ماذا نعرف عن جيورجيو أرماني ملك الموضة؟

ظل مراقباً لكل التفاصيل إلى آخر رمق

أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن جيورجيو أرماني ملك الموضة؟

أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)

غيّب الموت أحد أعمدة الموضة العالمية: جيورجيو أرماني، الملقب بـ«ملك الموضة». ونعت مجموعة أرماني الراحل في بيان رسمي أمس، من دون الإفصاح عن الكثير من التفاصيل، كأن الأمر بحد ذاته يكفي، خصوصاً بعد تراجع صحته في الأشهر الأخيرة، التي أدت إلى تغيبه عن عرضين مهمين: الأول كان للأزياء الرجالية ضمن أسبوع الموضة في ميلانو في يونيو (حزيران) الماضي، والثاني خلال عرض «أرماني بريفيه» (Armani Prive) في باريس في يوليو (تموز) الماضي.

جيورجيو أرماني يختتم عرض أزياء ربيع/صيف 2025 في باريس (رويترز)

ورد في البيان فقط، أن أرماني «عمل حتى أيامه الأخيرة، وكان محاطاً بأحبائه»، وأضافت المجموعة: «في هذه الشركة، شعرنا دائماً كأننا عائلة. واليوم، نواجه فراغاً عميقاً خلَّفه الرجل الذي أسس هذه العائلة ورعاها برؤية وشغف وتفانٍ».

ربما تكون دوناتيلا فيرساتشي، المديرة الإبداعية السابقة في دار «فيرساتشي»، أكثر من لخص حجم الفقد، قائلة إن العالم خسر «عملاقاً».

بالنسبة لمتابعي الموضة، لم يكن الخبر مفاجئاً. فقد تسابقت وسائل الإعلام في الأشهر الأخيرة الماضية على نشر لقاءات معه بحجة الاحتفال معه بمرور 50 عاماً على تأسيسه دار «جيورجيو أرماني»، وكأنها تستبق النهاية المحتومة.

جيورجيو أرماني يحيي الجمهور في ختام عرض 2024 بميلانو (أ.ف.ب)

غيابه المتكرر في الآونة الأخيرة أثار قلقاً واسعاً، فحتى مع بلوغه الـ91 عاماً، كان يحرص على الإشراف شخصياً على أدق التفاصيل ومقابلة ضيوفه ولو مستنداً على أحد، لكن للعمر أحكامه. والسؤال الذي ظل يلوح دوماً: من سيخلفه؟ فقد رفض المصمم لفترة طويلة تعيين خليفة رسمي له.

بموته يفقد عالم الموضة أحد أعمدته، وواحداً من أبرز مصممي القرن الماضي، وأكثرهم نجاحاً من الناحيتين الفنية والتجارية، رغم استقلاليته، رافضاً إدراج أسهم المجموعة في البورصة. فقد أدار شركته على مدى 50 عاماً، التي تحقق حالياً نحو 2.3 مليار يورو (2.7 مليار دولار) سنوياً. لم يقتصر نشاطه على الأزياء فحسب، بل امتدت أعماله إلى العطور ومستحضرات التجميل والفنادق والديكورات المنزلية.

نعومي كامبل وجيورجيو أرماني في عرض «أرماني بريف» ببيفرلي هيلز 2007 (أ.ب)

رغم تجاوزه التسعين، ظل أرماني يراقب كل تفصيلة ويؤثر على الذوق العام بهدوء ودون صخب، وتابع تطورات العصر وتغيراته، من دون تغيير جله كلياً، بل ظل وفياً لتفاصيله الدقيقة، وكانت النتيجة أنه نجح في استقطب جيلي البنات والأمهات على حد سواء. ظل أسلوب مشبعاً بروح العمارة، يستلهمه تارة من الهندسة وتارة من الضوء والظل.

في أحد لقاءاته، أبدى إعجابه بالراحلة كوكو شانيل، قال «إنها قدوته». وبالفعل، نجح في ما نجحت فيه. كما أبدعت هي الجاكيت التويد، نجح هو في وضع بصمته على البدلة بأن خففها وجعلها بمثابة زي رسمي للجنسين.

