الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

منتجعاته باتت شارة للتصنيف الطبقي

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
TT

الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

لا يكاد يمر صيف دون أن يحتل الساحل الشمالي المصري بمنتجعات الفارهة وحفلاته وأسعاره، المبالغ فيها أحياناً، قمة «الترند»، حتى باتت هذه الوجهة السياحية مصدر «هوس» لكثيرين في مصر، وشارة للتصنيف الاجتماعي والطبقي يلتمس البعض الحصول عليها، حتى لو كان ذلك بمجرد الوجود في قرى ومتنزهات تحمل أسماء أشهر منتجعاته.

محاولات التعلق بما يمثله الساحل الشمالي ومنتجعاته وسهراته، من رمز للغنى والترف دفعت إلى إنشاء قرية ترفيهية في مدينة «جمصة» بمحافظة الدقهلية، حملت اسم أحد أشهر منتجعات الساحل الشمالي وهو «مراسي» في محاولة لاستعادة زخم المدينة الواقعة على البحر المتوسط التي تعد وجهة مصيفية قديمة لسكان دلتا النيل.

جانب من الفقرات الترفيهية بالساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

وجاءت محاولات التسويق للقرية الجديدة لتربطها بالساحل الشمالي، وكأنها تقول لمن لا يستطيع الوجود في وجهة الأثرياء الصيفية، إن أمامهم بديلاً يحمل الاسم نفسه، وإن لم يقدم الخدمات ومستوى الترفيه نفسهما.

محاولة أخرى للتشبه بالساحل ومنتجعاته كانت هذه المرة في بني سويف (جنوب مصر) على ضفاف نهر النيل فيما أطلق عليه «مراسي بني سويف».

وكذلك «مراسي كافيه» في مدينة دمياط الجديدة، وغيرها الكثير من المتنزهات والكافيتريات التي اقتبست اسم «مراسي» باعتباره علامة تجارية ناجحة ومقصداً للأثرياء. وهي عادة انتهجها مصريون في أماكن أخرى فتجد قاعات مناسبات متوسطة المستوى تحمل أسماء أشهر الفنادق من فئة الخمس نجوم.

قضاء الصيف في بعض مناطق الساحل الشمالي بات من ملامح الثراء (الشرق الأوسط)

وبينما يكتفي البعض بالوجود في تلك الأماكن، يسعى آخرون لدخول منتجعات الساحل الشمالي عن طريق الحصول على تصريح دخول «كيو آر كود» من أحد الملاك، تقول مصممة الحلي والإكسسوار، سالي مبارك، لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول كثيرون الحصول على (كيو آر كود) في نوع من الهوس بالوجود في أماكن يوجد فيها فنانون ومشاهير لالتقاط صور معهم أو حتى الاكتفاء بعمل منشور على منصات التواصل الاجتماعي يثبت وجودهم في الساحل الشمالي».

وبالنسبة لسالي مبارك، التي توجد في الساحل حالياً لغرضين؛ الأول ترفيهي، والثاني للعمل في إدارة «غاليري للحلي»: «البعض يسعى لدخول منتجعات الساحل فقط لرؤية الطبقة التي تدفع أكثر من 100 جنيه في زجاجة مياه، أو 2000 جنيه في جراج سيارة».

هذا المسعى يصفه أستاذ علم الاجتماعي السياسي الدكتور سعيد صادق، بأنه «دليل على حالة مرتفعة جداً من الاستقطاب الطبقي في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المواطن بات يقيم اجتماعياً حسب المكان الذي يقضي فيه إجازة الصيف، وأصبح الوجود في منتجعات معينة علامة من علامات الرقي، لا سيما مع النجاح التسويقي لمنتجعات الساحل الجديدة».

مصريون يعبّرون عن هوسهم بالساحل الشمالي (الشرق الأوسط)

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى السلوم، وبدأ يكتسب شهرته في ثمانينات القرن الماضي، عندما بحث المصريون عن مصايف بديلة للإسكندرية، فانتقلوا من المنتزه والمعمورة إلى مناطق العجمي وبيانكي في حدود الكيلو 21 (طريق الإسكندرية – مطروح)، قبل أن تشرع الدولة في إنشاء منتجعات صيفية، بدأت بـ«مراقيا» في الكيلو 51، و«ماربيلا» ، مروراً بـ«مارينا»، وتوسعاتها من 1 إلى 7. ثم منتجعات أعلى سعراً، أسسها مستثمرون، مثل «هاسيندا»، و«مراسي»، ثم الامتدادات الجديدة الآن إلى «رأس الحكمة» (غرباً).

وعلى مدار العقود الماضية اجتذب كل منتجع جديد المصيفين قبل أن يزدحم فيهرع الأغنياء إلى بديل أحدث بحثاً عن قدر أكبر من الخصوصية والرفاهية، وهكذا.

مياه البحر في الساحل الشمالي تجتذب الكثيرين سنوياً (الشرق الأوسط)

لكن وبينما يراود حلم المنتجعات الراقية كثيرين تظل الخيارات القديمة مفضلة عند البعض، وهو ما عبرت عنه أسما شريف منير في منشور عبر حسابها على «إنستغرام»، قالت فيه إنها «لا تركض خلف سباق الساحل»، مشيرة إلى أن المصيف زمان كان أبسط، أما الساحل اليوم فيركز على ماذا يرتدي رواده وأين يسكنون في سباق خلف المظاهر.

هذا السباق حول المظاهر وتقييم البشر حسب مكان إقامتهم في الساحل الشمالي وملابسهم، كان سبباً في سيل من الفيديوهات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد ارتفاع الأسعار وتقارن بين مصيف الساحل «الطيب»، و«الشرير»، وتشير إلى غياب البساطة وتركيز رواد الساحل على الماركات العالمية.

يأتي ذلك تزامناً مع المحتوى الذي يروج للساحل الشمالي سواء من مصريين أو عرب، إضافة إلى الحفلات التي يحييها نجوم الغناء المصريين والعرب والسهرات الترفيهية التي لا تخلو منها ليالي الساحل.

أنشطة ترفيهية في الصيف (الشرق الأوسط)

ما يجعل كثيرون يحلمون بقضاء عطلتهم هناك، وهو ما عكسه حديث حساب باسم «إسراء أشرف»، على منصة «إكس»، عن حلمها بزيارة مراسي والساحل الشمالي بسبب ما تشاهده من فيديوهات على «تيك توك». وأعرب حساب آخر على منصة «إكس» عن أمله في زيارة الساحل لمشاركة الأغنياء هناك حياتهم.

وعبر «إنستغرام»، أشارت صاحبة حساب يدعى «نغم الصفتي» إلى تحول حلمها من قضاء الإجازة في «مراسي»، إلى «قرية النرجس مصيف بلطيم» بكفر الشيخ. (أحد المصايف الشعبية التقليدية». الفرز الطبقي الناتج عن ارتفاع الأسعار في الساحل الشمالي دفع حساب باسم «سامح أحمد»، للمطالبة بتحويل المنطقة إلى «محافظة مستقلة لها قوانينها الخاصة». وقال: «السواد الأعظم من الشعب لا يشعر بأنهم مصريون مثلهم».

وبالعودة إلى سالي مبارك فهي ترى أن «الساحل الشمالي به تنوع يسمح للجميع بقضاء الإجازة». وقالت: «من يريد حياة بسيطة كما كان في الماضي (بحر وآيس كريم ومعكرونة وبانيه) فسيجدها، ويمكن لزائر الساحل أن يتناول إفطاره بأسعار تبدأ من 100 جنيه وتصل إلى 5 آلاف جنيه»، مؤكدة أن الأمر مرتبط بخيارات الناس وقدراتهم المالية». ولفتت إلى أن «تكلفة قضاء الإجازة في الساحل مرتفعة لأنها تتضمن سهرات وحفلات». وقالت: «في الماضي اعتادت أسر مصرية على ادخار جزء من دخلهم لإجازة المصيف».

الساحل الشمالي يبدأ من غرب الإسكندرية وحتى مدينة السلوم (الشرق الأوسط)

حفل غنائي ساهر في إحدى القرى الساحلية (الشرق الأوسط)

وأوضحت أنه «من حق رواد وسكان المنتجعات الفاخرة في الساحل الشمالي أن يعيشوا وسط طبقتهم»، مشيرة إلى أن «هذا ليس تمييزاً عن الآخرين بقدر ما هو مرتبط بأن الإنسان يسعى ليكون في مجتمع يشبهه، لأن البشر ليسوا نوعاً واحداً». وقالت: «الساحل يكون فرصة للعمل لدى البعض ولتكوين علاقات اجتماعية لا سيما مع وجود المشاهير ورجال الأعمال فيه طوال الصيف».

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماعي السياسي أن «الساحل الشمالي بات علامة من علامات الرقي، وهو يسوق لطبقة معينة من المجتمع المصري وللسياح من دول عربية اعتادوا قضاء إجازاتهم في أوروبا، فبات الساحل الشمالي وجهة أفضل بالنسبة لهم»، مشيراً إلى أنه «من الطبيعي أن تبحث هذه الطبقة عن وسط يلائمها»، في الوقت نفسه فإن «الطبقات الأخرى من الطبيعي أن تتطلع لتلك الطبقة العليا وتحاول التشبه بها، وربما انتقاد تصرفاتها إن لم تفلح في الوصول إليها، لا سيما في حالة الاستقطاب الطبقي الحادة التي يعانيها المجتمع المصري».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان جهود خفض التصعيد في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير بدر عبد العاطي في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان جهود خفض التصعيد في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، الجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة أواخر فبراير الماضي (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً بين مؤيدين للقرار ومعارضين له.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، «السعي إلى الانخراط في المفاوضات الجادة، لإنهاء الصراعات الإقليمية كافّة».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الاقتصاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، عززت توترات مضيق هرمز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية.

عصام فضل (القاهرة )

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended