لاريجاني: الحرب لم تنتهِ... والمقاومة رصيد إيران

قال إن «حزب الله» ليس عبئاً... وطهران تعالج ثغراتها

أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني مع وزير الخارجية عباس عراقجي خلال مراسم تأبين قتلى الحرب في مكتب خامنئي (موقع المرشد)
أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني مع وزير الخارجية عباس عراقجي خلال مراسم تأبين قتلى الحرب في مكتب خامنئي (موقع المرشد)
TT

لاريجاني: الحرب لم تنتهِ... والمقاومة رصيد إيران

أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني مع وزير الخارجية عباس عراقجي خلال مراسم تأبين قتلى الحرب في مكتب خامنئي (موقع المرشد)
أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني مع وزير الخارجية عباس عراقجي خلال مراسم تأبين قتلى الحرب في مكتب خامنئي (موقع المرشد)

اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن حرب بلاده ضد إسرائيل لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن «جبهة المقاومة في العراق ولبنان ما زالت حية وقوية رغم الضغوط والحرب»، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران لا تسيطر عليها.

وفي مقابلة مطولة مع موقع المرشد الإيراني علي خامنئي، تطرّق لاريجاني إلى المفاوضات النووية، وقضية «سناب باك»، وتحضيرات إيران على مستوى الدفاع، والأمن، والقدرات العسكرية.

«إيران لا تستسلم»

في المقابلة التي نُشرت بعنوان: «الإيرانيون لا يستسلمون... استراتيجية إيران هي دعم المقاومة»، قال لاريجاني: «الحرب توقفت مؤقتاً عند حدّ وقف إطلاق النار. يجب أن نعلم أن حرباً قد بدأت، ويجب أن نكون على استعداد، وأن نحافظ على تماسكنا ووحدتنا».

وأوضح لاريجاني أن المجلس الأعلى للأمن القومي اتخذ قراراً بإنشاء مجلس الدفاع، وهو هيئة تابعة للمجلس، مهمتها معالجة الثغرات الدفاعية، وتنظيم الجهود العسكرية. وقد بدأ أعماله بالفعل، مشيراً إلى أن «هيئة الأركان العامة تتولى مهام محددة، ووزارة الدفاع نشطة في تلبية الاحتياجات، وقادة الحرس الثوري، خاصة في القوات الجوية والفضائية، يعملون في هذا السياق».

وتتطابق تصريحات لاريجاني مع تقديرات منتشرة على نطاق واسع في المنطقة، بأن إيران تعيد بناء قدراتها في ظل مؤشرات على احتمال استئناف الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة مجدداً.

وقال لاريجاني إن المجلس الأعلى للأمن القومي يعمل على معالجة الثغرات في منظومات الدفاع والرصد، مثل الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، عبر تعزيز القدرات المحلية.

وأوضح أن التزوّد بالتجهيزات الجديدة قائمٌ، لكن التركيز الأكبر يظلّ على الإنتاج المحلي والاستقلالية الفنية، إلى جانب الاستفادة من المساعدات والتحالفات الخارجية عند الحاجة.

كما تحدث لاريجاني عن «تصحيح سلبيات أمنية»، تشمل ما هو بشري، مثل الاختراق وتسريب المعلومات الاستخباراتية، لكنه أشار إلى أن التركيز الأكبر الآن ينصبّ على طرق جديدة للتسلل باستخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات، بدلاً من الاعتماد فقط على العملاء البشريين.

أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (إ.ب.أ)

«ليسوا أتباعاً»

وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن «المقاومة في العراق ولبنان حية وقوية رغم الحرب، وأن إيران تعتبرها رصيداً استراتيجياً ثابتاً، وليست عبئاً، وستواصل دعمها لها دائماً».

وزعم لاريجاني أن إيران «لا تفرض شيئاً على فصائل المقاومة، بل تربطها بها علاقة أخوية واحترام، وليست علاقة تبعية».

لكن لاريجاني أكد أن بلاده ساعدت «الوكلاء»، قائلاً: «نعم، نحن ساعدنا؛ نحن لا نكذب، نقول إننا ساعدنا، وسنستمر في المساعدة. ولكن أصل (حزب الله) أوجده الشعب اللبناني بنفسه، والوضع نفسه نشأ في العراق، عندما جاء الأميركيون واحتلوه، فظهرت حركات المقاومة».

