الرئيس الإيراني يحذر أوروبا من «تعقيد التوتر» ويدعو لحلول دبلوماسية

بزشكيان لدول «منظمة شنغهاي»: نحتاج دعمكم ضد الضغوط الغربية

بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يحذر أوروبا من «تعقيد التوتر» ويدعو لحلول دبلوماسية

بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، القوى الأوروبية، من «تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر»، إذا أصرت على اللجوء لآلية «سناب باك»، مشيراً إلى أن بلاده «مستعدة دائماً لإيجاد حل دبلوماسي لتسوية ملفها النووي».

ودعا بزشكيان دول «منظمة شنغهاي للتعاون»، إلى لعب دور «فعّال ومسؤول» في مواجهة ما وصفه بـ«الظلم والضغوط غير العادلة» المفروضة على إيران.

وأوضح في كلمته أمام قمة المنظمة، أن «الشعب الإيراني عانى على مدى السنوات الماضية، لا سيما في الأشهر الأخيرة، من محاولات فرض السلام بالقوة عبر العقوبات المتنوعة والاعتداءات العسكرية»، حسبما أوردت الرئاسة الإيرانية.

ودافع بزشكيان عن برنامج إيران النووي، قائلاً إن بلاده «تحركت خلال العقدين الماضيين ضمن إطار حقوقها القانونية، وسعت دائماً إلى إزالة أي غموض عبر الحوار والمفاوضات».

وقال بزشكيان إن إيران «تعرضت لاعتداء في يونيو (حزيران) الماضي، بينما كانت الولايات المتحدة تجلس إلى طاولة المفاوضات»، موضحاً أن التهديدات الأوروبية الحالية بإعادة فرض العقوبات الدولية، تأتي رغم «عدم التزام هذه الدول بتعهداتها»، ورغم خضوع الأنشطة النووية الإيرانية «لأشد الرقابات الدولية».

وأضاف أن «اللجوء إلى الخيار العسكري فشل في الماضي، وسيقابل بمقاومة بطولية من الشعب الإيراني»، محذراً من أن تفعيل آلية «سناب باك» لن يؤدي إلا إلى «تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر».

بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

وفعلت دول «الترويكا» الأوروبية، الخميس الماضي، مسار آلية «سناب باك»، لإعادة فرض العقوبات الأممية قبل أن تفقد قدرتها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، على اتخاذ الخطوة.

وتستغرق العملية 30 يوماً، ويأمل الأوروبيون في أن تدفع هذه الخطوة، طهران، إلى تقديم التزامات بشأن برنامجها النووي بنهاية سبتمبر (أيلول)، تقنعهم بتأجيل اتخاذ إجراء ملموس.

وأشار بزشكيان إلى أن إيران توصي الولايات المتحدة وأوروبا بـ«التخلي عن سياسات المواجهة، والعودة إلى طاولة الدبلوماسية، للوصول إلى حل متوازن وعادل للأزمة النووية».

جاء ذلك في وقت قال فيه نائب وزير الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي، إن لدى 3 قوى أوروبية فترة زمنية تتراوح بين 20 و30 يوماً، لمراجعة موقفها من تفعيل آلية «سناب باك»، مشيراً إلى أن أي تحرك لإعادة فرض العقوبات الأممية قد يقابله رد إيراني «متناسب».

وأجرت «الترويكا» الأوروبية عدة جولات من المحادثات مع طهران، بهدف الاتفاق على تأجيل الآلية منذ أن ضربت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت إيران النووية في منتصف يونيو، لكن الدول الثلاث اعتبرت أن المحادثات التي جرت جولتها الأخيرة في جنيف الثلاثاء الماضي، لم تسفر عن التزامات ملموسة بما فيه الكفاية من إيران.

وقال الوزراء: «تلتزم (الترويكا) الأوروبية باستخدام كل أداة دبلوماسية متاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً. ويشمل ذلك قرارنا تفعيل آلية (إعادة فرض العقوبات) اليوم من خلال هذا الإخطار». وأضافوا: «ومع ذلك، يظل التزام (الترويكا) الأوروبية بالحل الدبلوماسي ثابتاً. وستستفيد (الترويكا) الأوروبية بشكل كامل من فترة الثلاثين يوماً التي تلي الإخطار من أجل حل المشكلة التي أدت إلى هذا الإخطار». وهددت إيران من قبل، باتخاذ «رد قاسٍ» في حال إعادة فرض العقوبات. ولوّحت في وقت سابق، بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا فعّلت الدول الأوروبية الآلية.

وكان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، قد أعلن الخميس، استعداد طهران لاستئناف مفاوضات «عادلة»، إذا أبدى الغرب حسن النية. ودعا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي تعد منسقة للاتفاق النووي، إلى أن تتجنب القوى الغربية «الإجراءات التي تقوض فرص النجاح».

وقالت كالاس الجمعة، إن الأسابيع المقبلة تشكّل «فرصة» للتوصل إلى حل دبلوماسي لملف إيران النووي.

في هذا السياق، أوضح غريب آبادي أن طهران أبلغت العواصم الأوروبية، بأن إخطار تفعيل الآلية «غير قانوني، ولا يستند إلى أساس حقوقي»، مضيفاً أن بعض المنظمات الدولية «تتعامل مع الملف ضمن اعتبارات سياسية»، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال غريب آبادي إن الفترة الحالية «ليست فرصة لإيران وحدها، بل للأوروبيين أيضاً، لإعادة تقييم مواقفهم في هذا الملف».

والأحد، اتهم نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وسائل الإعلام الغربية، بـ«السعي إلى المبالغة» في تقييم آلية «سناب باك»، مضيفاً أن الدول الأوروبية الثلاث «لا تملك المؤهلات لبدء عملية استعادة العقوبات».

وقال عارف: «إذا تم تنفيذ آلية الاستعادة، فسيتم اتخاذ القرارات اللازمة بما يتناسب مع هذا الإجراء». وأضاف: «لسنا متطوعين للعقوبات، لكن تجربة العقود الأربعة الماضية أظهرت أن الأمة الإيرانية أكبر من أن تستسلم للعقوبات».

الوفد الإيراني خلال قمة مجموعة شنغهاي للتعاون في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

وتجري طهران مشاورات مع الدول الأعضاء في «منظمة شنغهاي» للتعاون، خصوصاً روسيا والصين، في مسعى لعرقلة تحرك القوى الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن غريب آبادي، قوله إن الصين وروسيا وباكستان تعارض آلية «سناب باك»، وعودة القرارات التي سبق أن ألغاها مجلس الأمن، في إشارة إلى 6 قرارات أممية مجمدة بموجب القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

ولفت غريب آبادي إلى أن الصين وروسيا عضوان دائمان في مجلس الأمن، بينما تشغل باكستان عضوية غير دائمة. كما ذكر أن مشاورات بلاده مع الدول الأعضاء في «منظمة شنغهاي للتعاون» أسفرت عن إدراج بنود في البيان الختامي للقمة الأخيرة، من بينها إدانة الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، بما في ذلك استهداف منشآت نووية، وهو ما عدّته المنظمة «مخالفاً للقانون الدولي».

وأضاف أن البيان تضمن أيضاً بنداً يؤكد أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2231، ورفض تطبيقه بشكل «انتقائي».

واقترحت روسيا والصين مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يمدد الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 لمدة 6 أشهر، ويحث جميع الأطراف على استئناف المفاوضات فوراً. لكنهما لم تطلبا التصويت عليه بعد. وحذفت الدولتان، وهما حليفتان استراتيجيتان لإيران، عبارات مثيرة للجدل من مشروع القرار الذي اقترحتاه في البداية يوم الأحد، والذي كان من شأنه أن يمنع الدول الأوروبية الثلاث من إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين، نظيرهما الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين، على هامش قمة في الصين.

وحضّت وزارة الخارجية الروسية، الأوروبيين، على مراجعة قرار إعادة فرض العقوبات، محذرة من أنه قد يؤدي إلى «عواقب لا يمكن إصلاحها».


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
الخليج صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.


صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
TT

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي، لكنها أجرت إصلاحات محدودة فقط في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى صور أقمار صناعية.

وتُقدّم وتيرة إعادة الإعمار غير المتكافئة مؤشرات على أولويات إيران العسكرية، في وقتٍ تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عمل عسكري جديد. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن تردّ إيران بإطلاق صواريخ باليستية تستهدف إسرائيل وأصولاً أميركية في المنطقة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاً في عُمان، الجمعة؛ في محاولة لتفادي صراع جديد. ولم يكن نطاق المحادثات واضحاً، على الفور، لكن البرنامج النووي الإيراني كان مرجحاً أن يكون محوراً رئيسياً فيها.

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل «نيويورك تايمز»، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

صور لمنشأة صاروخية قرب آمند بإيران تظهر إلى اليسار في 29 يونيو 2025 عقب غارات جوية إسرائيلية وإلى اليمين في 11 نوفمبر 2025 بعد تنفيذ أعمال إصلاح («نيويورك تايمز»)

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: «إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية».

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها «نيويورك تايمز» أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: «إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي».

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: «شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام».

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات «أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي».

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقامت إيران أسقفاً فوق اثنتين من هذه المنشآت، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تجري أعمال إعادة بناء داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني محاولة استعادة أصول دون أن تُرصد من الأعلى. ولا يزال كثير من الضرر فوق الأرض الناتج عن ضربات يونيو مرئياً.

وفي مجمع نطنز النووي، الواقع على بُعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران، والذي يُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، غُطي الضرر الذي كان مرئياً في أوائل ديسمبر بهيكل سقفي أبيض. وقد حدّد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مجموعة خاصة في واشنطن تُتابع الانتشار النووي، المبنى المتضرر على أنه منشأة التخصيب التجريبية للوقود.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمَّرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتُظهر صورة، التُقطت في ديسمبر، مباني مدمَّرة يبدو أنها غُطيت بسقف.

وعلى مسافة أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، نُصبت حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض، على بُعد أقل من ميلين من نطنز ويُعرف باسم «جبل بيكساكس»، جرى تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي راقب البرنامج النووي الإيراني، إن كثيراً من النشاط الذي شوهد حول المواقع النووية حتى وقت قريب، كان موجهاً أساساً لتقييم الأضرار وتثبيت الوضع، مثل إزالة الأنقاض وملء الحفر.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي «بلانِت لابس» مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل) وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى) بموقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

وأضاف: «لم نشهد أي جهود مكثفة لإخراج المُعدات من هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن حملة الحكومة الإيرانية على الجواسيس المشتبَه بهم بعد ضربات يونيو عطّلت أيضاً برنامجها النووي.

لكنه حذَّر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب؛ الوقود الأقرب إلى التحول لمادة صالحة لصنع قنبلة نووية. وتشير معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي تعرضت للضربات في يونيو لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يُمس.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إنه رصد زيادة في النشاط بمجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخِرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التربة كان، على الأرجح، «تحسباً لهجوم، ما يعني أن هناك شيئاً ذا قيمة»، ربما يورانيوم مخصب.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

وأضاف: «ليس من الواضح ما الذي تفعله إيران، لكن الشكوك تزداد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج يمكّنهم من صنع أسلحة نووية. لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأي حال».

ويظهر تطور مهم آخر في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها مفجرات لرؤوس نووية. وتُظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة بطول نحو 150 قدماً بُنيت حديثاً في الموقع.

ولم يُستهدف الموقع في يونيو، لكنه كان هدفاً لضربة إسرائيلية في عام 2024، كما جرى تحصينه بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفق تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال التقرير عن الغرفة الجديدة: «على الرغم من أنه لم يكن ممكناً تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن أعمال البناء الجديدة تشير إلى أهميتها الاستراتيجية».

*خدمة «نيويورك تايمز»