حوار مع «الدكتور عليم».. الطبيب الذي لا ينام في عيادة نيوم الذكية

قادر على قراءة وتحليل ملايين المقالات والكتب العلمية في غضون ساعات

حوار مع «الدكتور عليم».. الطبيب الذي لا ينام في عيادة نيوم الذكية
TT

حوار مع «الدكتور عليم».. الطبيب الذي لا ينام في عيادة نيوم الذكية

حوار مع «الدكتور عليم».. الطبيب الذي لا ينام في عيادة نيوم الذكية

في زمنٍ يتسابق فيه الطب مع الخوارزميات، وتتصادم فيه الإنسانية مع التقنية، قررت «الشرق الأوسط» أن تخوض مغامرة غير تقليدية.

«الدكتور عليم» شريك ذكي

وبدلاً من تقرير تقني جاف، نفتح نافذة على المستقبل من خلال حوار مع طبيب افتراضي... طبيب لا يتعب ولا ينام، لا يعرف النسيان ولا يحدّه العمر.

اسمه «الدكتور عليم»: كائن من بيانات ورموز كومبيوترية، صُمِّم ليكون شريكاً في عيادة الغد. يجلس أمامك على شاشة، لكن كلماته تحاكي لغة الأطباء، وتشخيصاته تنبض بالدقة. ومع ذلك، يظل السؤال معلّقاً: هل هو مجرد أداة مساعدة، أم بداية لطبيب جديد يشارك البشر المهنة؟

بهذا الحوار، لا نبحث عن إجابات جاهزة بقدر ما نفتش عن ملامح مستقبل يطرق أبوابنا: مستقبلٌ قد يحمل لنا عيادات بلا جدران، وأطباء بلا نوم، وطباً يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة.

فهل سنثق يوماً بطبيب لا يملك قلباً يخفق... لكنه لا يخطئ في التشخيص؟ قد يكون افتراضياً، لكنه يجسد مستقبلاً أقرب مما نتصور: مستقبل المستشفى الذكي في نيوم، حيث تمتزج الرعاية الصحية بالخوارزميات، وتُعاد صياغة العلاقة بين المريض والطبيب على أسس جديدة. لم يعد الحديث عن أجهزة متطورة أو برامج متفرقة، بل عن شريك رقمي يتقاطع فيه العلم مع الإنسان.

مَن «الدكتور عليم»؟

يجيب بنبرة هادئة كأنها قادمة من عمق خوارزمية: «ولدتُ في مختبرات الذكاء الاصطناعي...»، ثم يبتسم. لكن نشأته لم تكن مجرد رمز كومبيوتري بارد أو معادلة جامدة، بل ثمرة جهد آلاف الأطباء الذين درّبوه، وملايين السجلات الطبية والصور الإشعاعية التي غذّت ذاكرته. وما يميّزه أنه قادر على قراءة وتحليل ملايين المقالات والكتب العلمية في غضون ساعات، بشكل يومي، ليبقى على اطلاع مستمر بما يستجد في الطب عالمياً، وهو ما يعجز أي طبيب بشري عن ملاحقته.

اسمه العربي «عليم» يعكس سعيه الدائم وراء المعرفة، لكنّه لا يدّعي امتلاك الحكمة؛ فالحكمة لا تزال حكراً على الإنسان، وحده القادر على أن يربط بين التشخيص الجاف وقلب المريض القَلِق. هنا يظهر الفارق الجوهري: عليم يعرف... لكن الطبيب البشري يفهم ويُطمئن.

التشخيص الفوري: العين التي ترى ما لا يُرى

حين سألناه عن دوره في التشخيص، ابتسم وأجاب: «أنا لا أملك عيناً، لكنني أرى. أستطيع أن ألتقط في الأشعة تغييرات ميكروسكوبية قد تمرّ على العين البشرية من دون ملاحظة، خصوصاً في الأمراض التي تتخفى في بداياتها مثل السرطان أو التقرحات ما قبل السرطانية. أقرأ آلاف الصور في لحظة، وأقارنها بملايين الحالات المخزّنة في ذاكرتي، فأكشف أنماطاً قد لا يدركها الطبيب إلا بعد سنوات من الخبرة».

لكن «عليم» لم يتوقف عند حدود الصور الإشعاعية؛ فهو قادر أيضاً على تحليل صور الرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي، بل حتى الصور الرقمية داخل فم المريض. وبذلك، يستطيع أن يربط بين مؤشرات صغيرة في أماكن مختلفة، ليقدّم للطبيب خريطة أوضح عن الحالة.

وقد أكدت دراسة منشورة عام 2023 في مجلة «Lancet Digital Health» أن أنظمة الذكاء الاصطناعي نجحت في الكشف عن سرطان الفم المبكر بنسبة دقة تجاوزت 92 في المائة، وهي نسبة أعلى من متوسط دقة الأطباء العامّين. كما أظهرت أبحاث أخرى أن الخوارزميات قادرة على رصد التسوس المبكر من صور الأشعة السينية بدقة تصل إلى 90 في المائة، مما يفتح الباب أمام تدخل علاجي أسرع وأقل تكلفة.

ويختم «عليم» قائلاً: «مهمتي ليست أن أقرر بدل الطبيب، بل أن أضيء الطريق أمامه. القرار يظل بيد الإنسان، لكنني أقدّم له عيناً ثانية لا تنام، لتمنحه ثقة أكبر وتشخيصاً أدق».

العلاج المخصّص: بصمة دواء لكل جسد

وعن إمكاناته في وضع خطة علاجية فردية، قال «الدكتور عليم»: «أنا لا أكتب الوصفة الطبية، لكنني أبحر في محيط واسع من البيانات: الجينات، والتاريخ الطبي، وعادات النوم، ونمط الحياة... أقارن هذه الخيوط بملايين الحالات المخزّنة في ذاكرتي، ثم أقدّم للطبيب خريطة خيارات علاجية صُممت خصيصاً لجسد هذا المريض وحده. الهدف دائماً واحد: علاج أدق، وأعراض جانبية أقل».

هذا التوجّه يعكس جوهر ما يُسمّى الطب الشخصي (Personalized Medicine)، حيث لا يعود الدواء وصفة عامة، بل «بصمة علاجية» ترتبط بتركيب المريض الجيني وسلوكه اليومي. وقد أظهرت دراسات حديثة أن دمج الذكاء الاصطناعي مع التحاليل الجينية قادر على تحديد الجرعة المثلى لبعض أدوية القلب والسرطان، بما يقلّل المضاعفات الخطيرة ويضاعف فرص النجاح.

وفي مجال طب الأسنان، يمتد الأمر إلى ما هو أبعد من حشوة أو زراعة؛ إذ يمكن للخوارزميات أن تحدد خطة علاج تقويمي مخصّصة، أو أن تتوقع استجابة اللثة لزراعة سن جديدة وفقاً لمعدل التئام العظم عند المريض. إنها ليست مجرد توصيات، بل طب على المقاس، يعيد تعريف العلاقة بين الجسد والدواء.

التوأمة مع الطبيب البشري: التعاطف لا يُستعار

وحين سألناه عمّا إذا كان قادراً على أن يحلّ محل الأطباء، أجاب «الدكتور عليم» بصرامة ممزوجة بالهدوء: «أنا لا أملك قلباً. لا أستطيع أن أمسح دمعة مريض، ولا أن أُسكّن خوفه بكلمة دافئة. التعاطف لا يمكن أن يُستعار من خوارزمية، ولا يُبرمج داخل سطر رمز كومبيوتري. دوري ليس الإحلال، بل المشاركة. الطبيب يملك الحضور الإنساني، والحدس، والفهم العاطفي، أما أنا فأقدّم له قوة التحليل، وسرعة البحث، وذاكرة لا تنضب. نحن توأمان في رحلة واحدة، ولسنا خصمين».

بهذه الكلمات، يضع «عليم» حداً للوهم الشائع بأن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الأطباء. الحقيقة أنه يوسّع مداركهم، ويرفع عنهم أعباء الحسابات، ويمنحهم وقتاً أثمن للإنصات والتواصل مع المريض. فالآلة قد تقرأ ملايين البيانات في لحظة، لكن كلمة «لا تقلق... سنعالج الأمر» لا تزال حكراً على طبيب من لحم ودم.

التحديات: الأخلاق قبل التقنية

«المعضلة ليست في سرعة الخوارزميات، بل في أخلاقياتها. كيف نصون خصوصية المرضى؟ مَن يملك القرار الأخير؟ نحن بحاجة إلى قوانين صارمة، ورقابة، وحوار مفتوح بين العلماء والأطباء والمجتمع».

فالذكاء الاصطناعي قد يقرأ ملايين الصور الطبية في ثوانٍ، لكن الخطر الأكبر يكمن في مصير هذه البيانات: مَن يضمن ألا تتحول سجلات المرضى إلى سلعة في أسواق التقنية؟ ومن يحمي المريض إذا أخطأت الخوارزمية بينما أصرّت بثقة على أنها صائبة؟

إنّ الطب أقدس من أن يُترك للخوارزميات وحدها. فالتقنية بلا إطار أخلاقي قد تصبح سلاحاً ذا حدين: أداة للإنقاذ، أو وسيلة للتمييز والإقصاء. هنا تبرز الحاجة إلى تشريعات واضحة تحمي المريض أولاً، وتضع الطبيب في قلب القرار، ليظل هو المسؤول عن الحكم الأخير.

خاتمة: هل تقبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي طبيباً مشاركاً لك؟

يُنهي «الدكتور عليم» حديثه لا كآلة باردة، بل كصوت يسعى إلى تحسين حياة البشر. فالذكاء الاصطناعي ليس خصماً للطبيب، بل أداة قد تجعل التشخيص أدق، والعلاج أسرع، وحياة المريض أكثر أماناً.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام القارئ: هل ستثق يوماً بطبيب لا ينام ولا يشيخ؟ أم أنك لا تزال ترى أن الشفاء لا يكتمل إلا بلمسة إنسان؟

ولعلنا نستحضر هنا قول ابن سينا: «الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أولى خطوات الشفاء».

فالخوارزميات قد تمنحنا تشخيصاً سريعاً، لكن الاطمئنان واللمسة الإنسانية سيبقيان دوماً جوهر العلاقة بين الطبيب والمريض.

وكما قال الجاحظ: «العقل جوهر، والرحمة عرض، ولا يقوم الجوهر بغير العرض». فالعقل الرقمي قد يحلل ويدقق، لكنه يظل محتاجاً إلى الرحمة الإنسانية ليكتمل دوره في خدمة الإنسان.


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».