بيروت غنَّت مع عمرو دياب: ليلة للأجيال والذاكرة

أمسية كبرى على أنغام أغنيات عَبَرت من التسعينات إلى 2025

من «قمرين» إلى «خطفوني»... مسافة عُمر تعبرها حنجرة واحدة (الجهة المنظّمة)
من «قمرين» إلى «خطفوني»... مسافة عُمر تعبرها حنجرة واحدة (الجهة المنظّمة)
TT

بيروت غنَّت مع عمرو دياب: ليلة للأجيال والذاكرة

من «قمرين» إلى «خطفوني»... مسافة عُمر تعبرها حنجرة واحدة (الجهة المنظّمة)
من «قمرين» إلى «خطفوني»... مسافة عُمر تعبرها حنجرة واحدة (الجهة المنظّمة)

في البداية، قد يخطُر في البال أنّ الأبيض الذي طُلِب من الحاضرين ارتداؤه في حفل عمرو دياب الثالث في بيروت مجرّد فكرة مُستهلَكة، درجت في حفلات سابقة وفقدت وهجها، أو ربما فيها شيء من «التفاخُر» بفرض زي موحَّد على الجمهور. غير أنّ ظهور الفنان المصري نفسه مرتدياً الأبيض، ومعه كلّ عازفي فرقته، بدَّد سريعاً هذا الانطباع. بدا الأبيض هنا رغبة في التوحُّد مع الآتين من أجله، وخَلْق لحظة جامعة تبدأ من اللباس، ولا تنتهي إلا حين تختلط الأصوات والأنفاس في وحدة الحناجر.

كلّ خطوة على المسرح تقول إنّ العمر حياة وليس سنوات (الجهة المنظّمة)

الآلاف بالأبيض، كأنّه عرسٌ جماعي لبيروت، أو احتفالٌ بحياتها التي تصرّ أن تبقى حيّة، مهما اشتدّت عثراتها.

الأبيض بدا هذه المرة أبعد من مجرَّد لون؛ إذ تحوَّل إلى استعارة عن البدايات، وعن رغبة مدينة تعرف أنّ الغد غير مضمون، لكنها تصرّ على أن تعيش لحظتها كاملة. الأبيض هنا كان وعداً بالنقاء وسط الضجيج، ورغبة في خَلْق فسحة من الصفاء، في مدينة اعتادت أن ترتدي الأسود في محطّات كثيرة من تاريخها.

حين تتوحّد الأصوات يغدو الأبيض لغةً جماعية (الجهة المنظّمة)

على الواجهة البحرية، حيث تلتقي المدينة بالبحر وبقَدَرها المُعلّق بين الأمل والخيبة، كان المشهد مهيباً. بيروت التي عاشت هذا الصيف مهرجانات صاخبة، عادت مساء السبت لتُثبت أنها تعرف كيف تَهِب ليلَها إشراقاً من شمس لا تغيب. بدت كأنها تُعلن أمام العالم أنها، رغم جراحها، ما زالت مدينة قادرة على الفرح؛ لا تنتظر مناسبة لتُثبت ذلك، وإنما تصنعه بنفسها.

بيروت ترقص مثل عروس في ليلها (الجهة المنظّمة)

نظّمت شركة «فنتشر لايف ستايل» لصاحبها ربيع مقبل حفلاً يليق بالأضخم: ديكور واسع، شاشات عملاقة، إضاءة وألعاب نارية، وأجواء لا تهدأ. كلّ شيء كان مُعَدّاً ليُشعر الجمهور أنه في قلب حدث استثنائي، وليس حفلاً عادياً على الإطلاق.

دخل عمرو دياب المسرح وسط عدّ تنازلي من 10 ثوانٍ، مُبدّداً في لحظة انتظاراً امتدّ لدى البعض لساعات. منذ السادسة مساء، بدأ الحضور يتوافدون، واقفين أكثر من جالسين. وعند العاشرة والنصف ليلاً، حين أطلّ، تحوّل انتظارهم إلى رقص وغناء وقفزات لا تتوقّف، كأنّ اللقاء نفسه يكفي ليجعل الناس ينسون تعبهم وحرَّ الصيف. ومع بدء الحفل، بدا كأنّ المدينة نفسها تنفَّست، وأنّ بيروت التي تحيا على وَقْع المفاجآت عرفت كيف تلتقط نَفَساً جماعياً مع موسيقاه.

