الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

تكنولوجيا حديثة تُنقذُ الأرواح قبل أن يطرق المرض الأبواب

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية
TT

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

في عالم يتسارع فيه التقدم العلمي وتتزايد فيه التحديات الصحية، ظهر مفهوم الطب الاستباقي (Preventive/Proactive Medicine) كأحد أهم معالم الثورة الطبية المعاصرة، إذ لم يعد دور الطب محصوراً في علاج المرض بعد ظهوره، بل بات التركيز على منع حدوثه قبل أن يبدأ، أو على الأقل اكتشافه في مراحله المبكرة جداً، حين تكون فرص السيطرة أكبر والتكلفة أقل.

منذ بداية الطب الحديث، كان المبدأ السائد هو التدخل بعد ظهور الأعراض، وغالباً في مراحل متأخرة من المرض. لكن هذا النهج، رغم إنجازاته في إنقاذ الأرواح، ظل محدوداً أمام الأمراض المزمنة والسرطانات التي تتسلل في صمت لسنوات قبل أن تكشف عن نفسها. وكانت النتيجة الحتمية: ارتفاع معدلات الوفيات، زيادة العبء المالي على أنظمة الصحة، ومعاناة بشرية كان يمكن تجنبها لو عرفناها في وقت مبكر.

اليوم، يقف العالم على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة، تدفعها قوة الذكاء الاصطناعي، ودقة التقنيات الجزيئية، وإبداع الهندسة النانوية، والفهم الأعمق للـميكروبيوم البشري. وهذه الثورة لا تَعِدُ فقط بتحسين التشخيص، بل بتغيير جوهر الطب نفسه - من نظام يطارد المرض بعد ظهوره، إلى نظام يتوقعه ويتصدى له قبل أن يبدأ.

وهذا التوجه لم يعد فكرة مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعاً ملموساً في أبحاث السرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية. وقد فتح الباب، أيضاً، لعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية (Personalized Healthcare).

الوقاية الاستباقية

تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها أن التحول من العلاج إلى الوقاية الاستباقية ليس ترفاً علمياً، بل هو استراتيجية إنقاذية يمكنها تقليل الوفيات بشكل كبير، وخفض النفقات الصحية، وتحسين جودة الحياة. وتدعم الأبحاث الحديثة هذا التوجه؛ فالكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، مثل الثدي والقولون وعنق الرحم، يمكن أن يرفع معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أكثر من 90-99 في المائة إذا تم التدخل في المرحلة المبكرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة من تاريخ الطب هو أن الفحص المبكر لم يعد يقتصر على طرق تقليدية، بل أصبح يشمل تقنيات ثورية قادرة على كشف إشارات المرض في الدم أو حتى في الميكروبيوم المعوي قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وهذه الأدوات، التي سنستعرضها هنا، تمثل بداية عهد جديد، حيث تتحول زيارتنا للطبيب من رد فعل لمرض قائم، إلى فحص استباقي يحمي صحتنا قبل أن تتعرض للخطر.

الطب الاستباقي في مواجهة السرطان

يُعتبر السرطان من أبرز المجالات التي شهدت طفرة في الطب الاستباقي. فقد بات بالإمكان اليوم التقاط إشارات دقيقة من الدم تُعرف بـ(ctDNA)، تكشف عن وجود أورام قبل ظهور الأعراض بثلاث سنوات أو أكثر. تحمل هذه الإشارات (الشظايا) توقيعاً جزيئياً مميزاً يمكن تمييزه عن الحمض النووي الطبيعي، وهو ما يتيح للأطباء رصد وجود نشاط سرطاني حتى في مراحله المبكرة جداً، عندما يكون الورم صغيراً ولا يُظهر أي أعراض. من أهم هذه التقنيات:

- اختبارات الدم متعددة السرطانات (MCED): نجح فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز في ابتكار وتطوير اختبار يعتمد على تحليل شظايا DNA مسرّبة من الأورام. وفي تجربة تاريخية، تَمَكّنَ هذا الاختبار من اكتشاف مؤشرات السرطان لدى 8 أشخاص من أصل 52 متبرعاً بالدم، قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وتأكد لاحقاً إصابة الثمانية جميعاً، كانت المؤشرات لدى 4 أشخاص منهم موجودة في عينات مأخوذة قبل التشخيص بثلاث سنوات.

هذه القدرة على الكشف المبكر قد تحول الفحص الطبي من رد فعل إلى أداة استباقية تنقذ الأرواح.

