فيديوهات رائجة تُحدث «طفرة أمنية» في محاصرة الجرائم بمصر

مدوّنون يشيدون باستجابة وزارة الداخلية السريعة وضبط المتهمين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

فيديوهات رائجة تُحدث «طفرة أمنية» في محاصرة الجرائم بمصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

ساعد رواج العديد من مقاطع الفيديو التي تحمل مخالفات وجرائم متنوعة في مصر، في إحداث «طفرة أمنية»، مع قيام وزارة الداخلية المصرية بالتحرك سريعاً لملاحقة المخالفين وتتبع الفيديوهات ومواقع حدوثها.

ورغم أن بعض الفيديوهات لم يحرر المتضررون محاضر في أقسام الشرطة بشأنها، فإن الملاحقة الأمنية أوقفت المخالفين بعد وقت قصير، وهو ما تكرر عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، في حين تحرص الوزارة من خلال المركز الإعلامي على تصميم فيديوهات تنشر فيها جزءاً من مقاطع الفيديو المتداولة مموهة مع صور للمتهمين بعد ضبطهم وبحوزتهم الأدوات التي ظهرت برفقتهم في الفيديوهات.

تنشر «الداخلية» لقطات لضبط المتهمين بعد فيديوهات لمواطنين تسجل الواقعة (حساب الوزارة على «إكس»)

وتفاعل عدد من المواطنين مع بيانات «الداخلية» عن ضبط المخالفات بعد تداول فيديوهات لمواطنين عنها، مشيدين بجهود حفظ الأمن.

وأشاد آخرون بسرعة التحرك وضبط المخالفين.

وأبدى متابعون سعادتهم بالاستجابة التي تبديها «الداخلية» في التعامل مع الفيديوهات.

وتكررت تحركات «الداخلية» بمجرد تداول الفيديوهات، سواء نشر المتضررون فيها استغاثة على غرار واقعة نشر سيدة استغاثة لتضررها من اعتداء شقيق زوجها عليها بالضرب برفقة زوجته بسبب لهو الأطفال، وهي الواقعة التي سجلتها كاميرات المراقبة، أو وقائع أخرى رصدها مواطنون ونشروها على حساباتهم.

وبحسب حسابات الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن نحو نصف عدد البيانات اليومية المنشورة في الأسبوع الأخير مرتبط بمقاطع فيديو انتشرت وتحمل مخالفات مع ضبط أصحابها، في وقت لا يكون قد مر فيه على انتشار الفيديو أكثر من يومين.

ويرى عضو لجنة «الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب (البرلمان) السعيد عمارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات السريعة من «الداخلية» تعكس «نهجاً جديداً يسهل التواصل بينها وبين المواطنين، الأمر الذي ترك شعوراً إيجابياً بالشارع سيسهم في الحد من المخالفات والجرائم التي تُرتكب»، مشيراً إلى أن «سرعة ضبط المخالفين تشكل عامل ردع للانتهاكات».

وأضاف عمارة: «تكرار الإعلان بشكل رسمي عبر حسابات الوزارة في مواقع التواصل يحقق فائدة الانتشار، لا سيما مع ضبط نفس الأشخاص بمجرد تداول صورهم حتى لو لم يكن هناك محضر محرر بقسم الشرطة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر يعزز من دور المواطن في مساعدة رجال الأمن».

زادت تحركات «الداخلية» في التفاعل مع البلاغات الإلكترونية بشكل لافت في الآونة الأخيرة (حساب الوزارة على «إكس»)

مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الشرطة المتخصصة مدحت قريطم، اعتبر تفاعل الوزارة واستجابتها لشكاوى المواطنين وتشجيعهم، أمراً يساعد على «وجود ثقة في ضبط المخالفين وعدم التعرض لأي أضرار، وتوفير الحماية للمبلّغين»، مشيراً إلى أن «سرعة الوصول للمخالفين تعد نتيجة طبيعية لوسائل التكنولوجيا المتطورة التي تستخدمها الوزارة»، وهو ما يسهم في «تحقيق طفرة أمنية في محاصرة تلك الجرائم».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «(الداخلية) لديها قاعدة بيانات تفصيلية وغرف عمليات في كل مديرية أمن، بالإضافة إلى غرفة عمليات مركزية وكاميرات مراقبة تمكنها من رصد وتتبع مواقع أي مخالفات تُرتكب، وبالتالي لا تستغرق وقتاً طويلاً في الوصول إلى المخالفين»، مشيراً إلى أن «الاستعانة بالوسائل الحديثة والمتطورة للتعرف على الوجوه وغيرها من التقنيات ساعدت كثيراً في هذا الأمر».

ويشير عضو مجلس النواب إلى تطور الأداء الأمني بشكل لافت في السنوات الأخيرة مع مواكبة أحدث الأساليب العالمية والمراقبة والتتبع لمعرفة هوية مرتكبي الجرائم، الأمر الذي يجعل هناك شعوراً بالأمان لدى المواطن في الشارع، وهو رأي يدعمه قريطم الذي يعتبر أن «استمرار مواكبة التطورات التكنولوجية سيساعد على الحد من الجرائم، بجانب كونه عامل ردع لمن يفكر في ارتكاب مخالفات أو جرائم مماثلة».


مقالات ذات صلة

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

العالم العربي مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، تعمل على تصديره للجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)

حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

تحولت الخطط المصرية للتعامل مع أزمة انتشار «الكلاب الضالة» في الشوارع إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

خريطة «النواب» المصري… سيطرة لـ«الموالاة» وحضور خافت للمستقلين والمعارضة

قبل أيام من إعلان النتائج الرسمية النهائية لانتخابات مجلس النواب، تكشف الخريطة الأولية لتشكيلته الجديدة عن هيمنة أحزاب «الموالاة»، مقابل حضور محدود للمعارضة.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

يرى خبراء أن «توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق خطوة يُبنى عليها مسار التقارب للوصول إلى حد مناسب من العلاقات».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ الثلاثاء في القاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تجدد دعوتها إلى حوار جامع وتسوية شاملة في اليمن

جددت مصر دعوتها إلى «تهيئة المناخ الملائم لاستئناف العملية السياسية في اليمن، على أساس حوار يمني- يمني جامع، يفضي إلى تسوية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

أحمد جمال (القاهرة)

إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)
TT

إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن «الخيانة العظمى» والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.

ويأتي القرار، الصادر الأربعاء، استناداً إلى جملة من المرجعيات الدستورية والقانونية، في مقدمتها دستور الجمهورية اليمنية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر عام 2022، إضافة إلى قوانين الجرائم والعقوبات ومحاكمة شاغلي الوظائف العليا في الدولة.

وأكد القرار أن الخطوة تأتي «حرصاً على أمن المواطنين كافة، وتأكيداً على الالتزام بسيادة الجمهورية»، مشيراً إلى ثبوت ما وصفه بـ«إساءة الزبيدي للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية»، فضلاً عن «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».

ونص القرار في مادته الأولى على إحالة الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل، على خلفية جملة من التهم، أبرزها الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، إلى جانب الاعتداء على الدستور وخرق القوانين النافذة.

كما قضت المادة الثانية من القرار بإسقاط عضوية الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، فيما كلفت المادة الثالثة النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في الوقائع المنسوبة إليه، وفقاً للقوانين السارية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، ذكر في بيان الأربعاء أن الزبيدي لاذ بالفرار إلى مكان غير معلوم عقب توزيعه الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي بهدف إحداث اضطراب داخل المدينة في الساعات المقبلة.

ما استدعى قوات درع الوطن التابعة للشرعية اليمنية وقوات التحالف الطلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، فرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل عدن وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات درع الوطن.


مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية، معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، وقّعت القاهرة أخيراً مذكرات تفاهم لتصدير الغاز إلى سوريا ولبنان، مستهدفة «دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة».

وتعدّ «دبلوماسية الطاقة» إحدى الأدوات السياسية المصرية، بحسب كتاب «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، الذي أصدرته الخارجية المصرية أخيراً، والذي أشار إلى «توظيف السياسة الخارجية وأدواتها الدبلوماسية لخدمة الأهداف التنموية، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط».

ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة كان على أجندة مباحثات وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووزير البترول كريم بدوي، في اجتماع الثلاثاء، حيث أكدا «أهمية مواصلة التنسيق المؤسسي لدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة والخدمات اللوجيستية المرتبطة بها، بما يعزز دورها المحوري في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية»، بحسب إفادة رسمية للخارجيّة المصرية.

تناول اللقاء «التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة، وبناء شراكات متعددة مع الدول المختلفة، والتعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي، ومن ذلك تصدير الغاز المسال إلى أوروبا عبر قبرص، فضلاً عن توقيع مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا، في إطار دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، بحسب الإفادة.

وزير الخارجية ووزير البترول المصريان يناقشان المشروع المصري للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت مصر، الاثنين الماضي، اتفاقيتين لتزويد سوريا بالغاز، تهدف الأولى للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا لتوليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز، أما المذكرة الثانية فتتعلق بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.

ونهاية الشهر الماضي، وقّعت وزارة البترول المصرية ووزارة الطاقة والمياه اللبنانية مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان، وقالت وزارة البترول المصرية إن المذكرة تأتي في إطار دور مصر في دعم أمن الطاقة في الدول العربية.

وأشار وزيرا الخارجية والبترول إلى توقيع مصر ودولة قطر، في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، مذكرة تفاهم مشتركة في قطاع الطاقة، تهدف إلى وضع إطار مؤسسي شامل لتطوير العلاقات الثنائية في هذا القطاع الحيوي، بما يتسق مع الرؤى الاستراتيجية والتنموية للبلدين. وأكد عبد العاطي وبدوي أن «التعاون في مجال الغاز الطبيعي يكتسب أهمية متزايدة باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، ويؤسس للتكامل بين المقومات الاستراتيجية والبنية التحتية التي تمتلكها مصر، والقدرات الإنتاجية لدولة قطر كنموذج تعاوني فعال يعظم العوائد الاقتصادية للطرفين، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة بالمنطقة»، بحسب الإفادة.

والاثنين، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026. وأوضحت وزارة البترول المصرية أن مذكرة التفاهم تأتي كـ«خطوة نحو تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في خلق قيمة مضافة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الغاز».

وتثير اتفاقات مصر لتصدير الغاز تساؤلات، خصوصاً مع توقيعها اتفاقيات لاستيراده، على رأسها اتفاق مثير للجدل مع إسرائيل، قالت القاهرة إن «أهدافه اقتصادية بحتة».

وأوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، أن «اتفاقيات مصر لاستيراد الغاز تستهدف تغطية احتياجاتها، وتصدير الفائض إلى دول الجوار بعد تسييله، نظراً لامتلاك مصر محطات لإسالة الغاز، ما يدرّ عوائد اقتصادية على البلاد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تستفيد اقتصادياً من هامش الربح الناتج عن التسييل، ناهيك عن فرق السعر بين الغاز الطبيعي والمسال، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة»، لكنه أشار إلى أن «اتفاقات تصدير الغاز رغم عوائدها الاقتصادية، لها أهداف سياسية، على رأسها دعم الاستقرار في دول الجوار الإقليمي».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أوضح في تصريحات صحافية، منتصف العام الماضي، أن «مصر باعتبارها مركزاً إقليمياً للطاقة تحصل على الغاز من دول الجوار، ويتم تسييله بمحطات التسييل، ثم تصديره لباقي دول العالم»، مشيراً إلى أن «تصدير الغاز لا يتم خلال الصيف الذي تتزايد فيه حاجة الدولة للغاز وتستورده من دول الجوار».

ويبلغ إنتاج الغاز الطبيعي حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ6.6 مليار قدم مكعبة يومياً في السابق، وفق تقديرات حكومية بسبب انخفاض معدل إنتاج حقل «ظهر».

بدوره، قال خبير الاقتصاد والطاقة الدكتور جمال القليوبي لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها بنية تحتية لإنتاج الغاز غير موجودة في دول حوض المتوسط الأخرى»، موضحاً أن «مصر تمتلك حقولاً لإنتاج الغاز، ومحطات إسالة وخطوطاً أرضية لنقل الغاز».

وأضاف، رغم تراجع إنتاج مصر من الغاز بسبب تراجع إنتاج حقل «ظهر»، فإن معدلات الإنتاج لا تزال الأعلى مقارنة ببعض دول المتوسط. وتابع: «كل هذه المقومات تجعل مصر مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة».

وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية أخيراً، أن «يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027».


حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)
وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)
TT

حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)
وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)

تحولت الخطط المصرية للتعامل مع أزمة انتشار «الكلاب الضالة» في الشوارع إلى خطوات تنفيذية على الأرض، بعد أن أطلقت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المرحلة الميدانية الأولى «للحملة القومية لتعقيم وتحصين الكلاب الحرة بالشوارع والميادين»، وذلك ضمن استراتيجية أطلقتها الحكومة تحت شعار «مصر خالية من السعار 2030».

وخلال الشهر الماضي، عقد وزير الزراعة المصري علاء فاروق، اجتماعات مع جهات مختلفة لمناقشة «مكافحة ظاهرة كلاب الشوارع» بعد تزايد الشكاوى من انتشارها، وأكد في ذلك الحين أن وزارته ستبدأ «التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لإنشاء مراكز إيواء للكلاب، والتوسع في برامج التحصين والتعقيم».

وانطلقت «الحملة الميدانية» في يومها الأول، الثلاثاء، من العاصمة القاهرة، وتحديداً في حي «عين شمس» (شرق)، وبحسب وزارة الزراعة، فإن اختيار المنطقة يرجع لكونها «من أكثر المناطق التي وردت منها شكاوى متعلقة من انتشار الكلاب وأخطارها، وذلك بهدف التدخل المبكر للحد من الظاهرة، وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بها».

عملية «تحصين» في أحد شوارع في القاهرة (وزارة الزراعة)

وقامت الحملة «بتحصين 293 كلباً حراً ضد مرض السعار، فضلاً عن نقل 25 كلباً إلى مقرات «الشلاتر» التابعة لـ«الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان، لإجراء عمليات التعقيم الجراحي، تمهيداً لإعادة إطلاقها في بيئتها الأصلية لضمان التوازن البيئي»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الزراعة.

ويرى وزير الزراعة، علاء فاروق، أن مصر بهذه الحملة انتقلت من مرحلة «إدارة الأزمة» إلى وضع «الحلول الجذرية» عبر منهجية عالمية، مضيفاً أن «الحملة تمثل نموذجاً مهماً للتعاون والتنسيق المشترك، تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وبالتعاون مع الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان، بما يجسد تلاحم مؤسسات الدولة مع المجتمع المدني لتطبيق معايير الرفق بالحيوان الدولية».

وتعددت حوادث «عقر الكلاب» لمواطنين بأماكن ومحافظات مختلفة... ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أصيب 18 شخصاً بمحافظة أسيوط (جنوب) بعدما عقرهم كلب في أثناء سيرهم في الشارع، وفي الشهر نفسه، شهدت محافظة أسوان حالة ذعر بين الأهالي على أثر واقعة عقر كلب ضال عدداً من المواطنين بينهم أطفال وسيدات ورجال.

الواقعة الأبرز التي أعادت تسليط الضوء على خطر «كلاب الشوارع»، وقعت قبل أيام بمحافظة القاهرة، حيث تسببت مطاردة مجموعة من الكلاب الضالة لطالب يبلغ من العمر 17 عاماً، في اصطدامه بحافلة نقل جماعي، ليصارع الموت في العناية المركزة.

محافظة القاهرة أولى محطات تنفيذ «خطة مكافحة انتشار كلاب الشوارع» في مصر (وزارة الزراعة)

وقال رئيس «إدارة الرفق بالحيوان بالهيئة العامة للخدمات البيطرية» التابعة لوزارة الزراعة، الدكتور الحسيني محمد عوض، إن «الحملة الميدانية» تأتي تنفيذاً لقرارات حكومية تستهدف مع بدء عام 2026 اتخاذ إجراءات تنفيذية لخطة «مصر خالية من السعار 2030»، مشيراً، لاتخاذ إجراءات صارمة من جانب هيئة الخدمات البيطرية للتعامل مع الحيوانات الضالة التي تشكل خطراً على الإنسان.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات التنفيذية تلتزم بما جاء في قانون «حيازة الحيوانات الخطرة» الصادر في عام 2023 والذي وضع إجراءات تلتزم بها وزارة الزراعة تتمثل في «المسح الميداني، وحصر أعداد الكلاب الضالة، وتنفيذ برامج تطعيم (مثل السعار) وإيواء وتغذية»، وأن العديد من الوزارات تشارك في الحملة، وفقاً للتخصصات المختلفة.

ولفت إلى أن وزارة البيئة تتولى مهمة الحصر العددي للكلاب الضالة ومراعاة التوازن البيئي بين الأعداد المسموح بها مقارنة بالنسبة السكانية، وكذلك أعدادها مقارنة بالحيوانات الأخرى الموجودة في المنطقة نفسها، بينما تتولى وزارة التنمية المحلية تسهيل مهمة الحصر والتعقيم داخل كل محافظة وإدارة محلية إلى جانب تطوير منظومة «جمع القمامة» للقضاء على «المخلفات» التي تشكل عاملاً رئيسياً في انتشار الكلاب.

وذكّر بأن وزارة الزراعة، معنية بالحيوان وكيفية التعامل معه والقيام بعملية التحصين، إلى جانب أدوار أخرى توعوية تقوم بها وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي، بالإضافة إلى تأمين الحملات من جانب وزارة الداخلية، وكذلك دور وزارة الصحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وقوع حالات العقر، ومكافحة الأمراض الوبائية.

سيارات خاصة لنقل الكلاب الخطرة إلى أماكن إيواء مخصصة (وزارة الزراعة المصرية)

ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الكلاب الضالة في مصر، لكن بات ملحوظاً زيادتها بشكل لافت، وسيرها في مجموعات داخل الشوارع والمدن. وسبق أن قدّر وكيل نقابة البيطريين محمود حمدي العدد بين 20 و30 مليون كلب ضال.

وكان النائب في مجلس النواب المصري محمود موسى، قد تقدّم بطلب إحاطة في مايو (أيار) الماضي، حول تعرّض المواطنين لمخاطر الكلاب الضارة، كما سبق أن قدمت لجنة الإدارة المحلية طلب إحاطة للحكومة لإيجاد حل لأزمة الكلاب الضالة في أبريل (نيسان) 2024.

وأكد محافظ الإسكندرية الأسبق، خبير التنمية المحلية، اللواء رضا فرحات، أن مكافحة انتشار الكلاب الضالة محل نقاشات عديدة داخل الجهات المحلية والبرلمان المصري خلال المرحلة الماضية مع الازدياد الكبير في أعدادها، ومع تكتل عشرات الكلاب داخل شارع أو منطقة بعينها وهو ما شكّل خطراً استدعى التدخل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطر انتشار الكلاب الضالة أضحى يتمثل في إمكانية إحداث اختلالات في التوازن البيئي، هذا بالإضافة لوجود ملاحظات على تغير سلوكيات الكلاب الضالة، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية، أمام فرصة مهمة للاستفادة من هذه الكلاب مع «حملات التعقيم والإيواء»؛ إذ يمكن تدريبها في الحراسة أو تصديرها حية إلى الخارج.

وأكد الحسيني محمد عوض أن الحملات الميدانية التي بدأت أخيراً تشمل الإمساك بالكلاب، حيث تم تدريب فرق للطوارئ في المحافظات على التعامل معها، مع توفير سيارات مجهزة لنقلها إلى أماكن الإيواء بالتعاون مع المجتمع المدني والمحافظين، وتنفيذ خطة للتعقيم تتمثل في التدخل الجراحي بالإخصاء للذكور وإزالة الرحم للإناث، ثم إعادتها مرة أخرى إلى المناطق التي كانت فيها، مع الاحتفاظ بالكلاب الشرسة أو التي تعاني «السعار» داخل أماكن الإيواء.