تحذير أممي من التحشيدات المسلحة في العاصمة الليبية

حكومة حماد تدعو لـ«الحوار» وأعضاء بـ«النواب» يطالبون الدبيبة بالاستقالة

صورة وزعها الجيش الوطني لانتشار قواته في سبها بالجنوب
صورة وزعها الجيش الوطني لانتشار قواته في سبها بالجنوب
TT

تحذير أممي من التحشيدات المسلحة في العاصمة الليبية

صورة وزعها الجيش الوطني لانتشار قواته في سبها بالجنوب
صورة وزعها الجيش الوطني لانتشار قواته في سبها بالجنوب

مع تواصل الحشود والتحركات العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، جدّدت بعثة الأمم المتحدة قلقها من التصعيد الدائر بين مجموعات مسلحة، موالية لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مناوئة لها، فيما دعت حكومة «الاستقرار» في شرق ليبيا إلى الحوار بين الأطراف.

واستدعت أجواء التوتر التي تعيشها طرابلس بعثة الأمم المتحدة إلى إصدار بيانها الثاني في غضون 48 ساعة، معربة فيه عن «انزعاجها البالغ إزاء التقارير، التي تفيد بتصاعد التوترات واستمرار التعبئة العسكرية»، ومحذّرة من أن هذه التوترات «قد تؤدي إلى اندلاع مواجهات مسلحة».

وأتى بيان البعثة الأممية على ذكر مفاوضات بين حكومة «الوحدة» وخصومها فيما يعرف بـ«جهاز الردع» بإشراف المجلس الرئاسي، داعياً «الأطراف لمواصلة الانخراط في تلك المفاوضات ومناقشة القضايا المتبقية بحُسن نية»، ومحذراً من أن «أي صراع جديد لا يهدد أمن طرابلس فحسب، بل قد يمتد إلى مناطق أخرى في البلاد»، ومؤكداً «مواصلة دعمها لجهود الوساطة»، و«عرض مساعيها الحميدة للانخراط بشكل مباشر في المفاوضات برعاية (الرئاسي)».

وسبق أن دعت البعثة الأممية في بيان، صدر السبت الماضي، جميع الأطراف إلى «الحوار»، محذّرة من أن «مجلس الأمن أكد في 17 مايو (أيار) الماضي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين».

جاء ذلك وسط أجواء من التوتر والمخاوف من اندلاع حرب في العاصمة، على الرغم من إعلان المجلس الرئاسي تدخله للتهدئة وعدم التصعيد.

وسُمعت أصوات رماية متقطعة لأسلحة خفيفة ومتوسطة بمنطقة السدرة جنوب طرابلس، تزامناً مع لقطات مصورة، تم تداولها في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، أظهرت تحركات عسكرية في عدة مناطق داخل طرابلس. وشملت الحشود المسلحة جمع آليات تابعة لما يعرف بـ«جهاز الأمن العام» فوق كوبري حي الإسلامي، وخروج شاحنات تحمل دبابات من معسكر التكبالي، التابع لـ«اللواء 444 قتال»، الموالي لحكومة الوحدة، باتجاه قصر بن غشير، وفق وسائل إعلام محلية وشهود عيان.

المنفي والحداد (المجلس الرئاسي)

وتوقفت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، كانت قد اندلعت على نحو مفاجئ مساء الاثنين بين جهاز الأمن العام، بقيادة عبد الله الطرابلسي الملقب بـ«الفراولة»، شقيق عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة الوحدة، ومجموعة مسلحة من جنزور في منطقة الغيران غرب طرابلس. ونفى جهاز الشرطة القضائية، علاقته بهذه بالاشتباكات، وقال إنه لم يكن طرفاً فيها، وطالب الجميع بتحري الدقة في نقل الأخبار وعدم بث الشائعات.

وسادت أجواء الترقب في العاصمة طرابلس، في حين أخليت معارض السيارات في منطقة 11 يونيو، كما أغلقت بعض محلات الجوالات بشارع المدار.

الدبيبة مع بعض مشايخ طرابلس (حكومة الوحدة)

في سياق ذلك، دعا «حراك سوق الجمعة وأبناء طرابلس الكبرى»، المناوئ لحكومة الدبيبة، لحملة تبرع بالدم ستجوب طرابلس، بدءاً من الأربعاء، ضمن ما وصفته بـ«التعبئة الكاملة والاستعداد للمواجهة»، كما أصدر مواطنون ليبيون ينتمون إلى طرابلس، وعدد من مدن الغرب الليبي، بياناً طالبوا فيه حكومة «الوحدة الوطنية»، «بإغلاق مناطقهم وإعلان العمل والحراك الشعبي المسلح في حال عدم تنفيذ مطالبهم». وهددوا أيضاً «بالدخول في عصيان تام، وتحويل المناطق إلى مربعات أمنية يحمل سكانها السلاح».

