السودان: مقتل أكثر من 40 شخصاً وانهيار آلاف المنازل جرّاء الأمطار والسيول

استمرار العمل في إعادة تأهيل مطار الخرطوم الدولي

مواطن يؤدي الصلاة على سرير وسط المياه في الخرطوم (فيسبوك)
مواطن يؤدي الصلاة على سرير وسط المياه في الخرطوم (فيسبوك)
TT

السودان: مقتل أكثر من 40 شخصاً وانهيار آلاف المنازل جرّاء الأمطار والسيول

مواطن يؤدي الصلاة على سرير وسط المياه في الخرطوم (فيسبوك)
مواطن يؤدي الصلاة على سرير وسط المياه في الخرطوم (فيسبوك)

أدّت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت أنحاء واسعة من السودان، إلى مقتل 42 شخصاً وإصابة 31 آخرين، وانهيار أكثر من 4 آلاف منزل، في حين أجّلت السلطات مواطنين حاصرهم فيضان نهر في شرق البلاد.

وكان لافتاً أن مستويات نهر النيل الرئيسي ظلّت مستقرة من دون أن تتأثر بالسيول.

وقال اللواء قرشي حسين، مساعد المدير العام للدفاع المدني للطوارئ والكوارث لـ«الشرق الأوسط»، إن 42 شخصاً لقوا مصرعهم جرّاء الأمطار الغزيرة التي سقطت في العاصمة وولايات أخرى، وأدّت إلى إصابة 31 شخصاً، وتضرر 4883 منزلاً.

مشهد للسيول تحت أحد جسور الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأوضح في حديثه أن «قوات الدفاع المدني صرفت مياه الأمطار المتراكمة في عدد من مناطق البلاد، وأن مناسيب نهر النيل الرئيسي ظلّت مستقرة، رغم تدفق مياه السيول».

والأسبوع الماضي، أجلت القوات المسلحة مواطنين في شرق البلاد عند مدينة كسلا حاصرتهم مياه فيضان نهر «القاش»، أحد الأنهار الموسمية التي تنبع من المرتفعات الإريترية.

ولا يُعد هطول أمطار غزيرة في السودان أمراً جديداً، فعادة ما يتأثر العديد من ولايات البلاد بالسيول التي تودي بحياة العشرات، وتدمر المنازل والمنشآت العامة، وهو ما حذّرت منه مصلحة الأرصاد الجوية، وأصدرت «إنذاراً برتقالياً»، ودعت المواطنين إلى الابتعاد عن مجاري السيول.

وأظهرت جولة قام بها الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، وعدد من أعضاء حكومته في الخرطوم، الأربعاء، تراكم مياه الأمطار في الطرق الرئيسية والداخلية، ما أدّى إلى تعطيل حركة السير.

ورافقت «الشرق الأوسط» رئيس الوزراء في جولته، التي كشفت عن التدهور الكبير في البيئة الناتج عن الحرب، وانتشار أكوام من النفايات والأشجار اليابسة والنباتات التي تسلّقت أعمدة الكهرباء.

رئيس الوزراء كامل إدريس يشارك في حملة نظافة الخرطوم (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الوزراء قد افتتح ما سمّاها «نفرة نظافة العاصمة»، وشوهد وهو يُشارك في عمليات النظافة في عدد من الشوارع الرئيسية، وقال: «الخرطوم ستكون نظيفة في وقت وجيز».

من جهته، قال أحمد عثمان، والي الخرطوم في تصريح صحافي، إن المواطنين يشكون «مر الشكوى من انتشار البعوض والذباب»، مرجعاً الأمر إلى تراكم النفايات، وعدم تصريف مياه الأمطار خلال فترة الحرب، إضافة إلى زيادة النفايات بعد عودة المواطنين إلى العاصمة.

وتعهّد عثمان بالقضاء على الذباب والبعوض، بقوله: «مثلما دحرنا الميليشيات سندحر جيوش البعوض والذباب»، في إشارة لطرد «قوات الدعم السريع» من الخرطوم، وأضاف: «خلال أسبوع ستتم إزالة التراكمات الكبيرة للنفايات».

سلاسل النقل

من جانبه، صرّح سيف النصر التجاني، وزير النقل، لـ«الشرق الأوسط» بأن الفترة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في سلاسل النقل في السودان، من خلال استثمارات من دول شقيقة وصديقة، إلى جانب إنشاء مناطق إدارية جديدة في كل من الخرطوم وبورتسودان.

جانب من مبنى محترق وذيل طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية السودانية» وسط الحطام في مطار الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن العمل لإعادة تأهيل مطار الخرطوم الدولي، يجري بصورة جيدة، وأن «صالة الحجاج»، وهي إحدى صالات المطار، تمت صيانتها لاستيعاب حركة المسافرين داخلياً وخارجياً، فيما العمل يجري في الصالات الرئيسية التي تعرضت لتدمير كبير.

وتعرضت الخرطوم وعدد من مدن البلاد لدمار كبير بسبب الحرب، لا سيما المنشآت الحكومية والعامة، بما في ذلك المطار والقصر الرئاسي والوزارات.

ونهاية مارس (آذار) الماضي، استعاد الجيش العاصمة الخرطوم من قبضة «قوات الدعم السريع»، بعد أن كانت قد سيطرت عليها لأكثر من عامين، وبدأ الآلاف من المواطنين الذي فرّوا من القتال العودة إلى المدينة، بيد أنهم فوجئوا بحجم الدمار الذي أصاب مدينتهم.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.