الضربات الإسرائيلية... مدخل حوثي لمضاعفة جبايات المولد النبوي

عقوبات على المتخلفين عن التحشيد... وإجراءات تدفع تجاراً للإفلاس

الاحتفال بالمولد النبوي مناسبة سنوية يستغلها الحوثيون للاستعراض الجماهيري وجباية الأموال (أ.ف.ب)
الاحتفال بالمولد النبوي مناسبة سنوية يستغلها الحوثيون للاستعراض الجماهيري وجباية الأموال (أ.ف.ب)
TT

الضربات الإسرائيلية... مدخل حوثي لمضاعفة جبايات المولد النبوي

الاحتفال بالمولد النبوي مناسبة سنوية يستغلها الحوثيون للاستعراض الجماهيري وجباية الأموال (أ.ف.ب)
الاحتفال بالمولد النبوي مناسبة سنوية يستغلها الحوثيون للاستعراض الجماهيري وجباية الأموال (أ.ف.ب)

استغلت الجماعة الحوثية الضربات الإسرائيلية الأخيرة لمضاعفة جباياتها لتمويل احتفالاتها بالمولد النبوي، وهو ما تسبّب بإفلاس محلات تجارية، وذلك بالتوازي مع استقطاب مزيد من الأنصار والمقاتلين تحت مزاعم مواجهة إسرائيل والغرب، وفي ظل تهديدات وملاحقات لكل مَن يتخلف عن دفع الأموال أو المشارَكة في الفعاليات.

وذكرت مصادر في العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، أن خطباء الجمعة الموالين للجماعة الحوثية زعموا أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى منع تنظيم الاحتفالات بالمولد النبوي، وحثوا المصلين على تحدي إسرائيل، والمشارَكة في الفعاليات التحضيرية للاحتفال، والتبرع لتمويل المناسبة، ودفع عائلاتهم إلى الالتحاق بالأنشطة كافة الخاصة بالمناسبة، ضمن مزاعم مناصرة سكان غزة.

وحذَّر الخطباء الحوثيون المصلين من التقاعس أو عدم التفاعل مع الاحتفالات بالمولد النبوي، وهاجموا مَن لا يتبرعون بالمال أو يحضرون الفعاليات ويلزمون عائلاتهم بذلك، وعدّوه «خذلاناً» لمَن قالوا إنهم «يقدمون التضحيات، في مواجهة إسرائيل والغرب، بأنفسهم وأموالهم».

كما هدَّد خطباء الجمعة والناشطون والإعلاميون الموالون للجماعة من توجيه أي نقد للاحتفالات بالمولد النبوي ومظاهر الزينة والأضواء الخضراء، ولوّحوا بإمكانية استخدام تهمة موالاة إسرائيل أو التخابر معها ضد منتقدي الاحتفالات.

الحوثيون يستغلون المواجهة مع إسرائيل لإقناع السكان بتأييدهم والتبرع لهم بالأموال (إ.ب.أ)

وكانت الجماعة كثَّفت أنشطتها وفعالياتها التحضيرية للاحتفال بالمولد النبوي، وبدأت منذ أسابيع بنشر الزينات والأضواء الخضراء في مختلف المدن الخاضعة لسيطرتها، وإلزام السكان بالاقتداء بها، وتغيير المظاهر كافة إلى اللون الأخضر، وهو ما أسهم، إلى جانب الجبايات، في مضاعفة الأعباء عليهم.

وتشهد الأسابيع الأخيرة تصعيداً متبادلاً بين الحوثيين وإسرائيل التي قصفت طائراتها مواقع الجماعة مجدَّداً خلال الأيام الماضية، حيث زعمت تل أبيب أنها استهدفت قيادات عليا.

