مستثمرون يخسرون المليارات في عمليات «ضخ وتفريغ» للأسهم الصينية الصغيرة

أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مستثمرون يخسرون المليارات في عمليات «ضخ وتفريغ» للأسهم الصينية الصغيرة

أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)

خسر مستثمرون مليارات الدولارات في شهر يوليو (تموز) الماضي بعد أن راهنوا على حفنة من الأسهم الصينية الصغيرة المدرجة في الولايات المتحدة، والتي انهارت قيمتها فجأة بعد الترويج المكثف لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وشهدت سبعة أسهم لشركات صغيرة مدرجة في مؤشر ناسداك - وهي «كونكورد الدولية» و«أوستن للتكنولوجيا» و«توب كينغ وين» و«سكاي لاين بيلدرز» و«إيفربرايت ديجيتال» و«بارك ها للتكنولوجيا البيولوجية» و«فيتون القابضة» - هبوطاً بأكثر من 80 في المائة خلال بضع جلسات تداول في الأسابيع الأخيرة، وفق صحيفة «فايناشنال تايمز».

وقد أدت هذه الانهيارات إلى محو ما مجموعه 3.7 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفقاً لتحليل بيانات الأسعار الذي أجرته شركة التحليلات التنبؤية «إنفستر لينك». وكانت جميع هذه الأسهم السبعة قد ارتفعت بشكل كبير قبل هبوطها المفاجئ، بعد أن تم الترويج لها للمستثمرين في مجموعات على تطبيق «واتساب» ومواقع التواصل الاجتماعي.

وقال محللون ومستثمرون إن هذه التحركات تحمل العديد من سمات عمليات الاحتيال المعروفة باسم «الضخ والتفريغ» (Pump and Dump). ولا يوجد ما يشير إلى أن أياً من الشركات المذكورة كانت متورطة في تحركات أسعار أسهمها غير المعتادة.

متداول العقود الآجلة والخيارات في بورصة نيويورك (رويترز)

«الضخ والتفريغ» مشكلة متكررة في السوق الأميركية

تعتبر عمليات «ضخ وتفريغ» الأسهم - حيث يقوم أشخاص لديهم مصلحة شخصية بتضخيم سعر سهم شركة بشكل مصطنع قبل بيع ممتلكاتهم فجأة - آفة ابتليت بها الأسواق الأميركية منذ عقود، لكنها كانت مشكلة رئيسية خلال الارتفاع الكبير للأسواق في عامي 2020 و2021، عندما ارتفعت أسهم عشرات الشركات الصينية غير المربحة بشكل هائل ثم هوت بعد فترة وجيزة من إدراجها.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الشهر الماضي إنه شهد زيادة بنسبة 300 في المائة على أساس سنوي في شكاوى الضحايا «التي تشير إلى عمليات احتيال في الأسهم». وأضاف أن المستثمرين يتم استهدافهم على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص ينتحلون صفة «شركات وساطة شرعية أو محللين ماليين معروفين».

تزايد عدد الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة

يرتبط العديد من هذه العمليات الاحتيالية بالعدد القياسي للشركات الصينية التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في البورصات الأميركية في عام 2024، وهو اتجاه استمر هذا العام مع هيمنة الشركات الصينية وتلك التي مقرها هونغ كونغ على سوق الاكتتابات العامة للشركات الصغيرة في الولايات المتحدة.

ومن بين ضحايا عمليات «الضخ والتفريغ» المزعومة، هناك متداولون لأول مرة ودبلوماسي سابق، وفقاً لمراسلات اطلعت عليها صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقد خسرت تيا كاستاغنو، التي تدير عملها الخاص في التدريب التنفيذي من لندن، كل مدخراتها بعد أن تم تشجيعها على الاستثمار في شركة «أوستن للتكنولوجيا» من قبل ما بدا لها وكأنه شركة استثمار أميركية شرعية. وقالت لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «هناك شعور بالفراغ في معدتي، وشعور بالخجل. أستمر في التشكيك في قراراتي وأتذكر كيف شعرت عندما تم سحب البساط من تحت قدمي».

وقال رايان سويتنغهام، المحامي المقيم في المملكة المتحدة في شركة «سيل للمحاماة»: «لدي أكثر من مائة عميل تورطوا في عمليات ضخ وتفريغ لأسهم صينية من فئة البني ستوك (Penny stocks) خلال الشهرين الماضيين».

شخص يرتدي زي باتمان يسير قرب شاشة تعرض لقاء ترمب - بوتين في موقع سوق ناسداك (رويترز)

تحذيرات تجاهلها المنظمون الأميركيون

يقول المحللون إن المنظمين الأميركيين تم تحذيرهم مراراً من أن أسهماً معينة تُستخدم كأدوات للاحتيال.

