الرئيسان الصيني والروسي يتشاركان الرؤية بشأن نظام عالمي جديد

تكتل «شنغهاي» يقدم نفسه بديلاً... ومودي يُبدي تقارباً لافتاً مع شي وبوتين

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الرئيسان الصيني والروسي يتشاركان الرؤية بشأن نظام عالمي جديد

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)

وجّه الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة للغرب خلال افتتاح قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في مدينة تيانجين بشمال الصين، الاثنين، التي تهدف إلى دفع بكين إلى صدارة العلاقات الإقليمية. وأبدى الزعيمان في كلمتيهما رؤية مشتركة لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وتقديم بديل للهيمنة الغربية.

صورة جماعية لقادة دول منظمة شنغهاي للتعاون خلال قمتهم في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)

وعُقدت القمة قبل أيام من عرض عسكري ضخم يقام في العاصمة بكين لمناسبة مرور 80 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية. وتضم «منظمة شنغهاي للتعاون» 10 دول أعضاء هي: الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروسيا، و16 دولة بصفة مراقب أو شريك، وتمثّل قرابة نصف سكان العالم، و23,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وهي تقدم على أنها قوّة موازنة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبعض دولها غنية بمصادر الطاقة.

«عقلية الحرب الباردة»

وبحضور حوالي 20 من قادة منطقة أوراسيا، دعا شي إلى نظام عالمي قائم على العدالة، وقال: «يجب علينا تعزيز منظور تاريخي للحرب العالمية الثانية ومعارضة عقلية الحرب الباردة، ومواجهة الكتل وسياسات الترهيب» التي تنتهجها بعض الدول، في إشارة مبطنة إلى الولايات المتحدة. وأضاف: «يتعين أن ندعو إلى تعددية أقطاب متكافئة ومنظمة في العالم والعولمة الاقتصادية الشاملة، وتعزيز بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً». وتابع أن الصين ستقدم ملياري يوان (280 مليون دولار) من المساعدات التي لا تنطوي على أعباء على الدول الأعضاء هذا العام، و10 مليارات يوان أخرى من القروض لكونسورتيوم بنوك تابع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون». وقال شي: «يجب أن نستفيد من السوق الضخمة... لتحسين مستوى تيسير التجارة والاستثمار»، وحث التكتل على تعزيز التعاون في مجالات تشمل الطاقة والبنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

لرئيس الروسي فلاديمير بوتن ونظيره الطاجيكي إمام علي رحمانوف في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (إ.ب.أ)

«التعددية الحقيقية»

بدوره، قال بوتين إن القمة أحيت «التعددية الحقيقية» مع ازدياد استخدام العملات الوطنية في التسويات المتبادلة. وتابع: «هذا بدوره يرسي الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي لبناء نظام جديد للاستقرار والأمن في أوراسيا». وأوضح: «هذا النظام الأمني، على عكس النماذج الأوروبية المركزية والأوروبية الأطلسية، سيراعي مصالح مجموعة واسعة من الدول بصدق، وسيكون متوازناً فعلاً، ولن يسمح لدولة واحدة بضمان أمنها على حساب الآخرين».

واستخدم بوتين خطابه للدفاع عن الغزو الروسي لأوكرانيا، محمّلاً الغرب مسؤولية إشعال فتيل الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى تدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا. وقال بوتين: «هذه الأزمة لم تكن ناجمة عن الهجوم الروسي على أوكرانيا، بل كانت نتيجة انقلاب في أوكرانيا دعمه وتسبّب به الغرب». وأضاف أنّ «السبب الثاني لهذه الأزمة هو المحاولات الدائمة للغرب لجرّ أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي».

في غضون ذلك، انتقدت الحكومة الأوكرانية، الاثنين، إعلان قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، لعدم تطرقه إلى الحرب التي تشنها روسيا في كييف. وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية: «من المدهش أن أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية لم تُدرج في مثل هذه الوثيقة المهمة والأساسية».

تقارب هندي مع الصين وروسيا

وحضر حفل الافتتاح أيضاً رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي بدا كأنه يسعى إلى تقارب بلاده مع الصين وروسيا، في ظل السياسات الجمركية «العدائية» التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الهند حسبما رأى متابعون. وفيما بدا أنه تحوّل سلبي في نظرة نيودلهي لواشنطن خلال العهد الثاني للرئيس ترمب، ظهر رئيس الوزراء الهندي شابكاً يده بيد الرئيس الروسي لدى توجههما نحو الرئيس الصيني الذي افتتح قمة «منظمة شنغهاي للتعاون».

الرئيسان الروسي والتركي خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة شنغهاي في تيانجين الاثنين (رويترز)

لقاءات ثنائية

وعقد شي سلسلة من الاجتماعات الثنائية المتتالية مع عدد من القادة، بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أحد حلفاء بوتين المقرّبين، ورئيس الوزراء الهندي الذي يقوم بأول زيارة له للصين منذ عام 2018. وشارك في القمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وشوهد شي وبوتين ومودي في بث مباشر، بينما كانوا يتحادثون برفقة مترجميهم. وخلال الاجتماعات، قال مودي لشي إن الهند ملتزمة «بالمُضي قُدماً في علاقاتنا على أساس الثقة المتبادلة والكرامة».

«صداقة مميزة»

وتتنافس الصين والهند، وهما الدولتان الأكثر تعداداً للسكان في العالم، على النفوذ في جنوب آسيا، وقد خاضتا اشتباكاً حدودياً دامياً عام 2020، لكن العلاقات بين البلدين بدأت تتحسن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقى مودي شي للمرة الأولى منذ خمس سنوات في قمة عقدت في روسيا.

من جانبه، عقد بوتين لقاء مع مودي امتدّ قرابة ساعة داخل سيارته المدرّعة قبل اجتماعهما الرسمي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية روسية. والتُقطت صور لهما وهما يتصافحان. وفيما أشار بوتين إلى «علاقة صداقة مميزة»، أضاف: «ننسق جهودنا بشكل وثيق على الساحة الدولية». بدوره، نشر مودي عبر «إكس» صورة تجمعه ببوتين، مرفقة بتعليق: «المحادثات معه دائماً ما تكون مفيدة».

كذلك، عقد بوتين لقاء مع إردوغان، أشاد بعده بجهود أنقرة للتوسط بين روسيا وأوكرانيا. وقال: «أنا واثق من أن الدور الخاص الذي تؤديه تركيا في هذه المسائل سيظلّ مطلوباً».

مشاركة نادرة لكيم

ودُعي بعض القادة، بينهم بوتين وبزشكيان، لتمديد إقامتهم حتى الأربعاء لحضور استعراض عسكري ضخم في بكين احتفالاً بالذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية والانتصار على اليابان.

ويدشن العرض سلسلة من الأحداث التي تسعى الصين من خلالها إلى إظهار ليس فقط نفوذها الدبلوماسي، ولكن أيضاً قوتها، في وقت تقدّم نفسها بوصفها قطباً للاستقرار في عالم منقسم.

ولهذه المناسبة، يقوم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بزيارة نادرة خارج بلاده للقاء شي في الصين. وأصبحت كوريا الشمالية أحد الحلفاء الرئيسيين لروسيا في حرب أوكرانيا. ويشكك كثير من حلفاء كييف الغربيين في أن بكين تدعم موسكو في الصراع. في المقابل، تؤكد الصين اعتمادها الحياد، متهمة الدول الغربية بإطالة أمد النزاع عبر تسليح أوكرانيا.

جانب من مراسم استقبال رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا لدى وصوله إلى مطار بكين الدولي لحضور قمة شنغهاي الاثنين (رويترز)

تدابير أمنية

وتخضع قمة تيانجين لتدابير أمنية وعسكرية مشدّدة، ونشرت مركبات مصفّحة في بعض الشوارع، وقطعت الحركة المرورية في أجزاء كبيرة من المدينة. ونشرت لافتات في الشوارع بالماندرية والروسية تشيد بـ«روحية تيانجين»، و«الثقة المتبادلة» بين موسكو وبكين.