تحشيد وعقوبات

كشفت مصادر محلية، في عدد من مناطق سيطرة الحوثيين، عن أن تعليمات أصدرها قادة في قطاع التعليم بإلزام طلاب المدارس بالمشاركة في الفعاليات التحضيرية للاحتفال بالمولد النبوي، وتقديم محاضرات وخطابات تحثهم على ذلك، وعلى التبرع لتمويل تلك الفعاليات من مصروفهم اليومي.

أطفال في مدرسة تحت سيطرة الحوثيين يجبرون على طلاء وجوههم باللون الأخضر (إعلام حوثي)

وتضمَّنت التعليمات تهديداً بإنزال عقوبات إدارية، مثل النقل والاستبدال، ضد أي مسؤول تربوي أو مدير مدرسة أو معلم يتغيّب عن المشارَكة في الفعاليات التحضيرية، بينما يُحرم الطلاب من درجات أعمال السنة الدراسية عن شهرين، مع حجب درجات الاختبارات الشهرية.

وتقول مصادر تجارية محلية في صنعاء إن الجماعة ضاعفت هذا العام المبالغ التي تفرضها تبرعات لصالح الاحتفالات بالمولد النبوي، مستهدفة جمع أكثر من 45 مليون دولار (25 مليار ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار في مناطق سيطرتها يساوي 535 ريالاً)، وألزمت المشرفين على تحصيل الجبايات بالضغط على المستهدفَين لسداد المبالغ المقرة عليهم قبل موعد المناسبة.

كما كشف مصدر في إحدى المجموعات التجارية اليمنية الكبرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة خاطبت إدارة المجموعة بزيادة المبلغ الذي تدفعه سنوياً لتمويل الاحتفالات بالمولد النبوي، والذي يصل إلى مليون و870 ألف دولار (مليار ريال)، وطالبتها بزيادة لم تحددها، مرجعة ذلك إلى ارتفاع تكلفة الاحتفالات.

وبحسب المصدر الذي طلب التحفظ على اسمه واسم المجموعة التجارية، فإن الجماعة لمَّحت في خطابها للمجموعة بأنها حصلت على أرباح كثيرة خلال العام الماضي مقابل فتح بعض الطرق المغلقة بين مناطق سيطرة الجماعة ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية؛ ما أدى إلى سهولة تدفق منتجاتها وتحقيق زيادة في المبيعات.

حشد الأطفال إلى فعاليات غارقة بالزينات والأضواء الخضراء (إعلام حوثي)

ويرجح خبراء اقتصاديون أن تسعى الجماعة إلى فرض مزيد من الجبايات والإتاوات لتعويض خسائرها بفعل العقوبات الأميركية عليها، إلى جانب الضربات التي استهدفت منشآت اقتصادية تحت سيطرتها.

جبايات مركبة

ولجأ مشرفو التحصيل إلى اعتقال التجار وملاك المحلات المتأخرين عن السداد، بعد أن أقروا حدّاً أدنى للمبالغ المفروضة عليها بـ57 دولاراً (30 ألف ريال يمني) للمحلات الصغيرة، خصوصاً الميني ماركت، بينما فرضت مبالغ تصل إلى قرابة 375 دولاراً (200 ألف ريال) على المحلات الكبيرة ومتاجر الذهب وقطع الغيار والأجهزة والأثاث المنزلية والسوبر ماركت الكبيرة.

ودفعت الجبايات، التي فرضتها الجماعة الحوثية لتمويل احتفالاتها بمناسبة المولد النبوي، عدداً من التجار إلى إغلاق محلاتهم أو السعي للانتقال خارج مناطق سيطرتها، بينما امتدت الجبايات لتشمل الأنشطة كافة بما في ذلك المشروعات المنزلية.

ووصفت المصادر التجارية الإجراءات بحق محلات المستلزمات الكهربائية والزينات ومحلات البناء التي تبيع الطلاء بـ«الجبايات المركبة»، التي تكشف عن مفارقة عجيبة.

