الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

منتجعاته باتت شارة للتصنيف الطبقي

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
TT

الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

لا يكاد يمر صيف دون أن يحتل الساحل الشمالي المصري بمنتجعات الفارهة وحفلاته وأسعاره، المبالغ فيها أحياناً، قمة «الترند»، حتى باتت هذه الوجهة السياحية مصدر «هوس» لكثيرين في مصر، وشارة للتصنيف الاجتماعي والطبقي يلتمس البعض الحصول عليها، حتى لو كان ذلك بمجرد الوجود في قرى ومتنزهات تحمل أسماء أشهر منتجعاته.

محاولات التعلق بما يمثله الساحل الشمالي ومنتجعاته وسهراته، من رمز للغنى والترف دفعت إلى إنشاء قرية ترفيهية في مدينة «جمصة» بمحافظة الدقهلية، حملت اسم أحد أشهر منتجعات الساحل الشمالي وهو «مراسي» في محاولة لاستعادة زخم المدينة الواقعة على البحر المتوسط التي تعد وجهة مصيفية قديمة لسكان دلتا النيل.

جانب من الفقرات الترفيهية بالساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

وجاءت محاولات التسويق للقرية الجديدة لتربطها بالساحل الشمالي، وكأنها تقول لمن لا يستطيع الوجود في وجهة الأثرياء الصيفية، إن أمامهم بديلاً يحمل الاسم نفسه، وإن لم يقدم الخدمات ومستوى الترفيه نفسهما.

محاولة أخرى للتشبه بالساحل ومنتجعاته كانت هذه المرة في بني سويف (جنوب مصر) على ضفاف نهر النيل فيما أطلق عليه «مراسي بني سويف».

وكذلك «مراسي كافيه» في مدينة دمياط الجديدة، وغيرها الكثير من المتنزهات والكافيتريات التي اقتبست اسم «مراسي» باعتباره علامة تجارية ناجحة ومقصداً للأثرياء. وهي عادة انتهجها مصريون في أماكن أخرى فتجد قاعات مناسبات متوسطة المستوى تحمل أسماء أشهر الفنادق من فئة الخمس نجوم.

قضاء الصيف في بعض مناطق الساحل الشمالي بات من ملامح الثراء (الشرق الأوسط)

وبينما يكتفي البعض بالوجود في تلك الأماكن، يسعى آخرون لدخول منتجعات الساحل الشمالي عن طريق الحصول على تصريح دخول «كيو آر كود» من أحد الملاك، تقول مصممة الحلي والإكسسوار، سالي مبارك، لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول كثيرون الحصول على (كيو آر كود) في نوع من الهوس بالوجود في أماكن يوجد فيها فنانون ومشاهير لالتقاط صور معهم أو حتى الاكتفاء بعمل منشور على منصات التواصل الاجتماعي يثبت وجودهم في الساحل الشمالي».

وبالنسبة لسالي مبارك، التي توجد في الساحل حالياً لغرضين؛ الأول ترفيهي، والثاني للعمل في إدارة «غاليري للحلي»: «البعض يسعى لدخول منتجعات الساحل فقط لرؤية الطبقة التي تدفع أكثر من 100 جنيه في زجاجة مياه، أو 2000 جنيه في جراج سيارة».

هذا المسعى يصفه أستاذ علم الاجتماعي السياسي الدكتور سعيد صادق، بأنه «دليل على حالة مرتفعة جداً من الاستقطاب الطبقي في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المواطن بات يقيم اجتماعياً حسب المكان الذي يقضي فيه إجازة الصيف، وأصبح الوجود في منتجعات معينة علامة من علامات الرقي، لا سيما مع النجاح التسويقي لمنتجعات الساحل الجديدة».

مصريون يعبّرون عن هوسهم بالساحل الشمالي (الشرق الأوسط)

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى السلوم، وبدأ يكتسب شهرته في ثمانينات القرن الماضي، عندما بحث المصريون عن مصايف بديلة للإسكندرية، فانتقلوا من المنتزه والمعمورة إلى مناطق العجمي وبيانكي في حدود الكيلو 21 (طريق الإسكندرية – مطروح)، قبل أن تشرع الدولة في إنشاء منتجعات صيفية، بدأت بـ«مراقيا» في الكيلو 51، و«ماربيلا» ، مروراً بـ«مارينا»، وتوسعاتها من 1 إلى 7. ثم منتجعات أعلى سعراً، أسسها مستثمرون، مثل «هاسيندا»، و«مراسي»، ثم الامتدادات الجديدة الآن إلى «رأس الحكمة» (غرباً).

وعلى مدار العقود الماضية اجتذب كل منتجع جديد المصيفين قبل أن يزدحم فيهرع الأغنياء إلى بديل أحدث بحثاً عن قدر أكبر من الخصوصية والرفاهية، وهكذا.

مياه البحر في الساحل الشمالي تجتذب الكثيرين سنوياً (الشرق الأوسط)

لكن وبينما يراود حلم المنتجعات الراقية كثيرين تظل الخيارات القديمة مفضلة عند البعض، وهو ما عبرت عنه أسما شريف منير في منشور عبر حسابها على «إنستغرام»، قالت فيه إنها «لا تركض خلف سباق الساحل»، مشيرة إلى أن المصيف زمان كان أبسط، أما الساحل اليوم فيركز على ماذا يرتدي رواده وأين يسكنون في سباق خلف المظاهر.

هذا السباق حول المظاهر وتقييم البشر حسب مكان إقامتهم في الساحل الشمالي وملابسهم، كان سبباً في سيل من الفيديوهات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد ارتفاع الأسعار وتقارن بين مصيف الساحل «الطيب»، و«الشرير»، وتشير إلى غياب البساطة وتركيز رواد الساحل على الماركات العالمية.

يأتي ذلك تزامناً مع المحتوى الذي يروج للساحل الشمالي سواء من مصريين أو عرب، إضافة إلى الحفلات التي يحييها نجوم الغناء المصريين والعرب والسهرات الترفيهية التي لا تخلو منها ليالي الساحل.

أنشطة ترفيهية في الصيف (الشرق الأوسط)

ما يجعل كثيرون يحلمون بقضاء عطلتهم هناك، وهو ما عكسه حديث حساب باسم «إسراء أشرف»، على منصة «إكس»، عن حلمها بزيارة مراسي والساحل الشمالي بسبب ما تشاهده من فيديوهات على «تيك توك». وأعرب حساب آخر على منصة «إكس» عن أمله في زيارة الساحل لمشاركة الأغنياء هناك حياتهم.

وعبر «إنستغرام»، أشارت صاحبة حساب يدعى «نغم الصفتي» إلى تحول حلمها من قضاء الإجازة في «مراسي»، إلى «قرية النرجس مصيف بلطيم» بكفر الشيخ. (أحد المصايف الشعبية التقليدية». الفرز الطبقي الناتج عن ارتفاع الأسعار في الساحل الشمالي دفع حساب باسم «سامح أحمد»، للمطالبة بتحويل المنطقة إلى «محافظة مستقلة لها قوانينها الخاصة». وقال: «السواد الأعظم من الشعب لا يشعر بأنهم مصريون مثلهم».

وبالعودة إلى سالي مبارك فهي ترى أن «الساحل الشمالي به تنوع يسمح للجميع بقضاء الإجازة». وقالت: «من يريد حياة بسيطة كما كان في الماضي (بحر وآيس كريم ومعكرونة وبانيه) فسيجدها، ويمكن لزائر الساحل أن يتناول إفطاره بأسعار تبدأ من 100 جنيه وتصل إلى 5 آلاف جنيه»، مؤكدة أن الأمر مرتبط بخيارات الناس وقدراتهم المالية». ولفتت إلى أن «تكلفة قضاء الإجازة في الساحل مرتفعة لأنها تتضمن سهرات وحفلات». وقالت: «في الماضي اعتادت أسر مصرية على ادخار جزء من دخلهم لإجازة المصيف».

الساحل الشمالي يبدأ من غرب الإسكندرية وحتى مدينة السلوم (الشرق الأوسط)

حفل غنائي ساهر في إحدى القرى الساحلية (الشرق الأوسط)

وأوضحت أنه «من حق رواد وسكان المنتجعات الفاخرة في الساحل الشمالي أن يعيشوا وسط طبقتهم»، مشيرة إلى أن «هذا ليس تمييزاً عن الآخرين بقدر ما هو مرتبط بأن الإنسان يسعى ليكون في مجتمع يشبهه، لأن البشر ليسوا نوعاً واحداً». وقالت: «الساحل يكون فرصة للعمل لدى البعض ولتكوين علاقات اجتماعية لا سيما مع وجود المشاهير ورجال الأعمال فيه طوال الصيف».

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماعي السياسي أن «الساحل الشمالي بات علامة من علامات الرقي، وهو يسوق لطبقة معينة من المجتمع المصري وللسياح من دول عربية اعتادوا قضاء إجازاتهم في أوروبا، فبات الساحل الشمالي وجهة أفضل بالنسبة لهم»، مشيراً إلى أنه «من الطبيعي أن تبحث هذه الطبقة عن وسط يلائمها»، في الوقت نفسه فإن «الطبقات الأخرى من الطبيعي أن تتطلع لتلك الطبقة العليا وتحاول التشبه بها، وربما انتقاد تصرفاتها إن لم تفلح في الوصول إليها، لا سيما في حالة الاستقطاب الطبقي الحادة التي يعانيها المجتمع المصري».


مقالات ذات صلة

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي تم افتتاحه الثلاثاء تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية، الذي افتتح، الثلاثاء، في مدينة العلمين (شمال مصر)، وتستمر فعالياته حتى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونظمت الهيئة العامة لتنشيط السياحة جناحاً في هذا المعرض، يضم نموذجاً مصغراً لبعض قاعات المتحف المصري الكبير، ويحتوي ذلك على مجموعة من المستنسخات لمقتنيات الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تُلقي الضوء على الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى شاشات لعرض الأفلام الترويجية التي أطلقتها «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» عن المقصد السياحي المصري، وما يتمتع به من منتجات ومقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها، إلى جانب المواد الدعائية التي تبرز مختلف الوجهات السياحية المصرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، حرص الوزارة على المشاركة في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» من خلال هذا الجناح، لتعريف المشاركين بالحضارة المصرية العريقة وما تزخر به من كنوز أثرية، إلى جانب إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد المصري، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة التي ترتكز على إبراز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكانت وزارة السياحة المصرية أطلقت برنامجاً ترويجياً للسياحة المصرية في الخارج تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى» يبرز التنوع الذي توفره مصر في المقاصد والأنماط السياحية المختلفة، من سياحة ثقافية وترفيهية ودينية وشاطئية وبيئية وعلاجية ورياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال لافت في مصر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، الدكتور أحمد يوسف، أن المشاركة في هذا المعرض الدولي للطيران والفضاء بالعلمين تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من الفعاليات والأحداث الدولية الكبرى التي تنظمها أو تستضيفها مصر، وتوظيفها بوصفها إحدى أدوات الترويج السياحي الحديثة للمقصد المصري، وإبراز ما يشهده من تطور وتنوع في منتجاته ووجهاته السياحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمي، وفق بيان الوزارة.

جانب من المعرض الترويجي بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

تجدر الإشارة إلى أن معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» تنظمه كل من وزارة الدفاع والقوات الجوية المصرية، ويحظى بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية وقادة قطاعات الطيران والفضاء والدفاع على مستوى العالم.

ويعد المعرض فرصة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي شركات الطيران العالمية، وبحث سبل زيادة رحلات الطيران المنتظمة والعارضة (الشارتر) إلى مختلف الوجهات السياحية المصرية، ولا سيما منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المقصد المصري من مختلف دول العالم.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بصفته أحد مصادر الدخل القومي، إذ وصلت حصيلتها إلى نحو 18 مليار دولار عام 2025 بعد جذب رقم قياسي من السائحين وصل إلى 19.3 مليون سائح، ومن المستهدف زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».


تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
TT

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة»، وسلّط حديث يسرا الضوء مجدداً على فنانات كثيرات لم ينجبن.

وقالت يسرا إن «هذه أقدار الله، ولا بد أن نتقبلها برضا؛ لأن عدم تقبلنا لها لن يُغير في الأمر شيئاً، مؤكدة أنها اعتادت أن تسلم أمرها لله، واستطردت قائلة: «أحمد الله لأنني لم أنجب؛ لأن ظروف الحياة الآن ليست كما كانت في الماضي، وهناك أشياء قد يلهث المرء وراءها كي تحدث، ثم نكتشف أن ما كتبه الله كان أجمل كثيراً».

وعبّرت يسرا عن حزنها العميق لفقد الفنانة نجلاء فتحي لابنتها الوحيدة مؤخراً، وقالت: «أشعر بالقهر والخوف على نجلاء، فابنتها وُلدت على يديَّ، وكنت معهم في أول جراحة أجريت لها، وهي فتاة كانت كالملاك، أدرك أن الموقف صعب جداً على نجلاء، وللأسف لم أكن في مصر وقت وفاة ياسمين ولا أعرف كيفية التواصل معها؛ لأنها كما علمت ترفض مقابلة أحد في الوقت الحالي، وكان الله في عونها». وتطرقت يسرا للحديث عن 3 أشخاص أثّروا في مسيرتها الفنية، وهم والدتها والنجم عادل إمام، والمخرج يوسف شاهين، الذين أضافوا لها الكثير على مستوى العمل والحياة.

