مصر: تحسن المؤشرات الاقتصادية يدعم توقعات خفض أسعار الفائدة

خلال اجتماع «المركزي» الخميس المقبل

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تحسن المؤشرات الاقتصادية يدعم توقعات خفض أسعار الفائدة

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ينتظر مجتمع الأعمال المصري، اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس المقبل، بشيء من التفاؤل، آملين في المزيد من الخطوات لدعم الاقتصاد الكلي، الذي طالما أشاد بمؤشراته مؤخراً العديد من خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال.

ويتفق العديد من الخبراء على أن البنك المركزي سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماع الخميس، لكن نقطة الخلاف تمحورت فقط حول معدل نسبة الخفض، والذي تراوح بين 1 في المائة إلى 3 في المائة، غير أن رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس طالب بالخفض بنسبة 4 في المائة.

الاقتصاد الكلي

يستند مجتمع الأعمال في رؤيته على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في البلاد، بأسعار الفائدة الحالية، التي يراها الخبراء «مرتفعة»، «فما بالك بعد التخفيض»، وفقاً لأحمد معطي خبير الاقتصاد الكلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع القادم للبنك المركزي سيشهد قراراً بالتخفيض، متوقعاً أن تكون بما نسبته 2 في المائة في أسعار الفائدة، مع الاستمرار في هذا التوجه بالاجتماعات اللاحقة.

وأضاف معطي، أن «استقرار سعر الصرف، والذي سينعكس على توقعات التضخم مستقبلاً، مما خفض من الضغوط التضخمية حالياً، فضلاً عن الزيادة في الإيرادات من عدة قطاعات اقتصادية أبرزهم: القطاع السياحي والصادرات، بالإضافة إلى تلميحات «الفيدرالي الأميركي» بخفض الفائدة في الاجتماع المقبل، كل هذا يدعم قرار التخفيض في مصر في الاجتماع المقبل».

وتوقعت إدارة البحوث المالية بشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة 200 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية.

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تبلغ أسعار الفائدة الحالية 24 في المائة على الإيداع و25 في المائة على الإقراض لليلة واحدة. وتباطأ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو (حزيران).

ويرى بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، في أحدث تقريره عن مصر، أنه «على الرغم من استمرار سياسة التيسير النقدي التي يتبناها البنك المركزي المصري لتحفيز النمو، تظل تجارة الفائدة في صدارة اهتمامات المستثمرين، مدعومة بنجاح اختبار قابلية تحويل العملات الأجنبية».

وتوقع البنك استقرار التضخم في نطاق 13 - 17 في المائة، «في حين يُنتظر أن يتعامل البنك المركزي المصري مع خفض أسعار الفائدة بحذر، مع توقع وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى 19.25 في المائة بنهاية العام الحالي».

لكن البنك المركزي المصري، قال في تقرير السياسة النقدية ربع السنوي في مايو (أيار) الماضي، إنه يتوقع أن يتراوح معدل التضخم في البلاد بين 14-15 في المائة و10 -12 في المائة، في عامي 2025 و2026، على الترتيب، مقارنة بنحو 28.4 في المائة في عام 2024.

ولم تختلف رؤية الخبراء عن رؤية رجال الأعمال، إلا في معدل الخفض المطلوب، ففي تغريدة له على حسابه بموقع «إكس» قال الملياردير نجيب ساويرس، إن «الاقتصاد سيزداد تحسناً في مصر خلال النصف الثاني، النمو 4 في المائة، وده (هذا) معدل كويس (جيد) جداً».

وأشار إلى تراجع التضخم، «قائلاً: «إن شاء الله البنك المركزي يخفض الفائدة من 1-4 في المائة، مما يعزز الاستثمار واستقرار الأسعار، مع استقرار سعر الصرف ونزول الدولار فإن شاء الله خير».

لكنه سلط الضوء على مشكلة الديون الخارجية، التي تخطت 165 مليار دولار، وقال: «سداد الديون الخارجية العقبة الوحيدة... حلها سهل: الدولة تطرح الأراضي المتبقية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر بالدولار للمصريين والأجانب، وتخصخص باقي الشركات (اللي بقالنا 100 سنة بنقول هنخصخصها)».

الوضع الاقتصادي

ارتفعت العملة المحلية، الجنيه أمام الدولار ليصل إلى 48.30 جنيه، من نحو 52 جنيها منذ عدة أسابيع. كما سجل معدل البطالة تراجعاً خلال الربع الثاني من العام الحالي لينخفض إلى 6.1 في المائة بانخفاض بلغ 0.2 في المائة عن الربع الأول وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وفي الوقت نفسه، أظهر القطاع الخاص غير النفطي في مصر، بوادر تحسن في يوليو، مع ارتفاع معدل التوظيف للمرة الأولى في 9 أشهر، فضلاً عن تراجع بوتيرة أقل للإنتاج والطلبيات الجديدة.

