ماذا نعرف عن جيورجيو أرماني ملك الموضة؟

ظل مراقباً لكل التفاصيل إلى آخر رمق

أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن جيورجيو أرماني ملك الموضة؟

أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)

غيّب الموت أحد أعمدة الموضة العالمية: جيورجيو أرماني، الملقب بـ«ملك الموضة». ونعت مجموعة أرماني الراحل في بيان رسمي أمس، من دون الإفصاح عن الكثير من التفاصيل، كأن الأمر بحد ذاته يكفي، خصوصاً بعد تراجع صحته في الأشهر الأخيرة، التي أدت إلى تغيبه عن عرضين مهمين: الأول كان للأزياء الرجالية ضمن أسبوع الموضة في ميلانو في يونيو (حزيران) الماضي، والثاني خلال عرض «أرماني بريفيه» (Armani Prive) في باريس في يوليو (تموز) الماضي.

جيورجيو أرماني يختتم عرض أزياء ربيع/صيف 2025 في باريس (رويترز)

ورد في البيان فقط، أن أرماني «عمل حتى أيامه الأخيرة، وكان محاطاً بأحبائه»، وأضافت المجموعة: «في هذه الشركة، شعرنا دائماً كأننا عائلة. واليوم، نواجه فراغاً عميقاً خلَّفه الرجل الذي أسس هذه العائلة ورعاها برؤية وشغف وتفانٍ».

ربما تكون دوناتيلا فيرساتشي، المديرة الإبداعية السابقة في دار «فيرساتشي»، أكثر من لخص حجم الفقد، قائلة إن العالم خسر «عملاقاً».

بالنسبة لمتابعي الموضة، لم يكن الخبر مفاجئاً. فقد تسابقت وسائل الإعلام في الأشهر الأخيرة الماضية على نشر لقاءات معه بحجة الاحتفال معه بمرور 50 عاماً على تأسيسه دار «جيورجيو أرماني»، وكأنها تستبق النهاية المحتومة.

جيورجيو أرماني يحيي الجمهور في ختام عرض 2024 بميلانو (أ.ف.ب)

غيابه المتكرر في الآونة الأخيرة أثار قلقاً واسعاً، فحتى مع بلوغه الـ91 عاماً، كان يحرص على الإشراف شخصياً على أدق التفاصيل ومقابلة ضيوفه ولو مستنداً على أحد، لكن للعمر أحكامه. والسؤال الذي ظل يلوح دوماً: من سيخلفه؟ فقد رفض المصمم لفترة طويلة تعيين خليفة رسمي له.

بموته يفقد عالم الموضة أحد أعمدته، وواحداً من أبرز مصممي القرن الماضي، وأكثرهم نجاحاً من الناحيتين الفنية والتجارية، رغم استقلاليته، رافضاً إدراج أسهم المجموعة في البورصة. فقد أدار شركته على مدى 50 عاماً، التي تحقق حالياً نحو 2.3 مليار يورو (2.7 مليار دولار) سنوياً. لم يقتصر نشاطه على الأزياء فحسب، بل امتدت أعماله إلى العطور ومستحضرات التجميل والفنادق والديكورات المنزلية.

نعومي كامبل وجيورجيو أرماني في عرض «أرماني بريف» ببيفرلي هيلز 2007 (أ.ب)

رغم تجاوزه التسعين، ظل أرماني يراقب كل تفصيلة ويؤثر على الذوق العام بهدوء ودون صخب، وتابع تطورات العصر وتغيراته، من دون تغيير جله كلياً، بل ظل وفياً لتفاصيله الدقيقة، وكانت النتيجة أنه نجح في استقطب جيلي البنات والأمهات على حد سواء. ظل أسلوب مشبعاً بروح العمارة، يستلهمه تارة من الهندسة وتارة من الضوء والظل.

في أحد لقاءاته، أبدى إعجابه بالراحلة كوكو شانيل، قال «إنها قدوته». وبالفعل، نجح في ما نجحت فيه. كما أبدعت هي الجاكيت التويد، نجح هو في وضع بصمته على البدلة بأن خففها وجعلها بمثابة زي رسمي للجنسين.

تشرح ديبورا نادولمان لانديس، مصممة أزياء ومؤرخة، ومديرة مركز «ديفيد سي كوبلي» لتصميم الأزياء في جامعة كاليفورنيا: «كانت تصاميم السيد أرماني محايدة للجنسين، فخمة وأخاذة، وتشغل موقعاً وسطاً بين الزي الرسمي الممل الذي كان منتشراً بين المديرين التنفيذيين الذكور في ذلك الوقت، وسترات (التنورة) الأنيقة التي تفضلها نساء مهنيات كثيرات. وكانت تصاميمه أسلوباً بديلاً للأزياء التي تُظهر القوة».

جيورجيو أرماني في افتتاح معرضه «A Retrospective» بلندن 2003 (د.ب.أ)

ما سيُحسب له وستتذكره به كتب الموضة أنه لم يغير الموضة فقط بل مفهوم الأناقة نفسها، جعلها أسلوب حياة لأنه جمع بين ذوق المصمم ومهاراته الفنية وفطنة رجل الأعمال.