ولم يعلق الدبيبة على هذه التطورات، لكنّ مصدراً حكومياً أوضح أن «المفاوضات مستمرة بالتنسيق مع المجلس الرئاسي، بانتظار قبول جهاز الردع كل الشروط»، وفق وسائل إعلام محلية.

في المقابل، دعت حكومة «الاستقرار» في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، «جميع الأطراف الوطنية إلى الابتعاد عن لغة التصعيد، واللجوء إلى الحوار السياسي»، وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «الحوار هو الطريق الوحيد لتجاوز الخلافات دون الانصياع للإملاءات والتدخلات الخارجية المغرضة». كما دعت أهالي المدن الغربية إلى «عدم الزج بأبنائهم ليكونوا وقوداً لحرب لا تخدم إلا مصالح شخصية ضيقة للمتشبثين بالسلطة، والمستفيدين من استمرار الفوضى والتوترات الأمنية».

وطالب 40 من أعضاء مجلس النواب الدبيبة بالتنحي فوراً عن السلطة، وعدّوا في بيان تداولته وسائل إعلام محلية، أن استمراره في منصبه «بات غير مقبول سياسياً وشعبياً واجتماعياً».

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد بحث بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مع رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، محمد الحداد، تطورات المشهد الأمني والعسكري، وجهود التهدئة وتحقيق الاستقرار، والعمل على تعزيز تنفيذ استمرار وقف إطلاق النار.

المنفي والقائم بأعمال السفارة المصرية (المجلس الرئاسي)

كما تلقى المنفي برقية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، سلّمها القائم بأعمال السفارة المصرية، تامر الحفني، خلال اجتماعهما بطرابلس، لافتاً إلى «تأكيد اللقاء على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وسُبل تعزيز التعاون المشترك».

في غضون ذلك، عدّت حكومة «الاستقرار» الموازية، برئاسة أسامة حماد، أي محاولة لاستهداف المؤسسات العامة والمرافق القريبة من التجمعات السكنية انتهاكاً خطيراً للسلم الأهلي، وذكّرت في بيان لها اليوم المجتمع الدولي بواجباته، وهو الذي انجر وراء مصالح دول دون النظر لمصالح الشعب الليبي.

وحمّلت البعثة الأممية كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع وانزلاقها إلى العنف، ودعت الأطراف الوطنية كافة إلى الابتعاد عن لغة التصعيد، واللجوء إلى الحوار السياسي دون الانصياع للإملاءات الخارجية.


مقالات ذات صلة

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

شمال افريقيا المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

بشكل فاجأ قطاعات واسعة من الليبيين، التقى المنفي رئيس المجلس الرئاسي مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق إعادة الأعمار» في وقت تعاني فيه البلاد من حدة الانقسام.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا باشاغا رئيس الحكومة الليبية السابق المكلفة من البرلمان (صفحته الرسمية على «فيسبوك»)

باشاغا: لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا

قال فتحي باشاغا، الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، إنه «لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في البلاد»

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح حديقة الحيوان بحي أبو سليم في طرابلس خلال 17 مارس (حكومة الوحدة)

غياب الدبيبة المتكرر يثير تساؤلات الليبيين بشأن وضعه الصحي

يتساءل ليبيون عن أسباب تغيب عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة بغرب البلاد، في ظل صمت حكومته وعدم ظهوره إعلامياً منذ 17 مارس الحالي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

من طرابلس إلى مصراتة طالب حقوقيون ليبيون بإطلاق الناشط المهدي عبد العاطي كما أهابوا بالنائب العام سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)

«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

أفاد تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، بأن «السلام الذي ساد في ليبيا بعد عام 2020 هشٌّ، ولكنه قائم، ويعتمد استمراره على استعداد الطرفين لتقاسم عائدات مبيعات النفط»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
TT

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

للمرة الأولى وبشكل مفاجئ اجتمع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، وهو الأمر الذي فاجأ قطاعات واسعة من المواطنين، ووضعهم أمام علامات استفهام حول طبيعة هذا اللقاء، والهدف منه.

وجاء الاجتماع الذي كشف عنه المنفي مساء الخميس، دون تحديد مكان انعقاده، في وقت تعاني فيه ليبيا حدة الانقسام بين سلطات غرب البلاد التي يمثّلها المنفي، وشرقها التي يقف خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» على رأسها.