تشرح ديبورا نادولمان لانديس، مصممة أزياء ومؤرخة، ومديرة مركز «ديفيد سي كوبلي» لتصميم الأزياء في جامعة كاليفورنيا: «كانت تصاميم السيد أرماني محايدة للجنسين، فخمة وأخاذة، وتشغل موقعاً وسطاً بين الزي الرسمي الممل الذي كان منتشراً بين المديرين التنفيذيين الذكور في ذلك الوقت، وسترات (التنورة) الأنيقة التي تفضلها نساء مهنيات كثيرات. وكانت تصاميمه أسلوباً بديلاً للأزياء التي تُظهر القوة».

جيورجيو أرماني في افتتاح معرضه «A Retrospective» بلندن 2003 (د.ب.أ)

ما سيُحسب له وستتذكره به كتب الموضة أنه لم يغير الموضة فقط بل مفهوم الأناقة نفسها، جعلها أسلوب حياة لأنه جمع بين ذوق المصمم ومهاراته الفنية وفطنة رجل الأعمال.

البدايات

ولد جيورجيو أرماني عام 1934 في عائلة متواضعة؛ أب يعمل في الشحن، وأم ربة منزل علّمته حس الجمال والتنظيم. كان يحلم بدراسة الطب والتحق بجامعة ميلانو ليدرس علم الأحياء، لكنه ترك الجامعة بعد 3 سنوات، خدم في الجيش، ومن ثَمّ عمل مساعداً في تصميم نوافذ متجر «لاريناتشينتي» الشهير في ميلانو.

بسرعة تطورت مهاراته، ولنتقل للعمل مصمماً داخلياً ومشرفاً على المشتريات، حتى التحق بدار «نينو تشيروتي» في أوائل الستينات للعمل في قسم التصميم الرجالي، حيث ازداد حبه للتصميم.

وفي عام 1975، وبعمر يقترب من الأربعين، أطلق ماركته الخاصة «جيورجيو أرماني»، مدركاً أن تميزه سيكون مفتاحه لفرض مكانته بين الكبار، ولا بدّ من قيامه بثورة.

جيورجيو أرماني وجوليا روبرتس في حفل جوائز الموضة 2019 بلندن (أ.ف.ب)

أدرك أن قوته تكمن في التفصيل الرجالي فركز عليها، وأعاد تشكيل البدلة، فأخرجها من جمودها بتفكيكها وتحريرها. خفف من سماكة البطانة، وتخلص منها تماماً، وجعل الأكتاف أكثر نعومة وانسيابية. كما ابتكر ألوانه الترابية والمحايدة التي أصبحت علامته المميزة في الثمانينات والتسعينات.

المرأة والتمكين

لم يغفل المرأة أبداً، بل كان رفيقها وداعمها في الثمانينات، حين بدأت تخطو بقوة نحو ميادين العمل لتنافس الرجل على المناصب التنفيذية العليا. كانت البدلة التي صممها لها بمثابة «جواز ثقة»، تجمع بين القوة والنعومة في آن واحد. لقد حقق المعادلة التي لم يحققها كثيرون: أن تكون قوية دون أن تُفقد أنوثتها.

جيورجيو أرماني مع عارضات في عرض ربيع/صيف 2018 بميلانو (رويترز)

مؤسس علاقة الموضة بالسينما

في الثمانينات، ومع انطلاق ثورته الناعمة في عالم الأزياء الرجالية، كانت السينما الباب الذي اختاره لاستقطاب جمهور عالمي. صمم جميع بدلات الممثل ريتشارد غير في فيلم «American Gigolo»، وبفضل هذا العمل تغيّرت قواعد الموضة الرجالية بين ليلة وضحاها. أضفت الألوان الترابية والرماديات جاذبية على الإطلالات، فيما كانت الأكتاف الناعمة تنساب على الجسم بخفة وثقة، فكسرت القواعد التقليدية وأصبحت محط أنظار الجميع. كان هذا الفيلم نقطة انطلاق مشرقة له، إذ أصبح اسم أرماني مرتبطاً بالسينما، وظهرت تصاميمه في نحو 200 فيلم تقريباً، من بينها «وول ستريت» لليوناردو دي كابريو. كما ارتداها نجوم كبار مثل آل باتشينو، وشون كونري، وتوم كروز في السينما وعلى السجاد الأحمر، كلهم وقعوا تحت سحر خطوطه الأنيقة والسلسة.

جيورجيو أرماني خلال عرض «إمبريو أرماني» في ميلانو عام 1998 (أ.ب)

في عام 2005، توسع أرماني رسمياً من تصميم الأزياء الجاهزة إلى عالم «الهوت كوتور» بإطلاقه خط «أرماني بريفيه»، الذي أسر قلوب نجمات السينما. أصبحت له مخلصات مثل كايت بلانشيت، ونيكول كيدمان، وبيونسيه. وكان أرماني، بحسه التجاري الثاقب، يعرف أن هذا الخط أصبح ضرورة في زمن انفتحت فيه أسواق جديدة تتوق إلى قطع فريدة، فحرص على تلبية متطلبات هذه الأسواق وأخذ لنفسه نصيباً من هذه الفرصة الكبيرة.

وتمكن من منافسة من سبقوه بعقود في هذا المجال، ومع ذلك ظل وفياً لجيناته. ابتعد عن بهرجة الألوان وعرض التفاصيل المبالغ فيها، وجعل أزياء هذا الخط مشبعة بالفخامة، متقنة في أدق تفاصيلها، متعاملاً معها بعقلية مهندس معماري وبصيرة جراح تجميل، ليحافظ على التوازن بين الفن والدقة المطلقة.

أشخاص أمام منزل جيورجيو أرماني في ميلانو بعد وفاته عن 91 عاماً (رويترز)

وداعاً الأسطورة

بعد إعلان خبر وفاته، صرح وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي قائلاً: «برحيل جيورجيو أرماني، يغيب أحد رموز الثقافة الإيطالية، الذي عرف كيف تحوّل الأناقة إلى لغة عالمية. لقد أعاد بأسلوبه البسيط والمبتكر تعريف العلاقة بين الموضة والسينما والمجتمع».

أما شركته، فأعلنت أنها ستجهز قاعة في ميلانو لإقامة الجنازة يومي السبت والأحد، تليها جنازة خاصة لم يُحدد موعدها بعد، لتبقى ذكرى عرضه الأخير في ميلانو خالدة، ولو من دونه هذه المرة.


مقالات ذات صلة

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الجنيه يفتح نافذة على البرّية (رويترز)

تشرشل يُغادر الجنيه الإسترليني... والبوم والنحل يحلّان مكانه!

قرر بنك إنجلترا التوقُّف عن وضع صور مشاهير بريطانيين على أوراقه النقدية المستقبلية، وتفضيل صور الحياة البرّية المحلّية عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
TT

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

«تقولان إن صاحب أعلى سُلطة في البلاد محتال... من الأفضل لكما أن تكونا على صواب»، يقول رئيس تحرير «الواشنطن بوست» (جيسون روباردز) لمحرريه بوب وودوورد (روبرت ردفورد) وكارل برنستين (دستين هوفمن) في فيلم «كل رجال الرئيس» الفيلم الذي روى قصّة الصحافيين اللذين قادا التحقيق الاستقصائي في فضيحة ووترغيت التي أفضت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، وذلك قبل عامين من إنجاز هذا الفيلم (الذي عُرض عام 1976).

«كل رجال الرئيس» (imdb)

50 سنة مرّت على هذا الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية. «كل رجال الرئيس» للمخرج ألان ج. باكولا جاء بعد نجاح فيلمه «المنظر المختلف» (The Parallax View) (1974)، وشكّل الفيلمان ثنائية مهمة في موجة الأفلام السياسية في فترة السبعينات.

واصل باكولا لاحقاً استكشاف الموضوعات السياسية في عدد من أعماله، لكن أياً منها لم يحقق التأثير الذي تركه فيلماه المتعاقبان «المنظر المختلف» و«كل رجال الرئيس».

خيانة أو بطولة

«كل رجال الرئيس» يعد شاهداً أيضاً على موجة الأفلام ذات الطروحات السياسية التي قُدمت قبل نصف قرن، وشملت أفلاماً من دول مختلفة، كما يبرز النقلة الهوليوودية من أفلام الترفيه المطلق إلى تلك التي تمزج فن السرد القصصي ومتعة المشاهدة بالمضمون السياسي.

لم تكن الأفلام السياسية حكراً على هوليوود بل انتشرت، حتى من قبل ذلك التاريخ، أوروبيا ولاتينياً على الأخص.

«الصعود» للاريسا شيبيتكو (موسفيلم)

إحدى المفاجآت في هذا الإطار وردت من السينما الروسية (السوفياتية آنذاك) متمثلة بفيلم مرهف في جمالياته ومضمونه على حد سواء هو «الصعود»: (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو. تدور أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية حول مقاتلين روسيين يقعان في قبضة الألمان، ويعرض عليهما النجاة مقابل الكشف عن معلومات عسكرية تساعد الألمان على الإيقاع بمقاومين روس. أحدهما يرفض التعاون فيُعدم، والثاني يفضّل البقاء على قيد الحياة حاملاً الشعور بالذنب. ما يطرحه الفيلم هو سؤال لم يلق إعجاب الرقابة الروسية آنذاك (لكن الفيلم فاز بذهبية مهرجان برلين في العام التالي، 1977) وهو: هل أذنب من فضّل البقاء على قيد الحياة فعلاً. هذا السؤال يؤدي إلى بعد آخر متمثل في نزعة الفيلم الإنسانية المتجذرة. كان هذا آخر فيلم منجز للمخرجة؛ إذ توفيت سنة 1979 في حادثة سيارة بينما كانت عائدة من تصوير فيلم جديد.

في عام 1976، عرض مهرجان «كان» في مسابقته فيلماً مكسيكياً عالج حادثة سياسية اجتماعية وقعت في تشيلي عام 1925. الفيلم هو «رسائل من ماروسيا» والمخرج هو ميغويل ليتين الذي عُرف بأفلامه اليسارية.

يسرد الفيلم حكاية إضراب عمال المناجم في بلدة تشيلية في مطلع القرن العشرين احتجاجاً على سوء المعاملة وانخفاض الأجور في ظل هيمنة شركات أجنبية مدعومة من السُّلطة المحلية. واجهت الحكومة التشيلية الإضراب والتظاهرات ببطش شديد وصل إلى ضرب البلدة بالمدفعية وتدميرها. ليتين يصوّر القصف المدفعي بضراوة مذكّراً، ولو بتجاوز، ما كانت تتعرض إليه مدينة بيروت على جانبي خطوط التماس.

الأميركية باربرا كوبل قدّمت في العام نفسه فيلماً آخر عن عمّال المناجم في فيلم حمل عنوان «مقاطعة هارلان، أميركا»، وكان على عكس فيلم ليتين (كان فيلمها تسجيلياً)، وإن طرح بدوره غضبة عمال المناجم في ولاية كنتاكي الأميركية من تدني الأجور وعدم وجود ضمانات اجتماعية؛ ما استدعى قيام الشركة المالكة للمنجم للاستعانة بحراس مسلّحين وبرجال البوليس للقضاء على التمرّد.

يروي فيلم برناردو برتولوتشي «ـ1900» حكاية صراع تقع في مطلع القرن الماضي (وحتى 1945) بين اليمين واليسار في إيطاليا. يروي الفيلم قصّة صديقين (روبرت دي نيرو وجيرار ديبارديو) يقف كل منهما في صف مضاد للآخر. الأول وريث لعائلة ثرية تميل للفاشية، والآخر فلاح يعتنق الشيوعية. من هنا، وفي أحداث تتجاوز 3 ساعات، يكشف الفيلم عن بعض التاريخ السياسي لإيطاليا في ذلك الحين.

من اليابان قدّم ناغيزا أوشيما «في مملكة الحواس» (In the Realm of the Senses) الذي ضمّنه كشفاً لسياسة اليابان قبيل الحرب العالمية الثانية. هذا في النيّة وحدها، إذ أمضى الفيلم معظم مدة عرضه (105 دقائق) متابعاً علاقة بين رجل وامرأة تنتهي بجريمة قتل. هناك مشهد في الخلفية لا يكفي لبناء المضمون المطلوب يصوّر استعراضاً عسكرياً لجنود يابانيين يستعدون لدخول الحرب.

ضد القانون

هوليوود هي من خاضت غمار الأفلام ذات الطروحات السياسية أكثر من سواها في ذلك العام. إلى جانب «كل رجال الرئيس» كانت هناك أفلام حول الحلم الأميركي وأخرى معادية له وأخرى حول الوضع الاقتصادي في الثلاثينات (المعروفة بـ«الكساد الكبير») وآخر عن المكارثية، وواحد عن تهديد العرب «لاستقلال أميركا الاقتصادي والإعلامي» واثنان عن الهولوكوست من بين أخرى.

مشهد من «خمّن من سيأتي للعشاء» (imdb)

وبالعودة إلى نماذج سابقة من السينما الأميركية، برز في عام 1967 فيلمان حملا صوتاً سياسياً مغلّفاً بالدراما حققا نجاحاً تجارياً كبيراً في ذلك العام، هما «خمّن من سيأتي للعشاء» لستانلي كرامر و«بوني وكلايد» لآرثر بن. الأول يطرح قصة علاقة عاطفية بين فتاة بيضاء (كاثرين هوتون) التي فوجئ والداها (سبنسر ترايسي وكاثرين هيبورن) بوصولها لعشاء عائلي بصحبة حبيبها الأسود (سيدني بواتييه). يمر الفيلم بخفّة على كل ما من شأنه تعميق دلالات الفيلم وطرحها جدّياً.

أما «بوني وكلايد» لآرثر بن، وبطولة فاي داناواي ووورن بيتي فيقدم خارجَين عن القانون في الثلاثينات كبطلين نشآ في الزمن الاقتصادي الصعب وواجها- بشجاعة وحذق- محاولات البوليس الفدرالي الإيقاع بهما إلى حين بلوغ الفيلم نهايته عندما نصب لهما رجال الـ «إف بي آي» كميناً في طريق ريفي، وبادرهما بإطلاق النار عليهم من دون مقاومة (حسب الفيلم). حمل «بوني وكلايد» ونهايته رسالة تأييد لبطليه أثارت حفيظة نقاد كثيرين، رغم جودة الفيلم، على أساس أن المعالجة كانت معادية بدورها للقانون.

فاي داناواي ووورن بيتي في «بوني وكلايد» (وورنر براذرز)

رحلة أخرى صوب تلك الفترة قام بها المخرج هال أشبي في «الطريق إلى المجد» (Bound for Glory) وهو مستوحى من حياة المغني وودي غوثري (قام بدوره ديڤيد كارادين) الذي آثر الغناء للعمّال عوض شق طريقه تحت أضواء الحفلات الكبرى. هذا ما أتاح للفيلم استعراض الحياة الاقتصادية الصعبة للطبقة الدنيا من الناس.

منع وتحذير

يعكس «الطريق إلى المجد» حالة انعدام الثقة بالحلم الأميركي الكبير. هذا أيضاً كان موضوع فيلم «سائق التاكسي» (Taxi Driver) لمارتن سكورسيزي إذا ما تجاوزنا الحكاية المباشرة للشاب ترافيس (روبرت دي نيرو) الذي يحاول إصلاح حياة فتاة دون الرابعة عشرة من العمر (جودي فوستر) ويفشل. وإلى جانب أن الفيلم يرصد فشلاً اجتماعياً لا ننسى أن الأحداث تتصل أيضاً بآثار العودة من الحرب الفيتنامية وفي البال إصلاح أميركا من عيوبها.

لكن «روكي» لجون أفيلدسن، يوفّر رؤية أكثر تفاؤلاً للحلم الأميركي. بطله روكي بالباو (سلفستر ستالون) يحقق ذلك الحلم منطلقاً من القاع إلى القمّة مؤكداً حتمية تحقيق الحلم الأميركي لمن يسعى وبصرف النظر عن الظروف. تأكيد أحادي الجانب حاز نجاحاً تجارياً بصرف النظر عن نواياه.

