«قوات الدعم السريع» السودانية تعلن انتصارات كبيرة في كردفان

مطالبات أممية بـ«هدنة إنسانية»... وطرفا الحرب يتبادلان اتهامات باستهداف قافلة إغاثة

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

«قوات الدعم السريع» السودانية تعلن انتصارات كبيرة في كردفان

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات الدعم السريع» عن انتصارات كبيرة حققتها على الجيش السوداني في المعارك التي دارت مؤخراً في منطقة أبو قعود غرب مدينة الأبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان. وقالت «الدعم السريع» إنها ألحقت بالقوات الحكومية المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وبالتزامن مع ذلك، تبادل الجيش و«قوات الدعم السريع» الاتهامات باستهداف قافلة إغاثة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي قرب بلدة مليط بإقليم دارفور، وسط موجة من الإدانات الدولية ومطالبات بهدنة إنسانية تضمن وصول المساعدات ومحاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وقالت «قوات الدعم السريع»، في بيانين متتاليين، إنها تمكنت من «سحق متحرك عسكري للجيش» قرب منطقة أبو قعود، وأكدت مقتل أكثر من 220 جندياً من القوات المهاجمة، وأنها استولت على عشرات العربات القتالية والأسلحة الثقيلة والذخائر.

وأوضحت «الدعم السريع» أنها دمرت ما أطلقت عليه «لواء النخبة»؛ أحد أبرز تشكيلات الجيش المرتبطة بتنظيمات الحركة الإسلامية، وفق وصفها، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش والقوات المساندة حول مزاعم «الدعم السريع».

وضجت منصات التواصل الاجتماعي الموالية للجيش وللإسلاميين، بالتعازي على القتلى من «كتيبة البراء» الإسلامية التي تحارب ضمن صفوف الجيش، وعلى رأسها قائد القوة التي شاركت في المعركة، مهند فضل، الذي يُعد الرجل الثالث في الكتيبة المحسوبة على الحركة الإسلامية، وعدد من كبار القادة.

معارك الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر إثر معارك سابقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (د.ب.أ)

وفي مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور، استمرت المعارك الشرسة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وسط مزاعم من الطرفين بتحقيق تقدم. وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على «فيسبوك»، إن قواته صدت هجوماً من «الدعم السريع»، مضيفاً: «الفاشر الصامدة سجلت فصلاً جديداً من ملاحم العزة والكرامة. النصر الحاسم قادم مهما تكالبت قوى الباطل».

من جانبها، بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها توثق توغلها في محيط مقر «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش بمدينة الفاشر، مؤكدة التقدم المطرد للاستيلاء على آخر معاقل الجيش في الإقليم. لكن مصادر محلية ذكرت أن الجيش صد هجوماً ثانياً لـ«قوات الدعم السريع» يوم الأربعاء باستخدام المدفعية الثقيلة، وتكتيكات الانسحاب المتعاقب دون وجود اختراق فعلي في خطوط الدفاع.

مهاجمة قافلة إغاثة

هجوم على قافلة مساعدات بالفاشر في أبريل الماضي أدى إلى مقتل سائقين وتدمير شاحنات (الشرق الأوسط)

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش بتنفيذ هجوم جوي على قافلة إغاثة مكونة من 16 شاحنة، تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، قرب مدينة مليط في شمال دارفور، مما أدى إلى احتراق ثلاث شاحنات محملة بالمواد الغذائية داخل حظيرة الجمارك، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان».

وفي بيان لاحق، نفى الجيش اتهامات «الدعم السريع» بمهاجمة قافلة المساعدات، ورد الاتهام لخصمه «قوات الدعم السريع»، واصفاً الاتهام بأنه محاولة للتغطية على انتهاكات «الدعم السريع» في حق المدنيين ومعسكرات النازحين.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد ذكر يوم الأربعاء، أن طواقمه الإنسانية لم تصب بأذى، لكنه حذّر من أن فقدان هذه الشحنات يهدد بتفاقم المجاعة في مناطق واسعة من شمال دارفور.

ونقلت نشرة «سودان تربيون» على الإنترنت أن طائرة مسيّرة استهدفت القافلة الإغاثية في بلدة مليط شمال دارفور، وأن البلدة ظلت تتعرض لهجمات الطيران المسيّر التابع للجيش، خلال الأسبوع الماضي، مستهدفاً مقرات «الدعم السريع» ومكاتبها الإدارية.

وأدان المجتمع الدولي الهجمات واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، كما أدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الهجوم بشدة، ووصفه على منصة «إكس» بأنه «هجوم وحشي دمّر مواد غذائية مخصصة لضحايا المجاعة». ودعا لمحاسبة المسؤولين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، لكنه لم يحدد الجهة التي تتحمل المسؤولية عن الهجوم.

تنديد دولي وأممي

استهداف المستشفيات بالفاشر أسهم في تردي الحالة الصحية بالمدينة (موقع «أطباء بلا حدود»)

وفي بيان، أبدت مجموعة «متحالفون من أجل تعزيز إنقاذ الأرواح وإحلال السلام في السودان» استياءها الشديد من التدهور المستمر للوضع الإنساني في السودان. وتضم المجموعة كلاً من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات وسويسرا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

ونددت المجموعة بما أطلقت عليه «تزايد عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والمجاعة»، وأيضاً بتعدد المعوقات التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، مما يؤخر أو يعوق الاستجابة في المناطق الرئيسية المهددة بالجوع.

ودعت المجموعة الأطراف المتحاربة إلى «هدنة إنسانية» تسمح بإزالة العوائق البيروقراطية وتأمين طرق الإمداد وفتح المعابر، بما فيها «معبر أدري»، ومعابر أخرى في جنوب السودان، وضمان المرور الآمن للمدنيين، والسماح بوجود مستدام للعمل الإنساني للأمم المتحدة، واستعادة خدمات الاتصالات في جميع أنحاء البلاد.

واللافت أن كل بيانات الإدانة الدولية، بما فيها بيان برنامج الأغذية العالمي، تجنبت الإشارة إلى الطرف الذي استهدف القافلة الإغاثية، واكتفت بإدانة العملية، دون الإشارة إلى أي من طرفَي الحرب.


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

يتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا - لندن)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.