امرأة نازحة أمام موقدها في مخيم في حجة حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية بموازاة بذخ احتفالات الحوثيين (أ.ف.ب)

فبحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أُلزمت هذه المحلات بخفض أسعارها من أجل تسهيل حصول أنصار الجماعة على مستلزمات الاحتفالات، وأُجبرت على تقديم تبرعات عينية من مواد الزينة لصالح الجهات الرسمية والمؤسسات التابعة للجماعة بالمناسبة، قبل أن يعود مشرفو التحصيل لفرض جبايات كبيرة عليها تحت المسمى نفسه.

وبعد ذلك، جاء مشرفو تحصيل آخرون لفرض جبايات أخرى على هذه المحلات بحجة تحقيقها مبيعات عالية بمناسبة موسم الاحتفالات بالمولد النبوي، وهو ما ألحق بها خسائر مضاعفة، ودفع بعضها إلى الإغلاق.

وتأتي هذه الجبايات في ظل أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، وتراجع كبير في حجم المساعدات الدولية والأممية الموجَّهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

خاص عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ) play-circle

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

كشف مسؤول يمني في السلطة المحلية بحضرموت أن قوات درع الوطن أمّنت بشكل كامل معسكر «اللواء 37 مدرع» في الخشعة، ووصلت إلى مدينة القطن، في طريقها إلى مدينة سيئون.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

خاص الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع التأكيد أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المُطالب بالانفصال عن اليمن

تحت ضغط استعادة المعسكرات في حضرموت... الزبيدي يلوّح بإعلان الانفصال

الزبيدي يلوّح بالانفصال إذا لم تتوقف عملية استعادة المعسكرات في حضرموت، ويهدد بتفعيل الإعلان الدستوري للجنوب حال تعرض قواته لأي اعتداء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)

بن حبريش: الأمور في حضرموت محسومة ولا مجال للانتقام

دعا الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف «قبائل حضرموت» باليمن، جميع الحضارم، بمن فيهم منتسبو النخبة والأمن العام من ضباط وأفراد للوقوف على أرضهم، مؤكداً أن…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

خاص بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

تحالف دعم الشرعية يسند جواً وبحراً عملية انتشار قوات «درع الوطن» في حضرموت لاستعادة المعسكرات، وسط رفض «الانتقالي» وتحذيرات سعودية من التصعيد والفوضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
TT

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

كشف مسؤول يمني في السلطة المحلية بحضرموت أن قوات درع الوطن أمّنت بشكل كامل معسكر «اللواء 37 مدرع» في الخشعة، ووصلت إلى مدينة القطن، في طريقها إلى مدينة سيئون الاستراتيجية.

وقال عبد الهادي التميمي، وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون الوادي والصحراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات «الانتقالي» المنسحبة تركت فراغاً أمنياً في العديد من المواقع العسكرية، وتعمل السلطات المحلية بتعاون الأهالي على معالجة وملء هذا الفراغ.

كما أفاد التميمي الموجود في حضرموت أن قوات من حلف قبائل وحماية حضرموت تستعد للتوجه إلى منطقة الساحل، وتحديداً المكلا، لمساعدة قوات النخبة الحضرمية في حفظ الأمن ومنع حصول مواجهات مع قوات «الانتقالي» التي تنسحب من مواقعها.

وقدّم وكيل حضرموت الشكر للمملكة العربية السعودية، لنصرتهم اليمن، وحضرموت على وجه التحديد، التي عاشت أوقاتاً عصيبة.

وأضاف: «نرحب بإخواننا في (درع الوطن)، ونحيي دعم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد ووزير الدفاع، لدعمهم اليمن ونصرة حضرموت التي عاشت أياماً عصيبة بسبب غزو جحافل ميليشيات (الانتقالي) لوادي وصحراء حضرموت، التي كانت بعيدة عن الصراعات، التي مرت باليمن، وسلمت منها لحكمة أهلها، لكن في هذه المرة جاءوا غدراً واستطاعوا السيطرة على المنطقة العسكرية الأولى وعاثوا فيها فساداً».

