تركيا: تراجع توقعات التضخم وسط انكماش القطاع الصناعي

إردوغان وشيمشك أشادا بنجاح البرنامج الاقتصادي

امرأة تتسوق في السوق المغطاة في إسطنبول (أ.ب)
امرأة تتسوق في السوق المغطاة في إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا: تراجع توقعات التضخم وسط انكماش القطاع الصناعي

امرأة تتسوق في السوق المغطاة في إسطنبول (أ.ب)
امرأة تتسوق في السوق المغطاة في إسطنبول (أ.ب)

تتزايد المؤشرات على أن الاقتصاد التركي يمر بمرحلة تحول دقيقة، حيث تظهر بيانات البنك المركزي تفاؤلاً حذراً بشأن التضخم، وهو ما يؤكده مسؤولون حكوميون كبار. فوفقاً لاستطلاع «توقعات التضخم القطاعية» لشهر أغسطس (آب) الحالي، تراجعت توقعات التضخم للعام المقبل عبر مختلف القطاعات، في خطوة يرى فيها وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك والرئيس رجب طيب إردوغان ثماراً لبرنامجهما الاقتصادي. ومع ذلك، لا يزال هذا التفاؤل محفوفاً بالتحديات، خاصة في ظل انكماش معدل استخدام القدرة الإنتاجية في القطاع الصناعي للشهر الثالث على التوالي، مما يشير إلى أن الطريق نحو الاستقرار الاقتصادي الدائم لا يزال طويلاً.

وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه المركزي التركي بمشاركة ممثلين للقطاعين الحقيقي والمالي والأسر وأعلنت نتائجه، الثلاثاء، انخفضت توقعات التضخم للقطاع المالي خلال 12 شهراً، بمقدار 0.6 نقطة مئوية مقارنة بشهر يوليو (تموز) الماضي، لتصل إلى 22.8 في المائة.

وانخفضت توقعات مؤشر أسعار المستهلكين للقطاع الحقيقي بمقدار 1.3 نقطة مئوية لتصل إلى 37.7 في المائة، كما انخفضت التوقعات بالنسبة للأسر بمقدار 0.4 نقطة مئوية لتصل إلى 54.1 في المائة.

وارتفعت نسبة الأسر التي تتوقع انخفاض التضخم خلال الـ12 شهرا المقبلة بنحو 1.0 نقطة مئوية مقارنة بالشهر الماضي، لتصل إلى 27.6 في المائة.

تفاؤل بالتحسن

وتعليقاً على نتائج الاستطلاع، قال شيمشك إن توقعات التضخم تشهد تحسناً، بدعم من تراجع الاتجاه الأساسي للتضخم، مؤكداً أن الحكومة ستواصل تنفيذ برنامجها الاقتصادي بعزم على تحقيق استقرار دائم للأسعار.

وأضاف شيمشك، عبر حسابه في «إكس»، أن توقعات التضخم للقطاع الحقيقي والأسر خلال الـ12 شهراً المقبلة بلغت 16 نقطة و19 نقطة على التوالي، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 37.7 و54.1 في المائة، في حين بلغت توقعات المشاركين في السوق 22.8 في المائة».

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إن توقعات التضخم تتحسن، فيما يواصل معدل البطالة البقاء في خانة الآحاد منذ 26 شهراً.

إردوغان أكد الاستمرار في الإصلاح الهيكلي للاقتصاد (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال فعالية في شرق البلاد بمناسبة الاحتفال بذكرى معركة ملاذكرد،: «تسارع انتعاش سوق الأسهم في الأسابيع الأخيرة، والثقة بالليرة التركية ترتفع بسرعة، نجني ثمار برنامجنا الاقتصادي في مجالات عديدة. سيُكمل الاقتصاد التركي تحوله الهيكلي».

وأشار إردوغان إلى تحطيم رقم قياسي في تاريخ الجمهورية التركية باحتياطيات بلغت 176.5 مليار دولار.

انكماش القطاع الصناعي

على صعيد آخر، انخفض معدل استخدام القدرة الإنتاجية في القطاع الصناعي في تركيا خلال أغسطس إلى 73.5 في المائة، وفقاً للبيانات المعدلة موسمياً، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ جائحة «كورونا» عام 2020، ليستمر مسار الانكماش للشهر الثالث على التوالي.

