الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
TT

الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)

قبل 5 سنوات على رحيلها، وقفت الليدي ديانا قبالة أهرامات الجيزة هامسةً للمحيطين بها بأنّ المشهد «يقطع الأنفاس». حدث ذلك عام 1992 يوم قامت «أميرة الشعب» برحلتها الأخيرة إلى بلدٍ عربيّ خلال حياتها القصيرة إنما الحافلة بالترحال وبناء الجسور مع الآخر، أياً كانت هويته أو لغته أو ديانته.

الأميرة ديانا أمام أهرامات الجيزة خلال رحلتها إلى مصر عام 1992 (فيسبوك)

الأميرة ديانا... محبوبة المصريين

استمرت رحلة ديانا إلى مصر حينذاك 6 أيام، زارت خلالها معبد إيزيس في أسوان، ومعبد الكرنك ووادي الملوك في الأقصر. كما كان لها مرور على جامع الأزهر وعلى المتحف الوطني في القاهرة، حيث استوقفتها الآثار الفرعونيّة، لا سيّما تلك الخاصة بتوت عنخ آمون.

الأميرة ديانا في جامع الأزهر بالقاهرة عام 1992 (فيسبوك)

اليوم، وبعد انقضاء أكثر من 30 عاماً على تلك الزيارة التاريخية، ما زالت بعض وكالات السفر المصرية تعرض على السيّاح برنامجاً يتيح لهم السير على خطى الأميرة ديانا، وزيارة الأماكن ذاتها التي جالت عليها.

إلا أنّ الرحلة لم تقتصر على السياحة الثقافية فحسب، إذ حرصت ديانا على إيجاد متّسعٍ من الوقت لأكثر ما تحبّ، أي النشاطات الإنسانية. فكانت لها محطات في مركز لعلاج الأطفال المصابين بالشلل، وفي مدرسة للمكفوفين. رافقها في تلك الرحلة المصرية المصوّر الملكيّ أنور حسين بعدسته، متحدّثاً في وقتٍ لاحق عن فرحٍ في عينَيها امتزج بالحزن. ففي تلك الآونة كانت الأميرة ديانا بصدد إنهاء إجراءات الطلاق من الأمير تشارلز.

الأميرة ديانا في وادي الملوك بالأقصر (فيسبوك)

تركت تلك الزيارة أثراً في قلوب المصريين الذين تضاعف حبهم للأميرة، وقد برز ذلك عقب وفاتها عام 1997، حيث غصّت الطرق المؤدية إلى السفارة البريطانية في القاهرة بالمعزّين، كما أوقفت القنوات المصرية برامجها لتنقل وقائع جنازتها الأسطورية من لندن؛ لا سيّما أن حبيبها الذي توفّي معها كان رجل الأعمال المصري دودي الفايد.

9 أيام في الخليج

قبل مصر، كانت للأميرة ديانا محطات عدة في العالم العربي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 1986، حلّت للمرة الأولى ضيفةً على منطقة الشرق الأوسط. رافقت زوجها الأمير تشارلز في زيارة رسمية إلى الخليج استمرت 9 أيام وشملت المملكة العربية السعودية، وعُمان، والبحرين، وقطر. كانت في الـ25 من عمرها آنذاك وقد تركت طفلَيها ويليام وهاري في بريطانيا، لتقوم بتلك الزيارة التي عرّفت الشرق الأوسط عليها من كثَب.

الأميرة ديانا والملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض عام 1986 (إكس)

في المملكة العربية السعودية، حلّ الثنائي البريطاني بضيافة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، الذي أقام مأدبة عشاء على شرفهما، وقد التقيا خلال الزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان حينها أمير منطقة الرياض.

شملت المحطة السعودية كذلك زيارة إلى منطقة الثمامة الصحراوية شمال العاصمة، حيث اطّلعت ديانا على تقاليد البلاد، وتناولت طعام الفطور في الصحراء، كما زارت كذلك «قصر المصمك» التاريخي وسط العاصمة. أما في ميناء جدّة فكان كذلك استقبال رسمي لهما.