ومع تزايد التساؤلات حول دوافع الاجتماع، الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه عُقد خارج ليبيا، قال مكتب المنفي إنه جاء في إطار «مواصلة المشاورات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار، ودفع عجلة البناء والتنمية في مختلف أنحاء البلاد».

ويقضي المنفي عطلة عيد الفطر المبارك في إسبانيا، وهو دأب قيادات ليبية تفضّل أن تمضي إجازتها صحبة عائلتها خارج البلاد، وهو أمر يستقبله عدد من الليبيين بشيء من «السخرية والاتهامات»، بالنظر إلى ما تعنيه ليبيا من توتر سياسي وأزمات اقتصادية انعكست بقدر كبير على حياة المواطنين، خصوصاً في أيام رمضان الماضي وخلال الاحتفال بعيد الفطر.

وأوضح مكتب المنفي، في بيان مساء الخميس، أن لقاءه مع بلقاسم تناول «مستجدات ملف إعادة الإعمار، حيث تم تأكيد الأهمية الاستراتيجية لبرامج التنمية، بصفتها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة».

ونقل مكتب المنفي إشادته بـ«الدور الذي يضطلع به الصندوق في الإعمار والتنمية»، مثمناً بشكل خاص «الجهود المبذولة في مدينة درنة لمعالجة آثار كارثة (إعصار دانيال)، وما يشهده ملف إعادة الإعمار فيها من تقدم في تنفيذ المشروعات، وإعادة تأهيل البنية التحتية».

كما نُقل عن بلقاسم حفتر تأكيده «الدور الذي يضطلع به المنفي في دعم مسارات التنمية وإعادة الإعمار، وحرصه المستمر على توحيد الجهود الوطنية، وتذليل الصعوبات أمام تنفيذ المشروعات الحيوية، بما يُسهم في تحسين جودة الحياة، وعودة النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق، لا سيما المدن المتضررة».

وتطرّق اللقاء -حسب مكتب المنفي- إلى «ضرورة الدفع بالعملية السياسية، بوصفها الإطار الضامن لاستدامة الاستقرار، حيث أكد الجانبان أهمية تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاقات الوطنية، بما ينهي حالة الانقسام ويؤسّس لمرحلة قائمة على التوافق والشراكة الوطنية».

وشدد المنفي على «أن نجاح جهود الإعمار يتطلّب وجود مؤسسات موحدة وإدارة مالية رشيدة»، مؤكداً «أهمية العمل على إقرار ميزانية عامة موحّدة، تضمن توزيعاً عادلاً للموارد وتدعم تنفيذ المشروعات التنموية، وفق أولويات وطنية واضحة».

وتمثّل اجتماعات الأضداد في ليبيا علامة فارقة في البلد المنقسم، من بين ذلك لقاءات سابقة، بعضها سرية بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إبراهيم الدبيبة، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، ومن قبله في روما.

كما سبق أن التقى صدام حفتر عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، وسط اندهاش أنصار الفريقين.

وتعاني ليبيا انقساماً مؤسسياً حاداً منذ عام 2014، لكن ذلك لم يمنع الأفرقاء المنقسمين من عقد «لقاءات سرية وعلنية»، سرعان ما تتكشف لتلقي بعلامات استفهام كبيرة في الأوساط السياسية.

وينظر مصدر سياسي من العاصمة الليبية إلى هذه اللقاءات على أنها «ترتبط عادة بالسعي للحل»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية أو العسكرية في البلاد «تلعب دورها وليست هي محور الأزمة»، لافتاً إلى أن «المحور الأساسي في المعضلة الليبية يتمثّل في دور الأطراف الدولية المتصارعة».

وانتهى لقاء المنفي وبلقاسم إلى نقطة فارقة في تاريخ الخلاف بين طرابلس وبنغازي، يتمثّل في تأكيدهما «ضرورة تعزيز آليات الرقابة والإفصاح، بما يضمن حماية المال العام، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد، إلى جانب أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، والانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويعزّز مسار التعافي الاقتصادي في ليبيا».

وسبق أن انتقد «المجلس الأعلى للدولة» تمرير مجلس النواب ميزانية خاصة بـ«صندوق إعادة الإعمار»، الذي لا يخضع لرقابة على أعماله، وقال إن «اعتماد الميزانية -بما في ذلك البنود الاستثنائية- يجب أن يتم وفقاً لمسار دستوري واضح».