ووفقاً لبيانات رسمية نشرت، الجمعة الماضي، أظهرت ثقة الشركات في القطاع الحقيقي تغيراً إجمالياً طفيفاً.

وذكر البنك المركزي التركي، في بيان، الاثنين، أن متوسط معدل تشغيل المصانع تراجع بمقدار 0.5 نقطة مئوية في أغسطس، مقارنة بالشهر الماضي، وبلغ المتوسط غير المعدل 73.5 في المائة.

القطاع الصناعي في تركيا لا يزال يواجه تحديات صعبة (رويترز)

واستقر مؤشر ثقة القطاع الحقيقي، الذي يقيس موقف الشركات الصناعية، عند 100.6 نقطة في أغسطس، مسجلاً ارتفاعاً بلغ 1.7 نقطة على أساس معدل موسمياً، وظل قريباً من المستوى المحايد البالغ 100 نقطة؛ حيث تشير القيم الأعلى إلى التفاؤل، وتعكس القيم الأدنى التشاؤم.

وأرجع بيان البنك المركزي التركي العوامل الداعمة للمؤشر إلى التقييمات الإيجابية للطلبات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وللظروف العامة للأعمال، والمخزونات الحالية، إضافة إلى تحسن توقعات طلبات التصدير.

في الوقت ذاته، أشار البيان إلى أن التوقعات السلبية المتعلقة بالاستثمارات الثابتة، والطلبات الإجمالية، وخطط الإنتاج والتوظيف خلال الأشهر المقبلة، تكبح صعود المؤشر.

ويشير ذلك إلى تأثير الضغوط المستمرة التي يواجهها الاقتصاد التركي، بسبب استمرار ارتفاع التضخم، عند نحو 35 في المائة، رغم السياسة النقدية المتشددة التي يطبقها البنك المركزي لاحتوائه.

فضلاً عن ذلك، يواجه القطاع الصناعي تحديات الارتفاع المستمر لتكاليف التمويل والمواد الخام والطاقة، إضافة إلى ضعف الطلب المحلي وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.

وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في مؤشر الثقة في القطاع الصناعي، يثير التراجع المستمر في معدل استخدام القدرة الإنتاجية مخاوف من دخول القطاع مرحلة ركود إذا لم تتخذ إجراءات لدعم النشاط الاقتصادي.

عجوز تركي يتفقد الأسعار أمام أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وفي تقريره الفصلي الثالث حول التضخم، الشهر الماضي، لفت البنك المركزي إلى أنه على الرغم من تشديد السياسة النقدية، فإن استمرار ضعف الطلب الداخلي وتباطؤ الاستثمارات قد يعمّق الضغوط على قطاع الصناعة، وهو ما يجعل موازنة الاستقرار النقدي مع تحفيز النمو الاقتصادي تحدياً أساسياً أمام صانعي القرار في المرحلة المقبلة.

وتعد الصناعة التحويلية واحدة من الركائز الأساسية للاقتصاد التركي؛ إذ تساهم بأكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي، وتستوعب نسبة كبيرة من العمالة، وبالتالي فإن أي تباطؤ في أدائها ينعكس بشكل مباشر على النمو الاقتصادي وعلى معدلات البطالة، فضلاً عن تأثيرها بالصادرات التي تعد شرياناً رئيسياً لتأمين العملات الأجنبية.


مقالات ذات صلة

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

الاقتصاد رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

عقدت الصين والمكسيك أولى المحادثات المباشرة بينهما منذ فرضت المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية؛ مما استدعى تحذيرات من بكين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يتسوَّق الناس في سوق محلية بإسطنبول (رويترز)

«المركزي التركي» يرفع توقعات التضخم لعام 2026 بين 15 و21 %

رفع البنك المركزي التركي نطاق توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى ما بين 15 و21 في المائة، بعد أن كان يتراوح بين 13 و19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

مجموعة «سوفت بنك» تحقق 1.6 مليار دولار أرباحاً فصلية

أعلنت مجموعة سوفت بنك اليابانية، يوم الخميس، عن تحقيقها صافي ربح قدره 248.6 مليار ين خلال الربع الأخير


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».


مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.