السوداني يفتتح الجامع النوري ومئذنة «الحدباء» وكنيستين في الموصل

بعد ثماني سنوات من تدميرها على يد «داعش»

TT

السوداني يفتتح الجامع النوري ومئذنة «الحدباء» وكنيستين في الموصل

منبر الجامع الذي ألقى فيه أبو بكر البغدادي كلمته الشهيرة عام 2014 (رئاسة الوزراء)
منبر الجامع الذي ألقى فيه أبو بكر البغدادي كلمته الشهيرة عام 2014 (رئاسة الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، الاثنين، الجامع النوري ومنارة الحدباء التاريخيين وكنيسة الساعة للآباء الدومينيكان وكنيسة الطاهرة الكبرى للسريان الكاثوليك في مدينة الموصل، بعد ثماني سنوات على تدميرها من قبل تنظيم «داعش» الذي سيطر على المدينة ومعظم مناطق محافظة نينوى في يونيو (حزيران) 2014.

وأشار رئيس الوزراء محمد السوداني، خلال كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح جامع النوري ومنارة الحدباء، إلى أن «هذا المسجد الجامع يشكل رمزاً مضيئاً من رموز الحضارة الإسلامية في العراق، وهو شاهد حي على استمرار شعبنا العراقي في مسيرته الإنسانية، المتوجة بالتعايش السلمي والتآخي المستمر بين جميع فئات وأطياف شعبنا».

الجامع النوري (رئاسة الوزراء)

وعبر السوداني، طبقاً لبيان حكومي، عن شكره وتقديره لكل الجهات المساهمة في استعادة هذا الإرث المشرف، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، ومنظّمة «اليونيسكو»، ووزارة الثقافة، وديوان الوقف السنّي، ومحافظة الموصل، والخبراء الدوليون والعراقيّون في كلِّ الاختصاصات المساهمة، وكلّ من دعم مشروع «إحياء روح الموصل».

وأشار إلى أن «إعادة إعمار المنارة الحدباء هي علامة مضافة من علامات الانتصار الكبير للعراقيين على عصابات الظلام، وفشل مسعاهم إلى الأبد في زرع الفتنة والتفرقة والأحقاد بين أبناء الشعب الواحد، ولم يحملوا سوى الكره والجهل إزاء الرموز المعمارية الشامخة الأصيلة لهذا البلد».

وطبقاً للمصادر التاريخية، شيّد الحاكم السلجوقي نور الدين زنكي الجامع النوري والمنارة الحدباء في عام 1172. وبلغ ارتفاع المنارة 45 متراً وكانت مزيّنة بالآجر المزخرف. وسُمّيَت هذه المئذنة باسم «الحدباء» في القرن الرابع عشر عندما أصبح انحناؤها بادياً للعيان. وتعد كنيسة الطاهرة من أقدم الكنائس في العراق والمنطقة، ويناهز عمرها نحو 800 عام، في حين يعود بناء كنيسة الآباء الدومينيكان إلى منتصف القرن التاسع عشر.

السوداني في الجامع النوري (رئاسة الوزراء)

وكان زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي قد ظهر على منبر الجامع النوري في 19 يونيو 2014، ليعلن «دولة الخلافة» وينصّب نفسه خليفة للدولة.

وبعودة افتتاح المواقع الدينية من جوامع وكنائس، تعاد إلى الموصل ذاكرتها وتنوعها التاريخي بعد أن عانت ويلات الحرب لسنوات طويلة، خاصة بعد أن تمكن «داعش» من السيطرة عليها لنحو ثلاث سنوات قبل أن تتمكن القوات الحكومية من طرده وإلحاق الهزيمة به عام 2017.

وتقول منظمة «اليونيسكو»: «لقد كانت الموصل مدينة فريدة من نوعها ومتعددة الثقافات وحيزاً للحوار بين الأديان، استهدفها تنظيم (داعش) وداهمها بين عشية وضحاها. وأسفر اجتياح المدينة في يونيو 2014 واحتلالها لثلاث سنوات، ثم معركة تحريرها في يوليو (تموز) 2017، عن تدمير 80 في المائة من المدينة القديمة».

منارة الحدباء (رئاسة الوزراء)

ورغم الجهود التي بذلتها الحكومتان المحلية والاتحادية في إعادة إعمار البنى التحتية لمحافظة نينوى بشكل عام، ومركزها مدينة الموصل بشكل خاص، فإن الجهود التي بذلتها منظمة «اليونيسكو» التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب التبرعات المالية السخية التي تقدم بها كل من الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية، كان لها الأثر البارز في إعادة إعمار الجامع والمئذنة والكنيستين، إلى جانب مواقع أثرية أخرى.

وأطلقت منظمة «اليونيسكو» مبادرة «إحياء روح الموصل» خلال مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عُقد بدولة الكويت في فبراير (شباط) 2018، وهي أكثر حملةٍ طموحاً من بين حملات إعادة الإعمار التي اضطلعت «اليونيسكو» بتنفيذها في العقود الماضية، طبقاً لبيان للمنظمة.

كنيسة الساعة (رئاسة الوزراء)

وقامت هذه الحملة، بحسب «اليونيسكو»، على ثلاث ركائز تتمثل في التراث، والحياة الثقافية، والتربية والتعليم، باعتبارها وسائل رئيسية لإنعاش مدينة الموصل. وأعادت «اليونيسكو» بناء معالم المدينة ذات القيمة الرمزية، وهي جامع النوري ومئذنته الحدباء، ودير سيدة الساعة، بما في ذلك بيت الصلاة، وكنيسة الطاهرة، فضلاً عن 124 بيتاً تراثياً، والعديد من المباني الأخرى في مدينة الموصل القديمة.

ويقر معظم المختصين في إعادة إعمار الجامع والمنارة والكنيستين بالصعوبات والعقد الفنية والمعمارية التي ارتبطت بعملية الإعمار، خاصة مع الدمار الشديد الذي لحق بمعظم المباني، وكان التحدي هو إعادة إعمارها طبقاً للمزايا والمواصفات المعمارية التي بُنيت بها، وقد استُعملت ذات القطع والأحجار والطابوق في إعمار بعض الأجزاء، وخاصة في منارة أو مئذنة الحدباء.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.