ديانا تحتسي القهوة السعودية على الطريقة التقليدية (إكس)

أما في مملكة البحرين فزارت الأميرة ديانا مسجد الفاتح، وشاركت برفقة زوجها في مجموعة من المآدب الرسمية التي أُقيمت على شرفهما من قبل الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وقد ارتدت ديانا إلى إحدى تلك المآدب فستاناً أبيض من تصميم إليزابيث وديفيد إيمانويل، بيع عام 2018 ضمن مزاد مقابل 130 ألف دولار.

بيع الفستان الذي ارتدته ديانا خلال زيارة البحرين في مزاد مقابل 130 ألف دولار (إكس)

في سلطنة عُمان، كانت المحطة الخاصة على قمّة قرية سيق في منطقة الجبل الأخضر، حيث وقفت الأميرة ديانا متأمّلةً المشهد الخلّاب. وتيمّناً بها أُطلق اسمُها على المكان فبات يُعرف بـ«نقطة ديانا» التي يقصدها السيّاح للسير على خطاها. أما الجزء الرسمي من الزيارة، فنال اهتماماً خاصاً من السلطان قابوس بن سعيد، الذي استقبل ديانا وتشارلز وأقام مآدب على شرفهما. كما زارت الأميرة جامعة السلطان قابوس، و«جمعيّة المرأة العُمانية».

الأميرة ديانا برفقة السلطان قابوس بن سعيد في عُمان عام 1986 (إكس)

شملت الجولة الخليجيّة كذلك إمارة قطر، حيث استُقبل تشارلز وديانا من قِبَل الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. تخللت الزيارة محطة للأميرة في إحدى المدارس التي تعتمد المنهاج الإنجليزي، كما شاهد الثنائي سباق الجمال التقليدي في صحراء مجاورة للعاصمة الدوحة.

تلك الجولة الخليجية واكبتها الصحافة البريطانية بتفاصيلها، وقد أطلقت على أثرها لقب «ملكة الصحراء» على الأميرة ديانا.

الأميرة ديانا خلال زيارتها الصحراء في العاصمة القطرية الدوحة (إنستغرام)

ديانا تكرر التجربة الخليجيّة

في دلالةٍ على عمق الروابط بين المملكة المتحدة والمنطقة العربية، لم يتأخر الثنائي البريطاني في تكرار التجربة الخليجية. عام 1989، وبعد 3 سنوات على الجولة الأولى، وصل تشارلز وديانا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك كان اللقاء مع مؤسس الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقد تخلّلت الرحلة زيارتان إلى كلٍ من إمارتَي أبوظبي ودبي، إضافةً إلى محطة في إمارة العين حيث شاهدت الأميرة سباقاً للجمال. لم تنسَ ديانا القضايا الإنسانية، فوجدت متسعاً من الوقت لزيارة مؤسسة تعليمية تُعنى بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إطلالة الأميرة ديانا في الإمارات العربية المتحدة عام 1989 (إنستغرام)

المحطة الثانية والأخيرة من تلك الجولة كانت في الكويت، حيث استقبل تشارلز وديانا الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في «قصر بيان». وإلى جانب مشاركتها في المآدب الرسمية، زارت ديانا المتحف الإسلامي وأمضت بعض الوقت مع الأطفال في «الجمعيّة الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة».

الأمير تشارلز والأميرة ديانا خلال زيارتهما الكويت عام 1989 (إنستغرام)

انقضت 3 عقود تقريباً على رحيل ديانا، إلا أنّ بصماتها ما زالت تُحفَر في العالم عموماً وفي المنطقة العربية خصوصاً. فأثرُها ليس محصوراً بمواقع سياحية عربية تحمل اسمها، ولا بإطلالاتٍ أنيقة دخلت تاريخ الموضة.

انسحبَ تبنّيها قضية نزع الألغام على منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال منظّمة «هالو ترست» التي دعمتها لهذه الغاية، تخلّصت بلادٌ عربية كثيرة من مخاطر الألغام ومن بينها العراق، والضفة الغربية، وسوريا، وليبيا، واليمن.

تتجدّد ذكراها سنوياً كذلك، كلما مُنحت «جائزة ديانا» إلى شابات أو شباب يجهدون من أجل إحداث تغيير إنساني إيجابي في مجتمعاتهم، على غرار ما فعلت هي خلال سنواتها الـ16 بصفتِها «أميرة الشعب».


