توافق عربي وإسلامي على ملاحقة إسرائيل قانونياً ودعم إقامة الدولة الفلسطينية

الاجتماع الوزاري لـ«منظمة التعاون» يؤكد خيار السلام بـ«حل الدولتين»

الاجتماع الوزاري الاستثنائي أكد أن جميع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ترقى إلى جرائم حرب (واس)
الاجتماع الوزاري الاستثنائي أكد أن جميع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ترقى إلى جرائم حرب (واس)
TT

توافق عربي وإسلامي على ملاحقة إسرائيل قانونياً ودعم إقامة الدولة الفلسطينية

الاجتماع الوزاري الاستثنائي أكد أن جميع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ترقى إلى جرائم حرب (واس)
الاجتماع الوزاري الاستثنائي أكد أن جميع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ترقى إلى جرائم حرب (واس)

دعت منظمة «التعاون الإسلامي»، الاثنين، إلى اتخاذ الوسائل القانونية والفعالة الممكنة لمنع إسرائيل من مواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء حالة إفلاتها من العقاب، ومساءلتها عن انتهاكاتها وجرائمها وفرض عقوبات عليها، ووقف تزويد أو نقل أو عبور الأسلحة والذخائر والمواد العسكرية إليها، بما فيها المواد ذات الاستخدام المزدوج، وإجراء مراجعة للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها، وملاحقتها قانونياً.

وأدانت القرارات الصادرة عن الاجتماع الاستثنائي للدورة الـ21 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء للمنظمة الذي عقد في جدة، بشدة، إعلان إسرائيل خطتها فرض الاحتلال والسيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، وأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني تحت أي تسميات، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً ومرفوضاً، ومحاولة لتكريس الاحتلال غير الشرعي وفرض أمر واقع بالقوة، ضمن تحركات غير شرعية تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وأكدت أن جميع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة إبادة جماعية تستدعي المساءلة والمحاسبة، وفق القانون الجنائي الدولي، مؤكدةً أهمية القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية على أساس أن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، انتهكت اتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وإجراءات متابعة الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، لضمان مساءلة إسرائيل عن جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها وترتكبها في دولة فلسطين.

ودعت مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة استثنائية حول العدوان الإسرائيلي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع (واس)

إدانة الاستهداف الممنهج

وأدانت بشدة الاستهداف المتعمد والمنهجي للبنية التحتية المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك تدمير سلاسل الإمداد الغذائي ومرافق المياه والخدمات الطبية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أسهم بشكل مباشر في تفشي المجاعة وحدوث كارثة إنسانية من صنع الإنسان؛ وطالبت بالوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية ورفع الحصار بالكامل دون قيد أو شرط، لإتاحة المجال لوصول المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق، وفقاً للقانون الدولي والمبادئ الإسلامية القائمة على العدالة والكرامة الإنسانية.

وحمّل البيان الختامي، إسرائيل، المسؤولية الكاملة عن جرائم الإبادة الجماعية والكارثة الإنسانية غير المسبوقة، والمجاعة التي يشهدها قطاع غزة، وطالبها بفتح جميع المعابر وبالسماح العاجل وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق وبشكل كافٍ إلى قطاع غزة، وضمان حرية عمل وكالات الإغاثة والمنظمات الدولية والإنسانية، وإلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدت القرارات الصادرة عن الاجتماع في بيانها، دعم الجهود الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق نار فوري وشامل، التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى، باعتبار ذلك مدخلاً إنسانياً أساسياً لتخفيف المعاناة، وصولاً إلى إنهاء عدوان الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

وأعربت عن إدانتها استمرار تعنت إسرائيل، ورفضها الاستجابة لمحاولات الوسطاء للتوصل إلى تهدئة، رغم مرور ما يقرب من عامين على العدوان في قطاع غزة وتكريس الاحتلال غير القانوني عليها، والإصرار على توسيع العمليات العسكرية الإجرامية في غزة، والإمعان في تجاهل دعاوى وقف الحرب.

كما أعربت في هذا السياق عن استنكارها الشديد لرفض إسرائيل الاستجابة للمقترح الأخير للوسطاء، رغم أن المقترح قد حظي بموافقة الجانب الفلسطيني، ومن شأنه أن يفضي إلى صفقة مهمة ومحورية لإطلاق سراح الرهائن والأسرى، ووقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية الكافية وبشكل عاجل وفعّال تحت إشراف المنظمات الأممية، خصوصاً وكالات الأمم المتحدة، للتعامل مع الكارثة الإنسانية والمجاعة في قطاع غزة.

وحملت في هذا السياق إسرائيل المسؤولية الكاملة عن استمرار العدوان، والتجاهل المتعمد لمبادرات التهدئة، وما يترتب على ذلك من تفاقم الكارثة الإنسانية، واستمرار احتجاز الرهائن والأسرى، وحرمان السكان المدنيين من المساعدات الإنسانية الأساسية.

وأكدت أن استمرار إسرائيل في هذا النهج التصعيدي يقوّض فرص التوصل إلى تسوية عاجلة، ويعرّض أمن واستقرار المنطقة لمزيد من المخاطر، ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية والإنسانية لوقف هذه السياسات، وإلزام إسرائيل بالاستجابة لمقترحات الوسطاء التي تعاطت مع ما سبق أن طرحته إسرائيل ذاتها، مجددة التأكيد على أن إجراءات ونهج إسرائيل يؤديان بالمنطقة إلى حالة عدم الاستقرار، ويقوضان أسس وفرص السلام الشامل فيها، ويؤثران على أي مبادرات أو مقاربات في هذا الشأن.

الممثل الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال الاجتماع (واس)

مسؤولية المجتمع الدولي

وشددت القرارات الصادرة عن الاجتماع، على أهمية وضرورة تعامل المجتمع الدولي بمسؤولية إزاء ما ورد في نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي والمعتمد من منظمة الأمم المتحدة بشأن حدوث مجاعة في قطاع غزة لأول مرة وبشكل رسمي من منظمة دولية، مؤكدة ضرورة اتخاذ الدول على الفور إجراءات قانونية عملية لإنهاء حصار الاحتلال الإسرائيلي، وإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المحتاجين من الشعب الفلسطيني.

وأدانت استخدام المنظمات التي تُستخدم أدوات لخدمة الاحتلال، بما في ذلك عمل ما يسمى «مؤسسة غزة الإنسانية» لتقييد أو التلاعب بالمساعدات الإنسانية، باعتبارها مصائد للموت وجزءاً من الهندسة الإجرامية الإسرائيلية للمجاعة والإبادة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واعتبار هذه المؤسسة والقائمين عليها متواطئين في جريمة الإبادة الجماعية.

ورفضت وأدانت بأشد العبارات، التصريحات غير المسؤولة والمتغطرسة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بشأن ما يسمى «رؤية إسرائيل الكبرى»، ومخططات الاستيطان الإسرائيلي غير الشرعي الرامية لتغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة لتقويض حل الدولتين، والتي كان آخرها المصادقة على بناء 3400 وحدة استيطانية غير قانونية في منطقة ما تسمى (E1) بمدينة القدس المحتلة.

وأكدت ضرورة العمل على إنهاء الاحتلال والاستيطان الاستعماري الإسرائيلي غير القانوني، بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية ذات الصلة.

كما أدانت بشدة جريمة اغتيال الصحافيين والإعلاميين الأخيرة في قطاع غزة، مؤكدة أن ذلك يشكل جريمة حرب، واعتداء على حرية الصحافة ضمن سلسلة انتهاكات إسرائيل الممنهجة ضد وسائل الإعلام والعاملين فيها في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحذرت من خطورة تصاعد وتيرة إرهاب المستوطنين المتطرفين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وأكدت ضرورة اتخاذ ما يلزم من خطوات لمحاسبة المستوطنين على جرائمهم، بما في ذلك فرض العقوبات عليهم، وإدراجهم على قوائم الإرهاب، وملاحقتهم قضائياً.

كما أكدت القرارات الصادرة عن الاجتماع، ضرورة تولي حكومة دولة فلسطين مسؤولياتها الكاملة في الحكم والأمن بجميع الأرض الفلسطينية المحتلة، وشددت على تقديم الدعم الكامل لذلك من دول المنظمة، ومن المجتمع الدولي.

وطالبت المجتمع الدولي بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج فوراً وبشكل كامل، عن أموال عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة بشكل غير قانوني. وأكدت ضرورة تنفيذ مخرجات المؤتمر رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، الذي انعقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا في الفترة من 28 إلى 30 يوليو (تموز) الماضي، وما تضمنته الوثيقة الختامية من إجراءات تنفيذية عاجلة ضمن جدول زمني لإنهاء الحرب في غزة.

ودعت الدول إلى اعتماد إعلان نيويورك حول التسوية السلمية لقضية فلسطين، وتنفيذ حل الدولتين وملحقاته المقدمة من رئيسي المؤتمر ورؤساء مجموعات العمل.

رفضت القرارات الصادرة عن الاجتماع الوزاري الاستثنائي وأدانت بشدة إعلان إسرائيل فرض الاحتلال والسيطرة على قطاع غزة (واس)

رفض قاطع لأي خطط للتهجير

ورفضت القرارات الصادرة عن الاجتماع الوزاري الإسلامي، أي دعوات أو خطط أو سياسات تهدف إلى أي شكل من أشكال التهجير للشعب الفلسطيني داخل أو خارج فلسطين، بما في ذلك قطاع غزة، أو تغيير التركيبة الديموغرافية فيها، وحذرت كل الدول من التعاون بشكل مباشر أو غير مباشر مع مخططات التهجير الإسرائيلية، لما يشكله أي تعاون محتمل في هذا السياق من انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني.

ودعت إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والمساءلة الفورية عن جميع الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في انتهاك فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأدانت بشدة الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة ضد الأماكن المقدسة في الأرض الفلسطينية المحتلة، خصوصاً المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وأكدت ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في هذه الأماكن المقدسة.

كما شددت القرارات على الجهود التي تبذلها الأردن، ودور الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في الدفاع وحماية وصون مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ودعم صمود سكانها الفلسطينيين على أرضهم في مواجهة الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تهدف إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة.

وجددت القرارات الصادرة عن الاجتماع رفض كل المحاولات الإسرائيلية التي تمس الرعاية والوصاية الهاشمية، وأكدت دور لجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، مثمنة الجهود التي تبذلها وكالة «بيت مال القدس الشريف» التابعة لها.

ورحبت بالنتائج التي خلص إليها المؤتمر الدولي المعني بمسألة القدس، الذي انعقد بداكار في 9 يوليو (تموز)، لا سيما حشد الدول والمجتمع المدني الدولي والأوساط الأكاديمية، من أجل تعزيز المناصرة والعمل على الحفاظ على الأبعاد الثقافية والدينية والديموغرافية للمدينة المقدسة، بجميع الوسائل القانونية والسياسية الممكنة.

جانب من الاجتماع الاستثنائي للدورة الـ21 لوزراء خارجية منظمة «التعاون الإسلامي» (واس)

دعم ومساندة الشعب الفلسطيني

ودعت القرارات الصادرة عن الاجتماع، جميع الدول، إلى تقديم مزيد من الدعم والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني؛ مثمنة الدور الذي تضطلع به المنظمات الدولية الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكدت دعم الجهود الملموسة والمقدرة التي تقوم بها الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون في إطار عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن الأممي وفترة رئاستها له، في دعم القضايا الإسلامية بوجه عام، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، إلى جانب دعم الجهود التي تقوم بها الدول الأعضاء في منظمة «التعاون الإسلامي»؛ الجزائر وباكستان والصومال وسيراليون وغويانا، في إطار عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن في دعم القضايا الإسلامية بوجه عام، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

ودعت القرارات الصادرة عن الاجتماع، الدول الأعضاء في المنظمة التي تتمتع بعضوية مجلس الأمن الدولي، إلى التعبئة العاجلة داخل المجلس، لإجباره على تحمل مسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وذلك باتخاذ تدابير فورية وملموسة من أجل وقف الخطط غير القانونية لإسرائيل لفرض احتلالها على كامل قطاع غزة عسكرياً، ووضع حد للإبادة الجماعية المستمرة في القطاع، وضمان الوصول الفوري والمستدام إلى المساعدات الإنسانية.

ورحبت بجهود باكستان بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، من أجل حشد الدعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق العدالة والأمن وتعزيز وحدة الأمة الإسلامية.

ودعت مجلس الأمن الدولي، وتحت الفصل السابع، إلى تحمّل مسؤولياته السياسية والقانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف العدوان الغاشم الذي يقترفه الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته التي تهدف إلى تقويض فرص تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة، والقضاء على فرص تنفيذ حل الدولتين، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والمحاسبة الفورية على جميع الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في مخالفة واضحة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

كما دعت جميع الدول إلى اتخاذ جميع الوسائل القانونية والفعالة الممكنة لمنع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من مواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وكلفت الدول الأعضاء في منظمة «التعاون الإسلامي» الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، باتخاذ جميع التدابير الممكنة ضمن أطرها القانونية المحلية لدعم تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بحق مرتكبي الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

ودعت الدول الأعضاء إلى بذل الجهود الدبلوماسية والسياسية والقانونية لضمان امتثال إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، للتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 26 يناير (كانون الثاني) 2024، في قضية «تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة والمعاقبة عليها في قطاع غزة».

كما دعت إلى متابعة دراسة مدى توافق عضوية إسرائيل مع ميثاق الأمم المتحدة، بالنظر إلى مخالفاتها الواضحة لشروط العضوية وانتهاكاتها المتكررة لقرارات الأمم المتحدة، وتنسيق العمل من أجل تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة «التعاون الإسلامي» (واس)

ونددت القرارات بجرائم الإخفاء القسري والإعدام والتنكيل والتعذيب وجميع الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، داعية المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن الدولي وهيئة الصليب الأحمر الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، للضغط على سلطات الاحتلال للكشف عن مصير المختطفين الفلسطينيين لديها، والعمل على إطلاق سراحهم فوراً وضمان توفير الحماية لهم، كما طالبت بتحقيق مستقل وشفاف حول جميع الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، وضمان ملاحقة المجرمين الإسرائيليين ومساءلتهم.

وجددت الدعوة إلى ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال والعدوان والتهجير بكل أشكاله والتدمير الممنهج التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، امتثالاً للقانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، والوقوف في وجه المحاولات الرامية إلى تصفية قضيته العادلة.

وأشادت القرارات ودعمت العمل المستقل والحيادي للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكدت أن ولايتها أمر بالغ الأهمية لحماية مبادئ حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وأعربت عن استيائها الشديد من إلغاء عقد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة، الذي كان مقرراً عقده يوم 6 مارس (آذار) 2025 بجنيف، بناءً على تفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورحبت بالمواقف الدولية التي أعلنت عن رفضها للقرار الإسرائيلي لفرض الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية الكاملة على قطاع غزة، كما رحبت بقرارات الدول التي اتخذت قرارات وقوانين وخطوات عقابية ضد المستوطنين والمستوطنات الإسرائيلية.

وثمنت عالياً مواقف وقرارات الدول التي اعترفت، أو أعلنت عزمها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، وحثت سائر الدول التي لم تعترف بعد، على الوفاء بواجبها بالاعتراف بدولة فلسطين ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة.

كما ثمنت جهود اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة نيابة عن منظمة «التعاون الإسلامي» والجامعة العربية، بهدف استنهاض مسؤولية المجتمع الدولي تجاه وضع حد للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والضغط من أجل إنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لدولة فلسطين، وتنفيذ حل الدولتين، وتحقيق السلام الدائم والشامل، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ودعت إلى مواصلة الجهود في هذا الصدد.

وأقرت تكليف مجموعة منظمة «التعاون الإسلامي» القائمة في الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية بمواصلة الجهود، لتنفيذ ما هو موكل لها وفقاً لقرارات القمة الإسلامية ومجلس وزراء الخارجية المعنية بقضية فلسطين، مع الأخذ في الحسبان القرار رقم: 51/9-ق ت، بشأن إنشاء مجموعة منظمة «التعاون الإسلامي» في الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية الإقليمية.

وأكدت أن السلام العادل والدائم والشامل لا يمكن تحقيقه إلا عبر تنفيذ حل الدولتين القائم على إنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، بما يضمن تجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.

وكلفت القرارات الصادرة عن الاجتماع، الأمين العام، بمتابعة تنفيذ هذا القرار ورفع تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة لمجلس وزراء الخارجية.

وجددت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية جمعاء، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وحقه في الاستقلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة.


مقالات ذات صلة

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

الخليج يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

أبرمت السعودية وسلوفينيا اتفاقية تعاون عامة لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتكثيف العمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
الخليج عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

السعودية تدين استهداف مسجد في إسلام آباد

أدانت السعودية واستنكرت بشدة، الجمعة، التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس المالديف

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس المالديفي محمد معز، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

فازت «جدة والطائف» في السعودية بلقب «منطقة فنون طهي عالمية» لعام 2027، الذي يُمنح للمناطق المنضمة إلى منصة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.