«قوات الدعم السريع» السودانية تعلن انتصارات كبيرة في كردفان

مطالبات أممية بـ«هدنة إنسانية»... وطرفا الحرب يتبادلان اتهامات باستهداف قافلة إغاثة

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

«قوات الدعم السريع» السودانية تعلن انتصارات كبيرة في كردفان

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان في يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات الدعم السريع» عن انتصارات كبيرة حققتها على الجيش السوداني في المعارك التي دارت مؤخراً في منطقة أبو قعود غرب مدينة الأبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان. وقالت «الدعم السريع» إنها ألحقت بالقوات الحكومية المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وبالتزامن مع ذلك، تبادل الجيش و«قوات الدعم السريع» الاتهامات باستهداف قافلة إغاثة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي قرب بلدة مليط بإقليم دارفور، وسط موجة من الإدانات الدولية ومطالبات بهدنة إنسانية تضمن وصول المساعدات ومحاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وقالت «قوات الدعم السريع»، في بيانين متتاليين، إنها تمكنت من «سحق متحرك عسكري للجيش» قرب منطقة أبو قعود، وأكدت مقتل أكثر من 220 جندياً من القوات المهاجمة، وأنها استولت على عشرات العربات القتالية والأسلحة الثقيلة والذخائر.

وأوضحت «الدعم السريع» أنها دمرت ما أطلقت عليه «لواء النخبة»؛ أحد أبرز تشكيلات الجيش المرتبطة بتنظيمات الحركة الإسلامية، وفق وصفها، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش والقوات المساندة حول مزاعم «الدعم السريع».

وضجت منصات التواصل الاجتماعي الموالية للجيش وللإسلاميين، بالتعازي على القتلى من «كتيبة البراء» الإسلامية التي تحارب ضمن صفوف الجيش، وعلى رأسها قائد القوة التي شاركت في المعركة، مهند فضل، الذي يُعد الرجل الثالث في الكتيبة المحسوبة على الحركة الإسلامية، وعدد من كبار القادة.

معارك الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر إثر معارك سابقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (د.ب.أ)

وفي مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور، استمرت المعارك الشرسة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وسط مزاعم من الطرفين بتحقيق تقدم. وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على «فيسبوك»، إن قواته صدت هجوماً من «الدعم السريع»، مضيفاً: «الفاشر الصامدة سجلت فصلاً جديداً من ملاحم العزة والكرامة. النصر الحاسم قادم مهما تكالبت قوى الباطل».

من جانبها، بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها توثق توغلها في محيط مقر «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش بمدينة الفاشر، مؤكدة التقدم المطرد للاستيلاء على آخر معاقل الجيش في الإقليم. لكن مصادر محلية ذكرت أن الجيش صد هجوماً ثانياً لـ«قوات الدعم السريع» يوم الأربعاء باستخدام المدفعية الثقيلة، وتكتيكات الانسحاب المتعاقب دون وجود اختراق فعلي في خطوط الدفاع.

مهاجمة قافلة إغاثة

هجوم على قافلة مساعدات بالفاشر في أبريل الماضي أدى إلى مقتل سائقين وتدمير شاحنات (الشرق الأوسط)

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش بتنفيذ هجوم جوي على قافلة إغاثة مكونة من 16 شاحنة، تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، قرب مدينة مليط في شمال دارفور، مما أدى إلى احتراق ثلاث شاحنات محملة بالمواد الغذائية داخل حظيرة الجمارك، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان».

وفي بيان لاحق، نفى الجيش اتهامات «الدعم السريع» بمهاجمة قافلة المساعدات، ورد الاتهام لخصمه «قوات الدعم السريع»، واصفاً الاتهام بأنه محاولة للتغطية على انتهاكات «الدعم السريع» في حق المدنيين ومعسكرات النازحين.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد ذكر يوم الأربعاء، أن طواقمه الإنسانية لم تصب بأذى، لكنه حذّر من أن فقدان هذه الشحنات يهدد بتفاقم المجاعة في مناطق واسعة من شمال دارفور.

ونقلت نشرة «سودان تربيون» على الإنترنت أن طائرة مسيّرة استهدفت القافلة الإغاثية في بلدة مليط شمال دارفور، وأن البلدة ظلت تتعرض لهجمات الطيران المسيّر التابع للجيش، خلال الأسبوع الماضي، مستهدفاً مقرات «الدعم السريع» ومكاتبها الإدارية.

وأدان المجتمع الدولي الهجمات واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، كما أدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الهجوم بشدة، ووصفه على منصة «إكس» بأنه «هجوم وحشي دمّر مواد غذائية مخصصة لضحايا المجاعة». ودعا لمحاسبة المسؤولين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، لكنه لم يحدد الجهة التي تتحمل المسؤولية عن الهجوم.

تنديد دولي وأممي

استهداف المستشفيات بالفاشر أسهم في تردي الحالة الصحية بالمدينة (موقع «أطباء بلا حدود»)

وفي بيان، أبدت مجموعة «متحالفون من أجل تعزيز إنقاذ الأرواح وإحلال السلام في السودان» استياءها الشديد من التدهور المستمر للوضع الإنساني في السودان. وتضم المجموعة كلاً من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات وسويسرا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

ونددت المجموعة بما أطلقت عليه «تزايد عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والمجاعة»، وأيضاً بتعدد المعوقات التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، مما يؤخر أو يعوق الاستجابة في المناطق الرئيسية المهددة بالجوع.

ودعت المجموعة الأطراف المتحاربة إلى «هدنة إنسانية» تسمح بإزالة العوائق البيروقراطية وتأمين طرق الإمداد وفتح المعابر، بما فيها «معبر أدري»، ومعابر أخرى في جنوب السودان، وضمان المرور الآمن للمدنيين، والسماح بوجود مستدام للعمل الإنساني للأمم المتحدة، واستعادة خدمات الاتصالات في جميع أنحاء البلاد.

واللافت أن كل بيانات الإدانة الدولية، بما فيها بيان برنامج الأغذية العالمي، تجنبت الإشارة إلى الطرف الذي استهدف القافلة الإغاثية، واكتفت بإدانة العملية، دون الإشارة إلى أي من طرفَي الحرب.


مقالات ذات صلة

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

شمال افريقيا سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مساء الأربعاء، هجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية تنظر خلالها طلب مكتب المدعي العام سحب تهم موجهة إلى أحد المتهمين بجرائم حرب في دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

أعلنت الحكومة السودانية رفضها إجراء انتخابات في منطقة «أبيي» المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان

محمد أمين ياسين (نيروبي)

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
TT

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)

افتتح رئيسا وزراء المغرب وفرنسا، الخميس، في الرباط اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، في سياق تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس. وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسناً منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء في صيف 2024. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، استُقبل ماكرون بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية، أنهت ثلاث سنوات من التوترات. وأجرى رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش مباحثات ثنائية مع نظيره سيباستيان لوكورنو، في افتتاح الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتَي البلدين، بعدما وصل المسؤول الفرنسي للرباط ليل الأربعاء برفقة 12 وزيراً، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز.

رئيسا وزراء المغرب وفرنسا خلال افتتاح أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين (أ.ف.ب)

وقال أخنوش إن «الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا، التي تم إرساؤها خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى المملكة في أكتوبر من عام 2024، فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين بلدَينا؛ إذ رسمت أفقاً طموحاً يقوم على تقارب سياسي راسخ، وأطلقت دينامية اقتصادية متجددة، وجسدت إرادة مشتركة للاستعداد للمستقبل وبنائه معاً»، مؤكداً أن «الشراكة الاستثنائية المعمقة بين المغرب وفرنسا ترتكز أيضاً، إلى جانب الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية، على قناعة راسخة مستندة إلى غنى الروابط الإنسانية بين مجتمعَينا؛ إذ يساهم الطلبة، والباحثون، والمقاولون، والفنانون، والمبدعون، وأفراد جاليتنا، في التقريب بين شعبَينا، وفي الإثراء المتبادل لثقافاتنا». ويُرتقب أن يُجري العاهل المغربي الملك محمد السادس زيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع «معاهدة مغربية - فرنسية»، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في مايو (أيار) الماضي في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة. وفي هذا السياق، قال لوكورنو إن هذه الزيارة المرتقبة يمكن أن تسفر عن «توقيع معاهدة صداقة فريدة من نوعها»، تتجاوز اتفاقيات «الشراكة الاستثنائية الوطيدة» التي أُبرمت خلال زيارة ماكرون للرباط في عام 2024، مؤكداً أن حكومته تريد الذهاب أبعد في علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، ومشيراً إلى «المصالح المشتركة» بين البلدين في القارة الأفريقية.

وأضاف المسؤول الفرنسي ذاته، الذي سبق أن تولى حقيبة أقاليم ما وراء البحار والقوات المسلحة: «مغزى وجودنا هنا اليوم، برفقة هذا العدد الكبير من الوزراء، هو السعي نحو إحداث نقلة نوعية في علاقتنا الثنائية؛ أي نقلة نوعية تعود بالنفع علينا وعلى الآخرين كذلك. وهذا ينطبق على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وعلى مجمل مصالحنا المشتركة والمتطابقة بالنسبة للقارة الأفريقية بأكملها».

رئيس الحكومة المغربية مستقبِلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله والوفد المرافق له إلى مطار الرباط-سلا (أ.ف.ب)

وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها بين الرباط والجزائر. ويُنتظر أن تتوج القمة الوزارية، الخميس، بتوقيع نحو 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي أشار إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات بينها شبكة قطارات في العاصمة ومحيطها، وتعاون في مجال التسلح والطيران المدني والمياه والكهرباء والثقافة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو ‌في ‌الرباط ​إن ‌فرنسا ⁠والمغرب ​يسعيان للحصول على عروض ⁠اهتمام بمشروع للربط ⁠الكهربائي ‌بين البلدين، ‌في ​إطار ‌جهود أشمل ‌لتعزيز الروابط في قطاع ‌الطاقة بين أوروبا ⁠وشمال أفريقيا.


«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، سلسلة من الهجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

وقالت لجنة أمن محلية الدبة، في بيان صحافي، الخميس، إن مسيّرات استهدفت محطة الكهرباء التحويلية، ما أدّى إلى نشوب حريق بالمحطة، وإصابة أحد أفراد الحراسة بجروح طفيفة.

واتهم البيان «قوات الدعم السريع» بتوجيه ضربات بشكل ممنهج للأعيان المدنية والبنية التحتية ومرافق تقديم الخدمات للمواطنين.

جندي يُطفئ حريقاً بعد غارة بطائرة من دون طيار في مدينة الدامر شمال السودان يوم 25 أبريل 2025 (رويترز)

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد دوى انفجار قوي في محيط المحطة بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. في حين أفاد أحد السكان بأن المسيّرة استهدفت أيضاً أحد المقار العسكرية الذي يتبع الجيش السوداني في الدبة.

وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر اندلاع حريق كبير في محطة الكهرباء.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة كانت قد شهدتها المدينة صباح اليوم نفسه، تسببت في مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات من المدنيين.

وتشهد الدبة، التي تقع تحت سيطرة الجيش منذ اندلاع الحرب، استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي لـ«قوات الدعم السريع»، ففي أبريل (نيسان) 2025 الماضي، تعرّضت المدينة لغارات بطيران مسيّر، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المواطنين، بينهم أطفال وكبار سن.

سودانية تحمل طفلاً ودلواً مليئاً بالماء في مخيم للنازحين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

ودأب الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على استخدام المسيّرات بكل أنواعها بكثافة في شن الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية والمدنية في مناطق سيطرة الطرف الآخر.

أزمة متفاقمة

إلى ذلك، أفادت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، في بيان صحافي، بأن مخيمات النازحين في كل أنحاء البلاد تواجه أزمة إنسانية وصحية متفاقمة.

وقال المتحدث باسم «المنسقية»، آدم رجال: «إن النازحين يعيشون في ظروف قاسية للغاية بعد انهيار معظم الخدمات الأساسية وتوقف المراكز الصحية عن تقديم الرعاية الطبية». وأضاف أن «السكان يواجهون تفشياً واسع النطاق لأمراض الملاريا والحصبة والإسهال الحاد والكوليرا، وسط نقص شبه تام في الأدوية والمستلزمات الطبية».

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأشار إلى معدلات سوء التغذية وسط الأطفال والنساء بلغت مستويات مقلقة للغاية، مع تزايد الوفيات بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى، ما يُنذر بكارثة إنسانية مريعة.

وناشد رجال المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية باتخاذ إجراءات فورية لتوفير الغذاء والمأوى والدواء، وإعادة بناء النظام الصحي، وضمان وصول المساعدات من دون عوائق أو تسييس، مشدداً على أن الاستجابة العاجلة واجب إنساني وأخلاقي لا يُمكن تأجيله.

وتشهد المخيمات ضغوطاً شديدة بتكدس النازحين في العراء، في ظروف غاية في السوء، دون غذاء أو مياه شرب أو حتى غطاء، وفقاً لـ«المنسقية».

ويُسهم السكان المحليون ومنظمات وطنية، إلى جانب غرف الطوارئ التطوعية، بتقديم العون الإنساني في المخيمات، لكن هذه المساعدات تبقى محدودة النطاق في تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من النازحين.

ووفق إحصائيات «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» (منظمة محلية تطوعية تُعنى بشؤون النازحين)، استقبل مخيم طويلة أكثر من 300 ألف نازح منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)
TT

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن إلى تسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور، محذّراً من أن التأخير يقوّض الثقة في العدالة، ويشجع على الإفلات من العقاب، بحسب ما أوردته «وكالة السودان للأنباء (سونا)».

ونقلت «سونا» عن الوزير المفوّض، عمّار محمد محمود، قوله، في بيان السودان، أمس، أمام مجلس الأمن حول التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول دارفور، أن «السودان يؤكد التزامه الراسخ بمبادئ العدالة والمساءلة، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية»، مشدداً على أن «تحقيق العدالة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام الدائم والمستدام».

وأوضح الوزير أن «الحكومة تواصل جهودها لتحقيق العدالة في دارفور، انطلاقاً من قناعة بأن السلام والعدالة مساران متكاملان لا يستقيم أحدهما دون الآخر».

وأشار البيان إلى «ارتكاب ميليشيا (الدعم السريع) انتهاكات جسيمة وجرائم مروعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، شملت القتل على أسس عرقية واستهداف المدنيين والبنى التحتية»، مشيراً إلى أحداث الجنينة والفاشر ومحاولات تكرارها في الأبيض.

ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية، قائلاً إن «أي تأخير غير مبرر يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة».