مستثمرون يخسرون المليارات في عمليات «ضخ وتفريغ» للأسهم الصينية الصغيرة

أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مستثمرون يخسرون المليارات في عمليات «ضخ وتفريغ» للأسهم الصينية الصغيرة

أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)

خسر مستثمرون مليارات الدولارات في شهر يوليو (تموز) الماضي بعد أن راهنوا على حفنة من الأسهم الصينية الصغيرة المدرجة في الولايات المتحدة، والتي انهارت قيمتها فجأة بعد الترويج المكثف لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وشهدت سبعة أسهم لشركات صغيرة مدرجة في مؤشر ناسداك - وهي «كونكورد الدولية» و«أوستن للتكنولوجيا» و«توب كينغ وين» و«سكاي لاين بيلدرز» و«إيفربرايت ديجيتال» و«بارك ها للتكنولوجيا البيولوجية» و«فيتون القابضة» - هبوطاً بأكثر من 80 في المائة خلال بضع جلسات تداول في الأسابيع الأخيرة، وفق صحيفة «فايناشنال تايمز».

وقد أدت هذه الانهيارات إلى محو ما مجموعه 3.7 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفقاً لتحليل بيانات الأسعار الذي أجرته شركة التحليلات التنبؤية «إنفستر لينك». وكانت جميع هذه الأسهم السبعة قد ارتفعت بشكل كبير قبل هبوطها المفاجئ، بعد أن تم الترويج لها للمستثمرين في مجموعات على تطبيق «واتساب» ومواقع التواصل الاجتماعي.

وقال محللون ومستثمرون إن هذه التحركات تحمل العديد من سمات عمليات الاحتيال المعروفة باسم «الضخ والتفريغ» (Pump and Dump). ولا يوجد ما يشير إلى أن أياً من الشركات المذكورة كانت متورطة في تحركات أسعار أسهمها غير المعتادة.

متداول العقود الآجلة والخيارات في بورصة نيويورك (رويترز)

«الضخ والتفريغ» مشكلة متكررة في السوق الأميركية

تعتبر عمليات «ضخ وتفريغ» الأسهم - حيث يقوم أشخاص لديهم مصلحة شخصية بتضخيم سعر سهم شركة بشكل مصطنع قبل بيع ممتلكاتهم فجأة - آفة ابتليت بها الأسواق الأميركية منذ عقود، لكنها كانت مشكلة رئيسية خلال الارتفاع الكبير للأسواق في عامي 2020 و2021، عندما ارتفعت أسهم عشرات الشركات الصينية غير المربحة بشكل هائل ثم هوت بعد فترة وجيزة من إدراجها.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الشهر الماضي إنه شهد زيادة بنسبة 300 في المائة على أساس سنوي في شكاوى الضحايا «التي تشير إلى عمليات احتيال في الأسهم». وأضاف أن المستثمرين يتم استهدافهم على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص ينتحلون صفة «شركات وساطة شرعية أو محللين ماليين معروفين».

تزايد عدد الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة

يرتبط العديد من هذه العمليات الاحتيالية بالعدد القياسي للشركات الصينية التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في البورصات الأميركية في عام 2024، وهو اتجاه استمر هذا العام مع هيمنة الشركات الصينية وتلك التي مقرها هونغ كونغ على سوق الاكتتابات العامة للشركات الصغيرة في الولايات المتحدة.

ومن بين ضحايا عمليات «الضخ والتفريغ» المزعومة، هناك متداولون لأول مرة ودبلوماسي سابق، وفقاً لمراسلات اطلعت عليها صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقد خسرت تيا كاستاغنو، التي تدير عملها الخاص في التدريب التنفيذي من لندن، كل مدخراتها بعد أن تم تشجيعها على الاستثمار في شركة «أوستن للتكنولوجيا» من قبل ما بدا لها وكأنه شركة استثمار أميركية شرعية. وقالت لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «هناك شعور بالفراغ في معدتي، وشعور بالخجل. أستمر في التشكيك في قراراتي وأتذكر كيف شعرت عندما تم سحب البساط من تحت قدمي».

وقال رايان سويتنغهام، المحامي المقيم في المملكة المتحدة في شركة «سيل للمحاماة»: «لدي أكثر من مائة عميل تورطوا في عمليات ضخ وتفريغ لأسهم صينية من فئة البني ستوك (Penny stocks) خلال الشهرين الماضيين».

شخص يرتدي زي باتمان يسير قرب شاشة تعرض لقاء ترمب - بوتين في موقع سوق ناسداك (رويترز)

تحذيرات تجاهلها المنظمون الأميركيون

يقول المحللون إن المنظمين الأميركيين تم تحذيرهم مراراً من أن أسهماً معينة تُستخدم كأدوات للاحتيال.

فلمدة سبعة أشهر تقريباً، كان ماثيو ميشال، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستر لينك»، يرسل رسائل بريد إلكتروني أسبوعياً إلى جهات الاتصال، بما في ذلك صحيفة «فاينانشال تايمز»، لتنبيههم إلى النشاط غير المعتاد على وسائل التواصل الاجتماعي حول أسهم معينة لشركات صغيرة مدرجة في الولايات المتحدة.

وحذرت إحدى شركات التداول الكبيرة في وول ستريت - والتي تستخدم أيضاً منصة «إنفستر لينك»، وطلبت عدم الكشف عن اسمها - بشكل متكرر هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وناسداك من التلاعب المحتمل بأسهم شركات معينة.

علامات مبكرة على الاحتيال

قامت شركة «إنفستر لينك»، بتنبيه السوق و«فاينانشال تايمز» إلى النشاط غير المعتاد عبر الإنترنت حول شركة «فيتون القابضة» في أوائل يوليو (تموز)، أي قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع من انخفاض أسهم الشركة بنسبة 95 في المائة في جلسة تداول واحدة.

وقال مستثمر تجزئة أوروبي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه خسر مبلغاً «من ستة أرقام» في سهم «فيتون»، وتمت إضافته إلى مجموعة استثمار على «واتساب» بعد أن ضغط على إعلان على «فيسبوك» يتباهى بتأييد من خبير تلفزيوني أميركي معروف.

وقد بدت مجموعة «واتساب»، التي ضمت نحو 40 مشاركاً، معظمهم لديهم أرقام هواتف من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وكأنها تُدار من قبل وسيط أميركي شرعي، والذي بدأ في التوصية باستثمارات في قطاع الرعاية الصحية والشركات التي تعمل على علاجات السرطان. وقال الشخص: «لقد سألوني إذا كنت روبوتاً يعمل بالذكاء الاصطناعي في وقت مبكر... إنها خدعة جيدة. بدت العملية وكأنها شرعية. كدت أن أسقط من مقعدي (عندما تم تفريغ السهم)، لقد كانت تجربة مؤلمة».

وتم الإبلاغ عن التلاعب المحتمل بأسهم «أوستن» من قبل «إنفستر لينك» في 9 يونيو (حزيران)، أي قبل أسبوعين من انخفاض أسهمها بنسبة 94 في المائة في يوم واحد.

وتقول نوشين ميرشكراي، التي تدير شركة للأغذية والمشروبات في إيطاليا، إنها خسرت 70 ألف دولار بعد أن اقتنعت في مجموعة على «واتساب» بشراء أسهم في «أوستن» قبل شراكة كان من المفترض أن تدخل فيها الشركة مع شركة أميركية كبيرة مدرجة. وقالت: «كل المعلومات التي أُعطيت لنا في مجموعات «واتساب» كانت من مشاركين مزيفين. الأشخاص الحقيقيون الوحيدون هناك كانوا هم الذين يتم التلاعب بهم».

«نشاط منسق» على الإنترنت

قال متحدث باسم شركة «ميتا»: «لا نريد هذا النوع من المحتوى على منصاتنا، ولهذا السبب نواصل الاستثمار في التكنولوجيا لفرض سياساتنا بقوة ضد عمليات الاحتيال؛ وتزويد الناس بتحذيرات وأدوات على المنصة لحماية أنفسهم؛ والشراكة مع البنوك والحكومات وسلطات إنفاذ القانون لوقف هؤلاء المجرمين».

وكشف تحليل ميشيل لتحركات أسعار سهم «أوستن» أيضاً عن «مجموعات من النشاط المنسق» على موقع «ريديت»، حيث قام 12 مستخدماً بنشر محتوى ترويجي مماثل عن السهم في غضون ساعتين. وتشير بيانات تحديد الموقع الجغرافي إلى أن ثلاثة من هؤلاء المستخدمين كانوا موجودين في روسيا وإيران، وفقاً لميشيل - وهو اتجاه قال إن «إنفستر لينك» قد حدده في عمليات ضخ وتفريغ أخرى.

وبحلول 17 يونيو، ارتفعت أسهم مجموعة «ريجينسيل للعلوم البيولوجية» الصينية للأدوية العشبية - التي سجلت خسارة صافية قدرها 4.4 مليون دولار في عام 2024 - بنسبة تقارب 60 ألف في المائة لهذا العام، مما منح الشركة قيمة سوقية تبلغ نحو 38 مليار دولار، أي أكثر من قيمتي شركتي «جيفريز» و«وول غرينز» مجتمعتين. ومنذ ذلك الحين، انخفض السهم بنسبة 83 في المائة. ولا يوجد ما يشير إلى أن شركة «ريجينسيل» كانت متورطة في تحركات أسعار أسهمها.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قراراً أميرياً بإعادة تشكيل مجلس إدارة «جهاز قطر للاستثمار» الذي يدير أصولاً تُقدر بنحو 580 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».