الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

تكنولوجيا حديثة تُنقذُ الأرواح قبل أن يطرق المرض الأبواب

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية
TT

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

في عالم يتسارع فيه التقدم العلمي وتتزايد فيه التحديات الصحية، ظهر مفهوم الطب الاستباقي (Preventive/Proactive Medicine) كأحد أهم معالم الثورة الطبية المعاصرة، إذ لم يعد دور الطب محصوراً في علاج المرض بعد ظهوره، بل بات التركيز على منع حدوثه قبل أن يبدأ، أو على الأقل اكتشافه في مراحله المبكرة جداً، حين تكون فرص السيطرة أكبر والتكلفة أقل.

منذ بداية الطب الحديث، كان المبدأ السائد هو التدخل بعد ظهور الأعراض، وغالباً في مراحل متأخرة من المرض. لكن هذا النهج، رغم إنجازاته في إنقاذ الأرواح، ظل محدوداً أمام الأمراض المزمنة والسرطانات التي تتسلل في صمت لسنوات قبل أن تكشف عن نفسها. وكانت النتيجة الحتمية: ارتفاع معدلات الوفيات، زيادة العبء المالي على أنظمة الصحة، ومعاناة بشرية كان يمكن تجنبها لو عرفناها في وقت مبكر.

اليوم، يقف العالم على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة، تدفعها قوة الذكاء الاصطناعي، ودقة التقنيات الجزيئية، وإبداع الهندسة النانوية، والفهم الأعمق للـميكروبيوم البشري. وهذه الثورة لا تَعِدُ فقط بتحسين التشخيص، بل بتغيير جوهر الطب نفسه - من نظام يطارد المرض بعد ظهوره، إلى نظام يتوقعه ويتصدى له قبل أن يبدأ.

وهذا التوجه لم يعد فكرة مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعاً ملموساً في أبحاث السرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية. وقد فتح الباب، أيضاً، لعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية (Personalized Healthcare).

الوقاية الاستباقية

تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها أن التحول من العلاج إلى الوقاية الاستباقية ليس ترفاً علمياً، بل هو استراتيجية إنقاذية يمكنها تقليل الوفيات بشكل كبير، وخفض النفقات الصحية، وتحسين جودة الحياة. وتدعم الأبحاث الحديثة هذا التوجه؛ فالكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، مثل الثدي والقولون وعنق الرحم، يمكن أن يرفع معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أكثر من 90-99 في المائة إذا تم التدخل في المرحلة المبكرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة من تاريخ الطب هو أن الفحص المبكر لم يعد يقتصر على طرق تقليدية، بل أصبح يشمل تقنيات ثورية قادرة على كشف إشارات المرض في الدم أو حتى في الميكروبيوم المعوي قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وهذه الأدوات، التي سنستعرضها هنا، تمثل بداية عهد جديد، حيث تتحول زيارتنا للطبيب من رد فعل لمرض قائم، إلى فحص استباقي يحمي صحتنا قبل أن تتعرض للخطر.

الطب الاستباقي في مواجهة السرطان

يُعتبر السرطان من أبرز المجالات التي شهدت طفرة في الطب الاستباقي. فقد بات بالإمكان اليوم التقاط إشارات دقيقة من الدم تُعرف بـ(ctDNA)، تكشف عن وجود أورام قبل ظهور الأعراض بثلاث سنوات أو أكثر. تحمل هذه الإشارات (الشظايا) توقيعاً جزيئياً مميزاً يمكن تمييزه عن الحمض النووي الطبيعي، وهو ما يتيح للأطباء رصد وجود نشاط سرطاني حتى في مراحله المبكرة جداً، عندما يكون الورم صغيراً ولا يُظهر أي أعراض. من أهم هذه التقنيات:

- اختبارات الدم متعددة السرطانات (MCED): نجح فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز في ابتكار وتطوير اختبار يعتمد على تحليل شظايا DNA مسرّبة من الأورام. وفي تجربة تاريخية، تَمَكّنَ هذا الاختبار من اكتشاف مؤشرات السرطان لدى 8 أشخاص من أصل 52 متبرعاً بالدم، قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وتأكد لاحقاً إصابة الثمانية جميعاً، كانت المؤشرات لدى 4 أشخاص منهم موجودة في عينات مأخوذة قبل التشخيص بثلاث سنوات.

هذه القدرة على الكشف المبكر قد تحول الفحص الطبي من رد فعل إلى أداة استباقية تنقذ الأرواح.