البدايات

ولد جيورجيو أرماني عام 1934 في عائلة متواضعة؛ أب يعمل في الشحن، وأم ربة منزل علّمته حس الجمال والتنظيم. كان يحلم بدراسة الطب والتحق بجامعة ميلانو ليدرس علم الأحياء، لكنه ترك الجامعة بعد 3 سنوات، خدم في الجيش، ومن ثَمّ عمل مساعداً في تصميم نوافذ متجر «لاريناتشينتي» الشهير في ميلانو.

بسرعة تطورت مهاراته، ولنتقل للعمل مصمماً داخلياً ومشرفاً على المشتريات، حتى التحق بدار «نينو تشيروتي» في أوائل الستينات للعمل في قسم التصميم الرجالي، حيث ازداد حبه للتصميم.

وفي عام 1975، وبعمر يقترب من الأربعين، أطلق ماركته الخاصة «جيورجيو أرماني»، مدركاً أن تميزه سيكون مفتاحه لفرض مكانته بين الكبار، ولا بدّ من قيامه بثورة.

جيورجيو أرماني وجوليا روبرتس في حفل جوائز الموضة 2019 بلندن (أ.ف.ب)

أدرك أن قوته تكمن في التفصيل الرجالي فركز عليها، وأعاد تشكيل البدلة، فأخرجها من جمودها بتفكيكها وتحريرها. خفف من سماكة البطانة، وتخلص منها تماماً، وجعل الأكتاف أكثر نعومة وانسيابية. كما ابتكر ألوانه الترابية والمحايدة التي أصبحت علامته المميزة في الثمانينات والتسعينات.

المرأة والتمكين

لم يغفل المرأة أبداً، بل كان رفيقها وداعمها في الثمانينات، حين بدأت تخطو بقوة نحو ميادين العمل لتنافس الرجل على المناصب التنفيذية العليا. كانت البدلة التي صممها لها بمثابة «جواز ثقة»، تجمع بين القوة والنعومة في آن واحد. لقد حقق المعادلة التي لم يحققها كثيرون: أن تكون قوية دون أن تُفقد أنوثتها.

جيورجيو أرماني مع عارضات في عرض ربيع/صيف 2018 بميلانو (رويترز)

مؤسس علاقة الموضة بالسينما

في الثمانينات، ومع انطلاق ثورته الناعمة في عالم الأزياء الرجالية، كانت السينما الباب الذي اختاره لاستقطاب جمهور عالمي. صمم جميع بدلات الممثل ريتشارد غير في فيلم «American Gigolo»، وبفضل هذا العمل تغيّرت قواعد الموضة الرجالية بين ليلة وضحاها. أضفت الألوان الترابية والرماديات جاذبية على الإطلالات، فيما كانت الأكتاف الناعمة تنساب على الجسم بخفة وثقة، فكسرت القواعد التقليدية وأصبحت محط أنظار الجميع. كان هذا الفيلم نقطة انطلاق مشرقة له، إذ أصبح اسم أرماني مرتبطاً بالسينما، وظهرت تصاميمه في نحو 200 فيلم تقريباً، من بينها «وول ستريت» لليوناردو دي كابريو. كما ارتداها نجوم كبار مثل آل باتشينو، وشون كونري، وتوم كروز في السينما وعلى السجاد الأحمر، كلهم وقعوا تحت سحر خطوطه الأنيقة والسلسة.

جيورجيو أرماني خلال عرض «إمبريو أرماني» في ميلانو عام 1998 (أ.ب)

في عام 2005، توسع أرماني رسمياً من تصميم الأزياء الجاهزة إلى عالم «الهوت كوتور» بإطلاقه خط «أرماني بريفيه»، الذي أسر قلوب نجمات السينما. أصبحت له مخلصات مثل كايت بلانشيت، ونيكول كيدمان، وبيونسيه. وكان أرماني، بحسه التجاري الثاقب، يعرف أن هذا الخط أصبح ضرورة في زمن انفتحت فيه أسواق جديدة تتوق إلى قطع فريدة، فحرص على تلبية متطلبات هذه الأسواق وأخذ لنفسه نصيباً من هذه الفرصة الكبيرة.

وتمكن من منافسة من سبقوه بعقود في هذا المجال، ومع ذلك ظل وفياً لجيناته. ابتعد عن بهرجة الألوان وعرض التفاصيل المبالغ فيها، وجعل أزياء هذا الخط مشبعة بالفخامة، متقنة في أدق تفاصيلها، متعاملاً معها بعقلية مهندس معماري وبصيرة جراح تجميل، ليحافظ على التوازن بين الفن والدقة المطلقة.

أشخاص أمام منزل جيورجيو أرماني في ميلانو بعد وفاته عن 91 عاماً (رويترز)

وداعاً الأسطورة

بعد إعلان خبر وفاته، صرح وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي قائلاً: «برحيل جيورجيو أرماني، يغيب أحد رموز الثقافة الإيطالية، الذي عرف كيف تحوّل الأناقة إلى لغة عالمية. لقد أعاد بأسلوبه البسيط والمبتكر تعريف العلاقة بين الموضة والسينما والمجتمع».

أما شركته، فأعلنت أنها ستجهز قاعة في ميلانو لإقامة الجنازة يومي السبت والأحد، تليها جنازة خاصة لم يُحدد موعدها بعد، لتبقى ذكرى عرضه الأخير في ميلانو خالدة، ولو من دونه هذه المرة.


مقالات ذات صلة

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.