ليبيون يأملون نجاح جهود التهدئة بطرابلس لتجنّب الحرب

وسط تحذير من خطورة اندلاع مواجهات بين «الوحدة» و«الردع»

عنصران من قوة إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا 26 أغسطس 2025 (وزارة الداخلية)
عنصران من قوة إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا 26 أغسطس 2025 (وزارة الداخلية)
TT

ليبيون يأملون نجاح جهود التهدئة بطرابلس لتجنّب الحرب

عنصران من قوة إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا 26 أغسطس 2025 (وزارة الداخلية)
عنصران من قوة إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا 26 أغسطس 2025 (وزارة الداخلية)

تعيش العاصمة الليبية طرابلس أجواء من التوتر الأمني في ظل التحشيد العسكري بين قوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وعناصر «جهاز الردع»، من أبرز التشكيلات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة.

ومع تحركات الأرتال المسلحة من مدن بالمنطقة الغربية تجاه طرابلس، تزداد مخاوف السكان من انزلاق مدينتهم إلى جولة جديدة من المواجهات، آملين في العودة إلى التهدئة لتجنيب العاصمة القتل والتدمير.

وأعرب عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب عن أمله في نجاح الجهود الساعية إلى احتواء الأزمة في طرابلس، محذراً من خطورة اندلاع مواجهة وسط أحياء مكتظة بمدينة يقترب عدد سكانها من مليونين ونصف المليون مواطن.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال معزب إن حكومة الوحدة «تسعى إلى سيطرة الدولة على المرافق الحيوية»، مضيفاً أنه يتردد كلام عن أن جهاز الردع يبدي استعداده لتسليم مطار معيتيقة «إلا أنه ربما لديه بعض الشروط، أو يريد ضمانات».

واستطرد قائلاً: «الخوف يسيطر على سكان العاصمة، لا سيما مع تجارب سابقة سقطت فيها قذائف على منازل المدنيين بمناطق بعيدة عن ساحة الصراع الميداني».

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء بطرابلس 19 أغسطس 2025 (حكومة الوحدة المؤقتة)

ومنذ مايو (أيار) الماضي، تعيش طرابلس على وقع «هدنة هشة» بعد قتال عنيف بين قوات موالية لحكومة «الوحدة» وعناصر مسلّحة تابعة لـ«جهاز الردع» الذي تصاعد نفوذه الأمني والسياسي على مدار السنوات الماضية. وجاء ذلك بعد جولة مواجهات اندلعت في الشهر نفسه، عقب مقتل رئيس «جهاز دعم الاستقرار» عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة».

من جانبه، يرى الناشط المدني مفتاح مكراز أن المواجهة قريبة «لهشاشة الهدنة، وانعدام الثقة بين الأطراف المتنازعة، فضلاً عما يسود البلاد من صراع على السلطة».

وقال مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة اليومية لا تزال تسير بصورة طبيعية دون هلع أو تكالب على المواد الغذائية؛ ولكن هذا لا يعني عدم الخوف من تجدد المواجهات»، لافتاً إلى أن المعركة قد تقود إلى خسائر بشرية في ظل العدد الكبير لسكان منطقة سوق الجمعة، الحاضنة الشعبية لـ«الردع».

ويقول مصعب القائد رئيس «فريق صناع السلام»، وهي مبادرة اجتماعية لدعم عملية السلام في ليبيا: «طرابلس لا تتحمل حرباً جديدة، ولا أبناؤها قادرون على تحمل مزيد من الضغوط الأمنية والاجتماعية التي ستفرزها تلك الحرب».

وحذّر القائد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من تداعيات السيطرة بالقوة على مرافق استراتيجية، مثل مطار معيتيقة أو السجن الملحق به، حيث يُحتجز مئاتٌ من عناصر (داعش)، وكثيرٌ من المجرمين الخطيرين.

ووفقاً لرؤية الناشط المدني، فإن «فرار هؤلاء السجناء سيُشكّل تهديداً يتجاوز طرابلس إلى مدن أخرى بل ودول الجوار». كما لفت إلى «الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، من تضرر الممتلكات، إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم معاناة المواطنين».

ورفض القائد ما يُطرح حول اصطفاف الشارع الطرابلسي مع أي من الطرفين، وقال: «المواطنون لم يعودوا يكترثون إلا بقدرتهم على النجاة؛ باستثناء أصحاب المصالح»، لافتاً إلى أنهم تضرروا خلال الاشتباكات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن أهالي «سوق الجمعة» قد يصطفون مع «جهاز الردع» بسبب انتماء أبنائهم له، في وقت ازدادت فيه الدعوات المطالبة بالعودة للتهدئة، وتجنيب طرابلس ويلات الحرب.

ويرى رئيس بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، أن منصات التواصل الاجتماعي تضخم الأحداث في طرابلس، وتعمل على «تدشين حرب افتراضياً».

وأشار الخليفي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «وسط العاصمة لم يشهد أي تحركات عسكرية ملموسة، وأن الحياة تسير بشكل طبيعي، باستثناء بيانات رفض الحرب من بعض أحياء العاصمة»، مشدداً على أن «سكان طرابلس لن يتهاونوا مع من يشعل القتال أولاً».

وكان الدبيبة قد حدّد في الأسابيع الماضية شروطاً لتجنب الصراع مع «الردع»، في مقدمتها «تسليم المطار والسجن لوزارات وأجهزة الدولة، وتسليم مطلوبين محتمين بمقرات الجهاز للقضاء».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

بولس: ممثلو «بنغازي» و«طرابلس» تجاوزوا خلافاتهم لمصلحة ليبيا

دعا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إلى استمرار العمل نحو حوكمة موحدة بين شرق ليبيا وغربها لتعزيز الاستقرار

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

ليبيون ينتقدون «الصمت الرسمي» حيال استمرار انقطاع الكهرباء

تتصاعد حالة الغضب في ليبيا مع تجدد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي للمرة الثالثة خلال أسبوع.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)

تواتر الإعلان عن «حكومات افتراضية» يُربك المشهد السياسي الليبي

لم يعد السباق السياسي في ليبيا مقتصراً على آليات تشكيل حكومة جديدة في بلد يعيش انقساماً حكومياً، بل وأيضاً على إعلانها بشكل أحادي، حسب خبراء.

علاء حموده (القاهرة )