وأوضح وكيل حضرموت أن قوات درع الوطن تحركت فجر الجمعة، بعد أن فشلت كل جهود التهدئة ومحاولة إقناع الإخوة في قيادة مجلس الانتقالي بالانسحاب، وقال: «مع الأسف، كثير من القوات الموجودة لـ(الانتقالي) لم تذعن لطلب الانسحاب وترك السلاح، والعودة من حيث جاءوا، فحصلت اشتباكات بإسناد من الطيران السعودي، وتمت السيطرة على القاعدة الكبرى، وهي معسكر اللواء 37 مدرع».

وأشار التميمي إلى أن قوات درع الوطن تقدمت بعدها إلى مدينة القطن، وفي طريقها إلى سيئون، مبيناً أن العديد من المناطق التي كانت بها قوات «الانتقالي» تعرضت للقصف، ما أدّى إلى هروبها، ومن أبرزها المنطقة العسكرية الأولى.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

ولفت وكيل حضرموت إلى أن انسحاب قوات «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً في معسكرات مثل السويري. وأضاف: «هناك أيضاً تحرك آخر في هضبة حضرموت من حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش وقوات من حماية حضرموت، وانضم إليهم العديد من الضباط والقيادات الحضرمية بعد السيطرة على معسكر غيل بن يمين، ونحن نتجهز للذهاب إلى ساحل حضرموت لتعزيز النخبة الحضرمية هناك حتى لا تتعرض لهجوم من القوة المنسحبة».

وأكّد عبد الهادي التميمي أن السلطة المحلية عمّمت على عموم المديريات للتعامل مع الأحداث الجارية بأن تشكل كل مديرية لجنة طوارئ للتعامل مع الموقف، وتؤمن المناطق الحيوية التي تحتاج إلى تأمين، حتى وصول قوات درع الوطن.

إلى ذلك، استقبلت مستشفيات سيئون 8 حالات مصابة، وحالة وفاة واحدة، نتيجة الأحداث العسكرية التي شهدتها حضرموت اليوم، بحسب مصادر محلية.

وبحسب مصادر، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 6 حالات وصلت مستشفى الهجرين، فيما حالتان كانتا في منطقة بضة بوادي دوعن.

المنطقة العسكرية الثانية، من جهتها، أصدرت بياناً أكّدت فيه أن المعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها ستبقى تحت مسؤوليتها الكاملة، واصفة نفسها بأنها جزء من المؤسسة العسكرية.

وكان قائد المنطقة العسكرية الثانية أعلن ولاءه لقوات المجلس الانتقالي، فيما البيان يشير إلى تحول في الموقف.

وأكّدت المنطقة العسكرية الثانية أن «قوات النخبة الحضرمية تقوم بواجبها الوطني والأمني منذ تأسيسها»، متعهدة بالالتزام «الكامل بحماية ساحل حضرموت وأبنائه، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة».


الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع تأكيد رئاسة الجمهورية أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثّل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع، في وقت حذّرت فيه من فرض الأمر الواقع بالقوة، ومن تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي، وعدّته خرقاً جسيماً للدستور والقانون.

وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أقرّ مواصلة تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في حضرموت ضمن إطار القرارات السيادية، وبالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، مع التشديد على تحييد السلاح، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق أمني أو أعمال انتقامية قد تمسّ الاستقرار المحلي أو المركز القانوني للدولة.

وأوضح المصدر أن قيادة الدولة شددت على أن تسلّم المعسكرات يجب أن يتم وفق أهداف واضحة، أبرزها إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، مع الرد الحازم على أي انتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وفي موازاة التطورات في حضرموت، وجّهت «الرئاسة» تحذيراً صريحاً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية، معتبرة الخطوة تعطيلًا لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمواطنين، ومخالفة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وجهود خفض التصعيد التي ترعاها الأطراف الإقليمية والدولية.

