​«حزب الله» يتهم خصومه باستهدافه لحشره أمام بيئته

يتمسّك بسلاحه رفضاً لشروط إسرائيل ومنعاً لإلغائه من المعادلة

لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)
لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)
TT

​«حزب الله» يتهم خصومه باستهدافه لحشره أمام بيئته

لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)
لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)

يلتئم مجلس الوزراء اللبناني في جلسة غير عادية وعلى جدول أعمالها مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بتكليف منه لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، إضافة إلى 4 بنود أُلحقت بالجدول نزولاً عند رغبة «الثنائي الشيعي» لقطع الطريق على تهديد وزرائه بمقاطعتها في حال اقتصرت على بند وحيد يتعلق بالسلاح، رغم أن «حزب الله» يتمسك بسلاحه ويشترط لتسليمه التوافق على استراتيجية أمن وطني للبنان دعا إليها رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، في خطاب القسم وقوبلت بتأييد الثنائي، على أن يتم التوصل إليها في حوار طالب به رئيس المجلس النيابي نبيه بري في خطابه الأخير لمناسبة تغييب الإمام موسى الصدر في ليبيا.

ومع انعقاد الجلسة يقف مجلس الوزراء في منتصف الطريق، بين تمادي إسرائيل باعتداءاتها التي أصابت أخيراً قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل»، وبين مواصلة «حزب الله» حملته برفضه تسليم سلاحه مطالباً الحكومة، بتوافقه وبري، بالعودة عن قراريها في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) الماضي بوصفهما غير ميثاقييْن لانسحاب الوزراء الشيعة منهما، بخلاف وجهة نظر رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام والوزراء الآخرين.

تمسك بعدم تسليم السلاح

واستعداداً للجلسة، فإن الثنائي الشيعي، بحسب مصادر محسوبة عليه لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد أن الاعتداءات الإسرائيلية ستحضر على طاولة مجلس الوزراء، ما يوفر حجّة لوزرائه بالتمسك بموقفهم بعدم تسليم سلاح الحزب إلا في حال التوصل لتفاهم حول استراتيجية أمن وطني للبنان، وبالتالي فإن حضورهم الجلسة يعني أنه لا رغبة لديهم بمقاطعة الجلسات، وسيكون لهم موقف في حينه في حال تقرر مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بحضور العماد رودولف هيكل الجلسة، مع أنهم على موقفهم بحصر السلاح بيد الدولة تأييداً منهم لخطاب القسم والبيان الوزاري، على قاعدة أن البحث بسلاحه هو شأن داخلي لا دخل للولايات المتحدة وإسرائيل به.

أطفال يتفقدون آثار غارات إسرائيلية استهدفت باحة لصيانة الجرافات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة ليس مطروحاً، وقالت إن اعتراضهم على طرح الخطة في الجلسة ينطلق من أن مجرد مشاركتهم في مناقشتها يعني حكماً موافقتهم على مضامين القرارين اللذين اتخذهما المجلس في جلستيه في 5 و7 أغسطس الماضي، وبالتالي فإن الباب لم يقفل أمام انسحابهم منها فور طرحها للبحث، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان تضطرهم لإعادة النظر في موقفهم.

السلاح مقابل الاستراتيجية الدفاعية

ورأت المصادر أن من الأفضل لـ«حزب الله» التمسك بسلاحه، على الأقل في المدى المنظور، وربط مصيره بإطلاق حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، وهذا ما تم التوافق عليه في اجتماع عُقد بين عون وبين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، والمستشار السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل، بعد انعقاد جلسة الانتخاب الأولى لرئيس الجمهورية التي تعذّر فيها انتخابه قبل استئنافها بجلسة ثانية أدت لانتخابه رئيساً، مضيفة أن ممثلي «الثنائي» أبلغا تأييدهما لانتشار الجيش في جنوب الليطاني بمؤازرة «اليونيفيل»، واستعداد الحزب لتقديم كل التسهيلات لتعبيد الطريق سياسياً أمام انتشاره، بدءاً بإخلائه المنطقة وانكفائه منها عسكرياً.

وقالت المصادر إن الحزب، بغياب الضمانات الأميركية بإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً لاتفاق وقف النار الذي التزم به لبنان والحزب وامتنعت إسرائيل عن تنفيذه، يصر على تمسكه بسلاحه، لأنه في كلا الحالين سواء وافق على تسليمه أم احتفظ به، فإن إسرائيل ماضية في عدوانها، ولا خيار أمامه إلا أن يحاكي بيئته بموقف رافض للرضوخ لضغوطها. وأضافت أن موافقة الحزب على شروط إسرائيل بالتلازم مع الحملات التي تستهدفه في الداخل، يعني أنه وافق بملء إرادته على التوقيع على قرار «إعدامه» سياسياً الذي يقلص، من وجهة نظر خصومه، نفوذه في الحياة السياسية، ويؤدي إلى إلغائه تدريجياً من المعادلة.

