إذلال حتى الموت على البث المباشر... مصرع جان بورمانوف يهز فرنسا

جان بورمانوف (حسابه على إنستغرام)
جان بورمانوف (حسابه على إنستغرام)
TT

إذلال حتى الموت على البث المباشر... مصرع جان بورمانوف يهز فرنسا

جان بورمانوف (حسابه على إنستغرام)
جان بورمانوف (حسابه على إنستغرام)

أثارت وفاة المدوّن الفرنسي رافاييل غرافين، المعروف باسم جان بورمانوف، موجة جدل في فرنسا، بشأن مسؤولية المنصات الرقمية عن انتشار العنف والإذلال في فضاء البث المباشر.

وتُوفي غرافين البالغ من العمر 46 عاماً، في قرية كونت، شمال نيس، يوم الاثنين، خلال بث مباشر على منصة «كيك (Kick)»، التي يقال إنه كان يتعرض فيها بانتظام للإذلال وسوء المعاملة، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحقيقات متعددة وتشريح غير حاسم

وأعلنت السلطات الفرنسية فتح تحقيق رسمي لتحديد ملابسات الوفاة. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر رسمية قولها إن تشريح الجثة كشف عن كدمات على جسد غرافين، لكن لم يتم العثور على إصابات جسدية مميتة.

وأشارت النتائج إلى أن الوفاة «غير مرتبطة بتدخل طرف ثالث»، ويُرجّح أن تكون الأسباب طبية أو سُمِّية، خصوصاً أن غرافين كان يعاني سابقاً من مشكلات في القلب، ويتلقى علاجاً للغدة الدرقية.

واستجوبت الشرطة الفرنسية عدة أشخاص كانوا حاضرين أثناء الحادثة، وصادرت معدات تسجيل وفيديوهات من مكان الوفاة في بلدة كونتيس شمال نيس.

جان بورمانوف وشعار «كيك» يظهران في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 21 أغسطس 2025 (رويترز)

منصة «كيك» تحت المجهر

بحسب صحيفة «لو باريزيان»، كان غرافين يتعرض لسلسلة من الانتهاكات الجسدية والنفسية على البث المباشر، بدعم من جمهور كبير كان يشجع على هذه التصرفات، ويدفع المال مقابل مشاهدتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض جلسات البث جذبت أكثر من 15 ألف مشاهد، وأن غرافين كان يملك أكثر من نصف مليون متابع على منصة «كيك»، التي أُطلقت عام 2022 في أستراليا.

ما منصة كيك؟

وفق صحيفة «الغارديان»، أُطلقت «كيك»، في عام 2022، بمدينة ملبورن الأسترالية، كمنافس جديد لمنصة البث المعروفة «Twitch»، مع تركيز على تساهل أكبر في الرقابة وحصة أرباح أكبر للمبدعين.

المنصة تُعرف بميزتها في السماح ببث محتوى ممنوع على منصات أخرى، من ضمنها برامج المقامرة والدردشة التي قد تكون مثيرة للجدل، بحسب موقع «ذا أوروبيان بزنس ريفيو».

يظهر شعار «Kick» وعبارة «عُثر على المذيع الفرنسي جان بورمانوف ميتاً في منزله» و«التنمر الإلكتروني» (رويترز)

وفيما تواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها، أعلنت منصة «Kick» أنها تتعاون مع الجهات القضائية، وشرعت في مراجعة شاملة للمحتوى المنشور من قِبل المستخدمين في فرنسا، بحسب «الغارديان».

وقالت المنصة في بيان على حسابها في منصة «إكس» إن «أولويتنا هي حماية صنّاع المحتوى وضمان بيئة أكثر أماناً»، مضيفة أن جميع المشاركين في البث المباشر الذي وقعت خلاله الوفاة تم حظرهم مؤقتاً بانتظار نتائج التحقيق.

تحرك حكومي وتحقيقات سابقة

إلى ذلك، أعربت الحكومة الفرنسية عن صدمتها، حيث وصفت كلارا شابّاز، وزيرة الدولة المكلفة الذكاء الاصطناعي، ما تعرض له غرافين بأنه «عنف مروّع».