وأكمل لاريجاني تعليقاته بشأن مسألة وكلاء إيران في المنطقة: «إذا كانوا قد ضعفوا، فلماذا يُمارَس هذا الضغط كلّه عليهم؟ إذا كانوا ضعفاء فعلاً، فقد انتهى الأمر».

وعاد لاريجاني ليذكّر بدعم بلاده للوكلاء، حين وصف «المقاومة» بأنها «تيار أصيل ورصيد استراتيجي»، مؤكداً أن «التفكير في أن (حزب الله) أو قوى المقاومة عبء على إيران هو خطأ استراتيجي، لأنهم بحاجة إلى مساعدتنا، ونحن أيضاً يجب أن نستفيد من مساعدتهم؛ لأن خلق العزلة ليس في صالح الأمن القومي الإيراني»، على حدّ تعبيره.

وبشأن موقف إيران من المفاوضات، شدد لاريجاني على أن الدبلوماسية لا يجب التخلي عنها، بل مواصلة العمل بها «لكن بشرط أن تكون حقيقية، وليست مسرحية لتبرير أعمال استراتيجية أخرى»، على حد قوله.

في هذا السياق، أوضح لاريجاني أن آلية «سناب باك» لا تمثل حلاً فعلياً، لأن شروطها غامضة، وتُفعّل بسرعة دون الالتزام بالإجراءات المفترضة، متسائلاً عما وصفها بـ«شرعية هذه الإجراءات في ظل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، ما يضع أوروبا أمام تناقض قانوني».


مقالات ذات صلة

«ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

«ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده يشبه إقامة «ملكية وراثية» ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران تستهدف وحدة للشرطة الإسرائيلية وتُصيب مبنى سكنياً للقنصل الأميركي

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إيران تستهدف وحدة للشرطة الإسرائيلية وتُصيب مبنى سكنياً للقنصل الأميركي

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

​ذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني، الأحد، أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)»، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة تابعة للكيان الصهيوني»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية: «بهجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

سكان محليون يقفون خارج طوق أمني أمام حرس الحدود الإسرائيليين في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض معظمها. وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود يتجمعون في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، حتى 13 مارس (آذار).


وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل لا تخطِّط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة، في ظلِّ استمرار التوترات في المنطقة.

وأضاف ساعر أن بلاده تتشارك مع الولايات المتحدة العزم على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

كما توقَّع الوزير الإسرائيلي من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع «حزب الله» من إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وفي سياق متصل، أكد ساعر أن إسرائيل لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض.


تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة «يارا» الدولية النرويجية، قادة العالم إلى النظر في تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بعض أفقر دول العالم «قبل فوات الأوان».

وقال: «بالنظر إلى أهمية الأسمدة، فإنّ استمرار الحرب مدة طويلة قد يؤثر بشكل خطير على غلّة المحاصيل».

وتابع: «هذا صراع إقليمي ذو تداعيات عالمية، ويؤثر بشكل مباشر على النظام الغذائي».

وأوضح أن «أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، خصوصاً أن منطقة الخليج توفّر نحو ثلث إنتاج العالم من اليوريا ونحو ربع تجارة الأمونيا عالمياً»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.

وارتفع سعر اليوريا بنحو 210 دولارات للطن، من 487 دولاراً في الأسبوع الذي سبق الحرب إلى نحو 700 دولار حالياً.

كما حذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً: «إذا أُغلق مضيق هرمز لمدة عام فسيكون ذلك كارثياً».

وأضاف: «في بعض المحاصيل، إذا لم تحصل على الأسمدة، فقد ينخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المائة في أول حصاد».

وأشار إلى أن قطاع الأسمدة يواجه «تأثيراً مزدوجاً» نتيجة تراجع إمدادات المواد الخام من الخليج وارتفاع أسعار الغاز اللازم لإنتاج الأسمدة. كما لفت إلى أن الدول الغنية قد تتمكن من شراء الأسمدة بأسعار أعلى، بينما ستتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر، قائلاً: «الدول الأعلى هشاشة هي التي تدفع أعلى ثمن».

وقد ذكر «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، الناجم عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تكون له آثار جانبية ستزيد من حدة الجوع لدى الفئات السكانية الضعيفة في المنطقة وخارجها.

وتأسست شركة «يارا» في النرويج عام 1905 لمكافحة المجاعة الأوروبية، وهي أكبر منتِج للأسمدة المعدنية النيتروجينية في العالم، ولها مصانع في هولندا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الهند وأميركا الجنوبية.