تحفظ شيعي على الورقة الأميركية

وكشفت أن «الثنائي» كان سجّل تحفظه على الورقة الأميركية - اللبنانية التي أقرتها الحكومة، وأبلغ موقفه إلى عون قبل أن تُدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء والموافقة عليها في جلسته في 7 أغسطس الماضي.

مناصرون لـ«حزب الله» يُطلقون شعارات مناهضة للولايات المتحدة خلال احتجاج على زيارة توم برّاك إلى مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت إن الحزب يخوض حالياً معركة ضد حرب الإلغاء يتزعمها خصومه، اعتقاداً منهم بأن نزع سلاحه سيقود حتماً إلى إضعافه في الانتخابات النيابية في ربيع 2026، ويشكل إحراجاً له أمام بيئته لافتقاده فائض القوة للسيطرة على المناطق الخاضعة له بغياب أي مشروع لإعادة إعمار القرى المهدمة الذي لن يرى النور ما لم يتلازم مع تطبيق حصرية السلاح.

وأكدت أن الحزب يفضّل أن يستشهد كل من يقاتل دفاعاً عن الجنوب بدلاً من الاستسلام لإسرائيل والولايات المتحدة التي توفر الغطاء السياسي لرئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بتخليها عن دور الوسيط وتأييدها نزع سلاحه دون سؤال عن الانسحاب، وهذا ما تبلغه لبنان من الوسيط الأميركي، السفير توم براك، في زيارته الأخيرة لبيروت. وقالت إن إقرار الاستراتيجية الدفاعية هو الممر الإلزامي لتسليم سلاحه.

لا انسحاب من الجلسة

وعليه، فإن الجلسة لن تحمل مفاجآت بانسحاب الوزراء الشيعة منها، في ظل الاتصالات التي يتولاها عون لخفض منسوب التوتر وتهيئة الأجواء أمام العبور بالجلسة إلى بر الأمان، إلا إذا حصلت مداخلات في اللحظة الأخيرة، مع أن «الثنائي» في حال انسحابه، ليس في وارد توجيه رسالة سلبية لقيادة الجيش تقديراً منه لدورها في الحفاظ على السلم الأهلي، وإنما الاعتراض على حرق المراحل بغياب الضمانات الأميركية.

وفي المقابل، فإنه لا خيار أمام الحكومة سوى إقرار الخطة الخاصة بحصرية السلاح، على أن يبقى تحديد الجدول الزمني لتطبيقها خاضعاً لقيادة الجيش، لأنها ليست مضطرة، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، لحشر الوحدات العسكرية المكلفة بالانتشار لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، تنفيذاً للقرار «1701»، من دون أن تستكشف ما هو موجود من منشآت وبنى عسكرية فوق الأرض وتحتها عائدة للحزب، وتقع في مناطق خاضعة لسيطرته يحظر حتى على القوى الأمنية الاقتراب منها إلا بالتنسيق معه؛ للتأكد من خلوها مما يهدد أمن العسكريين.

وأكدت المصادر أن الحكومة ماضية بتطبيق خطة حصرية السلاح تأكيداً لصدقيتها أمام المجتمع الدولي، رافضة الرضوخ لأي ضغوط أكانت داخلية، في إشارة إلى الحزب، أو خارجية والمقصود بها إيران، وبالتالي فهي تراهن على أن المهلة الفاصلة عن موعد تطبيق الخطة ستتيح لأركان الدولة فرصة لمطالبة أميركا بتوفير الضمانات لتأمين الانتشار الآمن للجيش على الأرض دون ضربة كف.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

المشرق العربي سيدة تجلس إلى جانب جرّة غاز عند باب منزلها المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فاطمة مقداد وسط أنقاض منزلها الذي دُمِّر في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بقرية فرون حيث تواصل العيش مع عائلتها داخل الغرفة الوحيدة التي بقيت (أ.ب)

أهالي جنوب لبنان يعيشون على وقع الارتباك وانتظار المجهول

لم يعد هاجس أبناء قرى جنوب لبنان يقتصر على إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، بل بات أكثر ما يقلقهم هو مستقبلهم ومستقبل أولادهم المجهول...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي... وذلك في أثناء جنازة جماعية بقرية مجدل سلم بجنوب لبنان يوم 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل «حزب الله»

لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» محصورة في ملف السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية في الجنوب فقط، بل انتقلت إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

الجيش اللبناني يتهم اسرائيل بعرقلة انتشاره في الجنوب عبر مواصلة «اعتداءاتها»

ندّد الجيش اللبناني اليوم الأحد بمواصلة القوات الإسرائيلية «اعتداءاتها وخروقاتها» في جنوب لبنان، متهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب الاتفاق الإطار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في إحدى بلدات جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تنسف المنشآت الحيوية في بلدات جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي توغلين داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تفجيرات لمنشآت حيوية في المنطقة الحدودية، بالتوازي مع دخول أهالي بلدة زوطر الغربية إلى بلدتهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)