توسع النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ 15 شهراً

وسط نمو معتدل للقطاع الخاص بألمانيا وفرنسا

صورة جوية تُظهِر جانباً من نهر السين وأفق حي لا ديفونس المالي والتجاري بالقرب من باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهِر جانباً من نهر السين وأفق حي لا ديفونس المالي والتجاري بالقرب من باريس (رويترز)
TT

توسع النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ 15 شهراً

صورة جوية تُظهِر جانباً من نهر السين وأفق حي لا ديفونس المالي والتجاري بالقرب من باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهِر جانباً من نهر السين وأفق حي لا ديفونس المالي والتجاري بالقرب من باريس (رويترز)

شهدت شركات منطقة اليورو زيادة في الطلبات الجديدة خلال أغسطس (آب) الحالي لأول مرة منذ مايو (أيار) 2024؛ ما ساهم في توسع النشاط الاقتصادي بأسرع وتيرة خلال 15 شهراً، رغم استمرار ضعف الصادرات.

وارتفع «مؤشر مديري المشتريات المركب» لمنطقة اليورو، الذي تُعِدّه شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.1 نقطة في أغسطس الحالي مقابل 50.9 نقطة في يوليو (تموز) الذي سبقه، مسجلاً بذلك التحسنَ الشهري الثالث على التوالي وأعلى قراءة له منذ مايو 2024. وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد توقع انخفاضاً إلى 50.7 نقطة. وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، بينما تدل القراءات الأدنى على الانكماش.

وأوضح سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، أن النشاط الاقتصادي انتعش في قطاعَيْ التصنيع والخدمات، مع تسارع طفيف في النمو خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقد أظهر قطاع التصنيع تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع مؤشره الرئيسي إلى 50.5 نقطة من 49.8 في يوليو، ليدخل منطقة التوسع لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، كما نما الإنتاج بأسرع وتيرة منذ نحو 3 سنوات ونصف، مع ارتفاع المؤشر الفرعي إلى 52.3 نقطة من 50.6 نقطة.

وواصل قطاع الخدمات التوسع، لكن بوتيرة أبطأ، حيث انخفض مؤشره إلى 50.7 نقطة مقابل 51.0 نقطة في يوليو.

وواصلت الشركات توظيف العمال لسادس شهر على التوالي، مع تسارع وتيرة التوظيف إلى أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2024، مع تركيز مكاسب الوظائف في قطاع الخدمات، في حين استمر المصنعون في تقليص العمالة. كما زادت ضغوط التضخم في أغسطس، مع ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ 5 أشهر، وتسارع تضخم تكاليف قطاع الخدمات إلى أعلى مستوى منذ مارس (آذار) الماضي، بينما ارتفعت أسعار الإنتاج في «الاتحاد الأوروبي» بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

وأضاف دي لا روبيا: «قد يشعر (البنك المركزي الأوروبي) ببعض الضغط نتيجة زيادة تكاليف قطاع الخدمات، مع الاعتماد على تباطؤ نمو الأجور للمساعدة في خفض التضخم في هذا القطاع الحيوي»، مشيراً إلى أن التضخم في أسعار بيع خدمات القطاع ظل مستقراً إلى حد ما.

وأظهر استطلاع آخر أن صانعي السياسات في «البنك المركزي الأوروبي» قد ينتظرون حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل قبل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة، مع غياب الإجماع بعد على مستوى سعر الفائدة على الودائع بنهاية العام.

نمو طفيف للاقتصاد الألماني

وفي ألمانيا، شهد اقتصاد القطاع الخاص نمواً طفيفاً في أغسطس الحالي مدفوعاً بقطاع التصنيع وزيادة الطلبات الجديدة. وارتفع «مؤشر مديري المشتريات المركب» الألماني إلى 50.9 نقطة مقابل 50.6 في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 5 أشهر، متجاوزاً توقعات «رويترز» البالغة 50.2 نقطة.

وقاد قطاع التصنيع هذا التوسع، حيث ارتفع مؤشر الإنتاج إلى 52.6 نقطة من 50.6، وهو أعلى مستوى له في 41 شهراً، مدعوماً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة، رغم انخفاض طفيف في مبيعات التصدير. في المقابل، انخفض مؤشر نشاط قطاع الخدمات إلى 50.1 من 50.6، مشيراً إلى نمو شبه راكد. واستمر انخفاض التوظيف في ألمانيا، حيث تجاوزت وتيرة تسريح العمال في التصنيع الزيادة الطفيفة في التوظيف بالخدمات، مستمراً في الاتجاه النزولي منذ يونيو العام الماضي. كما شهدت تكاليف المدخلات وأسعار الإنتاج ارتفاعات طفيفة، بقيادة قطاع الخدمات بسبب زيادة الأجور.

وقال سايروس دي لا روبيا: «شهد الاقتصاد الألماني نمواً ملحوظاً خلال الصيف حتى الآن، مع ازدياد وتيرة التوسع بشكل طفيف؛ ما يعكس مرونة في مواجهة التحديات مثل الرسوم الجمركية الأميركية، وعدم اليقين الجيوسياسي، وأسعار الفائدة طويلة الأجل المرتفعة نسبياً».

فرنسا تظهر بوادر استقرار اقتصادي

وفي فرنسا، أظهر مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس الحالي بوادر استقرار، متجاوزاً التوقعات، مع تسجيل الاقتصاد انكماشاً أقل وضوحاً في قطاعَيْ التصنيع والخدمات. وارتفع «مؤشر مديري المشتريات الفوري» لقطاع الخدمات إلى 49.7 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2024، مقترباً من عتبة الـ50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، بينما ارتفع مؤشر التصنيع إلى 49.9 نقطة؛ أعلى مستوى له منذ 31 شهراً. وبلغ «مؤشر مديري المشتريات المركب» 49.8 نقطة مقابل 48.6 في يوليو، متجاوزاً التوقعات عند 48.5.

وسجلت فرنسا أول ارتفاع في مستويات التوظيف منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مع وصول معدل خلق الوظائف إلى أعلى مستوى خلال 16 شهراً، على الرغم من التوقعات السلبية للأشهر الـ12 المقبلة. ويعكس التحسن الطفيف في القطاعَين دلائل على التفاؤل الحذر واستقرار الاقتصاد بعد فترة انكماش متواصل. وحقق الاقتصاد الفرنسي نمواً بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني، متجاوزاً التوقعات، مدعوماً بانتعاش إنفاق الأسر، بعد نمو 0.1 في المائة خلال الربع الأول.


مقالات ذات صلة

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول يناقش استراتيجيات النمو الاقتصادي مع مسؤولين حكوميين في سيول يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وزير المالية الكوري يتعهد باستجابة سريعة لتقلبات سوق الصرف الأجنبي

قال وزير المالية الكوري الجنوبي، الأربعاء، إن بلاده ستتخذ خطوات عاجلة لكبح التقلبات المتصاعدة في سوق الصرف الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد لوحة أم في أحد أجهزة الكومبيوتر (رويترز)

الصين تطلب من شركاتها عدم استخدام برامج الأمن السيبراني الأميركية والإسرائيلية

طلبت السلطات الصينية من الشركات المحلية التوقف عن استخدام برامج الأمن السيبراني التي طورتها نحو 12 شركة أميركية وإسرائيلية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل أمن يمر حول السور الخارجي لمقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«بنك اليابان» يضع مصالحه فوق التضامن مع جيروم باول

يعكس غياب بنك اليابان عن قائمة البنوك المركزية الداعمة لجيروم باول نفوره من السياسة، وتردد الحكومة في تجاوز الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي الذي ظل لسنوات يمثل «الصندوق الأسود» لتمويل النخبة الحاكمة، وفق تقرير موسع لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

حين أعلن عن انهيار بنك «آينده» (Ayandeh Bank) أواخر العام الماضي، لم يكن الأمر مجرد إفلاس لمؤسسة مالية، بل كان إيذاناً بنهاية حقبة «اقتصاد الظل» الذي اعتمده النظام للالتفاف على الضغوط الدولية. هذا البنك، الذي أداره مقربون من دوائر القرار، غرق في ديون تجاوزت 5 مليارات دولار نتيجة قروض فاسدة واستثمارات وهمية؛ ما أجبر الحكومة على طباعة كميات هائلة من السيولة لتغطية الفجوة، وهو الإجراء الذي أدى بدوره إلى انفجار تضخمي لم يعد المواطن العادي قادراً على تحمله.

علي أنصاري... مهندس الظل

في قلب هذه العاصفة المالية، يبرز اسم علي أنصاري بوصفه واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الاقتصادي الإيراني. أنصاري، الذي ينحدر من واحدة من أثرى عائلات البلاد، لم يكن مجرد رجل أعمال تقليدي، بل كان مهندساً لشبكة مالية معقدة بدأت خيوطها في عام 2013 عندما أسس بنك «آينده» عبر دمج مصرفين حكوميين مع مؤسسة مالية كان يملكها سابقاً. هذا الصعود السريع لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى علاقات سياسية وثيقة مع التيار المحافظ، وتحديداً مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد؛ ما سمح له ببناء إمبراطورية عابرة للحدود، تجلت مظاهر ثرائها في امتلاكه قصراً تقدر قيمته بملايين الدولارات في شمال لندن، بعيداً عن أعين الملايين من الإيرانيين الذين يكافحون تحت وطأة الفقر.

متظاهرة في سيدني تحمل علماً تاريخياً لإيران خلال مسيرة تضامنية مع الاحتجاجات التي تجتاح إيران حالياً (إ.ب.أ)

تمويل «الحرس الثوري» والعقوبات

لم تكن أنشطة أنصاري بعيدة عن أعين الرقابة الدولية؛ فبعد أيام قليلة من الانهيار المدوي لبنك «آينده»، سارعت المملكة المتحدة إلى فرض عقوبات مشددة عليه، واصفةً إياه بـ«المصرفي الفاسد» الذي لعب دوراً محورياً في تمويل الذراع الاقتصادية والعسكرية الأقوى في البلاد، «الحرس الثوري» الإيراني.

وعلى الرغم من هذه الاتهامات، حاول أنصاري التنصل من المسؤولية في بيان أصدره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عازياً فشل البنك إلى «قرارات وسياسات خارجة عن سيطرته»، في محاولة لإلقاء اللوم على الظروف الاقتصادية الكلية، متجاهلاً حقيقة أن مصرفه اعتمد لسنوات على جذب المودعين عبر تقديم أعلى أسعار فائدة في تاريخ البلاد، وهي السياسة التي وصفتها الدوائر الاقتصادية بأنها «عملية هروب إلى الأمام» أدت في النهاية إلى تراكم قروض غير منتظمة وجبال من الديون التي استنزفت البنك المركزي.

«إيران مول»... نصب تذكاري للفساد

يتجلى عمق المأساة في قصة «إيران مول»، المشروع العملاق الذي موّله بنك «آينده» والذي صُمم ليكون أكبر مركز تجاري في المنطقة بمساحة تفوق حجم «البنتاغون»، وفق «وول ستريت جورنال». في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات، كانت أموال المودعين تُضخ لبناء قاعات مرايا ملكية ودور سينما فاخرة، فيما وصفه الخبراء بأنه «مخطط بونزي» (Ponzi Scheme) تحت رعاية رسمية. لقد كان هذا المشروع تجسيداً صارخاً لسياسة «الإقراض الذاتي»، حيث منح البنك قروضاً هائلة لشركات يملكها مؤسسه علي أنصاري؛ ما جعل 90 في المائة من موارد البنك محبوسة في مشاريع عقارية غير سائلة، بينما يعجز المواطنون عن سحب مدخراتهم البسيطة لتأمين لقمة العيش.

المصرف المركزي وطباعة الديون

لقد كشف انهيار بنك «آينده» عن الوجه القبيح للعلاقة بين النخبة المالية والسياسة النقدية في طهران؛ حيث استمر البنك المركزي الإيراني لسنوات في طباعة كميات مهولة من الريالات لضخ السيولة في عروق بنك أنصاري المتصلب، محاولاً إبقاءه على قيد الحياة بأي ثمن. هذا الدعم الحكومي لم يكن لإنقاذ المودعين بقدر ما كان لحماية المصالح المتشابكة للنخبة المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وفق «وول ستريت جورنال».

فرع لبنك «ملي» الذي استحوذ على مصرف «آينده» (أ.ف.ب)

العاصفة الكاملة وتآكل الهيبة

جاء هذا الانهيار المالي في لحظة تاريخية شديدة الحساسية، حيث تزامنت الأزمة الاقتصادية مع تراجع حاد في قدرة النظام على الردع العسكري عقب المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي. هذا الفشل المزدوج، المالي والعسكري، أدى إلى تآكل «شرعية الإنجاز» التي كان النظام يستند إليها. ومع تشديد الرقابة الأميركية على تدفقات الدولار من العراق، والتي كانت تمثل «الرئة المنسية» للاقتصاد الإيراني، وجد البنك المركزي نفسه مجرداً من أدوات التدخل لحماية الريال، الذي هوى في عام 2025 ليفقد 84 في المائة من قيمته، محولاً حياة الطبقة المتوسطة إلى كابوس يومي من الغلاء الفاحش.

الموازنة «الانتحارية» والطريق المسدود

بدلاً من أن تعمل الحكومة على امتصاص غضب الشارع، جاءت موازنة ديسمبر (كانون الأول) لتعمق الجراح عبر إجراءات تقشفية قاسية وصفها محللون بأنها «رصاصة الرحمة» على العقد الاجتماعي الهش. شملت الموازنة رفع الدعم عن الخبز والوقود وإلغاء أسعار الصرف التفضيلية، وهي خطوات كانت تهدف لتوفير 10 مليارات دولار لتغطية عجز الدولة المنهارة.

لكن هذه الأرقام تحولت على أرض الواقع صدمة معيشية دفعت حتى «البازار» التقليدي — وهو العمود الفقري للاستقرار التاريخي في طهران — للنزول إلى الشارع، بعد أن وجد التجار أنفسهم عاجزين عن تسعير بضائعهم في ظل عملة تنهار قيمتها بالدقيقة والساعة.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من ثاني أيام احتجاجات البازار (أ.ب)

احتضار النظام المالي

إن ما يحدث اليوم في المدن الإيرانية ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو تعبير عن وصول «دولة الاستثناء» إلى طريق مسدود. فبعد عقود من هندسة الالتفاف على العقوبات واستخدام البنوك قنواتٍ لإثراء النخبة المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، جفت المنابع تماماً.

وبات انهيار بنك «آينده» يمثل نموذجاً لـ5 بنوك كبرى أخرى تواجه المصير ذاته؛ ما يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في طباعة الأموال والمخاطرة بانهيار اجتماعي شامل، أو القبول بإصلاحات جذرية قد تقتلع جذور النخبة المالية الحاكمة. وفي ظل أزمات موازية في المياه والكهرباء، يبدو أن الدولة لم تعد تملك سوى «القبضة الأمنية» لمواجهة شعب لم يعد لديه ما يخسره.


المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)
ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)
ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

تصدرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، والذي نُشر الأربعاء، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى أكثر من 1300 خبير شملهم الاستطلاع حول العالم.

وأظهر الاستطلاع تراجعاً في تصنيف المخاطر البيئية، بينما برزت مخاوف أخرى، ولا سيما المخاوف بشأن العواقب طويلة الأجل لضعف حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعدية زاهدي، المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل، إلى ارتفاع الرسوم الجمركية، والرقابة على الاستثمار الأجنبي، وتشديد القيود على إمدادات الموارد، مثل المعادن الحيوية، كأمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» التي احتلت المرتبة الأولى من حيث المخاطر.