ارتفاع تذاكر القطارات و«مترو الأنفاق» يرهق جيوب مصريين

زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
TT

ارتفاع تذاكر القطارات و«مترو الأنفاق» يرهق جيوب مصريين

زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)

بعدما سافر الثلاثيني محمود عبد الستار، وهو عامل بأحد مصانع القطاع الخاص في القاهرة لبلدته الواقعة في محافظة بني سويف (120 كيلومتراً جنوب القاهرة) بالقطار (المكيف) بتذكرة سعرها نحو 70 جنيهاً (الدولار يساوي 52.4 جنيه) فإن عودته، صباح الأحد، ستكلفه 80 جنيهاً، بعد زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة، تطبيق زيادات على أسعار القطارات و«مترو الأنفاق» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويقول عبد الستار لـ«الشرق الأوسط»، الذي يقطن في حي مدينة نصر بالقاهرة إن «الزيادات الجديدة في أسعار المواصلات سوف تدفعه للاكتفاء بزيارة بلدته مرة شهرياً بدلاً من مرتين، نظراً لأن رفع تذاكر القطارات سوف يؤثر فيه بشكل كبير، في وقت لا يزال راتبه من دون تغيير».

حال الشاب الثلاثيني يشبه كثيراً من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات و«المترو» جيوبهم وميزانيتهم. ويوضح الأربعيني طارق عبد الراضي، يعمل في شركة خاصة، لـ«الشرق الأوسط» أنه «كان يفضل القطارات في السفر لبلدته في أسيوط (صعيد مصر)، لكن مع زيادات أسعار التذاكر، بالإضافة إلى تكاليف اصطحابه أسرته من مقر سكنهم في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة وحتى محطة القطار في منطقة رمسيس بالقاهرة بسيارة خاصة، سوف تجعله يعيد النظر في عدد مرات سفرهم إلى بلدته مستقبلاً».

أما الأربعيني أحمد ربيع، موظف حكومي، ويسكن في منطقة غمرة بالقاهرة، واعتاد يومياً الذهاب بـ«مترو الأنفاق» لمقر عمله في منطقة السيدة زينب، فتحدث عن «إرهاق مادي جديد لأسرته». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «سوف يتكبد يومياً زيادة 4 جنيهات على ثمن تذكرة المترو (ذهاباً وإياباً)، بعدما تم رفع سعر التذكرة الواحدة من 8 إلى 10 جنيهات، هذا بالإضافة إلى الغلاء المتصاعد للسلع بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

الحكومة المصرية أرجعت الزيادة الجديدة لارتفاع أسعار المحروقات (وزارة النقل)

وأرجعت وزارة النقل المصرية قرار تطبيق «تحريك» الأسعار إلى «الضغوط المالية الكبيرة» نتيجة «ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء عالمياً» بالإضافة إلى «زيادة تكاليف الصيانة وقطع الغيار، إلى جانب ارتفاع أجور العاملين، وتنفيذ مشروعات التطوير»، بحسب بيان رسمي، مساء الخميس.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار بعض خطوط «المترو» بنسب 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة، لتكون الزيادات الجديدة هي الثانية خلال أقل من عامين، حيث كان آخر زيادة في أغسطس (آب) 2024 بنفس النسب تقريباً.

عضو «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمود أبو خروف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة» ستناقش القرار الجديد في اجتماع الأحد المقبل، نظراً لتفاجئهم بالقرار، وعدم وجود إفادة سابقة من الحكومة بوجود نية لزيادة أسعار القطارات أو «المترو».

وأوضح أنه رغم تفهم الظروف والدوافع المرتبطة بزيادة تكاليف تشغيل القطارات و«المترو» نتيجة زيادة أسعار المحروقات على خلفية الحرب الإيرانية؛ فإن «قرار الزيادة يضر بالمواطن البسيط الذي يفاجأ بزيادات يومية ترهق ميزانيته المعيشية».

لكن الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الزيادة لا يعد مفاجئاً مقارنة بالتصريحات التي صدرت عن مسؤولي وزارة النقل عدة مرات في الأسابيع الماضية، بشأن زيادة مصاريف التشغيل حتى من قبل اندلاع الحرب الإيرانية». ويشير إلى أن «الزيادات الجديدة تعد منطقية في ظل تمهيد سابق للخسائر التي تتكبدها (هيئة السكك الحديدية)».

مصر طبقت زيادات على تذاكر «مترو أنفاق القاهرة» (وزارة النقل)

إلا أن بدرة يقول إن «أي زيادات في أسعار القطارات أو وسائل النقل بشكل عام تؤدي إلى التأثير السلبي على معيشة المواطنين ومعدلات التضخم بشكل واضح»، ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية جعلت مؤشرات الاقتصاد المصري كافة تتغير بما في ذلك الوضع المالي للأسر المصرية، التي كان يُفترض أن تشعر بتحسن في القوة الشرائية؛ لكنها باتت تتكبد مصاريف أكثر في مقابل الحصول على نفس الخدمات بسبب زيادات الأسعار».

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن «القرار يدفع معدلات التضخم نحو الارتفاع خلال الفترة المقبلة وليس الانخفاض كما كان متوقعاً من قبل».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» فإن ​معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن ارتفع ‌إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط) الماضي من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، في وقت سجلت عديد من السلع قفزات سعرية خلال الشهر الحالي بعد قرار زيادة أسعار المحروقات.


مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) بسبب عدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية التي طالت ترشيد نفقات السفر للخارج بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وتقدم عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) حسين هريدي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن «مدى الالتزام بقرار الحكومة الصادر في 18 مارس (آذار) الحالي الخاص بترشيد نفقات السفر للخارج وقصرها على الضرورة القصوى».

وأشار هريدي في سؤاله، مساء الخميس، إلى أن ما «أُعلن مؤخراً بشأن مرافقة أحد الأشخاص لبعثة المنتخب المصري المتجهة إلى المملكة العربية السعودية (دون أن يفصح عن هويته)، يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بضوابط القرار وتطبيقه على جميع الجهات دون استثناء».

وطالب النائب المصري، حسب وسائل إعلام محلية، الحكومة بتوضيح «الصفة الرسمية أو التكليف الذي بموجبه تمت هذه المرافقة، والجهة التي تحملت تكاليف السفر والإقامة، وما إذا تم الحصول على الموافقات اللازمة وفقاً للضوابط المقررة».

وغادرت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم، بقيادة مديره الفني حسام حسن، القاهرة، الأربعاء الماضي، متوجهة إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً، مساء الجمعة، ضمن الاستعدادات لكأس العالم 2026.

ونقلت تقارير صحافية عن «المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم»، الأربعاء، أسماء مرافقي البعثة وضمت «وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، ورئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة والمشرف على المنتخب الأول هاني أبو ريدة، ونائب رئيس الاتحاد خالد الدرندلي». كما ذكرت التقارير أن البعثة تتوجه عقب مواجهة السعودية إلى برشلونة لخوض ودية أخرى أمام إسبانيا يوم 31 مارس الحالي.

وتساءل عضو مجلس النواب المصري حسين هريدي، عن «المعايير المنظمة لتطبيق قرار ترشيد السفر، والإجراءات التي تتخذها الحكومة لضمان عدم وجود ازدواجية أو استثناءات غير مبررة في التنفيذ»، مؤكداً في سؤاله على أهمية «تحقيق الشفافية والانضباط في تطبيق قرارات ترشيد الإنفاق، بما يضمن ترشيد المال العام وتحقيق العدالة في تطبيق السياسات الحكومية».

تحرك برلماني في مصر بسبب مخالفة قرارات التقشف الحكومي (مجلس النواب المصري)

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن تفعيل إجراءات «التقشف الحكومي» يحتاج إلى «آليات محددة» لا «كلام عام لرئيس الوزراء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي أن تحدد كل وزارة آليات لخفض النفقات بما لا يؤثر على عملها»، وأن «يصدر من رئيس الحكومة خطاب عمل لكل وزارة يتضمن إجراءات وآليات محددة لخفض النفقات يشعر بها المواطن، ويجب أن يكون الوزراء أنفسهم قدوة في التقشف».

وأكد فهمي أن من بين أوجه الإنفاق الحكومي التي تحتاج إلى تخفيض أو تقنين في الوقت الراهن، «سفر المسؤولين للخارج ما دام لا يحمل ضرورة سياسية، والسيارات الحكومية الكثيرة التي تخصص لمسؤولين لا يحتاجونها، وكذلك الحراسات الخاصة التي تخصص أيضاً لمسؤولين لا يحتاجونها، وأيضاً الاحتفالات والمؤتمرات والندوات غير المجدية».

وكانت الحكومة المصرية أعلنت تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الحالي للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وتضمنت الإجراءات ترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء أو في حالة تحمل الجهة الداعية لجميع تكاليف السفر، وبعد موافقة السلطة المختصة.

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما قررت وزارة النقل، مساء الخميس، زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب تتراوح ما بين 12 في المائة و25 في المائة، إلى جانب زيادة تذاكر بعض رحلات مترو الأنفاق.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، أن «الحكومة تفتقد إلى الرؤية الواضحة بشأن (التقشف)»، حسب تعبيره، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «حسب تصريحات رئيس الحكومة فإن البلاد في وضع يشبه (اقتصاد الحرب)؛ لذلك يجب أن يطبق هذا المفهوم على الحكومة أولاً قبل المواطن، فالكثير من النفقات الحكومية غير مبررة ولا ضرورية».