هتافات الشباب دليل على أنّ الأغنية لا تعرف جيلاً واحداً (الجهة المنظّمة)

غنَّى الجديد والقديم. وحين سأل إنْ كان ألبومه الأخير قد وصل إلى الحاضرين، ارتفعت الأصوات تُردّد أغنياته. بدا عمرو دياب هذه المرة كأنه يمنح شيئاً من ذاته، ولا يُغنّي فقط. يتنقَّل بخفّة على المسرح، ليؤكد مع كلّ حركة أنّ العمر يُقاس بالقدرة على الإشعاع، والفنان حين يظلّ متصلاً بالناس يبقى عصيّاً على الذبول.

حين يُغنّي عمرو دياب تصبح الذاكرة جسراً بين الأجيال (الجهة المنظّمة)

الوجوه من جميع الأعمار، والغالب كان جيل الشباب. مراهقون حفظوا أغنيات وُلدت قبلهم بسنوات، وردّدوها كما لو كانت تخصّهم. وفي جانب آخر، كان الكبار يستعيدون شيئاً من زمنهم الخاص؛ من سنوات الجامعة، أو من ليالٍ رافقهم فيها صوته في الحبّ والفقد والرحيل. هذه اللحظة الجامعة بين الأجيال جعلت الحفل أكثر من مناسبة فنّية. جعلته برهاناً على قدرة الموسيقى وحدها على ردم الفجوات الزمنية، وعلى أنّ الفنان الذي تحفظ صوته الأجيال المتعاقبة، يبقى أكبر من زمنه.

في حفل عمرو دياب تُمحى الحدود بين الأمس واليوم (الجهة المنظّمة)

هذا أحد أسرار عمرو دياب. إنه مغنّي أجيال، يعبُر الزمن من «ما تخافيش»، و«قمرين»، و«تملّي معاك»، و«هي عاملة إيه»، إلى «خطفوني»، في 2025، التي افتتح بها السهرة وختمها. قليلون ينجحون في أن يكونوا صوتاً أكثر من زمن واحد، ودياب أبرز هؤلاء القلّة. وبينما يُغنّي، يُقدّم أيضاً لحظة مشتركة يعيشها جمهور واسع يجد نفسه فيها.

وحين التفتَ إلى أغنياته القديمة، أخبر الجَرْف البشري أنه يُعيدهم إلى الوراء؛ إلى لحظات من ذاكرتهم الشخصية. هنا يكمُن الرابط السحري بين الفنان وجمهوره: النوستالجيا التي تُرجع الحاضر إلى الماضي، وتجعل الحفل حدثاً يتجاوز آنيته ليصبح جزءاً من الذاكرة الجمعية. في تلك اللحظة بدا جلياً تحوُّل الأمسية إلى مساحة شعورية تُعيد الناس إلى أماكن ووجوه وأوقات مضت.

الجمهور موجٌ لا يهدأ (الجهة المنظّمة)

وعند منتصف الليل، كانت الألعاب النارية تُزيّن سماء بيروت، والمدينة لا تزال ترقص. الشوارع امتلأت بزحمة كأنها في عزّ النهار، فيما الناس يغادرون الحفل، وهم يواصلون الغناء. كانت بيروت تلك الليلة تحتفل بذاتها، وتؤكد أنّ الحياة فيها أقوى من الموت، وصوتاً واحداً قادر أن يُعيد إليها صورتها التي تستحق.

في النهاية، بدا الأبيض الذي ارتداه الجميع أشبه بإعلان جماعي: أنّ بيروت، مثل عمرو دياب، تعرف كيف تتجدَّد، وكيف تقول في مواجهة كلّ الانطفاءات. إنها عصيّة على الغياب.


مقالات ذات صلة

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.