حصيلة زالزال أفغانستان تتجاوز 800 قتيل

TT

حصيلة زالزال أفغانستان تتجاوز 800 قتيل

جنود من «طالبان» يحملون ضحايا الزلزال إلى سيارة الإسعاف بمطار جلال آباد (رويترز)
جنود من «طالبان» يحملون ضحايا الزلزال إلى سيارة الإسعاف بمطار جلال آباد (رويترز)

قُتل أكثر من 800 شخص وأصيب أكثر من 2700 جراء الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليل الأحد وبلغت شدته ست درجات، بحسب ما أفاد المتحدث باسم حكومة «طالبان».

وقال ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي في كابل، إنّه تمّ تسجيل 800 قتيل و2500 مصاب في ولاية كونار وحدها، إضافة إلى 12 قتيلا و255 مصابا في ولاية ننكرهار المجاورة، حيث كان مركز الزلزال على عمق ثمانية كيلومترات فقط.

كان مسؤولون محليون وهيئة المسح الجيولوجي الأميركي قد أفادوا، مساء الأحد، بأن مركز الزلزال، الذي ضرب على عمق ضحل نسبياً بلغ ثمانية كيلومترات، يقع على مسافة 27 كيلومتراً، شرق مدينة جلال آباد في ولاية ننكرهار المُحاذية لولاية كونار، حيث سجّل العدد الأكبر من الضحايا إلى الآن.

وأضافت الهيئة الأميركية أن الزلزال ضرب الساعة 11:47 مساء (19:17 بتوقيت غرينتش).

مصابون أفغان نُقلوا للمستشفى بعد الزلزال (أ.ف.ب)

وحذّر مسؤولون أفغان من أن الحصيلة قابلة للارتفاع مع استمرار البحث عن ضحايا وناجين في مناطق وعرة ونائية. وأكدت سلطات «طالبان» إرسال مروحيات للمشاركة في عمليات الإنقاذ.

كانت السلطات قد أفادت، في حصيلة سابقة، بأن 10 أشخاص قُتلوا في ولاية ننكرهار وحدها، بينهما طفلان لقيا حتفهما في انهيار سقف منزلهما جراء الزلزال.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عدداً من الأطفال يتلقّون العلاج في مستشفى محلي.

أشخاص يحملون أحد ضحايا الزلزال إلى سيارة إسعاف في مطار جلال آباد بأفغانستان (رويترز)

من كابل إلى إسلام آباد

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الزلزال هزّ لثوانٍ المباني من كابل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، الواقعة على مسافة نحو 370 كيلومتراً.

وسجل عدد من الهزات الارتدادية، خلال الليل، بلغت قوة إحداها 5.2 درجة، ووقعت عند الساعة الرابعة فجراً (23:30 ت غ).

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان عن «حزنها العميق جراء الزلزال المدمّر الذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص»، مؤكدة أن «فِرقنا توجد ميدانياً لتقديم مساعدة عاجلة».

وتتعرض أفغانستان، بشكل متكرر، للزلازل، خصوصاً في سلسلة جبال هندوكوش، قرب تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية.

أطفال أصيبوا في الزلزال (أ.ف.ب)

كما ضربت فيضانات ولاية ننكرهار، ليل الجمعة-السبت، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، وتدمير محاصيل وممتلكات، وفقاً للسلطات المحلية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ضرب زلزال، بلغت شِدته 6.3 درجة، تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية القوية، ولاية هرات في غرب أفغانستان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص، وتدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 63 ألف منزل، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وكان هذا الزلزال الأشد منذ أكثر من ربع قرن الذي ضرب البلاد، وأدى إلى تدمير نحو 300 مدرسة ومركز تعليمي.

وتُواجه أفغانستان كارثة إنسانية حادة، بعد أربعة عقود من النزاعات. ووفقاً للبنك الدولي، يرزح نحو نصف سكان البلاد تحت نير الفقر.

ومع عودة حركة «طالبان» إلى الحكم في صيف عام 2021، عقب الانسحاب الأميركي، تقلّصت المساعدات الدولية لكابل بشكل كبير، ما قوّض قدرة أفغانستان، المحدودة أساساً، على الاستجابة للكوارث.

وفي عام 2015، قُتل أكثر من 380 شخصاً في باكستان وأفغانستان، عندما ضرب زلزال قوي بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر، البلدين، حيث كانت غالبية الوفيات في باكستان.

في تلك الكارثة، قُتلت 12 أفغانية سحقاً في تدافع أثناء محاولتهن الهرب من مبنى مدرستهن الذي كان يهتز.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.3 درجة يضرب جنوب المكسيك

أميركا اللاتينية سائحون ينتظرون في الشارع بمدينة أكابولكو بعد وقوع الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.3 درجة يضرب جنوب المكسيك

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بأن زلزالاً قوته 6.3 درجة هزّ ولاية غيريرو ‌في جنوب المكسيك، ‌اليوم ‌الجمعة، وقد وقع على عمق 10 كيلومترات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
آسيا العاصمة التايوانية تايبيه (أرشيفية - إ.ب.أ)

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب تايوان

ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة جنوب شرقي تايوان اليوم (الأربعاء)، من دون ورود أي تقارير بعد عن وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
آسيا هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذر من موجات تسونامي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار (أ.ب)

اليابان: زلزال بقوة 7.6 قبالة الساحل الشمالي للبلاد... يتسبب بموجتي «تسونامي»

ضرب زلزال كبير الساحل الشمالي لليابان الاثنين سجّلت في أعقابه هيئة الأرصاد الجوية الوطنية موجتي تسونامي بلغ ارتفاعهما 40 سنتيمتراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)

زار زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ضريح العائلة المخصص لوالده وجده الراحلين في يوم رأس السنة الجديدة، ترافقه ابنته جو-إيه للمرة الأولى، وفقاً لصور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية اليوم الجمعة.

وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، أن كيم قام بالزيارة إلى قصر شمس كومسوسان يوم الخميس. ورافقه في الزيارة أيضاً زوجته بالإضافة إلى

كبار مسؤولي الحزب والحكومة.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «تعهد جميع الزوار بصلابة بالوفاء بمسؤوليتهم وواجبهم في طليعة إنجاز القضية المقدسة من أجل الازدهار والتنمية الأبديين لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية- كوريا الشمالية- العظيمة وتعزيز رفاهية الشعب، مخلصين لأفكار وقيادة كيم جونغ أون بولاء منقطع النظير».


لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
TT

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)

تدخل الهند عام 2026 وهي تواجه مزيجاً معقداً من التحديات الخارجية، يتداخل فيه تصاعد الضغوط الإقليمية مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. فبين تهديدات صينية مستمرة، وبيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، وتراجع موثوقية الشراكات الكبرى، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.

هذا ما أكد عليه الباحث محمد أيوب، أستاذ جامعي فخري للعلاقات الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وزميل أول في مركز السياسات العالمية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست». ويقول أيوب إن المصائب لا تأتي فرادى، مشيراً إلى أن هذا المثل ينطبق تماماً على المأزق الراهن للسياسة الخارجية الهندية. فمنذ أزمة حرب بنغلاديش عام 1971، لم تواجه مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الهندية هذا التراكم من التحديات كما هو الحال اليوم.

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيت الضيافة الرسمي «حيدرآباد» بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

فالتهديد الصيني للأمن القومي الهندي مستمر بلا هوادة، رغم التخفيف الحالي في حدة الخطاب من الجانبين، وذلك بفضل حالة عدم اليقين التي أدخلتها السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على علاقات كل من بكين ونيودلهي مع الولايات المتحدة. ورغم القيود المؤقتة على المستوى الخطابي، تظل الصين التهديد الأساسي لوحدة الأراضي الهندية، سواء في الشمال الغربي، أو الشمال الشرقي، ولطموحات الهند في أن تصبح قوة كبرى في آسيا، وخارجها.