الميزة في هذه التقنية أنها لا تبحث عن نوع واحد فقط من السرطان، بل تستطيع التعرف على بصمات جينية لأنواع متعددة من الأورام في وقت واحد، مثل سرطان الرئة، والقولون، والبنكرياس، والثدي، والمبيض. هذا يجعلها أداة فحص وقائية شاملة يمكن دمجها في الفحوصات الدورية للسكان.

- اختبار مبتكر للكشف عن سرطان البنكرياس من قطرة دم: سرطان البنكرياس من أخطر السرطانات وأكثرها صمتاً. تقنية (PAC-MANN) الحديثة تعتمد على قطرة دم واحدة لاكتشاف إنزيمات خاصة بالورم، بدقة تصل إلى 98 في المائة، وتنخفض قليلاً (85 في المائة) عند المراحل المبكرة إذا جُمعت مع المؤشر التقليدي (CA 19-9).

وما يميز هذا الإنجاز أنه سهل التطبيق مما يجعله ملائماً للفحص الدوري للسكان المعرضين للخطر، كما أن الكشف عن المرض في مراحله الأولى يضاعف فرص نجاح العلاج، خاصة إذا كان الورم قابلاً للاستئصال، وهو أقل تكلفة مقارنة بطرق التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

تحليل الميكروبيوم ورصد أمراض القلب

> الميكروبيوم لتخصيص العلاج. أطلق باحثون في مايو كلينيك مشروع «بنك الميكروبيوم» وبدأوا بدراسة تركيبة البكتيريا المعوية للمريض لتخصيص العلاج المناعي والكيميائي بشكل شخصي (Personalized Therapy). وتتمثل الفكرة في أنّ تنوع الجراثيم يؤثر مباشرة في فعالية الاستجابة للعلاج.

وما يميز هذا الابتكار أن نتائج تحليل الميكروبيوم تُستخدم لتحديد أفضلِ نوعِ علاجٍ لكل مريض، أو تعديل الجرعات، أو حتى تغيير النظام الغذائي والمكملات لتحسين استجابة الجسم، فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء نفس بروتوكول العلاج لجميع المرضى، فإنه يسمح للأطباء بتخصيص العلاج بناءً على التركيبة البيولوجية الدقيقة لكل فرد. وهذا قد يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.

تحليل الميكروبيوم يُعتبر أحد مفاتيح المستقبل في الطب الشخصي، حيث يمكن أن نرى يوماً ما أن «وصفة العلاج» تبدأ بفحص الأمعاء قبل وصف أي دواء. هذا النهج قد يفتح الباب لعصر تكون فيه الوقاية والعلاج مرتبطين بشكل مباشر بصحة الميكروبيوم.

> الطب الاستباقي وأمراض القلب والشرايين. تُعد أمراض القلب السبب الأول للوفيات عالمياً. الطب الاستباقي، هنا، يفتح آفاقاً جديدة:

- المؤشرات الحيوية الرقمية: من خلال أجهزة قابلة للارتداء (Wearables)، يمكن تتبّع نبض القلب، وضغط الدم، ونظم النوم، ورصد أي خلل مبكراً.

- التوأم الرقمي للقلب: باحثون في (MIT & Stanford) طوّروا نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لكل مريض، تحاكي كيفية تفاعل قلبه مع الأدوية أو القسطرة قبل تنفيذها فعلياً.

- الذكاء الاصطناعي في تخطيط القلب (ECG): خوارزميات مدرّبة تستطيع اكتشاف الرجفان الأذيني قبل ظهوره بأشهر، مما يقي من السكتات الدماغية.

لو طُبقت هذه الأساليب على نطاق واسع، يمكن أن تنخفض معدلات الجلطات بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وفقاً لدراسة نُشرت في European Heart Journal.

الأمراض الأيضية والعصبية

> الطب الاستباقي والأمراض الأيضية. يشكّل السكري من النوع الثاني والسمنة تحدياً مزدوجاً. وهنا يبرز دور الطب الاستباقي:

- المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM): أجهزة صغيرة تزرع تحت الجلد تنقل قراءات السكر لحظياً للهاتف الذكي. هذه التقنية لم تعد فقط للمصابين، بل تُستخدم أيضاً للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري.