بدوره، لا يتناول فيلم «الواجهة» (The Front) لمارت ريت، الموضوع من زاوية مختلفة؛ إذ ينصرف للحديث عن المكارثية بعد سنوات من وقوعها، وكيف أن عدداً من كتّاب السيناريو الممنوعين كانوا بحاجة لمن لا علاقة له بالمكارثية لكي يُعير اسمه على نتاجاتهم ليتمكنوا من الاستمرار في العمل. يمنح وودي ألن لاعباً شخصية تلك الواجهة وضامناً الطرفة المتوقعة رغم أن الفيلم أعمق من مجرد مواقف كوميدية.

لكن إذا ما قامت المكارثية بالتحذير من خطر اليسار الأميركي ومجابهة ذلك الخطر بالرقابة والمنع والسجن، في حالات، فإن الوجه الآخر من كل ذلك تبدّى في أفلام عديدة في الستينات وحتى الثمانينات تقوم على التحذير من سطوة أثرياء العرب على الإعلام الأميركي (وبالتالي اقتصاداته).

بيتر فينيش يطلق صرخة تحذير في «نتوورك» (إم جي إم)

ورد ذلك سنة 1976 في فيلم عنوانه «نتوورك» قام بإخراجه سيدني لومَت من بطولة ويليام هولدن وفاي داناواي مع بيتر فينيش في دور بيل مقدّم البرنامج الناجح الذي يتولّى إلقاء خطب تدعو المشاهدين للتحسّب من السطوة المحتملة لرأس المال العربي الوشيك. رؤية مختلقة دافعها عدائي.

الجانب الآخر

أفضل ما في الفيلم ذلك الخطاب الذي يلقيه الممثل ند بيتي (لاعباً دور رئيس مجلس إدارة المحطّة) على مسامع المذيع بيل من أن العالم لم يعد شرقاً وغرباً، مما يقوله في خطاب طويل (وتمثيل حازم: “أنت عجوز يفكّر بمصطلح الدول والشعوب. ليس هناك عرب. ليس هناك عالم ثالث وليس هناك غرب (....) لم نعد نعيش عالماً من الدول والآيديولوجيات. العالم هو منظومة من المؤسسات تحكمها القوانين المالية. العالم هو بزنس، مستر بيل”.

«نتوورك» متّصل جذرياً بحملة سياسية قادها في هذا الفيلم الكاتب بادي تشايفسكي، وترجمها إلى مواقف عدائية مبطّنة ضد ما هو عربي. تبعه في ذلك النطاق أفلام عدّة من بينها «تقلّب» (Rollover) لباكولا (1981) و«بروتوكول» لهربرت روس (1984).

فيلمان من عام 1975 خاضا حكايات الهولوكوست هما «رحلة الملعونين» (Voyage of the Damned) لستيوارت روزنبيرغ و«ماراثون مان» (Marathon Man) لجون شليسنجر. ثانيهما أفضل صُنعاً، لكن مضمون كل منهما الحديث عن اليهود والنازية.


«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
TT

«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)

تسلَّل رجلان يرتديان مصابيح رأس إلى متحف مؤسسة «ماجناني روكا» بالقرب من مدينة بارما الإيطالية، ليلة 22 مارس (آذار)، عبر نافذة حطَّماها بالقوة، ونزعا بهدوء لوحات فنية لسيزان، ورينوار، وماتيس من على الجدران، وفق «رويترز».

وخلال 3 دقائق فقط، سلَّما الأعمال الفنية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 9 ملايين يورو (10 ملايين دولار)، إلى شريك لهما، ثم لاذا بالفرار. وعند البوابة الرئيسية للمتحف، أطلق رجل رابع محتويات مطفأة حريق مع انطلاق صوت الإنذار، في محاولة لتشتيت انتباه الحارس.

وقال ستيفانو روفي، مدير المؤسسة الخاصة التي تدير المتحف: «كل ما كان من الممكن أن يسير على نحو خاطئ، حدث بالفعل».

