تركيا: جلسات استماع برلمانية تحضيراً لنزع أسلحة «الكردستاني»

استطلاع يشكك في الالتزام بالعملية وصعود شعبية أحزاب قومية رافضة

اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد جلسات استماع حول عملية السلام الداخلي (البرلمان التركي- إكس)
اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد جلسات استماع حول عملية السلام الداخلي (البرلمان التركي- إكس)
TT

تركيا: جلسات استماع برلمانية تحضيراً لنزع أسلحة «الكردستاني»

اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد جلسات استماع حول عملية السلام الداخلي (البرلمان التركي- إكس)
اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد جلسات استماع حول عملية السلام الداخلي (البرلمان التركي- إكس)

تبدأ لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي الثلاثاء عقد جلسات استماع تسبق الشروع في وضع الأساس القانوني لما بعد نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». ويأتي ذلك في ظل استطلاعات للرأي تؤكد معارضة غالبية الشعب التركي للعملية الجارية مع حزب «العمال الكردستاني» وعدم ثقتهم بأنه سيلقي أسلحته.

وستستمع اللجنة، في اجتماعها برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إلى وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، وعدد من عائلات الجنود الذين فقدوا أرواحهم في الصراع مع حزب «العمال الكردستاني»، وممثلي جمعيات قدامى المحاربين، وأرامل الشهداء والأيتام، والتضامن مع المحاربين الأتراك القدامى. وسيعقد جزء ثانٍ للجلسة يتم الاستماع فيه إلى ممثلين عن جمعيات ومنظمات إنسانية وحقوق الإنسان.

دعم لخطوات البرلمان

وفي الوقت ذاته، أعلن رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، دعمه للعملية التي انطلقت لإنهاء الإرهاب، وحل المشكلة الكردية في تركيا.

باباجان خلال فعالية لحزب «الديمقراطية والتقدم» في ماردين جنوب تركيا (حساب الحزب في إكس)

وأكد باباجان، خلال كلمة في ماردين جنوب شرقي تركيا الاثنين، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» تُعد من أهم بنود جدول الأعمال في البلاد، وتنفذ بشكل منظم من خلال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان، والتي تمثل جميع الأحزاب، وأكثر من 90 في المائة من الشعب، مما يجعلها تتمتع بقوة تمثيلية قوية.

وعن طلبات الاستماع إلى زعيم المنظمة عبد الله أوجلان أمام اللجنة البرلمانية، قال باباجان إن «الدعوات التي وجهها أوجلان في بداية هذه العملية، بدءاً من دعوته لحل حزب (العمال الكردستاني) وإلقاء أسلحته في 27 فبراير (شباط)، والدعوات اللاحقة، تجعل من الضروري أن يعرب أوجلان عن آرائه حول ما ينبغي أن تفعله (المنظمة الإرهابية) (العمال الكردستاني) في مرحلتها الحالية، ومستقبلها».

رفض شعبي

في الوقت ذاته، كشف استطلاع للرأي عن رفض غالبية الأتراك للعملية الجارية، وعدم ثقتهم في الوقت نفسه بأن «العمال الكردستاني» سيتخلى عن أسلحته. وعبر 59.7 في المائة من المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته شركة «متروبول» عن معارضتهم للمبادرة الجديدة المتعلقة بالسلام الداخلي عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، بينما أيدها 34.9 في المائة. وعبر 68.2 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن حزب «العمال الكردستاني» لن يُلقي أسلحته، بينما رأى 25.6 في المائة أنه سيفعل ذلك.

غالبية الأتراك يرفضون الإفراج عن أوجلان (إعلام تركي)

وعارض 79.1 في المائة إطلاق سراح عبد الله أوجلان، مقابل تأييد 14.6 في المائة، بينما أيد 47.9 في المائة إطلاق سراح الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد صلاح الدين دميرطاش، مقابل رفض 44.9 في المائة. وفي سؤال حول الهوية، أكد 53.9 في المائة أنهم جزء من الأمة التركية، بينما قال 28.8 في المائة إنهم جزء من الأمة الإسلامية، ورأى 5.9 في المائة أنهم لا ينتمون إلى هذه أو تلك، وقال 11.8 في المائة إنه «لا رأي لهم».

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تراجع شعبية حزب «الحركة القومية» الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» والحوار مع أوجلان، في مقابل ارتفاع نسب تأييد الأحزاب القومية الرافضة للعملية. وحل حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، في المرتبة الأولى، بنسبة 32.2 في المائة، وجاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 31.3 في المائة. وبحسب الاستطلاع تغيرت خريطة أصوات الناخبين القوميين، حيث تراجعت أصوات حزب «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، من 7 إلى 5.1 في المائة، بينما ارتفعت أصوات حزبي «الجيد» و«النصر» إلى 6.7 في المائة لكل منهما، وحزب «المفتاح» إلى 2.9 في المائة. وحافظ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد الذي قاد الاتصالات بين الدولة والأحزاب والبرلمان وعبد الله أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي غرب البلاد، على نسبة تأييده عند 7.6 في المائة.

تحقيقات الفساد «مسيسة»

وفي شأن آخر، رأى 55.4 في المائة أن اتهامات الفساد الموجهة إلى المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، غير مقنعة، مقابل 37 في المائة اعتبروها «موثوقة». وعبر 59.1 في المائة عن اعتقادهم بأن تحقيقات الفساد والرشوة التي تستهدف بلدية إسطنبول وبلدات حزب «الشعب الجمهوري»، هي: «عملية سياسية»، في حين أكد 29.1 في المائة أن هناك «عمليات فساد»، ولم يعرب 11.8 في المائة عن رأيهم.

غالبية الأتراك لا يرون الاتهامات بالفساد لإمام أوغلو مبررة ويؤكدون أن التحقيقات مسيسة حزب («الشعب الجمهوري» - إكس)

ورأى 47.7 في المائة أن اتهامات الفساد الموجهة إلى بلديات حزب «الشعب الجمهوري» موثوقة، مقابل 33.3 في المائة اعتبروها «غير موثوقة»، و12.1 في المائة عدوها «موثوقة إلى حد ما». في الأثناء، أُحيل 45 شخصاً، بينهم رئيس بلدية باي أوغلو، إنان غوناي، إلى المحكمة، الاثنين، بعد احتجازهم منذ يوم الجمعة الماضي، في إطار التحقيقات في شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، مع طلب توقيفهم. ونفذت الشرطة التركية موجة اعتقالات جديدة في إطار التحقيقات بشبهات فساد في بلدية إسطنبول التي انطلقت في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو.

وفي الموجة الجديدة وهي التاسعة منذ بدء التحقيقات بمعرفة المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين غورليك، ألقت قوات الشرطة في إسطنبول القبض على 45 شخصاً، من بينهم رئيس بلدية باي أوغلو، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري». ومِن بين مَن صدرت بحقهم أوامر اعتقال، يغيت أوغوز دومان، الذي شغل منصب مستشار رئيس بلدية إسطنبول منذ عام 2019، وسائقه الخاص، والسكرتير الخاص لرئيس بلدية باي أوغلو، وحارسه الشخصي، وموظفون في شركتي «الإعلام» و«الثقافة» التابعتين لبلدية إسطنبول.


مقالات ذات صلة

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.