطقة يعمل فيها الجنود والدخول إليها محظور».

وأضاف أن «الجنود تصرّفوا وفقاً لإجراءات العمل المتّبعة، التي شملت إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء. وبعد رفض المشتبه به الامتثال واستمراره في محاولة الاقتراب من المنطقة، أطلق الجنود النار باتجاهه، ما أسفر عن إصابته».

وتابع أن «الجنود قدّموا له الإسعافات الأولية في المكان، ثم نُقل إلى طواقم الهلال الأحمر، حيث أُعلن لاحقاً عن وفاته».

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها في جنين تسلمت شاباً متوفى «نتيجة إصابته بالرصاص الحي في الفخذ» ونقلته إلى المستشفى.

ومنذ 21 يناير (كانون الثاني) 2025، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية المحتلة، في مخيمات جنين وطولكرم. وسميت العملية «السور الحديدي». وأدت العملية الإسرائيلية إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وتقع أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وقُتل ما لا يقل عن 1072 فلسطينياً، بينهم أطفال وعدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، وفق حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.