الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

منتجعاته باتت شارة للتصنيف الطبقي

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
TT

الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

لا يكاد يمر صيف دون أن يحتل الساحل الشمالي المصري بمنتجعات الفارهة وحفلاته وأسعاره، المبالغ فيها أحياناً، قمة «الترند»، حتى باتت هذه الوجهة السياحية مصدر «هوس» لكثيرين في مصر، وشارة للتصنيف الاجتماعي والطبقي يلتمس البعض الحصول عليها، حتى لو كان ذلك بمجرد الوجود في قرى ومتنزهات تحمل أسماء أشهر منتجعاته.

محاولات التعلق بما يمثله الساحل الشمالي ومنتجعاته وسهراته، من رمز للغنى والترف دفعت إلى إنشاء قرية ترفيهية في مدينة «جمصة» بمحافظة الدقهلية، حملت اسم أحد أشهر منتجعات الساحل الشمالي وهو «مراسي» في محاولة لاستعادة زخم المدينة الواقعة على البحر المتوسط التي تعد وجهة مصيفية قديمة لسكان دلتا النيل.

جانب من الفقرات الترفيهية بالساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

وجاءت محاولات التسويق للقرية الجديدة لتربطها بالساحل الشمالي، وكأنها تقول لمن لا يستطيع الوجود في وجهة الأثرياء الصيفية، إن أمامهم بديلاً يحمل الاسم نفسه، وإن لم يقدم الخدمات ومستوى الترفيه نفسهما.

محاولة أخرى للتشبه بالساحل ومنتجعاته كانت هذه المرة في بني سويف (جنوب مصر) على ضفاف نهر النيل فيما أطلق عليه «مراسي بني سويف».

وكذلك «مراسي كافيه» في مدينة دمياط الجديدة، وغيرها الكثير من المتنزهات والكافيتريات التي اقتبست اسم «مراسي» باعتباره علامة تجارية ناجحة ومقصداً للأثرياء. وهي عادة انتهجها مصريون في أماكن أخرى فتجد قاعات مناسبات متوسطة المستوى تحمل أسماء أشهر الفنادق من فئة الخمس نجوم.

قضاء الصيف في بعض مناطق الساحل الشمالي بات من ملامح الثراء (الشرق الأوسط)

وبينما يكتفي البعض بالوجود في تلك الأماكن، يسعى آخرون لدخول منتجعات الساحل الشمالي عن طريق الحصول على تصريح دخول «كيو آر كود» من أحد الملاك، تقول مصممة الحلي والإكسسوار، سالي مبارك، لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول كثيرون الحصول على (كيو آر كود) في نوع من الهوس بالوجود في أماكن يوجد فيها فنانون ومشاهير لالتقاط صور معهم أو حتى الاكتفاء بعمل منشور على منصات التواصل الاجتماعي يثبت وجودهم في الساحل الشمالي».

وبالنسبة لسالي مبارك، التي توجد في الساحل حالياً لغرضين؛ الأول ترفيهي، والثاني للعمل في إدارة «غاليري للحلي»: «البعض يسعى لدخول منتجعات الساحل فقط لرؤية الطبقة التي تدفع أكثر من 100 جنيه في زجاجة مياه، أو 2000 جنيه في جراج سيارة».

هذا المسعى يصفه أستاذ علم الاجتماعي السياسي الدكتور سعيد صادق، بأنه «دليل على حالة مرتفعة جداً من الاستقطاب الطبقي في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المواطن بات يقيم اجتماعياً حسب المكان الذي يقضي فيه إجازة الصيف، وأصبح الوجود في منتجعات معينة علامة من علامات الرقي، لا سيما مع النجاح التسويقي لمنتجعات الساحل الجديدة».

مصريون يعبّرون عن هوسهم بالساحل الشمالي (الشرق الأوسط)

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى السلوم، وبدأ يكتسب شهرته في ثمانينات القرن الماضي، عندما بحث المصريون عن مصايف بديلة للإسكندرية، فانتقلوا من المنتزه والمعمورة إلى مناطق العجمي وبيانكي في حدود الكيلو 21 (طريق الإسكندرية – مطروح)، قبل أن تشرع الدولة في إنشاء منتجعات صيفية، بدأت بـ«مراقيا» في الكيلو 51، و«ماربيلا» ، مروراً بـ«مارينا»، وتوسعاتها من 1 إلى 7. ثم منتجعات أعلى سعراً، أسسها مستثمرون، مثل «هاسيندا»، و«مراسي»، ثم الامتدادات الجديدة الآن إلى «رأس الحكمة» (غرباً).

وعلى مدار العقود الماضية اجتذب كل منتجع جديد المصيفين قبل أن يزدحم فيهرع الأغنياء إلى بديل أحدث بحثاً عن قدر أكبر من الخصوصية والرفاهية، وهكذا.

مياه البحر في الساحل الشمالي تجتذب الكثيرين سنوياً (الشرق الأوسط)

لكن وبينما يراود حلم المنتجعات الراقية كثيرين تظل الخيارات القديمة مفضلة عند البعض، وهو ما عبرت عنه أسما شريف منير في منشور عبر حسابها على «إنستغرام»، قالت فيه إنها «لا تركض خلف سباق الساحل»، مشيرة إلى أن المصيف زمان كان أبسط، أما الساحل اليوم فيركز على ماذا يرتدي رواده وأين يسكنون في سباق خلف المظاهر.

هذا السباق حول المظاهر وتقييم البشر حسب مكان إقامتهم في الساحل الشمالي وملابسهم، كان سبباً في سيل من الفيديوهات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد ارتفاع الأسعار وتقارن بين مصيف الساحل «الطيب»، و«الشرير»، وتشير إلى غياب البساطة وتركيز رواد الساحل على الماركات العالمية.

يأتي ذلك تزامناً مع المحتوى الذي يروج للساحل الشمالي سواء من مصريين أو عرب، إضافة إلى الحفلات التي يحييها نجوم الغناء المصريين والعرب والسهرات الترفيهية التي لا تخلو منها ليالي الساحل.

أنشطة ترفيهية في الصيف (الشرق الأوسط)

ما يجعل كثيرون يحلمون بقضاء عطلتهم هناك، وهو ما عكسه حديث حساب باسم «إسراء أشرف»، على منصة «إكس»، عن حلمها بزيارة مراسي والساحل الشمالي بسبب ما تشاهده من فيديوهات على «تيك توك». وأعرب حساب آخر على منصة «إكس» عن أمله في زيارة الساحل لمشاركة الأغنياء هناك حياتهم.

وعبر «إنستغرام»، أشارت صاحبة حساب يدعى «نغم الصفتي» إلى تحول حلمها من قضاء الإجازة في «مراسي»، إلى «قرية النرجس مصيف بلطيم» بكفر الشيخ. (أحد المصايف الشعبية التقليدية». الفرز الطبقي الناتج عن ارتفاع الأسعار في الساحل الشمالي دفع حساب باسم «سامح أحمد»، للمطالبة بتحويل المنطقة إلى «محافظة مستقلة لها قوانينها الخاصة». وقال: «السواد الأعظم من الشعب لا يشعر بأنهم مصريون مثلهم».

وبالعودة إلى سالي مبارك فهي ترى أن «الساحل الشمالي به تنوع يسمح للجميع بقضاء الإجازة». وقالت: «من يريد حياة بسيطة كما كان في الماضي (بحر وآيس كريم ومعكرونة وبانيه) فسيجدها، ويمكن لزائر الساحل أن يتناول إفطاره بأسعار تبدأ من 100 جنيه وتصل إلى 5 آلاف جنيه»، مؤكدة أن الأمر مرتبط بخيارات الناس وقدراتهم المالية». ولفتت إلى أن «تكلفة قضاء الإجازة في الساحل مرتفعة لأنها تتضمن سهرات وحفلات». وقالت: «في الماضي اعتادت أسر مصرية على ادخار جزء من دخلهم لإجازة المصيف».

الساحل الشمالي يبدأ من غرب الإسكندرية وحتى مدينة السلوم (الشرق الأوسط)

حفل غنائي ساهر في إحدى القرى الساحلية (الشرق الأوسط)

وأوضحت أنه «من حق رواد وسكان المنتجعات الفاخرة في الساحل الشمالي أن يعيشوا وسط طبقتهم»، مشيرة إلى أن «هذا ليس تمييزاً عن الآخرين بقدر ما هو مرتبط بأن الإنسان يسعى ليكون في مجتمع يشبهه، لأن البشر ليسوا نوعاً واحداً». وقالت: «الساحل يكون فرصة للعمل لدى البعض ولتكوين علاقات اجتماعية لا سيما مع وجود المشاهير ورجال الأعمال فيه طوال الصيف».

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماعي السياسي أن «الساحل الشمالي بات علامة من علامات الرقي، وهو يسوق لطبقة معينة من المجتمع المصري وللسياح من دول عربية اعتادوا قضاء إجازاتهم في أوروبا، فبات الساحل الشمالي وجهة أفضل بالنسبة لهم»، مشيراً إلى أنه «من الطبيعي أن تبحث هذه الطبقة عن وسط يلائمها»، في الوقت نفسه فإن «الطبقات الأخرى من الطبيعي أن تتطلع لتلك الطبقة العليا وتحاول التشبه بها، وربما انتقاد تصرفاتها إن لم تفلح في الوصول إليها، لا سيما في حالة الاستقطاب الطبقي الحادة التي يعانيها المجتمع المصري».


مقالات ذات صلة

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

عاد اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ليتصدر المشهد على وسائل التواصل في ذكرى رحيله، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصيته ومواقفه وسياساته.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا علم إيطاليا (أ.ف.ب)

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

أدانت ​محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في ‌خطف وقتل الباحث ‌جوليو ​ريجيني ⁠عام ​2016.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

قبل أيام من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.