متحف ألماتي للفنون في مدينة ألماتي بكازاخستان (رويترز)

وجاءت هذه السرقة ضمن سلسلة من عمليات السطو التي استهدفت متاحف في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، في أعقاب عملية السطو على متحف «اللوفر» في باريس العام الماضي، وأثارت مخاوف من أن المجرمين باتوا يستهدفون بصورة متزايدة المؤسسات الأصغر حجماً، التي تمتلك موارد أقل لحماية مجموعاتها الفنية القيِّمة.

ويرى مارك بالسيلس، الباحث المقيم في برشلونة والمتخصص في الجرائم المرتكبة ضد التراث الثقافي، أن ما يحدث هو ما يُسمى «تأثير اللوفر». ويوضح: «إذا كان السطو على متحف اللوفر بهذه السهولة، فتخيلوا ما يمكن أن يحدث لمتحف صغير في منطقة ريفية أو بلدة أصغر».

واختفت أعمال للفنان أنتونيلو دا مسينا من متحف في مسقط رأسه بصقلية في أغسطس (آب)، فيما سُرقت لوحتان لرينوار من مدينة كاني سور مير في الريفييرا الفرنسية خلال الشهر التالي.

لوحة «الأسماك» لرينوار أحد الأعمال الثلاثة المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» الإيطالية (رويترز)

وفي إسبانيا، سرق لصوص مئات العملات الذهبية التاريخية من متاحف في باداخوز وألباسيتي، كما استولوا على كنز يعود إلى العصر البرونزي في فيلينا، بالقرب من أليكانتي.

وأظهر استطلاع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية عام 2024 أن مؤسسة ثقافية واحدة فقط من بين كل 4 مؤسسات لديها خطة للطوارئ والوقاية من المخاطر، في حين يفتقر ما يقرب من نصفها إلى أنظمة المراقبة بالفيديو.

وخلص تقرير برلماني فرنسي صدر في مايو (أيار) إلى أن المتاحف تفتقر إلى الموارد والاستعدادات اللازمة لحماية الأعمال الفنية والآثار على نحو ملائم.

وفي إيطاليا، تتفاقم صعوبة حماية التراث الثقافي بسبب انتشاره في مئات المدن والمؤسسات، وهو إرث يعود إلى قرون من الحكم غير الموحد.

وتشير أنتونيلا بينا، رئيسة اللجنة الإيطالية التابعة للمجلس الدولي للمتاحف، إلى أن هذا الانتشار يمثل جانباً من خصوصية النظام الإيطالي، قائلة: «هذا أيضاً ما يجعل نظامنا مميزاً، فالأعمال الفنية تبقى في الأماكن التي أُنتجت فيها. لكننا بحاجة إلى جعل الحياة أكثر صعوبة على المجرمين».

تاج الإمبراطورة أوجيني الذي استهدفه لصوص اللوفر في أكتوبر 2025 (رويترز)

وعقب عملية السطو على متحف «اللوفر»، أوصى خبراء أمنيون من وحدة حماية التراث الثقافي التابعة لقوات الدرك الإيطالية بزيادة عدد الكاميرات، وإطالة مدة الاحتفاظ بتسجيلات المراقبة، وتشديد الرقابة على الحقائب والملابس الضخمة.

شبكة واسعة يصعب تأمينها

لكن حجم التحدي هائل. فوفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، تضم إيطاليا أكثر من 4400 متحف ومؤسسة مماثلة، فيما تضم إسبانيا نحو 1500 متحف، وتضم فرنسا أكثر من 1200 مؤسسة تحمل التسمية الرسمية «متاحف فرنسا»، إلى جانب مئات المجموعات الأصغر حجماً.

وتشكل حماية شبكة واسعة كهذه تحدياً كبيراً، خصوصاً للمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على التمويل المحلي.

وتوضح فلورنس إمبرت، المستشارة الأمنية للمؤسسات الثقافية ومقرها باريس، أن 85 في المائة من المتاحف الفرنسية الصغيرة تديرها السلطات المحلية، التي تعاني محدودية الموارد المالية.