وقد أدرك مراقبون فطنون داخل الحكومة وخارجها هذه الحقيقة منذ زمن طويل. غير أن الخطاب الهندي بشأن إدراك التهديد ركز في الأساس على الجار الأصغر، والأضعف، باكستان، وذلك تفادياً لتفاقم التوترات مع جار أقوى عسكرياً، واقتصاديا.

ويرى أيوب أن ثمة عدة عوامل أسهمت في هذا النهج التحويلي. أولاً: إن استمرار النزعة التوسعية الباكستانية، ودعمها للعنف المسلح في كشمير يتصدران عناوين وسائل الإعلام، ما يجعلهما يبدوان تهديداً أكبر مما هو عليه في الواقع.

ثانياً: العداء المتجذر تجاه باكستان، الذي يعود إلى تقسيم الهند البريطانية عام 1947، خلق في الهند تصوراً مفاده بأن باكستان هي «العدو الطبيعي» للبلاد.

ثالثاً: من الأسهل بكثير على الحكومة أن تستعرض قوتها الخطابية ضد باكستان، إذ يمكنها أحياناً أن تدعم ذلك بعمل عسكري يعزز شعبيتها داخلياً. أما إبراز التهديد الصيني الأكثر حدة دون رد عسكري كافٍ، فيكشف ضعف الحكومة، ويقوض مصداقيتها، وشرعيتها.

رابعاً: تعد الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، مع عجز تجاري يقارب 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2024، حيث تشكل الإلكترونيات، والآلات، والمواد الكيميائية، والأدوية الجزء الأكبر من الواردات. ومن شأن قطع التجارة مع الصين، أو حتى تقليصها أن يربك شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الهندية المتنامية، التي اعتادت على السلع الصينية الرخيصة. وهذا من شأنه أن يخلق تصدعات خطيرة داخل الائتلاف السياسي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، وحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم.

وعلى النقيض من ذلك، فإن تجارة الهند مع باكستان ضئيلة للغاية، ويجري جزء كبير منها بشكل سري من خلال تهريب السلع عبر الحدود القابلة للعبور. وتشير الإحصاءات التجارية الرسمية الهندية إلى تجارة بقيمة 558 مليون دولار في السنة المالية 2025-2024، مع كون الواردات من باكستان تشكل حصة متناهية الصغر. ومع القيود الرسمية المفروضة على التجارة بين البلدين منذ الهجوم الذي وقع في باهالجام في أبريل (نيسان)، بالكاد شعر المستهلك الهندي بأي أثر.

صورة مركبة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويقول أيوب إن سياسة «تعدد المحاور» التي تعلنها الهند، العالقة بين عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، وواقع التهديد الصيني، تتعرض لضغوط شديدة. ولا يعود ذلك إلى أخطاء من جانب نيودلهي، بل إلى قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من القضايا الاستراتيجية التي لا تحقق مكاسب فورية لواشنطن. فقد حلت الاستراتيجيات القائمة على الصفقات محل سياسات الانخراط العالمي، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. كما أن تليين موقف إدارة ترمب تجاه الصين حرم نيودلهي من الطمأنينة بأن واشنطن قد تأتي لنجدتها إذا تدهورت العلاقات مع بكين إلى حد المواجهة المفتوحة.

ولم يكن القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الواردات الهندية بسبب مشتريات الهند من النفط الروسي مجرد ضربة اقتصادية لنيودلهي، بل كان جرس إنذار يؤكد أن قواعد الاشتباك الأميركية مع الهند قد تغيرت، وأن قيمتها بوصفها ثقلاً استراتيجياً محتملاً في مواجهة الصين لم تعد ذات وزن كبير في حسابات واشنطن. وتعزز هذا الانطباع أكثر عندما خفضت إدارة ترمب بشكل دراماتيكي الرسوم المفروضة على الصين، وعلقت فرض قيود تصدير جديدة، ورسوم موانٍ على السلع الصينية.

