التقارب التركي مع الشرق الليبي… مصالح اقتصادية وترتيبات عسكرية

على وقع ترقّي نجلي حفتر بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»

حفتر مستقبلاً رئيس الاستخبارات التركية كولن في بنغازي منتصف الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً رئيس الاستخبارات التركية كولن في بنغازي منتصف الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

التقارب التركي مع الشرق الليبي… مصالح اقتصادية وترتيبات عسكرية

حفتر مستقبلاً رئيس الاستخبارات التركية كولن في بنغازي منتصف الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً رئيس الاستخبارات التركية كولن في بنغازي منتصف الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

حظيت زيارة خاطفة ومتزامنة لوفدين؛ عسكري واستخباراتي، تركيين إلى شرق ليبيا باهتمام مراقبين، خصوصاً أنها تزامنت مع تصعيد رتبة الفريق أول صدام، نجل المشير خليفة حفتر، لمنصب نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وشقيقه خالد رئيساً للأركان العامة.

طيّ صفحة الخصومة

قد تُفهم هذه الزيارة، حسب مراقبين، على أنها إعلان ضمني عن طيّ صفحة الخصومة، التي ارتبطت بدعم تركيا لقوات حكومة «الوفاق» في مواجهة «الجيش الوطني» خلال حرب طرابلس (2019-2020)، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول ما إذا كانت تمهّد لتوافقات في الملفات العسكرية والأمنية والحدودية، أم أنها تشكّل نقطة انطلاق لنفوذ تركي متنامٍ في شرق ليبيا؟

مدير صندوق إعمار ليبيا بلقاسم حفتر ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كولن خلال لقاء في بنغازي (الصفحة الرسمية للصندوق)

ولا تبدو مسارعة أنقرة للتقارب مع سلطات بنغازي، بعد التغييرات الأخيرة في هرم القيادة العسكرية الليبية، مثاراً للدهشة من منظور دوائر سياسية في شرق ليبيا. وهي وفق وصف الدبلوماسي وسفير ليبيا السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، «براغماتية سياسية، وذكاء استراتيجي متبادل من الطرفين الليبي والتركي تحكمه المصالح»، نافياً أن تكون «نقطة بداية لنفوذ تركي في شرق ليبيا».

والملاحَظ أن أول نشاط رسمي لصدام حفتر في منصبه الجديد، نائباً لوالده، كان مباحثاته مع وفد عسكري تركي، زار بنغازي برئاسة مدير عام الدفاع والأمن في وزارة الدفاع التركية، الجنرال إيلكاي ألتنداغ، على متن البارجة التركية «جزيرة الحنّة»، وبعد ساعات قليلة من تنصيبه في البرلمان الليبي. وعقب هذا اللقاء بيوم واحد، جاءت مباحثات رئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، مع حفتر ونجليه صدام وخالد في بنغازي.

هذا التسارع التركي نحو توطيد العلاقات مع شرق ليبيا، عزاه المرداس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضغوط سابقة مارستها المعارضة التركية على الرئيس رجب طيب إردوغان ضد سياسات التدخل الخشن في دول الإقليم، ومن بينها ليبيا».

رئيس الأركان التركي خلال زيارة سابقة لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

وإذ يعيد الدبلوماسي الليبي التذكير بـ«خبرة رئيس الاستخبارات التركية بالملف الليبي، أخذاً في الاعتبار عمله السابق مستشاراً لإردوغان؛ فإنه يعتقد «بقناعة أنقرة بغياب الشريك الفاعل في غرب ليبيا، مع تعدد الرؤوس الحاكمة، وتناحر الميليشيات، في مقابل السعي لتوطيد العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع شريك قوي يتمركز في بنغازي».

وبعد أكثر من 5 أعوام من تدخل تركي أخرج قوات «الجيش الوطني» خارج الحدود الإدارية للعاصمة طرابلس، تتزاحم الإشارات نحو هذا التقارب، الذي يوصف بـ«البراغماتي»، والذي قد يتخذ شكل تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة. ويتزامن ذلك مع تقارير عن احتمال تمرير مجلس النواب في بنغازي الموافقة على مذكرة ترسيم حدود بحرية في البحر الأبيض المتوسط، سبق أن وقعتها حكومة «الوفاق» السابقة، برئاسة فائز السراج في 2019.

ومن شأن تمرير البرلمان هذه المذكرة أن يمنح أنقرة «شرعية أكبر» لأنشطة استكشاف نفطي بين ليبيا وجزيرة كريت في البحر المتوسط، وهو ما يثير اعتراضات من اليونان والاتحاد الأوروبي، فيما لم تُبدِ الجارة مصر ردّ فعل على هذا التطور.

توافُق تركي مع شرق ليبيا

يشير الباحث الليبي حافظ الغويل، وهو زميل أول ومدير تنفيذي في مركز «ستيمسن» الدولي بالولايات المتحدة، إلى إدراك أنقرة «حتمية حدوث توافقات مع السلطات المسيطرة في شرق ليبيا، لكن تحت سقف محكوم بمعادلة أمنية وعسكرية دقيقة». ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «توافقات تركيا مع حفتر غير آيديولوجية، كما أنها ليست دبلوماسية بالمعنى الكامل»، مفسّراً ذلك بأن أنقرة «لا تعترف بالمنطقة الشرقية كياناً منفصلاً عن الحكومة المركزية في طرابلس، وتتعامل معها على أنها قوة أمر واقع على الأرض».

