هل تحمل خريطة المبعوثة الأممية جديداً في معضلة توحيد الجيش الليبي؟

الأمين: تيتيه ربما لا تملك حلولاً تنفيذية جاهزة بل تسعى فقط لتهيئة بيئة مناسبة

مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه في لقاء مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية (5+5) بتونس (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه في لقاء مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية (5+5) بتونس (البعثة الأممية)
TT

هل تحمل خريطة المبعوثة الأممية جديداً في معضلة توحيد الجيش الليبي؟

مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه في لقاء مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية (5+5) بتونس (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه في لقاء مع أعضاء اللجنة العسكرية الليبية (5+5) بتونس (البعثة الأممية)

تهيمن أجواء الترقب على المشهد الليبي، انتظاراً لخريطة طريق للحل السياسي، التي من المقرر أن تطرحها مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في 21 أغسطس (آب) الحالي، وسط تساؤلات عما إذا كانت ستحمل جديداً بشأن توحيد الجيش الليبي داخل بلد يغرق في الانقسام السياسي منذ 2011.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس الأمن حول الأزمة الليبية (المجلس)

ويرجح المحلل السياسي الليبي، محمد الأمين، أن «تتناول خريطة تيتيه المرتقبة ملف توحيد المؤسسة العسكرية بشكل غير مباشر، عبر تضمين عناصر إصلاح القطاع الأمني، وربطها بإنجازات سياسية محددة، وليس عبر طرح خطة تفصيلية للتوحيد»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط».

توحيد المؤسسة العسكرية

كان لافتاً أخيراً أن المسار العسكري الليبي لم يغب عن أجندة تيتيه، وتحركاتها المحلية والدولية، قبل أسبوع من إحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن، إذ كان لقاؤها مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في تونس، والمشكلة من قادة عسكريين من شرق وغرب ليبيا.

نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي خلال اجتماع مع قادة عسكريين في طرابلس (المجلس الرئاسي)

لكن لوحظ أن البيان، الذي صدر عقب اللقاء، لم يتطرق إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية، واكتفى فقط بالالتزام «بتثبيت وقف إطلاق النار، وخروج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة»، مع الإشارة إلى «أهمية إحراز تقدم في العملية السياسية لتسهيل المسار الأمني».

ومن هنا تسعى البعثة الأممية ربما إلى «تفادي الصدام المبكر مع الأطراف المتحفظة، وترك الباب مفتوحاً أمام تقدم تدريجي إذا نضجت الظروف»، وفق تقدير الأمين، الذي يلفت إلى أن تيتيه ربما «لا تملك حلولاً تنفيذية جاهزة، بل تسعى لتهيئة بيئة مناسبة، عبر تثبيت وقف إطلاق النار، ودفع ملف خروج القوات الأجنبية، والدفع نحو سلطة سياسية موحدة».

يشار إلى أن قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير حفتر، تسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد، في مقابل تشكيلات مسلحة تخضع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

وحسب عدد من المحللين، فإنه يصعب على البعثة الأممية «فرض أي حل لتوحيد الجيش، دون وجود تصور أميركي وروسي وتركي لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية»، وهي وجهة نظر الباحث السياسي، عبدالحكيم فنوش، الذي يبدو في حديثه لـ«الشرق الأوسط» غير متفائل برؤية المجتمع الدولي والغرب لملف توحيد الجيش، قائلاً إنه «يمضي بالخطوات السابقة نفسها، التي تثبت رغبة الأطراف الخارجية في استمرار الأزمة وإدارتها، لا البحث عن حلها،وإنهاء حالة الفوضى القائمة».

ورغم أن اجتماع تيتيه مع (5+5) لم يتطرق على نحو مباشر إلى توحيد الجيش الليبي، فإن إحاطتيها السابقتين أمام مجلس الأمن في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين لم تأتِ إطلاقاً على الملف ذاته.

عقبات توحيد الجيش

تبدو عقبات عنيدة تقف في طريق توحيد الجيش الليبي، ذلك أن «فكرة توحيد الجيش راهناً لا تبدو منطقية»، حسب فنوش، الذي يؤكد أن «الجيش في شرق ليبيا لن يقبل أن يتحد مع أطراف لا رأس لها حتى هذه الساعة».

وتساءل فنوش: «إلى أي جهة يتبع القادة العسكريون الخمسة الممثلين لطرابلس؟ وبأي قوة يتفاوضون؟ وكيف لهم أن يفرضوا ما قد يتعهدوا به في ضوء تناحر واقتتال الميليشيات في طرابلس؟».

في غضون ذلك، يسجل المشهد العسكري في ليبيا تطوراً مهماً يتصل بالخلاف التقليدي حول منصب القائد الأعلى للجيش، إثر قرار حفتر تعيين نجله صدام نائباً له، وهو ما عارضه عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، بدعوى أن «التعيينات العسكرية من اختصاصه فقط».

وسبق أن قرر البرلمان الليبي في سبتمبر (أيلول) الماضي سحب اختصاصات القائد الأعلى للجيش من المجلس الرئاسي، وهي التي أوكلت للأخير بموجب اتفاق جنيف عام 2020.

حفتر خلال مشاركته في احتفال ذكرى تأسيس الجيش الليبي (إعلام القيادة العامة)

وهنا يقول الأمين إن «الحلول النهائية في ملف توحيد المؤسسة العسكرية ستظل رهينة التفاهمات بين القيادات العسكرية في الشرق والغرب، مع دور أممي ودولي في الرقابة وتقديم الضمانات».

وانبثقت لجنة «5+5» عن اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، عقب الحرب على العاصمة طرابلس (2019-2020)، علماً أنها تتخذ من سرت مقراً لها، وتتشكل من عسكريين من شرق ليبيا وغربها لمراقبة وقف إطلاق النار، وبحث ملف «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب.

وتأتي إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن محصلة عمل لجنة خبراء استشارية، تشكلت بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن من 20 شخصية ليبية، وتوصلت في ختام أعمالها إلى 4 اقتراحات لحل الأزمة الليبية.

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية المؤقتة»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، ويدعمها قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.


مقالات ذات صلة

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

شمال افريقيا مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

فيما تتوسع الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، في عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، تشن حملات دائمة على مقرات تجمعاتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)

حقوقيون يطالبون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي» في ليبيا

تأتي قضية «المقابر الجماعية» في ترهونة (غرب ليبيا) بمقدمة القضايا التي لا تزال «تنتظر العدالة»، بالنظر إلى كثرة الجرائم التي تورطت فيها «ميليشيا الكانيات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً السايح في المجلس الرئاسي بطرابلس 25 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يصعدان ضد مفوضية الانتخابات

يستعد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا لعقد جلسة رسمية لتسمية رئيس جديد لمفوضية الانتخابات واختيار 3 من أعضاء مجلس إدارتها وسط خلافات

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي حض قادة ليبيا على إنهاء الانقسامات وتعزيز الاستقرار (أ.ف.ب)

ترمب يحض قادة ليبيا على إنهاء الانقسامات وتعزيز الاستقرار

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه للجهود التي تعزز السلام والاستقرار في ليبيا، مشجعاً القادة على الانخراط لحل الانقسامات السياسية والاقتصادية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من الجلسة الافتتاحية للحوار المهيكل بطرابلس في ديسمبر الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا لاستئناف «الحوار المهيكل» وسط آمال بحلحلة خلافات الأفرقاء

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا استئناف جلسات «الحوار المهيكل» في ظل جمود سياسي متصاعد ناجم عن إخفاق «النواب» و«الأعلى للدولة» في تنفيذ «خريطة الطريق»

علاء حموده (القاهرة )

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.


محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.