وأكدت أن تحقيقاً يجري حول تصرفات صانعي المحتوى الآخرين المشاركين في البث، مشددة على أن المنصات الرقمية «ملزمة قانوناً» بإزالة المحتوى غير القانوني وضمان سلامة المستخدمين.

وأشارت شابّاز، إلى أنها أحالت القضية إلى الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري «أركوم (Arcom)»، وقدّمت بلاغاً إلى منصة «فاروس (Pharos)» المختصة بالإبلاغ عن المحتوى غير القانوني على الإنترنت.

كما أكدت أنها طلبت تفسيرات رسمية من إدارة منصة «كيك»، مشددة على أن «مسؤولية المنصات الرقمية عن المحتوى غير القانوني ليست خياراً، بل واجب قانوني».

وفي سياق متصل، أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن التحقيق الحالي يجري بالتوازي مع آخر فُتح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد نشر موقع «ميديابارت» الاستقصائي تقريراً كشف فيه كيف كانت مجموعة من صانعي المحتوى على «كيك» تمارس الإذلال المتعمَّد لجذب التبرعات من المشاهدين.

هذا التحقيق ركّز تحديداً على «العنف الجماعي ضد شخص في وضع هش»، وفقاً للنيابة العامة.

وكانت السلطات قد أوقفت رجلين في يناير (كانون الثاني) الماضي شاركا في البث مع غرافين، لكن تم الإفراج عنهما لاحقاً. وخضع غرافين نفسه، إلى جانب شخص آخر يُعتقد أنه تعرّض للإذلال أيضاً، لاستجواب من الشرطة في ذلك الوقت.

تظهر هذه الصورة مشهداً لشاشة تعرض موقع منصة البث المباشر «كيك» في مرسيليا بتاريخ 21 أغسطس (أ.ف.ب)

ضرب وإهانة

من جانبه، قال ياسين سعدوني، محامي أحد المذيعَيْن اللذين شوهدا وهما يعتديان على بورمانوف، خلال البث المباشر، لقناة «BFM» الفرنسية، إن الضحية كان يعاني من مشكلات قلبية، مضيفاً أن العنف الذي ظهر في مقاطع الفيديو كان «تمثيلياً» ويتبع سيناريو معدّاً مسبقاً.

لكن، بحسب «الغارديان»، فإن وسائل إعلام فرنسية عرضت مقاطع مطوّلة يظهر فيها غرافين، وهو يتعرّض للضرب والإهانة والخنق وسكب الزيت والطلاء عليه، وحتى إطلاق النار عليه من بندقية كرات الطلاء.

ورغم ذلك، لا تزال ملابسات هذه المشاهد غامضة، حيث لم يُحسم بعد ما إذا كان الضحية قد خضع طوعاً لتلك المعاملة القاسية، كجزء من محتوى تمثيلي، أو أنه أُجبر على تحمّلها ضمن سياق استغلالي، وفق الصحيفة.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

تكنولوجيا شعار «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

قالت ‌شركة «غوغل» إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المدير التنفيذي بالنيابة ليوروبول يورغن إبنر خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (إ.ب.أ)

«يوروبول» تكشف عن 731 شبكة إجرامية منظمة في أوروبا

ذكرت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الجمعة، أن تحقيقاً للوكالة كشف عن 731 شبكة إجرامية نشطة في أوروبا، تضم أكثر من 400 ألف عضو من 118 جنسية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

قالت سيدة أميركية من كاليفورنيا إنها تعرّضت للاحتيال وخسرت آلاف الدولارات هذا الشهر، بعد أن تلقت مكالمة بدا فيها صوت ابنتها وهي في حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة عامة لشارع غيديميناس في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا (رويترز-أرشيفية)

ليتوانيا تشتبه في تورط جهات أجنبية بتسريب بيانات 600 ألف سجل وطني

أعلنت السلطات في ليتوانيا حالة التأهب القصوى بعد أن جرى تسريب بيانات ضخمة تتضمن أكثر من 600 ألف سجل من سجلات البيانات الوطنية.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)

آل الشيخ يعلن إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في نجران 2027

تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)
تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)
TT

آل الشيخ يعلن إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في نجران 2027

تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)
تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في قلب نجران (جنوب المملكة) العام المقبل 2027، تمتد على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتجمع بين التجارب الترفيهية والمطاعم والفعاليات المميزة.

وأعرب آل الشيخ في تصريح له، الاثنين، عن خالص الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد «قائدنا الملهم وعراب الرؤية»، الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما اللامحدود لقطاع الترفيه وتوجيههم في إطلاق وجهة استثنائية في قلب نجران.

وتُقدِّم الوجهة المرتقبة خياراً مميزاً لزوّارها، من خلال مساحة واسعة تجمع بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية، إلى جانب تجارب متنوعة تشمل العروض الحية والسينما والألعاب الترفيهية، مثل البولينغ والكارتينغ وغيرهما.


السعودية تطلق خدمة «تأشيرة الباقات السياحية» لتسهيل رحلة الزوار

الخدمة الجديدة تهدف إلى تقليل خطوات السياح للتخطيط للرحلة وحجزها (واس)
الخدمة الجديدة تهدف إلى تقليل خطوات السياح للتخطيط للرحلة وحجزها (واس)
TT

السعودية تطلق خدمة «تأشيرة الباقات السياحية» لتسهيل رحلة الزوار

الخدمة الجديدة تهدف إلى تقليل خطوات السياح للتخطيط للرحلة وحجزها (واس)
الخدمة الجديدة تهدف إلى تقليل خطوات السياح للتخطيط للرحلة وحجزها (واس)

أطلقت السعودية، الاثنين، المرحلة التجريبية من خدمة «تأشيرة الباقات السياحية»، التي تتيح الحصول على تأشيرة سياحية ضمن باقة سفر متكاملة يتم حجزها من خلال مقدمي خدمات السفر والسياحة «فئة عام» المعتمَدين في أسواق تجريبية محددة. ​

وتعدّ هذه الخدمة جهود تكاملية بين وزارات «السياحة، الخارجية، والداخلية»، بالتعاون مع «هيئة التأمين»، إذ تمكن السياح من حجز باقات تجمع مختلف عناصر الرحلة، من بينها تذاكر السفر، والإقامة في مرافق ضيافة سياحية مرخصة، وترتيب خدمة إصدار التأشيرة إلكترونياً، مع إمكانية إضافة التجارب والأنشطة والفعاليات السياحية.​

وأكد أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، أن الخدمة تمثل خطوة جديدة في تطوير تجربة السفر إلى البلاد، مضيفاً: «من خلال هذه الخدمة، نرتقي برحلة الزائر إلى المملكة، ونجعلها تجربة سلسة وميسّرة، ونتيح لشركائنا في قطاع السفر والسياحة تقديم باقات سفر متكاملة لفئات جديدة من السياح، بما يدعم النمو المدروس للقطاع».

وبيّن أن الخدمة تهدف إلى تقليل الخطوات المطلوبة بالنسبة للسياح للتخطيط للرحلة وحجزها، وأضاف: «بدلاً من إدارة حجوزات السفر وإجراءات التأشيرة بشكل منفصل، سيتمكن السائح الذي يستوفي شروط الخدمة من الحصول على باقة متكاملة تشمل تذاكر السفر، والإقامة في مرافق ضيافة سياحية مرخصة، وترتيب خدمة إصدار التأشيرة إلكترونياً، ضمن رحلة أكثر ترابطاً وسلاسة».

السعودية تواصل فتح آفاق أوسع أمام العالم لاكتشاف البلاد ووجهاتها المتنوعة (واس)

وتتيح الخدمة لمقدمي ​خدمات السفر والسياحة «فئة عام»، فرصة مهمة للاستفادة من الإقبال المتزايد على زيارة السعودية، فمن خلال تضمين خدمة ترتيب إصدار التأشيرة ضمن الباقة، فإنهم يستطيعوا تقديم تجربة أسهل لعملائهم، وتصميم برامج سياحية أكثر تكاملاً وجاذبية، بما يشجع الزوار على إطالة رحلاتهم وخوض تجارب سياحية أكثر تنوعاً.​

ولضمان جودة التجربة وتعزيز ثقة الزوار، يخضع تأهيل مقدمي خدمات السفر والسياحة «فئة عام» ضمن المرحلة التجريبية لمتطلبات تشغيلية محددة، تشمل جاهزية المنصات الرقمية، وتوفير الدعم التقني وخدمات التواصل مع الزوار على مدار الساعة.​

وفي إطار مبادرات الوزارة التي ترسم مستقبلاً مبتكراً للسياحة السعودية، تعكس الخدمة الجديدة تحولاً أوسع فيها، يقوم على تسهيل السفر، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم تجارب سياحية أكثر تكاملاً، وفتح آفاق أوسع أمام العالم لاكتشاف المملكة ووجهاتها المتنوعة.​

وتأتي هذه الخدمة ضمن سلسلة برامج وخدمات أطلقتها السعودية في الأعوام الأخيرة لتسهيل وصول السياح إليها وتحسين تجربتهم، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، بينها تأشيرات «السياحية الإلكترونية، وعند الوصول، والمرور» وغيرها من خيارات أسهمت في تعزيز مكانة البلاد كوجهة سياحية رائدة تجذب السياح من حول العالم، حيث استقبلت عام 2025 أكثر من 29 مليون سائح من الخارج.​


مصر تحتفل بالعيد القومي لـ«مدينة المتاحف»

المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تحتفل بالعيد القومي لـ«مدينة المتاحف»

المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات احتفالية متنوعة أبرزت جماليات العاصمة التاريخية في عيدها القومي الـ1057؛ إذ تأسست في 6 يوليو (تموز) 969م على يد القائد الفاطمي جوهر الصقلي.

وأبرزت وزارة السياحة والآثار العديد من المعالم الأثرية للعاصمة المصرية، التي أُطلق عليها «مدينة المتاحف»؛ لما تضمه من متاحف متنوعة، مثل المتحف المصري بالتحرير، والمتحف الإسلامي، والمتحف القبطي، والمتحف القومي للحضارة المصرية، والمتحف الجيولوجي، فضلاً عن العديد من المتاحف الفنية والشخصية لرموز الفن والأدب، مثل أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، ونجيب محفوظ.

ونشرت صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك» تقارير وفعاليات احتفالية متنوعة عن معالم القاهرة، كما نشرت وزارة السياحة والآثار عدداً من معالم القاهرة التاريخية والسياحية، مثل «شارع المعز»، وخان الخليلي، ومشهداً بانورامياً لنهر النيل. وقالت الوزارة في بيان: «القاهرة ليست مجرد عاصمة، بل مدينة تشكّلت طبقاتها عبر قرون من التاريخ. ففي شوارعها تتجاور المآذن، والكنائس، والقباب، والقصور، والمتاحف، وتحمل أحياؤها حكايات من عصور مختلفة تركت بصمتها على ملامح المدينة وهويتها. ومن القاهرة التاريخية إلى أبرز متاحف مصر ومعالمها الثقافية، تظل القاهرة وجهة تروي قصة حضارة لا تزال نابضة بالحياة».

وتابع البيان: «في عيدها القومي، نحتفي بمدينة ما زالت تلهم زائريها، وتكشف في كل زيارة جانباً جديداً من تاريخها وثقافتها».

مسجد محمد علي بالقلعة من معالم القاهرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ونظَّم قطاع صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة ورشة «القاهرة... 1057 عاماً من الحضارة»، التي يقدمها الفنان مصطفى الصباغ، مدير «بيت العيني»، احتفالاً بالعيد القومي لمحافظة القاهرة.