ودعت «الرئاسة» عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، على أساس إعلان نقل السلطة و«اتفاق الرياض»، مؤكدة أن معالجة القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لكنها لا يمكن أن تتم عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الوقائع بالقوة، بل من خلال الحوار السياسي والشراكة الوطنية.

وأكد المصدر أن الدولة ملتزمة بحماية مرافقها السيادية، ورفض أي محاولات لابتزاز سياسي أو عسكري تحت عناوين تقرير المصير أو التصعيد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، ويفتح الباب أمام عزلة سياسية وقانونية لا تخدم أي طرف.


تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
TT

تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

فيما سلّط الإعلام العبري الضوء على مشروع «الربط الكهربائي» بين المملكة العربية السعودية ومصر، الذي أعلنت القاهرة «الانتهاء من مرحلته الأولى»، قال نائب رئيس الهيئة العامة للبترول بمصر سابقاً، صلاح حافظ لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يثير قلقاً في إسرائيل».

وأوضح حافظ أن هذا المشروع الذي تم إحراز تقدم كبير فيه «له أبعاد استراتيجية مهمة للغاية لإحداث تكامل في ملف الطاقة بين السعودية ومصر، ويأتي ذلك رداً على المشروع المعتزم تدشينه لتوريد الطاقة من الهند لأوروبا عبر دول بينها إسرائيل».

وكانت صحيفة «غلوباس» الإسرائيلية قد حذّرت من مشروع الطاقة بين مصر والسعودية لربط شبكتيهما الكهربائيتين، قائلة إن «هذا المشروع الضخم والطموح يعكس تطوراً ملموساً في التعاون الإقليمي خارج إطار ممر (IMEC)، الذي يعاني من تعثر، وهذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بتحقيق أهداف الطاقة المتجددة».

وأوضحت «غلوباس» أن «مشروع ممر (IMEC)، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في سبتمبر (أيلول) 2023 بوصفه مساراً يربط الهند بأوروبا، عبر الإمارات والأردن وإسرائيل في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل، ما زال عالقاً في مرحلة الإعلانات دون تقدم ملموس، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، رغم إعلانه دعمه للمشروع، بالتعاون مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي».

وأشارت الصحيفة العبرية، المتخصصة في الاقتصاد، إلى «أن السعودية ومصر لم تنتظرا تطورات (IMEC)، بل شرعتا في تنفيذ مشروع خاص بهما».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، الأربعاء، «الانتهاء من المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السعودية لتبادل قدرات تبلغ حوالى 1500 ميغاواط، ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع لتبادل 3000 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026».

تقدم ملحوظ في مشروع الربط الكهربائي السعودي - المصري يثير قلق الإعلام العبري (مجلس الوزراء المصري)

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إن «الطاقة الإجمالية للمشروع تبلغ 3 غيغاواط، وهذا أقل من نسبة 10 في المائة من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر، كما أن الكهرباء التي يمكن تصديرها إلى أوروبا يجب أن تكون طاقة متجددة، لكن المشروع السعودي - المصري لا يشترط أن تكون كل الطاقة المنقولة عبره طاقة متجددة».

وأوضح أنيس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة المشروع تقوم فقط على أن كل دولة تدعم الأخرى في حال حدوث نقص عندها وقت الذروة، نظراً لأن ذروة مصر في الصيف، بينما ذروة السعودية في الشتاء، كما أن الساعات الخاصة بالذروة نفسها مختلفة، ومن ثم فهذا الربط الكهربائي سيحقق تأميناً مهماً لكلا البلدين وقت الذروة».