الملصق الدعائي لفيلم «الست لما» (الشركة المنتجة)

وفي حديثها عن أحدث أفلامها «الست لما» الذي تؤدي فيه شخصية ناشطة حقوقية تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال، قالت يسرا إن «الفيلم يشير إلى أهمية أن تقول المرأة لا حين تهدَّر حقوقها من قِبل الزوج، وهناك نساء يخشين أن يقلن لا خوفاً من دفع ثمن مواقفهن، لكن ليس معنى ذلك أن تقول المرأة لا طوال الوقت، لأن هناك نساءً (نكديات)». وأوضحت أن غياب فريق الفيلم عن العرض الخاص في مصر جاء بسبب سفرهم خارج البلاد، مؤكدة أنها حضرت العرض في الرياض، والفيلم يلاقي إقبالاً جيداً، مُشيدة بفريق العمل من أبطال الفيلم والنجوم ضيوف الشرف.

«الفن أولاً»

وفضلت بعض الممثلات المصريات الفن على الأمومة، وقررن عدم الإنجاب حفاظاً على مسيرتهن، ومن بينهن إلهام شاهين، ولبلبة، ونبيلة عبيد، وتحية كاريوكا ونجوى فؤاد، وقالت إلهام شاهين في تصريحات تلفزيونية سابقة: «إنه كان من الصعب عليها التوفيق بين الفن والأمومة، وقد تعرضت للإجهاض 3 مرات، وعَدت أبناء أشقائها مثل أولادها، كما ذكرت نبيلة عبيد أنها «فضلت الفن على تكوين أسرة»، وكذلك تحية كاريوكا ونجوى فؤاد اللتان رفضتا الإنجاب للحفاظ على لياقتهما، بينما اعترفت سهير رمزي في تصريحات لها بأنها أجهضت نفسها مرات عدة، وندمت على ذلك، إذ كانت تخشى أن تأخذها الأمومة من رعاية والدتها، لكنها شعرت بفراغ كبير بعد وفاتها، وندمت وقتها لعدم إنجابها.

يسرا تشعر بالرضا لعدم تمكنها من الإنجاب (إنستغرام)

بينما قامت الفنانة ليلى علوي بتبنّي نجل إحدى صديقاتها عقب وفاتها، وصار خالد ابنها الذي لم تنجبه، كما لم تُنجب السندريلا سعاد حسني رغم تعدُّد مرات زواجها، وقد تعرضت للإجهاض أيضاً. وقالت لبلبة خلال رئاستها للجنة تحكيم الأفلام العربية بمهرجان الإسكندرية السينمائي أنها فضلت الفن على الأمومة، وحرمت نفسها من الإنجاب، مؤكدة أن «حب الفن ومشاعر الجمهور تجاهها عوضها نسبياً عن ذلك وأنها راضية بكل ما تحقق لها».

ووصفت الناقدة خيرية البشلاوي الفنانة يسرا بأنها ممثلة جيدة جداً ونموذج محترم ولائق للقب فنانة، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا يستحق كل ممثل بالضرورة لقب فنان؛ لأن الفن يتطلب حزمة أعصاب وحساسية وصدقاً وهو ما أجده وأكثر في يسرا التي تتمتع بحضور وتواضع واجتهاد، وقد اختارت الفن مثلما اختارت أعمالها التي شهدت نجاحاً لافتاً، كما أنها تحترم جمهورها».

يسرا خلال الثمانينات (إنستغرام)

وتعلق البشلاوي على تضحية بعض الفنانات بالأمومة قائلة: «إن وهج الشهرة والمال مع حب الناس أشياء لا تقاوم»، مؤكدة أن «الفنان خلاف الإنسان العادي، فلديه حياة مبهرة وخادعة أيضاً، لكن فكرة الخداع لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة من العمر»، لافتة إلى أنه «في النهاية يكون لكل اختيار ثمن، فمن اختارت الأمومة لا بد أن تتفرغ بعض الوقت لرعاية أطفالها، وتترك الفن لمدة، ومن تختار الفن ويكون له الأولوية في حياتها تخسر الأمومة، وقد يعوضها النجاح وحب الجمهور».