ماكرون يواجه أزمات عدة تهدد بقاء حكومته

حل البرلمان مطروح مجدداً والتداعيات قد تقود إلى استقالة الرئيس في النهاية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يواجه أزمات عدة تهدد بقاء حكومته

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

منذ أعلن رئيس الحكومة الفرنسية عزمه على طرح الثقة بحكومته أمام البرلمان بموافقة رئيس الجمهورية، الذي سيطلب انعقاد «الجمعية الوطنية» يوم 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استباقاً لعرض الميزانية التقشفية التي أعدتها حكومته والتصويت عليها، دخلت فرنسا مرحلة من المطبات الخطرة بعد أن أعلنت أحزاب المعارضة من اليمين واليسار عزمها على رفض منح الثقة المطلوب.

وبما أن حكومة فرنسوا بايرو لا تتمتع بالأكثرية المطلقة ولا بالأكثرية النسبية، فإن سقوطها يوم الاثنين المقبل يبدو مؤكداً. فاليمين المتطرف (التجمع الوطني) لديه 123 نائباً ولدى حليفه «اتحاد قوى اليمين من أجل الجمهورية» 15 نائباً، يضاف إليهم في الطرف المقابل 192 نائباً يسارياً يتشكلون من حزب «فرنسا الأبية (71 نائباً)» و«الحزب الاشتراكي (66 نائباً)» و«الحزب الشيوعي (17 نائباً)» و«الخضر (38 نائباً)» فتكون بهذا المعارضة الهجين قادرة على حشد 330 نائباً، أي ما يساوي راهناً 57 في المائة من «الجمعية الوطنية»؛ مما يعني، حكماً، سقوط بايرو وحكومته وتقديم استقالته إلى إيمانويل ماكرون.

وبذلك، تصبح فرنسا دون حكومة أو ميزانية، علماً بأن أساس الأزمة هو مسودة الميزانية التي أعدتها هذه الحكومة والتي تلحظ عصراً للنفقات قيمته 30 مليار يورو وضرائب إضافية بإجمالي يبلغ 13.8 مليار يورو. وكل ذلك يندرج في إطار السعي إلى خفض مديونية فرنسا البالغة 3 تريليونات و345 مليار يورو، التي تكلف ميزانية الدولة فوائد تبلغ 55 مليار يورو سنوياً، وهي إلى ازدياد؛ بسبب الزيادة المرتقبة للمديونية وارتفاع نسبة الفوائد بسبب ضعف الاقتصاد.

رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو متحدثاً إلى 4 قنوات تلفزيونية مساء الأحد في محاولة لإقناع مواطنيه بصواب ميزانيته لعام 2026 (أ.ف.ب)

سقوط فرنسوا بايرو

رغم سقوطه المرتقب، فإن بايرو ما زال يتعلق بحبال الهواء آملاً إحداث تغير لدى الرأي العام ولدى بعض نواب المعارضة للبقاء في الحكم. لكن مشكلته لا تنحصر في هؤلاء وحدهم؛ إذ إن نواباً ينتمون إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي الذي يشارك رئيسه في الحكومة بِشَغل حقيبة وزارة الداخلية، لن يمنحوا بايرو الثقة.

كذلك، فإن الائتلاف المسمى «الكتلة الوسطية» المتشكلة من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون («النهضة» و«الحركة الديمقراطية» و«هوريزون»)، إضافة إلى الحزب الحليف: «الجمهوريون»، ناقمون على بايرو بسبب التجربة المريرة التي يخضعهم لها بقراره طلب الثقة من البرلمان، والتي لم تكن ضرورية. بيد أن رئيس الحكومة، الذي تولى منصبه قبل 8 أشهر فقط، يرى أن العقبات التي تعوق تحركه اليوم لن تتبدد مع موعد التصويت على الميزانية. ورفض ميزانيته كان سيعني أيضاً سقوطه، وهو ما حدث لسابقه ميشال بارنييه.

وفي أي حال، فإن ماكرون بصدد تسجيل رقم قياسي لجهة عدد رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على المنصب معه منذ صيف عام 2024، إذ بلغ عددهم 4 (إليزابيت بورن، وغبريال أتال، وميشال بارنييه، وفرنسوا بايرو). ولا شك في أن خامساً سينضم إلى اللائحة بعد أيام أو أسابيع قليلة.

ومع ذلك، فإن بايرو قرر إطلاق مشاورات مع قادة جميع الأحزاب بدءاً من عصر الاثنين، وهدفه الأول إقناعهم بأن وضع المديونية يشكل الخطر الأول على البلاد، وبالتالي يتعين بدء مواجهته. لكن مشكلته أن الجميع مقتنعون سلفاً بذلك. لكن الافتراق بينهم هو في سبل معالجته. فأحزاب اليسار ترى أن خطته سترهق ذوي الدخل المتوسط والمحدود بينما يترك جانباً الثروات الكبرى ويرفض النظر في أحد عناصر «خطة غابرييل زوكمان»، وهو اقتصادي فرنسي معروف (39 عاماً) درس في الجامعات الفرنسية وفي بريطانيا والولايات المتحدة، وتنص خطته على فرض ضرائب نسبتها اثنان في المائة على الثروات الكبرى التي تزيد قيمتها على مائة مليون يورو. ووفق حساباته، فإن هذا الضريبة يمكن أن توفر لخزينة الدولة ما لا يقل عن 20 مليار يورو، ومن شأنها أن تيسر صعوبات الميزانية الفرنسية. كذلك، تدعو أصوات إلى تحميل الشركات الفرنسية التي استفادت وتستفيد من دعم حكومي واسع نسبة أعلى من الضرائب فيما بعضها يمارس التهرب الضريبي... والرد الحكومي أن الضرائب الإضافية ستدفع بالثروات إلى الهروب من فرنسا، مما يضعف الاقتصاد الذي يحتاج لتمويل.