الميزة في هذه التقنية أنها لا تبحث عن نوع واحد فقط من السرطان، بل تستطيع التعرف على بصمات جينية لأنواع متعددة من الأورام في وقت واحد، مثل سرطان الرئة، والقولون، والبنكرياس، والثدي، والمبيض. هذا يجعلها أداة فحص وقائية شاملة يمكن دمجها في الفحوصات الدورية للسكان.

- اختبار مبتكر للكشف عن سرطان البنكرياس من قطرة دم: سرطان البنكرياس من أخطر السرطانات وأكثرها صمتاً. تقنية (PAC-MANN) الحديثة تعتمد على قطرة دم واحدة لاكتشاف إنزيمات خاصة بالورم، بدقة تصل إلى 98 في المائة، وتنخفض قليلاً (85 في المائة) عند المراحل المبكرة إذا جُمعت مع المؤشر التقليدي (CA 19-9).

وما يميز هذا الإنجاز أنه سهل التطبيق مما يجعله ملائماً للفحص الدوري للسكان المعرضين للخطر، كما أن الكشف عن المرض في مراحله الأولى يضاعف فرص نجاح العلاج، خاصة إذا كان الورم قابلاً للاستئصال، وهو أقل تكلفة مقارنة بطرق التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

تحليل الميكروبيوم ورصد أمراض القلب

> الميكروبيوم لتخصيص العلاج. أطلق باحثون في مايو كلينيك مشروع «بنك الميكروبيوم» وبدأوا بدراسة تركيبة البكتيريا المعوية للمريض لتخصيص العلاج المناعي والكيميائي بشكل شخصي (Personalized Therapy). وتتمثل الفكرة في أنّ تنوع الجراثيم يؤثر مباشرة في فعالية الاستجابة للعلاج.

وما يميز هذا الابتكار أن نتائج تحليل الميكروبيوم تُستخدم لتحديد أفضلِ نوعِ علاجٍ لكل مريض، أو تعديل الجرعات، أو حتى تغيير النظام الغذائي والمكملات لتحسين استجابة الجسم، فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء نفس بروتوكول العلاج لجميع المرضى، فإنه يسمح للأطباء بتخصيص العلاج بناءً على التركيبة البيولوجية الدقيقة لكل فرد. وهذا قد يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.

تحليل الميكروبيوم يُعتبر أحد مفاتيح المستقبل في الطب الشخصي، حيث يمكن أن نرى يوماً ما أن «وصفة العلاج» تبدأ بفحص الأمعاء قبل وصف أي دواء. هذا النهج قد يفتح الباب لعصر تكون فيه الوقاية والعلاج مرتبطين بشكل مباشر بصحة الميكروبيوم.

> الطب الاستباقي وأمراض القلب والشرايين. تُعد أمراض القلب السبب الأول للوفيات عالمياً. الطب الاستباقي، هنا، يفتح آفاقاً جديدة:

- المؤشرات الحيوية الرقمية: من خلال أجهزة قابلة للارتداء (Wearables)، يمكن تتبّع نبض القلب، وضغط الدم، ونظم النوم، ورصد أي خلل مبكراً.

- التوأم الرقمي للقلب: باحثون في (MIT & Stanford) طوّروا نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لكل مريض، تحاكي كيفية تفاعل قلبه مع الأدوية أو القسطرة قبل تنفيذها فعلياً.

- الذكاء الاصطناعي في تخطيط القلب (ECG): خوارزميات مدرّبة تستطيع اكتشاف الرجفان الأذيني قبل ظهوره بأشهر، مما يقي من السكتات الدماغية.

لو طُبقت هذه الأساليب على نطاق واسع، يمكن أن تنخفض معدلات الجلطات بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وفقاً لدراسة نُشرت في European Heart Journal.

الأمراض الأيضية والعصبية

> الطب الاستباقي والأمراض الأيضية. يشكّل السكري من النوع الثاني والسمنة تحدياً مزدوجاً. وهنا يبرز دور الطب الاستباقي:

- المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM): أجهزة صغيرة تزرع تحت الجلد تنقل قراءات السكر لحظياً للهاتف الذكي. هذه التقنية لم تعد فقط للمصابين، بل تُستخدم أيضاً للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري.

