خيارات إيران للرد على «سناب باك» عديدة... لكنها محفوفة بالمخاطر

مصدر دبلوماسي: تفعيل الآلية سحب من طهران المراهنة على الزمن

ميدان انقلاب في طهران وتظهر في الصورة المأخوذة الجمعة لوحة إعلانية تبين أجهزة طرد مركزي نووية وجملة باللغة الفارسية تقول «العلم هو القوة» (إ.ب.أ)
ميدان انقلاب في طهران وتظهر في الصورة المأخوذة الجمعة لوحة إعلانية تبين أجهزة طرد مركزي نووية وجملة باللغة الفارسية تقول «العلم هو القوة» (إ.ب.أ)
TT

خيارات إيران للرد على «سناب باك» عديدة... لكنها محفوفة بالمخاطر

ميدان انقلاب في طهران وتظهر في الصورة المأخوذة الجمعة لوحة إعلانية تبين أجهزة طرد مركزي نووية وجملة باللغة الفارسية تقول «العلم هو القوة» (إ.ب.أ)
ميدان انقلاب في طهران وتظهر في الصورة المأخوذة الجمعة لوحة إعلانية تبين أجهزة طرد مركزي نووية وجملة باللغة الفارسية تقول «العلم هو القوة» (إ.ب.أ)

يضع قرار «الترويكا» الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الطلب من مجلس الأمن الدولي، رسمياً، إطلاق عملية إعادة تفعيل آلية «سناب باك» بحق إيران، السلطات في طهران في موقف حرج للغاية؛ إذ يعني إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات الأممية صدرت في 6 قرارات دولية بين عامي 2006 و2010.

فالمبادرة الأوروبية التي كانت مرتقبة منذ العديد من الأشهر، تفرض على إيران أن تختار بين الخضوع للشروط التي تفرضها «الترويكا» من أجل تمديد صلاحية «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهو الاسم الرسمي للاتفاق النووي المبرم بين طهران ومجموعة ما يسمى «5 زائد واحد» عام 2015، لستة أشهر إضافية توظف للبحث عن حل سياسي، غير مضمون، لأزمة نووي إيران. وفائدة هذا القبول أن العقوبات الأممية التي طالت قطاعات الطاقة والدفاع والمال سيؤجل فرضها بانتظار معرفة ما ستُفضي إليه المهلة الإضافية.

أما الخيار الثاني فهو أن ترفض إيران العرض الأوروبي بحيث تعود هذه العقوبات، عملياً، بعد شهر واحد، وهو المهلة «الرسمية» التي ينص عليها الاتفاق النووي. ولا شك أن السلطات في طهران تعي التبعات الداخلية المترتبة على هذا الخيار على الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية. كذلك تعي أنه يتعين عليها اختيار «الرد» على الضغوط الأوروبية - الأميركية، ويتعين عليها، في هذا السياق، أن ترضي الداخل وألا تذهب بعيداً في استفزاز الخارج.

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الجمعة خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن بمناسبة اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي (رويترز)

مضبطة اتهام بحق إيران

استبقت إيران، منذ أسابيع طويلة، الخطوة الأوروبية بتأكيد أن «الترويكا» تفتقر للقاعدة القانونية من أجل إعادة تفعيل آلية «سناب باك»، وترافق ذلك مع التحذير من تبعات خطوة كهذه.

من هنا، فإن البيان الثلاثي المطول، بـ756 كلمة، جاء بمثابة دحض للحجج الإيرانية، بل إنه، إلى ذلك، «مضبطة اتهام» شاملة للسلطات الإيرانية. ودرءاً لأي اتهام بالضعف إزاء طهران، يؤكد الثلاثة أن هدفهم المشترك «ضمان ألا تسعى إيران أبداً إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي»، وهو هدف تتبناه بقوة أكبر، الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين لم تترددا، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، في استهداف المواقع النووية الإيرانية خلال ما يسمى «حرب الـ12 يوماً».

ويسرد البيان بالتفصيل انتهاكات إيران لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي، بزيادة نسب التخصيب ومراكمة كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، والتخلي عن تنفيذ مضمون «البروتوكول الإضافي»، ومنع المفتشين الدوليين من القيام بمهامهم، مع الإشارة إلى جهود دبلوماسية بذلتها «الترويكا» لدفع إيران من أجل الامتثال مجدداً لالتزاماتها.

الأهم في بيان «الترويكا» إشارته إلى تجاهل إيران للعرض الخاص بالذي كان من شأنه «تمديد العمل بالقرار الدولي 2231 وآليته الخاصة (سناب باك)»، بأن يوفر الجمع بين هذه الخطوات الإيرانية والتمديد الزمني المحدود مساراً ذا مصداقية نحو التوصل إلى اتفاق سياسي بديل عن خطة العمل الشاملة المشتركة، ومعالجة المخاوف الطويلة الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وخلاصة «الترويكا» أن إيران «في حالة عدم امتثال جوهري لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة»، وبالتالي فإن البرنامج النووي «لا يزال يشكل تهديداً واضحاً للسلام والأمن الدوليين».

وإزاء هذا الوضع، فإن «الترويكا» عازمة على استغلال فترة الثلاثين يوماً «للاستمرار في التواصل مع إيران بشأن عرض التمديد الذي قدمناه، أو بشأن أي جهود دبلوماسية جادة تهدف إلى إعادة إيران إلى الامتثال لالتزاماتها».