وتتضمن الورشة زيارة ميدانية إلى عدد من البيوت الأثرية، من بينها «بيت الست وسيلة»، و«بيت الهراوي»، و«بيت زينب خاتون»، إلى جانب متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ، للتعريف بأبرز المعالم التاريخية والتراثية للعاصمة، مع تقديم حكي تفاعلي يستعرض تطور القاهرة عبر عصورها المختلفة، يعقبه تنفيذ أعمال فنية مستوحاة من محطاتها الحضارية، بمشاركة عدد من الفنانين.

وتشهد الفعاليات مشاركة فوتوغرافية للفنان أحمد راضي من مجموعة «ألبوم الوطن»، توثِّق جمال القاهرة وتراثها المعماري، إلى جانب ورشة تطبيقية للفنانة إيمان مؤمن تتيح للأطفال الرسم داخل الفضاء الأثري.

القاهرة الخديوية تضم معالم معمارية مميزة (صورة فوتوغرافية للفنان أحمد راضي - صندوق التنمية الثقافية)

وجاء تأسيس القاهرة مدينة محصنة لنقل مركز الخلافة من شمال أفريقيا إلى قلب العالم الإسلامي، ولتكون قاعدة عسكرية تحمي الدولة الفاطمية، وفق تصريحات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القائد جوهر الصقلي اختار موقع مدينة القاهرة في المنطقة الواقعة شمال مدينة الفسطاط لأسباب استراتيجية ودينية وسياسية عدَّة. وارتبط اسم القاهرة في الروايات الشعبية والتاريخية بكوكب المريخ، الذي كان يُعرف عند العرب باسم (القاهر)؛ إذ قيل إن المدينة بُنيت في وقت تزامن مع ظهور هذا الكوكب».

وتضم القاهرة مواقع تاريخية وأثرية كثيرة، من بينها حصن بابليون، ومجمع الأديان، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، وسور القاهرة التاريخي وأبوابه الشهيرة، مثل «باب زويلة»، و«باب النصر»، و«باب الفتوح»، و«باب الخلق»، التي تحيط بالقاهرة الفاطمية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة «اليونيسكو»، فضلاً عن العديد من المساجد والقصور التاريخية.

«شارع المعز» من المعالم المميزة لمدينة القاهرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «القاهرة التاريخية كانت تُعرف بآثارها العريقة منذ سنوات، لكنها أصبحت اليوم معروفة أيضاً بوصفها واجهة سياحية متكاملة تنبض بالحياة من خلال الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك رؤية مصرية حديثة تقوم على تحويل المواقع التراثية إلى مراكز للإبداع والثقافة، مما يجذب السياح ويطيل مدة إقامتهم، ويمنحهم تجربة إنسانية متكاملة. وتُعد هذه الفعاليات من أهم أدوات الترويج السياحي الحديث عبر التفاعل مع الثقافة المحلية؛ إذ تمتزج الفنون والموسيقى والمعارض بالتراث المصري القديم والقبطي والإسلامي، بما يخلق تجربة تجمع بين أنماط سياحية متعددة لا مثيل لها في العالم».

وأضاف كارم أن «إبراز القاهرة بوصفها مدينةً للمتاحف يعزز مكانة القاهرة بوصفها واحدة من أكبر المدن التراثية في العالم، ويوجّه رسالة مفادها أن مصر تحافظ على تاريخها وتعيد تقديمه بصورة عصرية تجذب مختلف الأسواق السياحية. فالقاهرة معروفة بأنها مدينة لا تنام، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات سياحية متعددة».

وحلّت القاهرة في المركز الرابع ضمن قائمة أجمل 12 مدينة في العالم لعام 2026، وفقاً لتصنيف مجلة «سيفيتاتس»، وهي منصة إلكترونية دولية متخصصة في حجز الأنشطة السياحية. وأكدت المجلة في تقرير نشرته خلال مايو (أيار) الماضي أن القاهرة تضم العديد من المعالم السياحية والأثرية والأسواق الشعبية النابضة بالحياة.