وأعلنت وزارة الثقافة الفرنسية في يوليو (تموز) خطة أمنية تتضمن 33 بنداً، مدعومة بمبلغ 30 مليون يورو على مدى 3 سنوات، بهدف تعزيز أمن المتاحف المحلية.

وذكرت «وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون» (يوروبول)، في تقرير صدر في أغسطس (آب)، أن السرقات التي تستهدف المتاحف أصبحت أكثر عنفاً، وتركز بصورة متزايدة على المعادن الثمينة، والأحجار الكريمة وغيرها من القطع الأثرية عالية القيمة.

وأثارت السرقات الأخيرة أيضاً جدلاً بشأن التأمين.

التأمين في مواجهة تصاعد السرقات

يوضح فيليبو جيريني-مارالدي، المتخصص في تأمين الثروات الخاصة والفنون الجميلة لدى شركة الوساطة «هاودن سبيشالتي»، أن معظم المتاحف الكبرى المدعومة من الدولة في غرب أوروبا تعتمد على برامج التعويض الحكومية بدلاً من التغطية التأمينية التجارية، لكن بعض المؤسسات بدأت تعيد تقييم المخاطر.

موظف أمن يصطحب كلباً قرب هرم اللوفر (رويترز)

وأضاف: «لأول مرة حقاً، خلال مسيرتي المهنية التي تمتد إلى 40 عاماً، أرى أن سرقة الأعمال الفنية أصبحت الآن خطراً كبيراً للغاية. فقد كانت دائماً خطراً ثانوياً».

التكنولوجيا تعزز إجراءات الحماية

كما بدأت شركات التأمين الاستعانة بالتكنولوجيا.

وقالت ديشني ماهيندران، خبيرة التأمين على الأعمال الفنية، إن شركة «بيزلي» تبحث في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، ورصد السلوكيات المشبوهة في المتاحف والمعارض الفنية، بما يُساعد موظفي الأمن على اكتشاف التهديدات في وقت مبكر.

وبالنسبة إلى مديري المتاحف والمسؤولين الثقافيين، يتمثَّل التحدي في تشديد الإجراءات الأمنية من دون عزل المجموعات الفنية عن المجتمعات المحلية أو الإضرار بتجربة الزوار.

وترى إمبرت أن سهولة الوصول إلى المتاحف يجب أن تظل أولوية، قائلة: «في النهاية، يجب أن تظل المتاحف سهلة الوصول. ينبغي أن يتمكن الناس من الدخول من دون الحاجة إلى المرور عبر 50 نقطة تفتيش أمنية».

ومن جانبه، يرى جوليان فولبر، أحد خبراء الحفظ في متحف «أفريقيا البلجيكي»، أن الكنوز المعرضة للخطر بصورة خاصة ينبغي ألا تُعرض إلا عند توافر التدابير الأمنية الكافية.

ويضيف: «لا أقول إن هذا هو الحل النهائي، لكنه يبدو أفضل من عرض النسخ المقلدة. فنحن لسنا في ديزني لاند».


تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
TT

تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)

أصبح تلسكوب قديم تملكه وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على وشك السقوط من مداره، إثر فشل محاولة لإنقاذه تسببت في تأرجحه، وتدنيه أكثر وأكثر، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتوقع القوة الفضائية الأميركية أن يسقط مرصد «سويفت»، ليتحطم قريباً، أو بحلول يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن يحترق معظم التلسكوب، الذي يبلغ وزنه نحو طن ونصف، أثناء دخوله الغلاف الجوي. إلا أن عدداً من القطع المصنوعة من التنجستن الأشد كثافة من الرصاص، إلى جانب أجزاء من المرآة، قد تنجو من عملية إعادة الدخول، وفقاً لما صرح به براد سينكو، رئيس العلماء في المهمة لدى «ناسا».

ورجحت التقديرات أن تسقط أي بقايا من الحطام في المحيط، إلا أن مناطق واسعة -تشمل أفريقيا، وأستراليا، والهند، وجنوب شرقي آسيا، وأميركا الوسطى والجنوبية- تقع ضمن نطاق منطقة إعادة دخول التلسكوب.

وتواصل القوة الفضائية تعقب المسار الآخذ في التضاؤل للتلسكوب.