- التحليل الجيني الاستباقي: بعض الشركات مثل (23andMe and Helix) تقدّم فحوصاً تحدد الاستعداد الوراثي للإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

- الذكاء الاصطناعي الغذائي: تطبيقات جديدة تستخدم الصور لفحص وجبات الطعام وتقدير تأثيرها المتوقع على سكر الدم بشكل شخصي.

هذه الأدوات تُحوّل داء السكري من «مرض صامت متسلل» إلى «خطر يمكن التنبؤ به وإيقافه مبكراً».

> الطب الاستباقي والأمراض العصبية: إنذار مبكر للخرف وألزهايمر. والخرف وألزهايمر هما من أكبر مخاوف الشيخوخة. للطب الاستباقي، هنا، نقلة نوعية حديثة:

- تحليل بروتينات الدماغ: فحص مستويات بروتينات مثل (Tau &Beta-amyloid) في الدم يساعد في التنبؤ بخطر ألزهايمر قبل 10 سنوات من الأعراض.

- التصوير العصبي الاستباقي: أجهزة (PET) المتطورة تكشف عن نشاط دماغي غير طبيعي في مراحل ما قبل المرض.

- التمارين الرقمية: شركات تقنية طوّرت ألعاباً إلكترونية مدروسة تحفّز الدماغ وتقلل معدل تدهور القدرات المعرفية.

هذه الخطوات قد تجعل من ألزهايمر مرضاً يمكن إبطاء تقدمه بشكل كبير بدلاً من مواجهته متأخراً بلا جدوى.

> التوأم الرقمي والصحة التنبؤية. يتجه المستقبل نحو دمج البيانات الجينية، الحيوية، والبيئية لإنشاء ما يُسمى بالتوأم الرقمي الصحي لكل فرد، هناك نسخة افتراضية تحاكي صحته بشكل لحظي، وتنبئه بالمخاطر قبل وقوعها. ويتوقع الخبراء أن يمتلك معظم البشر خلال العقدين القادمين ملفاً رقمياً صحياً ذكياً يتنبأ بالمخاطر قبل حدوثها

الفوائد الاقتصادية وتحديات المستقبل

> الجانب الاقتصادي والاجتماعي. الطب الاستباقي لا يعني فقط صحة أفضل، بل أيضاً اقتصاداً صحياً أكثر استدامة.

- في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يؤدي تطبيق برامج الاستباق إلى توفير أكثر من 200 مليار دولار سنوياً من نفقات العلاج الطارئ.

- في السعودية، انسجم هذا التوجه مع رؤية 2030 عبر مبادرات التحول الصحي، حيث يُركّز على الكشف المبكر للسرطان والسكري وأمراض القلب.

- اجتماعياً، يسهم الطب الاستباقي في تعزيز ثقافة المسؤولية الفردية عن الصحة، بدلاً من الاعتماد الكلي على التدخلات العلاجية المكلفة.

> التحديات أمام الطب الاستباقي. رغم بريق الطب الاستباقي، إلا أن هذا النموذج يواجه تحديات، منها:

- أخلاقيات البيانات الجينية: هل يمكن لشركات التأمين استغلال نتائج الفحوصات ضد الأفراد؟

- التكلفة وعدم المساواة: التقنيات المتقدمة متاحة أكثر في الدول الغنية، بينما قد تُحرم منها الدول النامية.

- الخوف المجتمعي: بعض الناس لا يرغبون في معرفة استعدادهم الوراثي لأمراض خطيرة.

وهذه التحديات تجعل من الضروري وجود تشريعات وضوابط صارمة لضمان الاستخدام العادل والمسؤول.

أخيراً، فإن الطب الاستباقي ليس رفاهية، بل هو تحول جذري في فلسفة الطب من «الانتظار حتى يمرض الإنسان» إلى «التدخل قبل أن يمرض».

أما عن موعد تحقق هذا الحلم، فإن بعض هذه التقنيات بدأ فعلياً في الاستخدام التجريبي داخل المراكز البحثية والمستشفيات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن المتوقع أن تنتشر على نطاق واسع خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، وذلك تبعاً لسرعة التطوير، وتوفر الدعم الحكومي، والقدرة على خفض تكلفتها.

ومع اتساع الأبحاث وتكامل الذكاء الاصطناعي، قد يصبح شعار المستقبل «المرض خيار، والصحة قرار»، وتصبح فيه الوقاية هي العلاج، تُكتشف فيه الأمراض قبل أن تبدأ، فيتم منعها، ويتمتع الإنسان بحياة أطول وأفضل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.