الكرملين يفضل مناقشة أوكرانيا مع واشنطن «خلف أبواب مغلقة» ويعارض تدخل أوروبا

بوتين يستعد لزيارة «غير مسبوقة على الإطلاق» إلى الصين

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يفضل مناقشة أوكرانيا مع واشنطن «خلف أبواب مغلقة» ويعارض تدخل أوروبا

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

دعا الكرملين، الأربعاء، إلى دفع المناقشات بين موسكو وواشنطن حول ملف التسوية في أوكرانيا في إطار «غير علني» وبعيداً عن عيون وسائل الإعلام والتصريحات العلنية المتبادلة بين الجانبين.

وتجنب الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف تحديد موقف بلاده حيال فكرة الضمانات الغربية التي تدور بشأنها نقاشات في واشنطن وعواصم أوروبية، مشيراً إلى أن هذا الملف ينبغي أن يناقش «خلف أبواب مغلقة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على معارضة بلاده الأفكار الأوروبية في شأن احتمال إرسال قوات حفظ سلام أو وضع ترتيبات أمنية لأوكرانيا.

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات الناطق الروسي متزامنة مع عودة السجالات بين موسكو وواشنطن إلى الواجهة، بعد فترة محدودة من الهدوء أعقبت قمة ألاسكا.

وأثارت تعليقات موسكو على النقاشات الدائرة في الغرب، ردود فعل لدى الأوروبيين، وكذلك لدى الإدارة الأميركية. ورد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدة قبل يومين على تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تناولت ما وصف بأنه «فقدان (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي الشرعية». ومن دون أن يذكر لافروف مباشرة قال ترمب إن هذا الحديث «مجرد هراء».

وكان لافروف قد قال إن زيلينسكي لن يكون بمقدوره التوقيع على أي اتفاق سلام لأنه فاقد للشرعية وفقاً للدستور الأوكراني، مجدِّداً الدعوة لإجراء انتخابات جديدة في البلد الجار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة مولدافيا مايا ساندو (إ.ب.أ)

من جانب آخر، قال أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني الأربعاء، إنه يُجري حالياً زيارة للرياض برفقة رئيس مجلس الأمن القومي رستم أوميروف، لمناقشة سبل السلام في أوكرانيا، ومشاركة السعودية في هذه العملية. وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بأن تركيا أو دول الخليج أو الدول الأوروبية قد تستضيف محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما ازدادت السجالات حول ما وُصف بأنه «تشدد روسي حيال ملفات التسوية»، مما أثار انتقادات في أوروبا ودفع ترمب إلى العودة إلى التلويح بفرض عقوبات رادعة جديدة ضد روسيا.

لكن الكرملين تجنب الرد مباشرةً على الرئيس الأميركي، وأكد بيسكوف أن بلاده «ملتزمة بنهج التسوية السياسية» للصراع في أوكرانيا. وكرر الإشادة بالدور الأميركي والجهود التي يبذلها البيت الأبيض لدفع مسار السلام.

في الوقت ذاته، قال الناطق إنه «ينبغي إجراء العمل بين روسيا والولايات المتحدة بشأن القضية الأوكرانية بشكل غير علني لتحقيق نتائج»، مستبعداً بشكل ضمني فتح حوار مع الأوروبيين حول الموضوع.

وقال للصحافيين خلال إفادة، الأربعاء: «نعتقد أن العمل يجب أن يستمر مع الجانب الأميركي بشكل غير علني. هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق النتائج».

وتطرق بشكل غامض إلى موضوع الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي يناقشها الغرب حالياً بنشاط، مشيراً إلى أن هذا الموضوع «من أهم المواضيع في إطار السعي للتوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وهي مطروحة على جدول الأعمال».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

لكنه رفض التعليق على سؤال حول جوهر الضمانات الأمنية التي يمكن أن توافق عليها روسيا من جانب الدول الأوروبية، وما إذا كانت قد قدمت أفكاراً محددة في هذا الشأن كجزء من عملية التفاوض، مكتفياً بإشارة عامة إلى أن هذا «بالطبع، من أهم المواضيع في سياق الجهود المبذولة لإيجاد تسوية. وبطبيعة الحال، فإن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال الاتصالات الجارية». وكرر موقف موسكو الداعي إلى إغلاق النقاش العلني حول ملفات التسوية المحتملة، عادّاً أن هذه النقاشات يجب أن تجري في إطار مغلق.

ويصل قادة فرنسا وألمانيا وبولندا إلى مولدافيا، الأربعاء، في زيارة دعم رمزية عشية انطلاق الحملات للانتخابات التشريعية المقررة الشهر المقبل، وسط اتهامات بتدخل روسي في الدولة المحاذية لأوكرانيا والساعية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)

وفي الذكرى الرابعة والثلاثين لاستقلال كيشيناو، يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، برئيسة مولدافيا مايا ساندو التي تدفع نحو انضمام بلادها إلى التكتل القاري. ورأت الرئاسة المولدافية، في بيان، إن الزيارة تشكّل رسالة «دعم لمولدافيا من قبل القادة الأوروبيين، بينما تزيد روسيا من تدخلاتها قبل الانتخابات البالغة الأهمية»، الشهر المقبل.

ومع تجديد الإشادة بأي جهد تقوم به الولايات المتحدة، أعرب بيسكوف عن «موقف سلبي للغاية»، تجاه النقاشات الدائرة في أوروبا. وقال إن بلاده «تقدر عالياً، وتأمل أيضاً، أن تستمر جهود حفظ السلام والوساطة التي يبذلها رئيس الولايات المتحدة (...)، وروسيا لديها موقف سلبي تجاه المناقشات في أوروبا حول احتمال وجود قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية».

وقال للصحافيين، رداً على سؤال حول فكرة إرسال قوات حفظ سلام أوروبية: «لدينا موقف سلبي. وقد ناقشنا هذا الأمر على مختلف المستويات. في الواقع، لا توجد جيوش أوروبية، بل جيوش دول محددة، ومعظم هذه الدول أعضاء في حلف الناتو». وأشار بيسكوف إلى أن تطوير البنية التحتية العسكرية لحلف الناتو وتسللها إلى أوكرانيا، هو أحد الأسباب الجذرية للصراع في أوكرانيا.

ومع إشارته إلى استعداد موسكو لمواصلة النقاشات مع واشنطن بشكل غير علني، أكد أيضاً استعداد موسكو لاستئناف جلسات الحوار مع الجانب الأوكراني، وقال إن كييف هي التي جمدت المفاوضات. وأشار الناطق الرئاسي إلى أنه «لا توجد مواعيد محددة لاجتماع جديد لمجموعتي التفاوض الروسية والأوكرانية حتى الآن»، لكنه أكد أن رئيسي مجموعتي التفاوض الروسية والأوكرانية «على اتصال».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة مولدافيا مايا ساندو (إ.ب.أ)

وجدد بيسكوف موقف موسكو حيال فكرة عقد لقاء على المستوى الرئاسي يجمع بوتين وزيلينسكي، عادّاً أنه «يجب التحضير جيداً لأي اتصالات محتملة بين روسيا وأوكرانيا على أعلى مستوى لتكون مثمرة». وأعرب عن قناعة بضرورة استمرار عمل لجان التفاوض في البداية.

وفي إشارة ذات دلالة، قال بيسكوف رداً على سؤال حول مخاوف من استهداف الرئيس الأوكراني بالضربات الروسية، إن «الرئيس بوتين يتخذ دائماً مواقف حاسمة ومدروسة ومسؤولة للغاية بشأن مسار العملية العسكرية الخاصة».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

جاء هذا التعليق بعدما أثير نقاش في اليومين الماضيين حول «اعتراض بوتين على توجيه ضربة عسكرية لمقر زيلينسكي الرئاسي».

وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو قال للصحافيين قبل أيام، إن بوتين منع هجوماً باستخدام النظام الصاروخي «أوريشنيك» على شارع بانكوفا في كييف، حيث يقع مكتب زيلينسكي. ورأت أوساط أوكرانية في التصريح تهديداً مبطناً إلى الرئيس الأوكراني. لكن بيسكوف شدد على أن «الجيش الروسي يستهدف البنية التحتية العسكرية وشبه العسكرية في أوكرانيا حصراً، وليس الأهداف المدنية».

زيارة الصين

في سياق آخر، وصف بيسكوف زيارة الرئيس الروسي المرتقبة إلى الصين بأنها «غير مسبوقة». وقال: «ستكون زيارة بوتين إلى الصين غير مسبوقة على الإطلاق، والتحضيرات جارية حالياً لإنجاح كل الفعاليات التي يتم تنظيمها بالتعاون مع الشركاء الصينيين».

وقال الناطق إن بوتين يستعد حالياً بنشاط لمنتدى الشرق الاقتصادي، الذي سيعقد في فلاديفوستوك (أقصى الشرق الروسي)، يومي 4 و5 سبتمبر (أيلول)، وقبل ذلك، سيقوم بزيارة مهمة للغاية إلى الصين.

وشدد بيسكوف على أن «الاتصالات الروسية - الصينية تتطور على أعلى مستوى، وكذلك الاتصالات الدولية على هامش هذه الزيارة، تحظى دائماً بأهمية بالغة، وهي دائماً موضوع ذو أولوية بالنسبة لنا».

وحسب بيسكوف، فإن الكرملين بصدد إعداد جدول للاجتماعات الثنائية للرئيس الروسي على هامش قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» في الصين، التي ستعقد في مدينة تيانجين (شمال الصين) في الفترة من 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر، ويحضرها قادة أكثر من 20 دولة من الأعضاء والشركاء والمراقبين في المنظمة، ورؤساء 10 منظمات دولية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في مايو الماضي بموسكو (رويترز)

ورفض بيسكوف التعليق على إمكانية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين ولقائه هناك بالرئيس بوتين، وفقاً لتوقعات سابقة، مفضلاً توجيه هذا السؤال إلى البيت الأبيض.

ويشارك بوتين خلال زيارته التي تستمر أربعة أيام، ووصفت بأنها تأتي في إطار تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية ومواجهة «التحديات الجديدة» في العرض العسكري الذي يقام في 3 سبتمبر في ساحة تيانانمن ببكين، «احتفالاً بالذكرى الثمانين لانتصار حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني ونهاية الحرب العالمية الثانية».


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام «أم ​القنابل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.