ووضع ذلك الهند في مأزق مزدوج، إذ أضعف بشكل بالغ موقفها في تعاملها مع الصين، وأجبرها على تبني سياسة أكثر تصالحية مع بكين على المستوى الاستراتيجي مما كانت ترغب فيه. كما اضطرها إلى التشديد علناً على الجوانب الإيجابية في علاقتها مع روسيا لتظهر لجمهورها الداخلي أنها ليست خاضعة بالكامل للولايات المتحدة. وتؤكد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي، والاستقبال الحار الذي حظي به هذه الحقيقة، كما توجه رسالة إلى واشنطن، وإلى الرأي العام الداخلي مفادها بأن لدى الهند بدائل أخرى.

وفي الوقت الذي ترسل فيه الولايات المتحدة إشارات تفيد بأن سياستها باتت قائمة على منطق الصفقات أكثر من كونها مستندة إلى اعتبارات طويلة الأمد، وجدت الهند أن سياستها القائمة على «تعدد المحاور» جعلتها عرضة لانتقادات أميركية تتهمها بالتخلي عن أي أمل في «علاقة خاصة»، وبالتالي عدم استحقاقها أن تعامل كحليف محتمل، أو كأصل استراتيجي. وبذلك، أصبحت الهند عالقة بين المطرقة والسندان.

وكأن هذه المشكلات على المستوى العالمي لا تكفي، فقد أصبحت البيئة الإقليمية المحيطة بالهند في الآونة الأخيرة أكثر عدائية مما كانت عليه منذ عقود. فباستثناء باكستان، كان جيران الهند الأصغر، إلى حد كبير، مستعدين لمنحها الاحترام الذي رأت أنها تستحقه بحكم حجمها، وعدد سكانها، وثقلها الاقتصادي.

فمنذ حرب عام 1971 التي أدت إلى تحرير بنغلاديش من الهيمنة الباكستانية، تصرفت الهند مراراً بوصفها مزود الأمن لجيرانها الأصغر، ولا سيما سريلانكا، وجزر المالديف. أما بوتان، فقد كانت عملياً محمية هندية، في حين كانت نيبال غير الساحلية تعتمد اقتصادياً على الهند، ما جعلها أضعف من أن تشكل تحدياً سياسياً حقيقياً، رغم أن التوترات في علاقتهما غير المتكافئة كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر.

وكانت نيودلهي تنظر إلى بنغلاديش بوصفها صديقاً وفياً. ففي عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وحزبها «رابطة عوامي»، تعاونت بنغلاديش مع الهند في ملاحقة المتمردين المعادين للهند الذين لجأوا إلى أراضيها، وساعدت في حل مشكلات الربط والبنية التحتية بين شمال شرقي الهند وبقية البلاد، ووسعت عموماً مجالات التعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب. كما أن حملة «رابطة عوامي» ضد المتطرفين الإسلاميين، وتوجهها العلماني عموماً انسجما مع التفضيلات الهندية.

أما باكستان، فكانت دائماً الاستثناء من القاعدة التي تقضي بأن يخضع الجيران للهند. فقد ظل الهدف الرئيس للسياسة الخارجية الباكستانية طويلاً هو تحقيق التكافؤ العسكري والدبلوماسي مع الهند. وبما أن إسلام آباد لم تكن قادرة على تحقيق ذلك بمفردها نظراً لتفوق الهند في الحجم، وعدد السكان، والموارد، فقد اعتمدت على قوى خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة، والصين. وقد تفاوتت قدرتها على الاستفادة من الولايات المتحدة تبعاً للحسابات الاستراتيجية لواشنطن بشأن المنطقة.