وقالت في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «نرى ذلك عندما تتحول أدوات السياسة الاقتصادية إلى أسلحة في جوهرها، بدلاً من أن تكون أساساً للتعاون»، مشيرة إلى سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أميركا أولاً» التي أدت إلى ارتفاع حاد في الرسوم الجمركية على مستوى العالم، وزادت من حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، المهيمنة على المعادن الحيوية وثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتراجعت المخاطر المتوقعة المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة خلال العامين المقبلين من المركز الثاني إلى الرابع، والتلوث من السادس إلى التاسع. كما انخفض القلق بشأن التغيرات الخطيرة في النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي سبعة وخمسة مراكز على التوالي.

ومع ذلك، عندما سُئل المشاركون أنفسهم عن أبرز مخاوفهم على مدى 10 سنوات، وضعوا هذه المخاوف البيئية ضمن المراكز الثلاثة الأولى. أما القلق بشأن «الآثار السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي» فقد احتل المركز الثلاثين على مدى عامين، ولكنه تراجع إلى المركز الخامس على مدى 10 سنوات.

وقالت سعدية زاهدي إن الاستطلاع كشف أن معظم المخاوف تركزت على كيفية تأثير قصور الحوكمة حول الذكاء الاصطناعي سلباً على الوظائف والمجتمع والصحة النفسية، في ظل ازدياد استخدامه سلاحاً في الحروب.

وأوضح المنتدى الاقتصادي العالمي أن استطلاعه السنوي يستند إلى ردود أكثر من 1300 من القادة والخبراء العالميين، من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

وتم إصدار النتائج قبل أيام من الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر انعقاده في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، والذي من المتوقع أن يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، إن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030» والاستفادة من كل موارد البلاد، مؤكداً أنه بناءً على هذه الأسس القوية ستستثمر الشركة 110 مليارات دولار للعقد المقبل ومضاعفة الأعمال في الألمنيوم والفوسفات و3 أضعاف لاستكشافات الذهب.

جاء ذلك في جلسة حوارية خلال مؤتمر التعدين الدولي، الأربعاء، في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحضور دولي واسع في العاصمة السعودية.

وأبان ويلت أن هذا الحجم الهائل من البنى التحتية يتطلب دعم الممكنات الحكومية، وأنه بالعمل مع عدة وزارات لتحقيق السياسات التعدينية في السعودية، هناك كم هائل من رؤوس الأموال لأعمال التشييد والإعمار، كاشفاً عن توقع شراكة خلال هذا الأسبوع مع شركة عالمية لاستقطاب آلاف المطورين والمهندسين للمشاريع من أفضل الشركات العالمية في هذا المجال.

وتطرق إلى إعلان الحكومة خلال العام الماضي عن استكشاف 7.8 مليون أونصة من الذهب في المملكة، مفصحاً في الوقت ذاته عن برامج استكشافية عالمية.

وكانت شركة «معادن»، أعلنت في يناير (كانون الثاني) الحالي، عن إضافة أكثر من 7.8 مليون أونصة من موارد الذهب الجديدة عبر أربعة مواقع رئيسية تمتد عبر مناجم قيد التشغيل حالياً، وفرص استكشافية في مراحلها المبكرة، واكتشافات جديدة وجميعها ضمن المملكة العربية السعودية.

وجاء ذلك نتيجة برامج الحفر وأنشطة الاستكشاف التي ساهمت في تحديد أكثر من 9 ملايين أونصة من الإضافات قبل تعديلها وفقاً للعوامل السنوية مثل افتراضات التكلفة والأسعار.

واستطرد الرئيس التنفيذي حديثه خلال الجلسة قائلاً: «يمكننا تحقيق 30 في المائة في محفظتنا من خلال تنمية الشراكات التي تنتج عن تحسين قدرة استكشاف المعادن بالمملكة».