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن مبادرة «الترويكا وضعت القيادة الإيرانية أمام مسؤولياتها»، وأن لها أثراً بالغ الأهمية، حيث إنها «سحبت من يدي السلطات في طهران عامل الزمن الذي كانت تراهن عليه لتأجيل خياراتها أو لتجاوز تاريخ انتهاء فاعلية الاتفاق النووي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل»، مضيفة أنه «يتعين على طهران اليوم أن تختار، ونحن نريد لفترة الشهر المتاحة أن توفر الفرصة للسير في اتفاق جديد».

خيارات صعبة

تكمن مشكلة إيران الكبرى، وفق المصدر المشار إليه، في أن أياً من الخيارات المتاحة أمامها، إما أنها «غير فاعلة»، وإما أنها «ليست سهلة المنال». فمبادرة روسيا، بدعم من الصين، بتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لتمديد العمل بالقرار 2231 لستة أشهر مع سحب آلية «سناب باك»، لن يمر بسبب الفيتو الغربي المرجح جداً استخدامه.

وكلام ميخائيل أوليانوف، مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، الجمعة، الذي اعتبر فيه أن قرار «الترويكا» الأوروبية، «يخلق حالة من الصراع لا يمكن التنبؤ بعواقبها»، لن يحل مشكلة إيران، فضلاً عن أن موسكو غير قادرة على تعطيل السير بتطبيق آلية «سناب باك» بسبب عدم قدرتها على استخدام حق النقض «الفيتو». أما الصين، الزبون الأكبر للبترول بخس الثمن، فقد اعتبرت خارجيتها أن العقوبات من شأنها «تقويض الحلول السياسية والدبلوماسية».

ورغم ذلك، فقد رأت أن التسوية الدبلوماسية «ضرورية».

وباختصار، سيصعب على إيران الحصول على قرار في مجلس الأمن يؤيد مقاربتها للملف النووي، حيث الضغوط الأميركية - الأوروبية ستكون بالغة القوة لدفع طهران نحو ما تقترحه «الترويكا» لجهة استفادة إيران من مهلة الشهر، قبل أن تصبح العقوبات فعلية لقبول اقتراح المهلة الإضافية وتسخيرها للوصول إلى حل سياسي.

العودة إلى المفاوضات

ليس سراً أن بعض ردود الفعل الإيرانية موجه للداخل وبعضها الآخر للعالم الخارجي. فرغم الإدانات الإيرانية فإن الرسالة التي وجهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي جاء فيها أن بلاده «مستعدة لاستئناف مفاوضات دبلوماسية عادلة ومتوازنة، شريطة أن تظهر الأطراف الأخرى الجدية وحسن النية».

ومن الجانب الآخر، فإن الولايات المتحدة التي دعمت الخطوة الأوروبية، أعرب وزير خارجيتها ماركو روبيو عن استعداد واشنطن للانخراط المباشر مع طهران من أجل «حل سلمي ودائم لقضية إيران النووية»، مضيفاً أن تفعيل «سناب باك» لا يتعارض مع «استعدادنا الصادق للجوء إلى الدبلوماسية؛ بل يعززها». لكن مشكلة إيران تكمن في الشروط الثلاثة التي وضعها الأوروبيون وسلمت للوفد الإيراني خلال اجتماع إسطنبول يوم 25 يوليو (تموز)، وأولها استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة التي تريدها واشنطن «مباشرة»، فيما تربطها طهران بشروط مضادة.

وثانيها، «امتثال إيران لالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية»؛ أي عملياً السماح للمفتشين الدوليين بزيارة كل المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها تلك التي أصيبت في حرب الـ12 يوماً. وثالثها الكشف عن مصير ومواقع كميات اليورانيوم عالية التخصيب (ما يزيد على 400 كلغ)، و«القيام بالخطوات المطلوبة»؛ لمعالجة المخاوف الغربية بشأن هذه الكمية، حيث يرى الغربيون أنها كافية حتى تقوم إيران بإنتاج سلاح نووي في حال قررت القيام بذلك.

مارك روبيو وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائهما في واشنطن الأربعاء الماضي (أ.ب)

الطرف الضعيف في المعادلة

ما سبق يبين الصعوبات التي تعترض إيران في التجاوب مع المطلب الأوروبي - الأميركي الرئيسي. أما إذا اختارت رفضه فإنها ستواجه صعوبات أكبر في تحديد خياراتها وردودها. فحتى اليوم، طرح العديد من المسؤولين والنواب وقادة الأجهزة جملة ردود؛ منها وقف التعاون مع المفتشين الدوليين، بل طردهم من البلاد.

وذهب البعض الآخر إلى الدفع باتجاه رفع نسب تخصيب اليورانيوم أو حتى الخروج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي على غرار ما فعلت كوريا الشمالية. وأحد الخيارات أن تعمد إيران إلى تغيير «عقيدتها النووية» التي تمنعها - حتى اليوم - من السعي لإنتاج سلاح نووي، وهو ما دأبت على تأكيده. ثم تستطيع طهران إرباك الاستقرار الإقليمي، والتأثير على الملاحة في الخليج والممرات البحرية الأخرى كالبحر الأحمر، وتحثيث من بقي قادراً من المجموعات الموالية على زيادة التحرك كالحوثيين في اليمن، وربما أيضا الميليشيات العراقية، و«حزب الله» في لبنان.

بيد أن كل هذه الخيارات ستثير ردود فعل غربية يمكن أن ترتد على إيران وستضاعف الضغوط والعقوبات التي تخضع لها، فيما بعضها سيفتح الباب أمام التدخل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي، أو الاثنين معاً.

ولا شك أن طهران التي قال عنها مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إنها «الطرف الضعيف في المعادلة الراهنة»، غير راغبة في الانزلاق إلى أوضاع من شأنها أن تضعف النظام، فضلاً عن أن تخاطر بديمومته».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».