فلمدة سبعة أشهر تقريباً، كان ماثيو ميشال، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستر لينك»، يرسل رسائل بريد إلكتروني أسبوعياً إلى جهات الاتصال، بما في ذلك صحيفة «فاينانشال تايمز»، لتنبيههم إلى النشاط غير المعتاد على وسائل التواصل الاجتماعي حول أسهم معينة لشركات صغيرة مدرجة في الولايات المتحدة.

وحذرت إحدى شركات التداول الكبيرة في وول ستريت - والتي تستخدم أيضاً منصة «إنفستر لينك»، وطلبت عدم الكشف عن اسمها - بشكل متكرر هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وناسداك من التلاعب المحتمل بأسهم شركات معينة.

علامات مبكرة على الاحتيال

قامت شركة «إنفستر لينك»، بتنبيه السوق و«فاينانشال تايمز» إلى النشاط غير المعتاد عبر الإنترنت حول شركة «فيتون القابضة» في أوائل يوليو (تموز)، أي قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع من انخفاض أسهم الشركة بنسبة 95 في المائة في جلسة تداول واحدة.

وقال مستثمر تجزئة أوروبي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه خسر مبلغاً «من ستة أرقام» في سهم «فيتون»، وتمت إضافته إلى مجموعة استثمار على «واتساب» بعد أن ضغط على إعلان على «فيسبوك» يتباهى بتأييد من خبير تلفزيوني أميركي معروف.

وقد بدت مجموعة «واتساب»، التي ضمت نحو 40 مشاركاً، معظمهم لديهم أرقام هواتف من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وكأنها تُدار من قبل وسيط أميركي شرعي، والذي بدأ في التوصية باستثمارات في قطاع الرعاية الصحية والشركات التي تعمل على علاجات السرطان. وقال الشخص: «لقد سألوني إذا كنت روبوتاً يعمل بالذكاء الاصطناعي في وقت مبكر... إنها خدعة جيدة. بدت العملية وكأنها شرعية. كدت أن أسقط من مقعدي (عندما تم تفريغ السهم)، لقد كانت تجربة مؤلمة».

وتم الإبلاغ عن التلاعب المحتمل بأسهم «أوستن» من قبل «إنفستر لينك» في 9 يونيو (حزيران)، أي قبل أسبوعين من انخفاض أسهمها بنسبة 94 في المائة في يوم واحد.

وتقول نوشين ميرشكراي، التي تدير شركة للأغذية والمشروبات في إيطاليا، إنها خسرت 70 ألف دولار بعد أن اقتنعت في مجموعة على «واتساب» بشراء أسهم في «أوستن» قبل شراكة كان من المفترض أن تدخل فيها الشركة مع شركة أميركية كبيرة مدرجة. وقالت: «كل المعلومات التي أُعطيت لنا في مجموعات «واتساب» كانت من مشاركين مزيفين. الأشخاص الحقيقيون الوحيدون هناك كانوا هم الذين يتم التلاعب بهم».

«نشاط منسق» على الإنترنت

قال متحدث باسم شركة «ميتا»: «لا نريد هذا النوع من المحتوى على منصاتنا، ولهذا السبب نواصل الاستثمار في التكنولوجيا لفرض سياساتنا بقوة ضد عمليات الاحتيال؛ وتزويد الناس بتحذيرات وأدوات على المنصة لحماية أنفسهم؛ والشراكة مع البنوك والحكومات وسلطات إنفاذ القانون لوقف هؤلاء المجرمين».

وكشف تحليل ميشيل لتحركات أسعار سهم «أوستن» أيضاً عن «مجموعات من النشاط المنسق» على موقع «ريديت»، حيث قام 12 مستخدماً بنشر محتوى ترويجي مماثل عن السهم في غضون ساعتين. وتشير بيانات تحديد الموقع الجغرافي إلى أن ثلاثة من هؤلاء المستخدمين كانوا موجودين في روسيا وإيران، وفقاً لميشيل - وهو اتجاه قال إن «إنفستر لينك» قد حدده في عمليات ضخ وتفريغ أخرى.

وبحلول 17 يونيو، ارتفعت أسهم مجموعة «ريجينسيل للعلوم البيولوجية» الصينية للأدوية العشبية - التي سجلت خسارة صافية قدرها 4.4 مليون دولار في عام 2024 - بنسبة تقارب 60 ألف في المائة لهذا العام، مما منح الشركة قيمة سوقية تبلغ نحو 38 مليار دولار، أي أكثر من قيمتي شركتي «جيفريز» و«وول غرينز» مجتمعتين. ومنذ ذلك الحين، انخفض السهم بنسبة 83 في المائة. ولا يوجد ما يشير إلى أن شركة «ريجينسيل» كانت متورطة في تحركات أسعار أسهمها.


مقالات ذات صلة

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

الاقتصاد كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بدء الاستثمار المخطط له من كوريا الجنوبية بقطاعات استراتيجية أميركية ليس مرجحا أن يتم خلال النصف الأول من 2026

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

خاص موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف لضمان استمرار التعاون الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.