صدام حفتر في لقاء مع كولن في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويلحظ الغويل أن تركيا «تتعامل بجدية مع البرلمان الليبي، حتى وإن كانت تدرك أنه فقد شرعيته، لأنها تريد أن يوافق على مذكرة ترسيم الحدود البحرية، حتى يكون لها واقع قانوني حقيقي في المجتمع الدولي».

وفي المعسكر الآخر من المشهد الليبي، تلتزم حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت لكن نشطاء في غرب البلاد شنّوا حملة انتقادات لاذعة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ذكّرت بتصريحات لحفتر في عام 2019، تحدث فيها عمّا يوصف بـ«المستعمر التركي».

من جهته، يوضح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن «زيارة رئيس الاستخبارات التركية إلى بنغازي، من دون أن يتوقف في طرابلس، إلى جانب استضافة رئيس جهاز المخابرات الليبية، حسين العايب، مؤتمراً استخباراتياً في بنغازي، تظهران ازدياد الضغوط على الدبيبة».

ومع ذلك، لم يغب الاهتمام بالملف التركي عن دائرة اهتمام الجهات الرسمية في طرابلس، إذ كان الاحتفال بيوم «القوات المسلحة التركية» في مقر سفارة أنقرة بطرابلس مناسبة لظهور مسؤولين من غرب ليبيا.

وكان لافتاً لأنظار متابعين للاحتفال، الذي أُقيم منتصف الأسبوع الماضي، الظهور النادر والمفاجئ لرئيس المجلس الرئاسي السابق، فائز السراج، بصحبة نائبه السابق أحمد معيتيق في الاحتفال التركي. علماً أن السراج، الذي غاب عن المشهد السياسي منذ مغادرته منصبه في عام 2021، يوصف بأنه «مهندس» الشراكة الأمنية القوية لسلطات طرابلس مع تركيا قبل 6 أعوام.

بدوره، يرى الباحث والمحلل السياسي التركي، جواد جوك، أن «أنقرة تنتهج اليوم مقاربة تدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن سياسات إردوغان «تميل إلى ترسيخ العلاقات العسكرية والأمنية مع بنغازي، بالتوازي مع الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع طرابلس».

يشار إلى أن بيان وزارة الدفاع التركية، الذي أعقب مباحثات أعضاء الوفد العسكري التركي مع نظرائهم الليبيين على متن فرقاطة تركية في ميناء بنغازي، بيّن أن المحادثات تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري تحت شعار «ليبيا واحدة... جيش واحد».

مصالح اقتصادية

لم تغب أوراق المصالح الاقتصادية المتصاعدة بين شرق ليبيا وأنقرة، عن تقديرات دبلوماسيين ومحللين، خصوصاً في ضوء ما عُدّ «تنافساً محموماً» بين تركيا ودول عربية على الظفر بعقود مشروعات الإعمار، التي يشرف عليها «صندوق تنموي»، يقوده بلقاسم حفتر.

وفي هذا السياق، كانت زيارة رئيس الاستخبارات التركية بصحبة بلقاسم حفتر إلى جامعة بنغازي وملعبها، اللذين خضعا لأعمال تطوير بنيتهما التحتية، عبر شركات إنشاءات تركية، مثل «ليماك» و«سلحدار أوغلو» و«أنكامينا».

ولا تتوفر أرقام رسمية حول إجمالي قيمة مشاريع الإعمار التي تنفذها شركات تركية في شرق ليبيا، لأنها تخضع لـ«صندوق تنمية وإعمار ليبيا» البعيد عن سلطة الأجهزة الرقابية، بنصٍّ قانوني وضعه البرلمان.

إردوغان خلال لقاء سابق مع عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في القصر الرئاسي (الرئاسة التركية)

لكن الثابت أن الشركات التركية استعادت حضورها القوي في المشهد الإنشائي واللوجيستي في شرق ليبيا، بعد سنوات من الغياب، أعقبت «ثورة فبراير (شباط)»، مع توقيع عقود لتنمية مطارات ومستشفيات ومشاريع كهرباء، وملاعب في بنغازي والبيضاء وشحات وطبرق (شرقي ليبيا). وتتوقع مصادر في بنغازي لـ«الشرق الأوسط»، «الانخراط في مزيد من المشروعات بين تركيا والسلطات في بنغازي خلال الفترة المقبلة».

ووسط زخم زيارات المسؤولين الأتراك، وتوطيد حلقات الاتصال الأمنية والعسكرية، يرصد باحثون، من بينهم المحلل الليبي محمد الأمين، مفارقةً مفادها أن «ليبيا حاضرة في حسابات الإقليم والعالم أكثر مما هي حاضرة في مشروع وطني داخلي يقوم عليه الليبيون».


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.