تطوير وإنشاء مبانٍ حديثة بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأشار أحدث تقرير لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لمديري المشتريات في مصر، إلى ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى 49.5 في يوليو من 48.8 في يونيو، لكنه ظل دون عتبة 50 التي تفصل بين النمو والانكماش.

ورغم ذلك، وصل المؤشر إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، وهو ما يشير إلى مجرد تراجع طفيف في أحوال اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. وزاد التوظيف ضمن استجابة الشركات لمؤشرات استقرار الطلب، وارتفاع الأعمال المتراكمة.

ويؤكد بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني أن الاقتصاد المصري سيظل قوياً، مع استمرار استقرار الاقتصاد الكلي، في ظل التحولات العالمية السريعة، خصوصاً بالولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو.

ويعزز هذا المشهد تدفقات النقد الأجنبي القوية من استثمارات المحافظ والقطاعات الرسمية؛ مما يزيد الثقة في الجنيه المصري، وسط توقعات بصرف أكثر من 50 في المائة من التعهدات الاستثمارية الكبرى من قطر والكويت، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 12.5 مليار دولار، بحلول نهاية العام الحالي.

وقال محمد جاد، الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد مصر»: «يواصل الاقتصاد المصري تقدمه نحو مسار واعد، ونتوقع تقلُّص عجز الحساب الجاري بدعم ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي قفزت بنحو 60 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار)، إضافة إلى انتعاش قطاع التصدير».

ويرى صندوق النقد الدولي أن مصر حققت تقدماً متفاوتاً في الإصلاحات الهيكلية المنصوص عليها في اتفاق قرض موسع قيمته 8 مليارات دولار، لكنه أشار إلى أن استمرار هيمنة القطاع العام على الاقتصاد يمثل مشكلة.

ومؤخراً، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «الأزمة الاقتصادية التي واجهتها الدولة المصرية على مدار الفترة الماضية تم تجاوزها»، مضيفاً: «مؤشرات أداء الاقتصاد المصري كلها جيدة، لكن أسعار السلع لا تتناسب أبداً مع هذا التحسن الإيجابي في المؤشرات الاقتصادية، لذا يتعين أن نوفر الأسباب التي تدفع نحو مسار نزولي للأسعار». وأوضح أن «المطلوب حالياً أن يشهد المواطن انخفاضاً في أسعار السلع».

معدل النمو

من المرجح أن ينمو الاقتصاد المصري بنحو 4 في المائة خلال العام المالي المنتهي في يونيو الماضي، وفقاً لنتائج استطلاع أجرته وكالة «رويترز» خلال الفترة من 15 إلى 28 يوليو 2025.

وقالت التوقعات، إنه وفقاً لتقديرات 13 خبيراً اقتصادياً، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المنقضي بـ4 في المائة، وذلك ارتفاعاً من توقعاتها الصادرة في أبريل الماضي والبالغة 3.8 في المائة.

وعزا الاستطلاع هذا التحسن في توقعات نمو الاقتصاد المصري، إلى الإصلاحات المرتبطة ببرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والتعافي التدريجي لنشاط التصنيع. وأبقى الاستطلاع على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي عند مستويات أبريل البالغة 4.6 في المائة دون تغيير.


مقالات ذات صلة

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

الاقتصاد السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، متجهة إلى كندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي ‍في ‍ديسمبر من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مع عدد من الوزراء يشهدون توقيع اتفاقيات للطاقة المتجددة (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقيات في قطاع الطاقة المتجددة بقيمة 1.8 مليار دولار

أعلنت مصر توقيع عددٍ من الاتفاقيات والعقود الخاصة بإنشاء مشروعين متكاملين في مجال الطاقة المتجددة وتصنيع مكوناتها محلياً، باستثمارات تزيد على 1.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعمال تعدين الفوسفات في صحراء مصر (وزارة البترول المصرية)

مصر: إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

استقرار التضخم بمصر يُحجّم موجات الغلاء

لاحظت دعاء محمد (35 عاماً) وهي أم لطفلين، استقرار أسعار السلع نسبياً خلال الشهرين الماضيين، ما انعكس إيجابياً عند حسابها لميزانية أسرتها كل شهر.

رحاب عليوة (القاهرة)

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد
TT

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها إحدى أكثر الوجهات جذباً للمشاريع العقارية والسياحية على مستوى العالم.

وأوضح ترمب لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجوده في الرياض، أن حجم البناء الذي شاهده في الرياض والدرعية يعكس رؤية طموحة وانفتاحاً اقتصادياً يجعل من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية أمراً حتمياً وضرورة للمستثمرين الدوليين، كاشفاً في الوقت نفسه عن العمل على تنفيذ 3 مشروعات ضخمة في مدن سعودية رئيسية، في مقدمتها الرياض وجدة.

وأكد ترمب إيمانه العميق ببيئة الاستثمار السعودية التي تتحسن يوماً بعد يوم بفضل التشريعات الجديدة، مشدداً على أن المستقبل يحمل آفاقاً أكبر للمملكة التي وصفها بأنها «بلد يحق له أن يفتخر بنفسه».


مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.