وأشار أنيس إلى أن هذا الربط في حد ذاته «لا يمثل تهديداً لمشروعات نقل الطاقة لأوروبا، لأن الأخيرة تشترط أن تكون الطاقة المنقولة إليها متجددة، كما أن حجم السوق الأوروبية كبير، ومن ثم فهي تستوعب أن تصدر لها إسرائيل ومصر والهند وغير ذلك، لكن يوجد عامل مهم، وهو أن إسرائيل ليس لها عمق استراتيجي، والطاقة المتجددة تحتاج إلى بناء محطات في الصحراء».

وتابع أنيس موضحاً: «في حال أقدمت مصر على الربط الكهربائي مع أوروبا في ظل وجود ربط مماثل مع المملكة العربية السعودية، ولدى الدولتين كثير من الصحاري الشاسعة، وعمق استراتيجي كبير لإنتاج طاقة متجددة، فسيكون نقل الطاقة المتجددة عبر مصر إلى أوروبا أرخص وأكثر عملية، لكن تصوير الإعلام الإسرائيلي للربط بين السعودية ومصر في شكله الحالي على أنه تهديد لمشروعات إسرائيل هو بروباغندا في ظل المتغيرات الحادثة بالشرق الأوسط».

وقبل أسبوعين أعلنت الحكومة المصرية عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية، تمهيداً لبدء تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، وقد تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مع وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، الوضع التنفيذي لمشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري»، والمستجدات الخاصة بمختلف أعماله تمهيداً لبدء التشغيل. فيما قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الأسبوع الماضي، إن المشروع «يتم تجهيزه في صورته النهائية لبدء تشغيل المرحلة الأولى في القريب العاجل، على أن يتبعها بشهور قليلة تشغيل المرحلة الثانية».

الحكومة المصرية تعلن عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، حيث بدأ التشغيل التجريبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت نسب الإنجاز أكثر من 95 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إجراء اختبارات تقنية ناجحة على الخطوط والمحطات، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية.

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، قال إن «محاولة تصوير مشروع الربط بين السعودية ومصر حالياً في مجال الكهرباء على أنها خطة، أو مشروع يهدد إسرائيل، هي أمور مفتعلة لأن التعاون بين الدولتين مسألة تاريخية، ومصر تقوم بمشروعات ربط كهربائي ليس مع السعودية فقط، بل مع دول أخرى في الجوار».

وأضاف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «تقوم بهذه المشروعات في إطار السعى إلى أن تكون مركزاً إقليمياً للطاقة بكل أنواعها، وهذا المشروع مع السعودية يحقق مصلحة البلدين، ولا يهدف إلى المنافسة مع مشروعات أخرى، لكن هناك من يحاول خلق ضجة حول أي شيء تقوم به مصر في المنطقة وكأنه موجه لإسرائيل، أو كأن مصر والدول الأخرى يجب ألا تفكر في مصالحها وأمنها، خشية أن يتم اتهامها بأن ما تفعله ضد إسرائيل».

ويعد مشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري» أكبر مشروع ربط في الشرق الأوسط، بتكلفة إجمالية تقارب 1.8 مليار دولار، ويتكون من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة المنورة بالسعودية، والثانية في مدينة تبوك السعودية، والثالثة في مدينة بدر بشرق القاهرة، وتربط بينهما خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، وكابلات أخرى بحرية، ويعمل على التنفيذ تحالف من 3 شركات عالمية.

ووقعت الاتفاقية الأساسية عام 2012، واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة بدعم من تحالفات دولية، تشمل شركات مثل «هيتاشي إنرجي»، و«أوراسكوم كونستراكشن».

وحسب المعلن رسمياً، فإن المشروع يهدف إلى استغلال الاختلاف في أوقات الذروة بين الشبكتين، ذروة السعودية بفصل الشتاء، وذروة مصر بفصل الصيف، مما يُؤمن توفيراً اقتصادياً في الوقود، ويعزز موثوقية الشبكات، ويمهد لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُنظر إلى المشروع على أنه يشكل نواة لربط إقليمي أوسع، يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، مع دعم أهداف الطاقة المتجددة في كلا البلدين.