- التحليل الجيني الاستباقي: بعض الشركات مثل (23andMe and Helix) تقدّم فحوصاً تحدد الاستعداد الوراثي للإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

- الذكاء الاصطناعي الغذائي: تطبيقات جديدة تستخدم الصور لفحص وجبات الطعام وتقدير تأثيرها المتوقع على سكر الدم بشكل شخصي.

هذه الأدوات تُحوّل داء السكري من «مرض صامت متسلل» إلى «خطر يمكن التنبؤ به وإيقافه مبكراً».

> الطب الاستباقي والأمراض العصبية: إنذار مبكر للخرف وألزهايمر. والخرف وألزهايمر هما من أكبر مخاوف الشيخوخة. للطب الاستباقي، هنا، نقلة نوعية حديثة:

- تحليل بروتينات الدماغ: فحص مستويات بروتينات مثل (Tau &Beta-amyloid) في الدم يساعد في التنبؤ بخطر ألزهايمر قبل 10 سنوات من الأعراض.

- التصوير العصبي الاستباقي: أجهزة (PET) المتطورة تكشف عن نشاط دماغي غير طبيعي في مراحل ما قبل المرض.

- التمارين الرقمية: شركات تقنية طوّرت ألعاباً إلكترونية مدروسة تحفّز الدماغ وتقلل معدل تدهور القدرات المعرفية.

هذه الخطوات قد تجعل من ألزهايمر مرضاً يمكن إبطاء تقدمه بشكل كبير بدلاً من مواجهته متأخراً بلا جدوى.

> التوأم الرقمي والصحة التنبؤية. يتجه المستقبل نحو دمج البيانات الجينية، الحيوية، والبيئية لإنشاء ما يُسمى بالتوأم الرقمي الصحي لكل فرد، هناك نسخة افتراضية تحاكي صحته بشكل لحظي، وتنبئه بالمخاطر قبل وقوعها. ويتوقع الخبراء أن يمتلك معظم البشر خلال العقدين القادمين ملفاً رقمياً صحياً ذكياً يتنبأ بالمخاطر قبل حدوثها

الفوائد الاقتصادية وتحديات المستقبل

> الجانب الاقتصادي والاجتماعي. الطب الاستباقي لا يعني فقط صحة أفضل، بل أيضاً اقتصاداً صحياً أكثر استدامة.

- في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يؤدي تطبيق برامج الاستباق إلى توفير أكثر من 200 مليار دولار سنوياً من نفقات العلاج الطارئ.

- في السعودية، انسجم هذا التوجه مع رؤية 2030 عبر مبادرات التحول الصحي، حيث يُركّز على الكشف المبكر للسرطان والسكري وأمراض القلب.

- اجتماعياً، يسهم الطب الاستباقي في تعزيز ثقافة المسؤولية الفردية عن الصحة، بدلاً من الاعتماد الكلي على التدخلات العلاجية المكلفة.

> التحديات أمام الطب الاستباقي. رغم بريق الطب الاستباقي، إلا أن هذا النموذج يواجه تحديات، منها:

- أخلاقيات البيانات الجينية: هل يمكن لشركات التأمين استغلال نتائج الفحوصات ضد الأفراد؟

- التكلفة وعدم المساواة: التقنيات المتقدمة متاحة أكثر في الدول الغنية، بينما قد تُحرم منها الدول النامية.

- الخوف المجتمعي: بعض الناس لا يرغبون في معرفة استعدادهم الوراثي لأمراض خطيرة.

وهذه التحديات تجعل من الضروري وجود تشريعات وضوابط صارمة لضمان الاستخدام العادل والمسؤول.

أخيراً، فإن الطب الاستباقي ليس رفاهية، بل هو تحول جذري في فلسفة الطب من «الانتظار حتى يمرض الإنسان» إلى «التدخل قبل أن يمرض».

أما عن موعد تحقق هذا الحلم، فإن بعض هذه التقنيات بدأ فعلياً في الاستخدام التجريبي داخل المراكز البحثية والمستشفيات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن المتوقع أن تنتشر على نطاق واسع خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، وذلك تبعاً لسرعة التطوير، وتوفر الدعم الحكومي، والقدرة على خفض تكلفتها.

ومع اتساع الأبحاث وتكامل الذكاء الاصطناعي، قد يصبح شعار المستقبل «المرض خيار، والصحة قرار»، وتصبح فيه الوقاية هي العلاج، تُكتشف فيه الأمراض قبل أن تبدأ، فيتم منعها، ويتمتع الإنسان بحياة أطول وأفضل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.