مقالات ذات صلة

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الاميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» الذي ظهرت فيه بعد الكشف العلني عن خيانة زوجها آنذاك الأمير تشارلز لها (رويترز)

بـ«فستان الانتقام»... الأميرة ديانا تدخل متحف غريفان للشمع

كشف متحف غريفان لتماثيل الشمع في باريس الخميس عن تمثال جديد يُظهر الأميرة ديانا مرتدية ما اصطُلح تسميته بـ«فستان الانتقام».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

ليس من المتوقع أن يبقى «باكينغهام» مقر إقامة العائلة المالكة البريطانية. ويليام وكيت اختارا منزلهما الأبدي بعيداً، والملك تشارلز مستقر في كلارنس هاوس منذ عقدين.

كريستين حبيب (بيروت)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
TT

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام المعلوماتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مدير الإذاعة بيتر مور عبر «فيسبوك»، أنه تم تفعيل إجراء «مونارك الذي تُجهّزه كل الإذاعات البريطانية على أمل ألا تضطر لاستخدامه، عن طريق الخطأ بعد ظهر الثلاثاء، لتُعلَن بذلك وفاة جلالة الملك»، مؤكداً أن ذلك سببه «عطل في النظام المعلوماتي داخل الاستوديو الرئيسي».

وبعد تدارك الخطأ، اعتذرت الإذاعة للملك وللمستمعين «عن الإزعاج الذي تسببت به».

ويبلغ تشارلز الثالث 77 عاماً، حيث تولى العرش في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعلن عن تشخيص إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، ولم يُحدد قصر باكنغهام قط نوع السرطان الذي يُعانيه الملك، ما أثار تكهنات كثيرة.

ورغم ذلك، واظب الملك على المشاركة في نشاطات عامة، وقام قبل نحو شهر بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة وصفها معاونوه بـ«التاريخية».

وبينما كان يزور آيرلندا الشمالية بعد ظهر الثلاثاء، أعلنت «كارولاين» نبأ وفاته الخاطئ.


مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تضطر ميرنا عاطف الموظفة في أحد البنوك والقاطنة بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة (غرب القاهرة) للاستعانة بوالدها صباح كل يوم ليرافقها خلال سيرها في الشارع الذي تقطعه للوصول إلى سيارة العمل، خوفاً من الكلاب الشاردة التي تسيطر على الأرجاء في هذا الوقت المبكر. أما رحلة عودة ميرنا من العمل فإنها تكون أفضل مع وجود كثير من المارة بالشارع الذي لا يبعد عن الطريق الرئيس سوى أقل من 800 متر.

تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط» إن لديها عقدة منذ طفولتها بسبب الكلاب بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر من كلب في الشارع، لافتة إلى أن أحد الجيران في المنطقة قام بوضع سم للكلاب، وقضى على عدد كبير منها العام الماضي، وجرى توقيفه بعد تتبع هويته، وعادت الكلاب مرة أخرى بعد شهور وإن كانت لا تزال بأعداد أقل.

تواجه الحكومة انتقادات بسبب ملف التعامل مع الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وتحولت «الكلاب الشاردة» في مصر إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي مع سجالات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي انخرطت فيها شخصيات عامة مدافعة عن الكلاب، وحقها في العيش، وآخرون يطالبون بوضع حد لانتشارها، والقضاء عليها على خلفية تكرار حوادث الهجوم على الأطفال والمارة في الشوارع.

وسجلت مصر وفيات عدة غالبيتها لأطفال من بداية العام في مواقع مختلفة نتيجة هجمات لكلاب شاردة على الأطفال، وبعضها رصد عبر كاميرات المراقبة، وبرزت فيها عدوانية الكلاب تجاه الأطفال دون الاقتراب منها، فيما أعلنت الحكومة عن بداية وضع خطة لحصر الكلاب الضالة من أجل التعامل معها.

ووفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، فإن مصر سجلت مليون و400 ألف حالة عقر في 2025 مقارنة بمليون و200 ألف حالة في 2024، وهو ما تسبب في 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة رسمياً، مع تخصيص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً في المراكز التابعة للوزارة.

تنفذ الحكومة خطة للحد من الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان) إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الكلاب الشاردة تفاقمت خلال السنوات الماضية مع تزايد الأعداد بشكل كبير، معتبرة أن الحكومة أدركت المشكلة متأخرة، وتعاملت معها ببطء رغم سرعة انتشار الظاهرة، وتوسعها في مناطق كثيرة، مع اعتماد خطة تركز على التعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الكلاب إلى أماكنها مرة أخرى، مع استبعاد الكلاب الشرسة، وهي الخطة التي نفذت على نطاق محدود لم يمنع تفاقم المشكلة.

وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة من الأصوات المدافعة عن حقوق الحيوان، لكنها شددت على أن مسؤولية الدولة الأساسية تبقى مركزة في حماية المواطنين، وضمان شعورهم بالأمان في الشوارع، معتبرة أن محاولات الموازنة بين الطرفين لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن، خصوصاً أن تطعيم الكلاب لا يمنع بالضرورة وقوع حوادث العقر، أو الهجوم على المواطنين، ما يشكل عبئاً على المنظومة الصحية التي تستقبل يومياً آلاف الحالات المعرضة للعقر يتوجب التعامل معها بسرعة.

الكلاب تنتشر في معظم شوارع مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن المقرر أن يناقش البرلمان أزمة «الكلاب الشاردة» بعد عطلة عيد الأضحى استجابة لعدد من طلبات الإحاطة التي قدمها بعض النواب، بالإضافة إلى طلب «مناقشة عامة» قدمته شاكر قبل أيام باعتبار أن الحل يحتاج التنسيق بين مجموعة جهات، وليس جهة واحدة. وحذر رئيس جمعية الرفق بالحيوان شهاب عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» من زيادة مطردة العام الجاري نتيجة التأخر في اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأزمة، لافتاً إلى أن استمرار إبقاء الوضع دون حلول جذرية يعني استمرار الزيادة في ظل استمرار معدلات تكاثر الكلاب.

وأضاف أن التحركات الحكومية في الأسابيع الأخيرة مع رصد وفيات للأطفال نتيجة عقر الكلاب الضالة تشير إلى وجود نية حقيقية للتعامل مع الأزمة، لكن الأهم أن يتم ذلك بشكل سريع، ليس فقط للتكلفة المادية الكبيرة التي تتكبدها الدولة نتيجة الأضرار، ولكن أيضاً لأسباب لها علاقة بالأضرار التي يتعرض لها من يتعرضون للعقر بصورة تؤثر على حياتهم اليومية.

شكاوى متزايدة من كثرة أعداد الكلاب الشاردة (الشرق الأوسط)

ويتم علاج حالات عقر الكلاب من خلال إعطاء 4 جرعات من اللقاح، وجرعة من المصل حسب الحالة، وتصل تكلفة العلاج للشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً (الدولار يساوي 53.25 جنيها)، وفق «الصحة المصرية» التي تنصح المواطنين بسرعة التوجه للحصول على المصل عند التعرض للعقر، فيما وصل ما تحملته ميزانية الدولة العام الماضي فقط نحو مليار و750 مليون جنيه استناداً للأرقام المعلنة عن تكلفة الجرعة للفرد الواحد.

ويؤكد استشاري الأمراض الباطنية، وخبير الأمصال، دكتور مصطفى محمدي لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الإسراع في الحصول على المصل عند التعرض للعقر من الكلاب، لتجنب إصابة الشخص بـ«السعار» المصنف على أنه مرض فيروسي ينتقل لجسم الإنسان من خلال لعاب الحيوان المصاب، مشيراً إلى أن فترة الحضانة الخاصة بالمرض تختلف، وربما تصل لسنوات، وقد تؤدي للموت. وختم أن الجرعات يجب الحصول عليها في المواعيد المحددة، وبعض الحالات التي يكون أصحابها لديهم ضعف بالمناعة ينصح لهم بالحصول على جرعة خامسة، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأربع التي حصلوا عليها.


غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
TT

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث جرت العادة إقامته في الربع الأول من العام؛ مما أثار تساؤلات حول مصير المهرجان الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية، ويُعد المهرجان العربي الوحيد المختص بالأفلام التسجيلية، وتأسس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وحقق المهرجان نمواً متزايداً منذ دوراته الأولى، بإقامة مسابقات دولية لأفلامه وبمشاركة مخرجين كبار، فيما حازت جوائزه ثقة صناع الأفلام، كما جذبت محافظة الإسماعيلية التي تستضيفه بهدوئها وإطلالتها على قناة السويس ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

وطالب سينمائيون بإقامة الدورة الـ27 وتحديد موعد لها، ودعا مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، الذي طالما شارك بأفلامه الوثائقية بالمهرجان كما شارك في كثير من فعالياته، إلى إقامة دورته الجديدة في أقرب وقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من الخطأ توقف المهرجان لوقوع مشكلات مالية تتعلق بالدورة السابقة، وذلك حفاظاً على مكانة المهرجان وسمعته الدولية التي اكتسبها على مدى سنوات، فهو مهرجان كبير ومن أهم المهرجانات المتخصصة في السينما التسجيلية والقصيرة، وقد انتبه مؤسسوه مبكراً لأهمية هذه النوعية من الأفلام، واستطاع أن يرسخ مكانته دولياً منذ دوراته الأولى».

وكتبت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على حسابها بـ«فيسبوك» متسائلة: «أين مهرجان الإسماعيلية؟»، متمنية أن تنتهي المشكلات التي تعوق إقامته، وقالت صفاء لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مهرجانان هما الأكبر في مصر، مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الإسماعيلية الذي كان من المفترض إقامة دورته الـ27 خلال هذه الآونة ولم تقم حتى الآن، ولا أدري متى تقام، فلم يصدر أي بيان عنها مما يجعلنا نشعر بالقلق لغياب مهرجان عريق».

وأشادت صفاء الليثي باختصاص المهرجان بالسينما التسجيلية والقصيرة التي بات لها مهرجانات في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن «مهرجان الإسماعيلية لديه من الأسس التي حققت له مكانة دولية ونمواً وتراكماً مهماً بإقامة ورش متخصصة وإصداره لمطبوعات قيمة، وقد نجح في دوراته الأخيرة التي رأسها الناقد عصام زكريا والمخرجان سعد هنداوي وهالة جلال في الفصل بين إدارة المهرجان والمركز القومي للسينما الذي يقام تحت إشرافه».

المخرجة هالة جلال وفريق عملها في الدورة السابقة للمهرجان (إدارة المهرجان)

واقترحت الناقدة الفنية أن يُعامل «الإسماعيلية التسجيلي» مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، «فيقام بإشراف مباشر من وزارة الثقافة مع اختيار لجنة عليا له من أجيال سينمائية مختلفة تعمل على استمرار المهرجان بقوته نفسها وتخصيص ميزانية مستقلة له عن ميزانية المركز القومي للسينما»، وفق قولها.

ونفى الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما وجود غموض حول الدورة الـ27 للمهرجان، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان لم يتوقف ونحن بصدد الإعداد لدورته الجديدة، لكن المشكلة أن دورته السابقة حدثت بها بعض المشكلات الإدارية والقانونية التي يجري التحقيق فيها».

وحول تغيير موعد المهرجان أضاف صالح أن «المهرجان لم يكن له موعد ثابت وأقيمت دوراته السابقة على مدار شهور العام، وفي السنوات الأخيرة تأجل موعده لتزامنه مع شهر رمضان، وسنُعلن قريباً عن موعد دورته الجديدة».

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسماعيلية عام 1991 بهدف توفير منصة للمخرجين المستقلين لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ومنح فرص للمواهب الجديدة من طلاب معاهد السينما لعرض أعمالهم وحضور الفعاليات المختلفة، وشهدت الدورة الـ26 استحداث جائزة خاصة من خلال ورشة أقامها المهرجان بعنوان «ذاكرة المكان» قدم من خلالها مشاريع أفلام جرى تصويرها بين القاهرة والإسماعيلية بهدف الحفاظ على ذاكرة الأحياء والمدن المصرية بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة.