للمرة الرابعة عشرة... إسرائيل تشن ضربات انتقامية من الحوثيين

غداة صاروخ عنقودي تبنته الجماعة باتجاه تل أبيب

كرة نار تتصاعد في السماء من موقع قصفته إسرائيل في صنعاء (رويترز)
كرة نار تتصاعد في السماء من موقع قصفته إسرائيل في صنعاء (رويترز)
TT

للمرة الرابعة عشرة... إسرائيل تشن ضربات انتقامية من الحوثيين

كرة نار تتصاعد في السماء من موقع قصفته إسرائيل في صنعاء (رويترز)
كرة نار تتصاعد في السماء من موقع قصفته إسرائيل في صنعاء (رويترز)

شن الجيش الإسرائيلي الموجة الرابعة عشرة من الضربات الانتقامية ضد الجماعة الحوثية في اليمن، الأحد، مستهدفاً منشآت للطاقة ومواقع عسكرية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وذلك غداة إعلانه اعتراض صاروخ متشظٍّ أطلقته الجماعة المتحالفة مع إيران باتجاه تل أبيب.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارات شملت نحو 50 هدفاً.

وفي حين تحدثت الجماعة عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 86 آخرين ضمن حصيلة «شبه نهائية»، زعمت أن دفاعاتها الجوية أسهمت في تحييد كثير من الغارات خلال الموجة، في مسعى منها - كما يبدو - لتضخيم قدراتها التي سبق أن توعد قادتها بالاستمرار في تطويرها.

صبي يشاهد من سطح منزله الدخان المتصاعد إثر الضربات الإسرائيلية على صنعاء (إ.ب.أ)

وتقول الجماعة إنها تشن هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، كما تدعي أنها تفرض حصاراً بحرياً على السفن المرتبطة بمواني تل أبيب بغض النظر عن جنسيتها.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في بيان نشره على منصة «إكس» أن طائرات سلاح الجو، بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، أغارت على «بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الحوثي الإرهابي» في صنعاء، وفق تعبيره.

وذكر البيان أن الأهداف شملت مجمعاً عسكرياً يضم القصر الرئاسي الخاضع للحوثيين، ومحطتي كهرباء حزيز وعصر، بالإضافة إلى موقع لتخزين الوقود تستخدمه الجماعة في أنشطتها العسكرية.

وأشار البيان الإسرائيلي إلى أن القصر الرئاسي، الواقع في منطقة السبعين، يُدار من داخله النشاط العسكري للحوثيين، وأن استهداف محطتي الكهرباء سيحد من قدرة الجماعة على استخدام الطاقة أغراضها العسكرية.

وأضاف بالقول إن «النظام الحوثي يعمل بتوجيه وتمويل إيراني لضرب إسرائيل وحلفائها، ويستغل المجال البحري لتهديد الملاحة الدولية وسفن التجارة».

حرائق ضخمة

شهود عيان في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة تحدثوا عن غارات عنيفة هزّت المجمع الرئاسي (دار الرئاسة) والمواقع العسكرية المحيطة به، كما طالت الضربات محطة شركة النفط في منطقة عصر وهي محطة مركزية، وخزانات غاز، إضافة إلى محطة كهرباء حزيز التي كانت قد تعرضت للقصف قبل أسبوع.

واعترفت الجماعة الحوثية عبر وسائلها الإعلامية باستهداف محطة النفط في شارع الستين ومحطة كهرباء حزيز فقط، وزعمت أن دفاعاتها الجوية تصدت للطائرات الإسرائيلية. وصرح قادتها أن الضربات لن تؤثر في المخزون من الوقود.

حريق ضخم إثر غارات إسرائيلية استهدفت محطة وقود خاضعة للحوثيين في صنعاء (إكس)

ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري قوله إن الدفاعات الجوية «تمكنت من تحييد أغلب طائرات العدو وإجبارها على المغادرة»، من دون تقديم أدلة.

ومنذ مارس (آذار) الماضي، أطلقت الجماعة الحوثية نحو 55 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، إضافة إلى تبنِّيها هجمات عدة باستخدام الطائرات المسيّرة، من دون أن تحقق أهدافاً هجومية مباشرة، حسب تأكيدات الجيش الإسرائيلي.

كما صعّدت الجماعة عملياتها البحرية؛ ما أدى، الشهر الماضي، إلى غرق سفينتين يونانيتين، ومقتل 4 بحارة واحتجاز 11 آخرين، ليصل عدد السفن الغارقة إلى 4 سفن منذ بدء التصعيد.

الجماعة الحوثية تحدثت عن استهداف إسرائيل محطة وقود تابعة لشركة النفط ومحطة كهرباء حزيز (رويترز)

وتقول الجماعة إن هجماتها البحرية تستهدف «السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بمواني إسرائيل»، غير أن المجتمع الدولي يصفها بأنها «اعتداءات عشوائية تهدد التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية».

وكان الحوثيون قد أطلقوا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، لكنها لم تحقق أي نتائج مؤثرة باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيرة ضربت شقة في تل أبيب في 19 يوليو (تموز) 2024.

14 موجة

الهجوم الإسرائيلي الأخير يعد الضربة الرابعة عشرة التي تشنها تل أبيب رداً على الهجمات الحوثية المرتبطة بالحرب في غزة، وكانت آخر ضربة استهدفت، الأسبوع الماضي، بواسطة السفن الحربية محطة كهرباء حزيز في صنعاء.

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات سابقة الحوثيين بدفع «ثمن باهظ» مماثل للضربات التي طالت طهران. وشملت الموجات السابقة استهداف مطار صنعاء، ومستودعات وقود، ومصانع أسمنت، ومحطات كهرباء، إضافة إلى تدمير 4 طائرات مدنية.

وتقول إسرائيل إنها ستواصل «العمل بقوة ضد الهجمات العدوانية للنظام الحوثي»، مؤكدة أنها «مصممة على تسديد الضربات لكل تهديد على مواطنيها مهما بلغت المسافة».

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية على صنعاء رداً على هجمات الجماعة المتحالفة مع إيران (رويترز)

ورغم أن الضربات الإسرائيلية تركز على البنى التحتية التي تقول تل أبيب إن الحوثيين يوظفونها في أنشطتهم العسكرية، يرى مراقبون أن المتضرر الأول هو المدنيون في مناطق سيطرة الجماعة؛ فقد تسببت الغارات المتكررة في تدمير أجزاء حيوية من البنية التحتية لمواني الحديدة، كما شلت الرحلات التجارية من مطار صنعاء، وزادت حدة الأزمة الإنسانية في البلاد.

وربطت الجماعة الحوثية إنهاء هجماتها على إسرائيل بملف الحرب في غزة، وأعلنت أن وقفها هذه العمليات مرهون بانتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك، لكن محللين يرون أن استمرار الجماعة في هذا النهج يعكس التحالف بينها وبين إيران، التي تسعى إلى توسيع نفوذها الإقليمي واستخدام اليمن منصة متقدمة للضغط على خصومها.

وفي حين تهوّن قيادة الحوثيين من أثر الضربات الإسرائيلية على قدراتها العسكرية، تحذر الأمم المتحدة من أن استمرار استهداف البنية التحتية الاقتصادية والخدمية في مناطق سيطرة الجماعة سيضاعف من معاناة السكان.


مقالات ذات صلة

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

العالم العربي جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

إحباط هجوم حوثي في البحر الأحمر بعد ضبط شحنة معدات إيرانية، بالتزامن مع قصف المخا وتعز، وتصاعد الجهود اليمنية لقطع خطوط تهريب السلاح وتأمين الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

ينفق الحوثيون ملايين الدولارات على احتفالات المولد النبوي، بينما تتفاقم أزمات الغذاء والفقر، وتتسبب عمليات الحشد في حوادث مميتة تكشف مخاطر التعبئة الجماعية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

يمهد الحوثيون لمحاكمة خمسة من أبرز العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات، بعد عامين من اعتقالهم، وسط اتهامات بالتجسس وشكاوى من التعذيب وتدهور أوضاعهم الصحية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)

رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

عمَّق الحوثيون الأزمة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لهم، بإقرار زيادتين متتاليتين في الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات على الأسمنت المستورد.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نازحة يمنية في تعز تغلي أوراق النباتات لإطعام عائلتها (أ.ف.ب)

تصعيد الحوثيين العسكري يعيد إنتاج أزمة النزوح في اليمن

بعد تفجير الوضع عسكريا، يعيد الحوثيون إنتاج النزوح في اليمن عبر موجات متفرقة؛ وسط مخاوف من تزايدها ونقص حاد في تمويل الاستجابة الإنسانية وضيق سبل العيش والإغاثة

وضاح الجليل (عدن)

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».


البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في جنوب البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من المنطقة المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة.

وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.