وتعدّ هذه القمّة الأكثر أهمّية للمنظمة منذ إنشائها في عام 2001، وتعقد في ظل أزمات متعدّدة تشمل أعضاءها بصورة مباشرة، من المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين والهند، إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مروراً بالملّف النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا فلاديمير بوتين (رويترز)

بيرنهام: لن ندعو بوتين لحضور قمة مجموعة العشرين في بريطانيا

نقلت صحيفة «ذي إيكونوميست»، اليوم (الخميس)، عن رئيس الوزراء البريطاني ​آندي بيرنهام قوله إنه لن يتم توجيه دعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوكرانيا تتلقى 5 مليارات دولار مساعدات عسكرية وغيرها من الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي يأمل في أن تؤدي نتيجة انتخابات التجديد النصفي إلى زيادة الدعم الأميركي لكييف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر، وتخشى انتقام الرئيس الجريح، وتستبعد أن ينجح الكونغرس الأميركي الجديد في دفع ترمب نحو تغيير سياسته من حرب أوكرانيا.

شوقي الريّس (بروكسل)

باكستان تدرس مقترحاً أميركياً لترحيل أفغان عبر أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)
TT

باكستان تدرس مقترحاً أميركياً لترحيل أفغان عبر أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان خلال مؤتمر صحافي دوري (لقطة من مقطع فيديو)

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، الجمعة، أنها تدرس مقترحاً أميركياً لترحيل مواطنين أفغان عبر أراضيها، بعدما منعت محكمة فيدرالية أميركية، هذا الأسبوع، ترحيل عشرات الأفغان إلى بلادهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان، خلال مؤتمر صحافي دوري: «المسألة قيد الدراسة حالياً، ويجري بحث جميع جوانبها بعناية بالتشاور مع الجهات المعنية».

وأضاف رداً على سؤال بشأن تقارير عن ترحيل عشرات الأفغان، «نأمل في التوصل إلى حل يحظى بموافقة الطرفين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت محكمة فيدرالية أميركية قد أوقفت، الثلاثاء، خططاً لترحيل مهاجرين أفغان، في خطوة جاءت بعدما حذّرت منظمات حقوقية من أن إعادتهم إلى بلادهم قد تعرِّض حياتهم للخطر.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، الأسبوع الماضي، بأن أكثر من 150 أفغانياً يقيمون في الولايات المتحدة سيُرحَّلون إلى أفغانستان عبر باكستان، في إطار حملة الرئيس دونالد ترمب لتشديد إجراءات الهجرة.

وبحسب منظمة «أفغان إيفاك» التي تساعد الأفغان المتعاونين سابقاً مع الولايات المتحدة، تضم المجموعة أقارب أفغاناً تعاونوا مع الجيش الأميركي في بلادهم قبل سيطرة «طالبان» على العاصمة كابل.

وكانت الحكومة الباكستانية قد أمرت، في وقت سابق من العام الحالي، باعتقال المواطنين الأفغان الذين لا يحملون تأشيرات، في إطار سياسة مستمرة منذ سنوات لإعادتهم إلى بلادهم، دفعت ملايين الأفغان الفارين من الحرب إلى العودة.

وأعربت سلطات «طالبان» في أفغانستان، الاثنين، عن «قلق بالغ» إزاء الخطط الأميركية لترحيل الأفغان.

وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة، وتفاقم الوضع بعد اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أدت إلى إغلاق الحدود بين البلدين بشكل شبه كامل.

وبعد عودتها إلى السلطة عام 2021، أعلنت «طالبان» عفواً عاماً عن الأفغان الذين عملوا مع القوات والحكومة المدعومة من الغرب، وكررت خلال العام الحالي تعهداتها بإمكان عودة خصومها السابقين إلى البلاد بأمان.

لكن الأمم المتحدة وثّقت تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء واعتقالات وانتهاكات.


كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)

أعلنت كوريا الشمالية أنها اختبرت منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي، ونفذت تدريبًا على توجيه ضربات بصواريخ كروز استراتيجية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الخميس، في أحدث استعراض لقدرات بيونغ يانغ العسكرية.

وتأتي تجارب الأربعاء ضمن سلسلة من الاختبارات العسكرية المكثفة في الأسابيع الأخيرة، شملت ذخائر عنقودية وطائرات مسيّرة هجومية وطوربيدات موجهة بدقة وصاروخًا فرط صوتي متوسط المدى.

وأعلن الجيش الكوري الجنوبي الأربعاء رصد إطلاق عدة صواريخ من منطقة سوندوك في كوريا الشمالية باتجاه بحر اليابان.

وكانت بيونغ يانغ قد اتخذت مؤخرًا موقفًا أكثر تشددًا تجاه سيول بعد حادث انفجار لغم أرضي في المنطقة المنزوعة بين الكوريتين، كما أن شقيقة الزعيم كيم جونغ أون أشارت هذا الأسبوع إلى عدم وجود رغبة في استئناف المحادثات مع واشنطن.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، الخميس، بأن منظومة الدفاع الجوي الصاروخية المصممة حديثًا خضعت لتجربة إطلاق بهدف التحقق من مواصفاتها الفنية.

ولفتت الوكالة إلى أن «التجربة أثبتت المواصفات الفنية والموثوقية للمواد الجديدة»، دون تقديم تفاصيل حول المواد المستخدمة.

وأضافت أن التجربة أظهرت أيضًا قدرة المنظومة على تحديد الأهداف وتتبعها.

كما أشارت الوكالة إلى أن وحدة فرعية تابعة لوحدة صواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى في شرق كوريا الشمالية أجرت أيضًا تدريبًا على توجيه ضربات الأربعاء.

وأكدت أن الوحدة «نفذت مهمتها بنجاح تام، حيث استهدفت مطارًا افتراضيًا باستخدام صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى».

وعلى عكس عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية، لا تحظر عقوبات مجلس الأمن الدولي إجراء تجارب على صواريخ كروز.

ولدى كوريا الشمالية سجل طويل في إجراء تجارب صاروخية بالتزامن مع فترات الانتخابات الأميركية، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه استعراض للقوة.


الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
TT

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي إن «الأولوية القصوى تتمثّل في تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، والتي قد تجلب كارثة لسكان المنطقة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي السياق، أعلنت الصين اليوم أنها على تواصل مع الولايات المتحدة وروسيا لترتيب قمة محتملة بين الرؤساء الصيني شي جينبينغ، والروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع إقليمي تستضيفه في وقت لاحق هذا الشهر.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي لدى سؤالها عن إمكانية انعقاد اجتماع ثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا، والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينتشن في 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) إن «الصين تتواصل مع الأطراف المعنية بشأن اجتماع بين رؤساء الصين وروسيا والولايات المتحدة».

وأعلن الكرملين في 21 أكتوبر (تشرين الأول) أنه «يجري التحضير» لاجتماع سيكون الأول من نوعه بين الرئيس الصيني ونظيريه الروسي والأميركي.

واجتمع شي وترمب مرّتين هذا العام بما في ذلك عندما زار الرئيس الصيني البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول). ومن المقرر أن يلتقيا مجدداً أثناء قمة لمجموعة العشرين تستضيفها ميامي في ديسمبر (كانون الأول).

وتعهّد الزعيمان تمديد هدنة تجارية توصلا إليها في أكتوبر 2025، والنظر في إمكانية خفض الرسوم الجمركية على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من الجانبين. التقى ترمب آخر مرة ببوتين شخصياً في ألاسكا في أغسطس (آب) 2025. أما شي وبوتين، فاجتمعا عشرات المرّات كان آخرها في مايو (أيار) عندما زار الرئيس الروسي بكين.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي من أن قمة ثلاثية من شأنها أن تمهّد لإعادة توزيع النفوذ، كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية. وقال: «لا نريد أن يتحوّل الأمر إلى يالطا 2 و3 و4 مع إعادة توزيع للنفوذ»، في إشارة إلى قمة عقدها قادة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا عام 1945 بشأن تقسيم خريطة ما بعد الحرب. ولفت إلى أن «روسيا ترغب في هذا الاجتماع أكثر من أي طرف آخر»، محذّرا من إهداء موسكو «ميزة دبلوماسية كبيرة أخرى».