خطة الجيش اللبناني لـ«حصرية السلاح» تلحظ مراحل... ووُضعت لتُنفَّذ

تفترض تعاون «حزب الله»... وتتعامل مع أكثر من سيناريو

TT

خطة الجيش اللبناني لـ«حصرية السلاح» تلحظ مراحل... ووُضعت لتُنفَّذ

قائد الجيش العماد رودولف هيكل يعقد اجتماعاً مع أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط للبحث في المرحلة الاستثنائية في لبنان (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل يعقد اجتماعاً مع أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط للبحث في المرحلة الاستثنائية في لبنان (قيادة الجيش)

انتهت قيادة الجيش اللبناني منذ أكثر من أسبوعين من إعداد الخطة التي كلفها مجلس الوزراء في الخامس من أغسطس (آب) بوضعها لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الحالي.

هذه الخطة التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء الجمعة المقبل، تحظى باهتمام داخلي وإقليمي ودولي، وتُحيطها قيادة المؤسسة العسكرية بكثير من السرية. إلا أنه بحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن هذه الخطة تلحظ مراحل ومهلاً للانتهاء من تنفيذ كل مرحلة، علماً أن مجلس الوزراء كان طلب صراحة من القيادة العسكرية أن تكون نهاية العام الجاري موعداً للانتهاء من جمع السلاح. لكن أي تأخير ببت الخطة وإقرارها والدعوة لتنفيذها سيؤثر تلقاءً على المهل الموضوعة.

ولا تستبعد مصادر سياسية رسمية رفيعة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إسقاط موضوع المهل لـ«تنفيس الاحتقان المتنامي داخل البيئة الشيعية»، مرجحة أن يتكرر، خلال الجلسة الحكومية المقبلة، سيناريو الخامس والسابع من أغسطس، بحيث يرفض وزراء «الثنائي الشيعي» مناقشة الخطة وإقرارها ما دام الطرف الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وخروقه ويرفض الانسحاب من النقاط المحتلة، فينسحبون لتقرها الحكومة بغيابهم.

خطة وُضعت لتُنفّذ

ووفق المعلومات أيضاً، فإن الخطة تفترض تعاون «حزب الله» والتنسيق معه، لضمان تطبيق سلس، كما يحصل جنوب الليطاني، من دون أن يعني ذلك الرضوخ لواقع معين؛ إذ إن الخطة وُضعت كي تُنفّذ، وبالتالي تلحظ أكثر من سيناريو لضمان نجاح تنفيذها، كما تنطلق من فكرة أن عدو لبنان واللبنانيين واحد، وهو إسرائيل.

مناصرون لـ«حزب الله» يُطلقون شعارات مناهضة للولايات المتحدة خلال احتجاج على زيارة برّاك إلى مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعي المعنيون بالتنفيذ أن القرار أولاً وأخيراً هو قرار سياسي، ولا يعود لقيادة المؤسسة العسكرية؛ لذلك فإن عدم مباشرة إسرائيل بتطبيق استراتيجية «الخطوة مقابل الخطوة» التي تلحظها «الورقة الأميركية» التي وافق لبنان على أهدافها، قد يضع الخطة العسكرية في خانة «جاهزة مع وقف التنفيذ» حتى قيام تل أبيب بخطوة تقابل إقرار الحكومة حصرية السلاح.

تعويل على خرق أميركي

ولا يزال لبنان الرسمي يعول على خرق يحققه المبعوثان الأميركيان توم برّاك ومورغان أورتاغوس مع الجانب الإسرائيلي؛ ما يسهل عليه إقناع «حزب الله» بالتجاوب مع خطة الجيش لحصرية السلاح.

وبالرغم من التشدد الذي كان قد أبداه الوفد الأميركي الذي زار لبنان مؤخراً، فإنه تم تسجيل كلام لافت مؤخراً لبرّاك قال فيه إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمنح لبنان «فرصة، مع بعض التسامح والتفاهم». وأضاف: «قلت لنتنياهو لا يمكنك أن تكون شديد القسوة على الجميع، وأن تفعل ما تريد وقت ما تريد؛ لأن ذلك سيعود عليك في النهاية».

تنسيق سياسي

وينحصر التنسيق العسكري الحاصل بين الجيش و«حزب الله» راهناً في منطقة جنوب الليطاني، حيث تم إنجاز الجزء الأكبر من المهام هناك، وبالتالي لم يتم التنسيق مع الحزب لوضع خطة الجيش، بحيث تتولى السلطة السياسية عبر رئاسة الجمهورية هذه العملية التي أعيد تنشيطها مؤخراً.

جنود لبنانيون يحملون نعش عسكريٍّ قُتل بانفجار مسيّرة إسرائيلية في الجنوب الخميس (إ.ب.أ)

وكان قائد الجيش خلال اجتماع استثنائي بأركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، أقر بأن الجيش «مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته، آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي».

خطة «ب»

ويعتبر العميد المتقاعد جورج نادر أن الخطة التي وضعها الجيش «يُفترض أن يكون تطبيقها تدريجياً، انطلاقاً من جنوب الليطاني كما ينص قرار وقف النار، وصولاً إلى كل الأراضي اللبنانية، مع تحديد مهل لكل مرحلة، فتكون بذلك الخطة مقسمة زمنياً وجغرافياً».

ويشير نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجيش يفترض موافقة مسبقة من (حزب الله) للتعاون معه، وأن يكون لدى المخابرات (داتا) بأماكن وجود الأسلحة؛ ما يجعل تطبيق الخطة سهلاً وميسراً».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.