الاختباء في منازل الخصوم... تكتيك حوثي لتفادي الاستهداف

الجماعة استمرت في التعتيم ثلاثة أيام على نتائج الضربة الإسرائيلية الأخيرة

شخصان على متن دراجة نارية بينما يتصاعد الدخان في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على صنعاء (أ.ب)
شخصان على متن دراجة نارية بينما يتصاعد الدخان في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على صنعاء (أ.ب)
TT

الاختباء في منازل الخصوم... تكتيك حوثي لتفادي الاستهداف

شخصان على متن دراجة نارية بينما يتصاعد الدخان في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على صنعاء (أ.ب)
شخصان على متن دراجة نارية بينما يتصاعد الدخان في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على صنعاء (أ.ب)

كشفت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع ومخابئ الحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تكتيك جديد اتّبعه قادة الجماعة للهروب من الاستهداف من خلال استخدام منازل خصومهم، بعد أن هجروا حي الجراف في شمالي المدينة الذي كان يعد حياً مغلقاً عليهم منذ سنوات طويلة ويشبه إلى حد كبير الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت.

يأتي ذلك في وقت اعترفت فيه الجماعة السبت بمقتل رئيس حكومتها أحمد الرهوي ووزراء وإصابة آخرين، بعد ضربة إسرائيلية على صنعاء، الخميس الماضي، بعدما تكتمت ثلاثة أيام على الخسائر.

وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن أبرز قادة الحوثيين انتقلوا للإقامة في المنازل الفخمة التي استولوا عليها من خصومهم، سواء أكانوا من المسؤولين السابقين أو التجار أو البرلمانيين، في جنوب المدينة.

دخان كثيف إثر ضربة إسرائيلية على هدف حوثي مفترض في صنعاء (إكس)

وقالت المصادر إن هؤلاء القادة ينفذون تعليمات مشددة بتغيير أماكن وجودهم بشكل دوري، حيث ينتقلون بين هذه المنازل، كما يستخدمون في بعض الأوقات الفنادق أيضاً للاختباء، إلى جانب مراكز للقيادة أُقيمت أسفل المرتفعات الجبلية المحيطة بالمدينة.

ووفق رواية المصادر، فإن الضربات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت 3 مواقع لقيادات حوثية؛ أحدها منزل بالقرب من أحد مصانع تعبئة المياه المعدنية في حي حدة السكني، وموقع اختباء في منطقة جبل عطان، كما استُهدف موقع ثالث بالقرب من مجمع القصر الرئاسي الذي يُستخدم أيضاً للاجتماعات المهمة للقيادات الحوثية.

وأكدت المصادر إغلاق الجماعة الشوارع المحيطة بتلك المواقع عقب استهدافها مباشرة وحتى صباح اليوم التالي، وتبين أن المسكن الذي استُهدف قد سُوي بالأرض فيما لم يُعرف حجم الأضرار التي لحقت بالموقعين الآخرين.

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت إن الضربات التي وُصفت بالدقيقة نُفذت، الخميس، بناءً على معلومات استخباراتية وصلت قبل 24 ساعة، مؤكدة أن المبنى المستهدف كان يضم أكثر من 10 قيادات عسكرية وسياسية من الصف الأول، بينهم رئيس الأركان الحوثي. وأضافت أن الجيش يواصل تقييم نتائج الغارات للتأكد من هوية القتلى والمصابين.

وسارعت الجماعة الحوثية، عبر مكتبها السياسي، إلى إدانة ما وصفته بـ«العدوان الصهيوني الجبان» على صنعاء، مؤكدة أن الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وزعمت أن الغارات استهدفت أعياناً مدنية، وأنها محاولة من إسرائيل لتعويض إخفاقاتها العسكرية في غزة ورفع معنويات جنودها، إلا أنها عادت واعترفت بالخسائر.

وتصر الجماعة على ربط عملياتها العسكرية بالتصعيد الإسرائيلي في غزة، وتتبنى خطاباً دعائياً يقدّم استهداف إسرائيل كـ«ثمن أخلاقي» لمساندة الفلسطينيين غير أن الحكومة اليمنية ترى أن هذه الهجمات تهدد الأمن الإقليمي وتزيد من عزلة اليمن، في وقت يعاني فيه السكان من أزمات إنسانية متفاقمة.

التمويه بالمقار الدبلوماسية والطبية

كانت المقاتلات الأميركية استهدفت قبل أشهر منزلين استولى عليهما الحوثيون في الجزء الجنوبي من صنعاء، حيث توجد مقار معظم البعثات الدبلوماسية، واستهدفت اجتماعاً للقيادات العسكرية للجماعة الذين قاموا بإغلاق المنطقة بالكامل حتى اليوم التالي، حيث تمت تسوية المبنيين وأزيل الركام بالكامل.

ولم تتحدث الجماعة - حينها- عن عدد الضحايا الذين سقطوا في هذين الموقعين رغم تأكيد المصادر أنها استهدفت اجتماعاً لكبار القادة وأن أحد المباني كان يُستخدم مقراً سرياً لقيادة ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات».

ووفق هذه المصادر، استخدم قادة الحوثيين في بداية الحرب مقار بعثات دبلوماسية ومنشآت مدنية وطبية للاختباء وإدارة العمليات العسكرية والأمنية.

وعلى الرغم من سريان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) عام 2022، فإن كبار القادة العسكريين والأمنيين التزموا بدرجة عالية من الحيطة، حيث يقومون بتغيير أماكن إقامتهم بشكل مستمر.

وفي حين يقوم قادة الجماعة بالتمويه عند تنقلهم من مكان إلى آخر أو بين المحافظات من خلال استخدام سيارات عليها لوحات الأجرة، ضاعفوا من احترازاتهم مع بدء الولايات المتحدة استهداف مواقع اختبائهم ومستودعات أسلحتهم.


مقالات ذات صلة

مبادرة دولية في اليمن لتعزيز الأمن الغذائي

العالم العربي مشروع أممي يدعم استخدام الطاقة الشمسية في المنشآت الزراعية (الأمم المتحدة)

مبادرة دولية في اليمن لتعزيز الأمن الغذائي

مشروع دولي في محافظة أبين اليمنية يعزز الأمن الغذائي عبر تطوير سلسلة القيمة الزراعية ورفع الإنتاجية وتقليل الفاقد وتوفير وظائف جديدة وزيادة دخل الأسر الريفية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي انفجارات على متن ناقلة يونانية هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر قبل عامين (رويترز)

إغراق الحوثيين سفينة هندية يعمّق المخاوف على التجارة العالمية

أعاد إغراق الحوثيين سفينة شحن هندية في البحر الأحمر ملف أمن الملاحة إلى الواجهة، وسط دعوات يمنية لتشديد الموقف الدولي ودعم الحكومة وتعزيز قدرات خفر السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر قرب جزيرة حنيش (أ.ف.ب)

القيادة اليمنية تطالب بتحرك دولي لحماية الملاحة

أكد مجلس القيادة اليمني تماسك مؤسسات الدولة، ودعا لتحرك دولي رادع ضد الحوثيين بعد إغراق سفينة هندية، فيما جددت بريطانيا دعمها للحكومة، ومسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)