أسماء بديلة

ليست أزمة فرنسا مالية - اقتصادية فقط، بل إنها سياسية أيضاً. والسبب الأساسي أن انتخابات الصيف الماضي التي جرت بعد أن حل ماكرون البرلمان، جاءت بجمعية وطنية تفتقر إلى أكثرية مطلقة من شأنها أن تساهم في الاستقرار السياسي بفضل الدعم الذي توفره للحكومة.

ورفض ماكرون بشدة تسليم مفاتيح الحكومة لليسار الذي شكل جبهة واسعة تحت اسم «الجبهة الشعبية الجديدة»، رغم أنه شكل أكبر ائتلاف نيابي في البرلمان. كذلك، رفض الأمر نفسه لليمين المتطرف بقيادة المرشحة الرئاسية مارين لوبان. ويحرص ماكرون على رفض تسليم الحكم لجهة تعمد إلى التراجع عن السياسات التي سار بها منذ وصوله إلى «قصر الإليزيه» في عام 2017. لكن مشكلته أن الحلول المتاحة أمامه ليست كثيرة، وأولها سيكون السعي إلى البحث عن بديل لرئيس الوزراء بايرو يمكن أن يكلفه المهمة.

وثمة أسماء مطروحة منها: سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع، وجيرالد دارمانان، وزير العدل، وكاترين فوتران وزيرة العمل والصحة. كذلك، يعود إلى الساحة اسم الوزير والنائب السابق كزافيه برتراند، وجميع هؤلاء يتحدرون من اليمين الفرنسي. ومن اليسار، يبرز اسم رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق برنار كازنوف الذي تُدوول اسمه نهاية العام الماضي قبل أن يرسو خيار ماكرون على بايرو. كذلك، ثمة من يرى أن بوسع رئيس الجمهورية أن يكلف شخصية «تقنية غير سياسية» المهمة شبه المستحيلة مثل تييري بوده، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك يحلم برئاسة الجمهورية مجدداً ويدعو لاستقالة ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون في مرمى اليسار المتشدد واليمين المتطرف

الخيار الآخر المتوافر أمام ماكرون هو أن يعمد إلى حل البرلمان مجدداً والدعوة إلى انتخابات جديدة، وهو ما يطالب به جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني»، وأيضاً جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» الذي يمثل اليسار المتشدد ومعه بعض اليسارِ المعتدل والبيئويين. لكن خياراً كهذا سيكون محفوفاً بالمخاطر لماكرون ولـ«الكتلة المركزية» الداعمة له؛ إذ إن استطلاعات الرأي تبين أن اليمين المتطرف سيكون الفائز الأكبر بهذه الانتخابات على حساب «الكتلة» المشار إليها ولكن دون الحصول على الأكثرية المطلقة.

جوردان باريلا النجم الصاعد في حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف يطمح لاحتلال منصب رئيس الحكومة بعد الانتخابات التشريعية التي يدعو الرئيس ماكرون لإجرائها بعد حل البرلمان (أ.ف.ب)

وفي الأيام الأخيرة، أكد بارديلا استعداده لتولي رئاسة الحكومة إذا تحقق هذا السيناريو. والخطر الآخر بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، الذي تنتهي ولايته الثانية في ربيع عام 2027، أن مجيء برلمان جديد يفتقر إلى أكثرية صلبة سيعني تواصل الأزمة، وعندها تبقى استقالته الخيار الأخير المتاح. وعندها ستتحول الأزمة الاقتصادية - السياسية إلى أزمة حكم أو أزمة نظام. وسارع ماكرون، نهاية الأسبوع الماضي، بمناسبة مؤتمر صحافي بمدينة تولون مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى تأكيد أنه عازم على ممارسة صلاحياته الدستورية حتى اليوم الأخير من ولايته.

يبقى أن ضغوط الشارع تنبئ بخريف بالغ الحرارة، وبعضهم يرى أنه سيكون شبيهاً بما عرفته فرنسا زمن «السترات الصُّفْر». فالدعوة إلى «شل» فرنسا يوم 10 سبتمبر الحالي تحظى بمزيد من الدعم، خصوصاً من اليسار. وفي المقابل، فإن النقابات العمالية بمختلف مشاربها تخطط لإضراب عام شامل ومظاهرات في كل المدن الفرنسية يوم 18 من الشهر الحالي؛ احتجاجاً على ميزانية بايرو والسياسات الاجتماعية والاقتصادية. كذلك ثمة دعوات لتحركات «قطاعية»، كالأطباء وسائقي سيارات الأجرة والعاملين في قطاع النقل العام والصناعات القطاعية، فضلاً عن التلامذة والطلاب.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.