وأدت العلاقات متزايدة الدفء بين الولايات المتحدة والهند خلال العقدين الماضيين إلى تآكل نفوذ باكستان لدى صانعي القرار في واشنطن. غير أن إدارة ترمب الثانية قلبت هذا الاتجاه، إذ شدد الرئيس نفسه على أهمية باكستان في السياسة الخارجية الأميركية، وأشاد علناً بعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي يعد القوة الحقيقية من وراء الكواليس في بلاده.

الرئيس الروسي بوتين يتوسط رئيسة الهند دروبادي مورمو ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القصر الرئاسي بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

وأربك ذلك الحسابات الهندية بشأن دور الولايات المتحدة في أي صراع مستقبلي مع باكستان. فاستناداً إلى الخبرة السابقة، كانت نيودلهي تتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسلام آباد لثنيها عن تصعيد أي مواجهة مع الهند. لكن اليوم، ومع تقاطع الدعم الأميركي والصيني لباكستان، تخشى الهند أن يتكرر سيناريو عام 1971، حين دعمت كل من بكين وواشنطن باكستان في مواجهتها مع الهند بشأن تحرير بنغلاديش. وتمكنت الهند آنذاك من مواجهة هذا التهديد المشترك بفضل دعم الاتحاد السوفياتي. إلا أن هذا العامل لم يعد موجوداً اليوم، إذ أصبحت روسيا الشريك الأصغر للصين في آسيا، وغارقة في حرب دامية في أوكرانيا.

وإذا كانت الصين وباكستان تمثلان تهديدين طويلي الأمد للأمن الهندي، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً يأتي من التطورات الأخيرة في بنغلاديش التي ظلت تعد لفترة طويلة حليفاً وثيقاً للهند في جنوب آسيا. فقد أدت الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة العام الماضي، عقب انتفاضة شعبية قادها الشباب، ثم فرارها إلى نيودلهي، وحصولها على اللجوء في الهند، إلى قلب هذه الحسابات رأساً على عقب. ويقول أيوب إن دعم الهند لحكومة «رابطة عوامي» التي ازدادت استبداداً وفقدت شعبيتها أثناء وجودها في السلطة، وقرارها منح حسينة الملاذ، لم يصبحا مجرد عائقين أمام تطوير علاقات ودية مع دكا فحسب، بل أسهما أيضاً في تفجر موجة غير مسبوقة من المشاعر المعادية للهند داخل بنغلاديش.


باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص يحظر عليهما استهداف إحداهما منشآت الأخرى النووية.

وأوضح أنداربي خلال إحاطة إعلامية أسبوعية في إسلام آباد، إن «باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما بموجب اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية الموقع بين باكستان والهند في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1988»، وفقا لما ذكره موقع قناة «جيو نيوز» الباكستانية.

وأضاف أنداربي أنه «تم تسليم قائمة المنشآت والمرافق النووية الباكستانية رسمياً إلى ممثل المفوضية العليا الهندية في وزارة الخارجية اليوم (الخميس)».

جندي من الجيش الهندي يقف حارساً على خط السيطرة بين باكستان والهند في قطاع بونش بمنطقة جامو الهندية 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث إن البلدين تبادلا أيضاً قوائم السجناء الموجودين في حوزة كل منهما عبر القنوات الدبلوماسية.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان منفصل هذا التطور، مشيرة إلى تبادل البلدين قوائم منشآتهما ومرافقهما النووية.

وجاء في بيان الوزارة أن «التبادل تم بموجب اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية بين باكستان والهند».

وبناء عليه، تم تسليم قائمة المنشآت والمرافق النووية في باكستان رسمياً إلى ممثل المفوضية العليا الهندية في إسلام آباد بوزارة الخارجية الباكستانية.

وفي وقت متزامن، سلمت وزارة الشؤون الخارجية الهندية قائمة منشآتها ومرافقها النووية إلى ممثل المفوضية العليا الباكستانية في نيودلهي.

وينص اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية بين باكستان والهند على وجوب إعلام كل بلد من البلدين الآخر بقوائم منشآته ومرافقه النووية، التي تندرج ضمن تعريفه، في الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام ميلادي.