لماذا يُعدّ مارك غويهي خياراً مثالياً لليفربول؟

لاعب كريستال بالاس يمكنه أن يعيد لخط دفاع حامل لقب الدوري قوته

مارك غويهي والدرع الخيرية بعد فوز كريستال بالاس على ليفربول (د.ب.أ)
مارك غويهي والدرع الخيرية بعد فوز كريستال بالاس على ليفربول (د.ب.أ)
TT

لماذا يُعدّ مارك غويهي خياراً مثالياً لليفربول؟

مارك غويهي والدرع الخيرية بعد فوز كريستال بالاس على ليفربول (د.ب.أ)
مارك غويهي والدرع الخيرية بعد فوز كريستال بالاس على ليفربول (د.ب.أ)

خسر ليفربول بقيادة فيرجيل فان دايك أمام كريستال بالاس بقيادة مارك غويهي في كأس الدرع الخيرية، لكن سيكون من الرائع أن يلعب فان دايك وغويهي معاً إذا انضم الأخير إلى «الريدز».

يبدو أن مارك غويهي، الذي ربما يرحل عن كريستال بالاس مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني، يقدم إجابات حقيقية للكثير من الألغاز الخططية والتكتيكية التي قد يواجهها ليفربول مع بداية موسم 2025 - 2026.

وجرت محادثات بالفعل حول انتقال قائد كريستال بالاس إلى الريدز، ومن المرجح أن ينتقل المدافع الإنجليزي الدولي إلى ملعب «آنفيلد» هذا الصيف.

وبعد موسم رائع ومثير للإعجاب من جانب ليفربول، قرر النادي إعادة هيكلة الفريق من خلال التعاقد مع الكثير من الخيارات الهجومية الرائعة، وقد أنفق النادي بالفعل خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية ما يقرب من 300 مليون جنيه إسترليني.

ويبدو أن غويهي، على الرغم من براعته الدفاعية – حسب عمير عرفان على موقع «بي بي سي» - يسير على النهج نفسه أيضاً.

التقرير التالي يستعرض ما سيُضيفه اللاعب الإنجليزي الدولي إلى ليفربول، وتحليل كيف يُمكنه الانتقال من فريق كان يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة للعب مع فريق يعتمد على الاستحواذ على الكرة، وما إذا كان بإمكانه تحسين أداء حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز:

قدرة غويهي على اللعب في أكثر من مركز

ما يلفت الانتباه على الفور هو قدرة غويهي على اللعب في أكثر من مركز وقدرته على التعامل مع الكرة بشكل جيد، كما أظهر مهارة كبيرة في التمرير والمراوغة بكلتا قدميه، ويجيد الانطلاق بالكرة؛ وهو ما يساعد فريقه على التقدم للأمام واحتلال مساحات أكبر في نصف ملعب الفريق المنافس.

وكانت هذه القدرة على اللعب في أكثر من مركز في خط الدفاع واضحة خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا أيضاً، حيث أظهر غويهي قدرته على التألق في خط دفاع مكون من أربعة لاعبين.

وبالنظر إلى عمر فيرجيل فان دايك، ومعاناة غوميز من الكثير من الإصابات، ورحيل جاريل كوانساه، فإن التعاقد مع لاعب بقدرات وإمكانات غويهي، الذي يمكنه اللعب على كلا الجانبين، سيكون إضافة كبيرة لليفربول.

هل سنرى ليفربول يلعب بثلاثة مدافعين هذا الموسم؟

أظهر غويهي قدرته على التألق في خط دفاع منتخب إنجلترا (غيتي)

خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، كان هناك شيء ملحوظ في تحول ليفربول للعب بثلاثة مدافعين بمجرد استحواذ الفريق على الكرة.

وكما رأينا في المباراة التي فاز فيها ليفربول على أتلتيك بلباو بثلاثة أهداف مقابل هدفين والمباراة التي خسرها أمام كريستال بالاس في كأس الدرع الخيرية، فقد تحول خط دفاع ليفربول الرباعي بوضوح إلى ثلاثة مدافعين، مع تقدم جيريمي فريمبونغ على الجهة اليمنى عندما يستحوذ الفريق على الكرة.

وشكل ميلوس كيركيز، وواحد من فان دايك أو إندو، وكوناتي ثلاثة مدافعين تتمثل مهمتهم في الخروج بالكرة للأمام.

وتميز خط الوسط من أمامهم بالنشاط المذهل، حيث تراجع لاعبون مثل دومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز إلى العمق للعمل على اختراق وتفكيك خط دفاع الخصم.

وكانت الطريقة التي يلعب بها كل من إندو وفان دايك أثناء الاستحواذ على الكرة، على الرغم من البدء في مركز قلب الدفاع الأيسر، تعتمد على اللعب في منتصف ثلاثة مدافعين والتمركز في العمق.

وكانت المساحة المتزايدة بين مهاجمي الخصم ومدافع ليفربول الأيسر تتيح لفان دايك الحصول على مزيد من الوقت والمساحة لتمرير الكرة أو التقدم بها إلى الأمام.

فهل سيتمكن غويهي من التكيف مع هذا؟ نعم، من خلال محاكاة الظروف التكتيكية التي أسهمت في نجاحه مع كريستال بالاس.

وفي ظل الطريقة التي يلعب بها ليفربول، سيحصل غويهي على المزيد من الوقت والمساحة لإظهار مهاراته في التعامل مع الكرة.

وسيسمح له تمركزه في العمق باللعب في زوايا مختلفة، مستغلاً براعته في استخدام كلتا قدميه وقدرته الرائعة على تغيير اللعب إلى أي من الجناحين.

غويهي يمكنه مساعدة ليفربول على استعادة الكرة

عندما يفقد ليفربول الكرة، فإنه يضغط بشكل جماعي في منطقة متقدمة من الملعب؛ بهدف استعادتها فوراً. وفي فترة الاستعداد للموسم الجديد، وجد المدافعون أنفسهم في مواجهات فردية صعبة حول خط منتصف الملعب.

ونظرا لأن غويهي يتميز بقوة بدنية هائلة ولديه القدرة على التقدم للأمام لممارسة الضغط على المنافس؛ فإنه سيكون مناسباً تماماً للطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الهولندي أرني سلوت فيما يتعلق بالضغط القوي لاستخلاص الكرة.

وعلى الرغم من أن مهاراته في الكرات الهوائية ليست قوية، فإنه يتفوق في المواجهات على الأرض، خاصة في الجانب الأيسر من الملعب.

وستكون قدرته على استخدام جسده والتدخل بكلتا قدميه بعد التقدم إلى نصف ملعب الخصم بمثابة ميزة أساسية لليفربول للتغطية خلف ظهيري الجنب عند تقدمهما إلى الأمام.

وبالنسبة لكريستال بالاس، تطور غويهي على مدار السنوات القليلة الماضية كمدافع قوي، رغم أنه يلعب لفريق لا يستحوذ كثيراً على الكرة.

وعندما كان ليفربول يحتاج إلى الحفاظ على النتيجة في بعض المباريات خلال الموسم الماضي، كان سلوت يدفع بإندو مدافعاً إضافياً لتعزيز خط الدفاع.

وبالمثل، فإن قوة غويهي وثباته في منطقة الجزاء تجعله لاعباً مثالياً في مثل هذه المواقف.

فهل سيكون غويهي صفقة جيدة؟ مع رحيل كوانساه إلى باير ليفركوزن مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، يبدو أن إنفاق مبلغ مماثل للتعاقد مع مدافع إنجليزي دولي يمتلك خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز فرصة واعدة في سوق الانتقالات.

يحمل غويهي شارة القيادة في كريستال بالاس، ويُطلق عليه زملاؤه في منتخب إنجلترا لقب «العم مارك»؛ نظراً لنضجه والتزامه؛ وهو ما يجعله مناسباً تماماً للثقافة التي رسّخها ليفربول خلال هذه الفترة الأخيرة من النجاح.


مقالات ذات صلة

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)

«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

عزَّز تشيلسي موقعه في المركز الخامس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مستضيّفه وولفرهامبتون 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (وولفرهامبتون )

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)
برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)
برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3 – 2، في المواجهة التي أُقيمت ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وتقدم نيوكاسل أولاً عن طريق المدافع الهولندي ستيف بوتمان في الدقيقة 24، مستغلاً كرة عرضية من ركلة ركنية نفذها البرازيلي برونو جيمارايش المتخصص في الكرات الثابتة.

ورد برينتفورد بهدف التعادل في الدقيقة 37 عبر رأسية الألماني فيتالي يانيلت بعد عرضية متقنة من البوركينابي دانجو واتارا، قبل أن يستقبل نيوكاسل هدفاً ثانياً قبيل نهاية الشوط الأول بثوانٍ، من ركلة جزاء نفذها بنجاح البرازيلي إيجور تياجو.

وفي الشوط الثاني، عاد نيوكاسل إلى أجواء اللقاء بعدما أدرك التعادل في الدقيقة 79 عن طريق برونو جيمارايش من ركلة جزاء أيضاً، إلا أن هذا التعادل لم يدم سوى 6 دقائق؛ حيث نجح برينتفورد في التقدم مجدداً، بعدما استغل دانجو واتارا تمريرة رائعة من الدنماركي ماتياس ينسن وضعته في مواجهة مباشرة مع الحارس، ليسدد كرة أرضية قوية في الشباك، معلناً تفوق الضيوف بالهدف الثالث.

وتجمد رصيد نيوكاسل عند 33 نقطة في المركز الثاني عشر، علماً بأن الفريق لم يحقق أي فوز في الدوري منذ السابع من يناير (كانون الثاني)، حين تغلب على ليدز يونايتد بنتيجة 4 - 3.

في المقابل، واصل برينتفورد تقدمه في جدول الترتيب وارتقى إلى المركز السابع برصيد 39 نقطة.


أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)
ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)
TT

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)
ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

وحقق آرسنال فوزاً واضحاً بثلاثية نظيفة، ضمن الجولة الخامسة والعشرين من المسابقة، ليواصل الفريق اللندني تعزيز صدارته لجدول الترتيب.

وعن فارق النقاط مع ملاحقيه، ولا سيما مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني، قال أرتيتا: «لا يعني لي شيئاً، ما يهمنا هو أن نواصل الفوز في أكبر عدد ممكن من المباريات من أجل تحقيق ما نريده».

وتطرّق مدرب آرسنال إلى أداء مهاجمه السويدي فيكتور جيوكيريس، الذي شارك بديلاً ونجح في تسجيل هدفين، وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «فوتبول لندن»: «دخل في وقت كانت فيه المباراة مفتوحة إلى حد ما، وكان يحصل على دعم أكبر من زملائه، لكن الأهم بالنسبة لي أنه يصنع الفارق فعلياً، انسجامه يتحسن من مباراة إلى أخرى مع بقية اللاعبين».

وأضاف أرتيتا: «هذه هي الشخصية التي كنا نتوقعها، عندما يكون مستعداً للمشاركة يتحمل المسؤولية ويكون على قدر التوقعات، خلال الموسم تمر بلحظات صعبة، وأنا أحب شخصيته والطريقة التي يتطور بها يوماً بعد يوم، لديه رغبة حقيقية في مساعدة الفريق».


هل الوقت ينفد أمام نيمار لتحقيق حلم المشاركة في كأس العالم؟

شارك نيمار في مونديال 2022 بقطر... فهل يقرر أنشيلوتي مدرب البرازيل ضمه إلى قائمة 2026 (أ.ف.ب)
شارك نيمار في مونديال 2022 بقطر... فهل يقرر أنشيلوتي مدرب البرازيل ضمه إلى قائمة 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل الوقت ينفد أمام نيمار لتحقيق حلم المشاركة في كأس العالم؟

شارك نيمار في مونديال 2022 بقطر... فهل يقرر أنشيلوتي مدرب البرازيل ضمه إلى قائمة 2026 (أ.ف.ب)
شارك نيمار في مونديال 2022 بقطر... فهل يقرر أنشيلوتي مدرب البرازيل ضمه إلى قائمة 2026 (أ.ف.ب)

احتفل نيمار بعيد ميلاده الرابع والثلاثين يوم الخميس الماضي، وهو ما قد يبدو حقيقة مخيفة لمن يرون النجم البرازيلي صغيراً في السن دائماً. ولكن بالنسبة للاعب، هناك رقم آخر أكثر إثارة للقلق؛ حيث لم يتبقَّ سوى 18 أسبوعاً على انطلاق كأس العالم. يعني هذا أن أمام نيمار نحو 15 أسبوعاً فقط ليثبت أنه يستحق الانضمام إلى قائمة «السيليساو» في كأس العالم، تحت قيادة المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي. إنه سباق مع الزمن، وسيتعيَّن على نيمار خوضه من الصفر!

يُعدُّ الفوز بكأس العالم الطموح الأكبر المتبقي في مسيرة نيمار الطويلة والحافلة بالأحداث، والتي شهدت بعض الجدل؛ بل قد يرى البعض -حسب تيم فيكري على موقع «إي إس بي إن»- أن المونديال القادم بمثابة فرصة ثمينة لكي يعوض نيمار ما فاته. قد يبدو هذا حُكماً قاسياً على الهداف التاريخي لـ«راقصي السامبا»، والذي فاز بدوري أبطال أوروبا، وكأس «كوبا ليبرتادوريس»، وأمتع الجماهير بلحظات فردية رائعة. ولكن في نظر كثيرين -وربما حتى في قرارة نفسه– لم يصل نيمار إلى مستوى التوقعات التي كانت مرتفعة للغاية مع بداية مسيرته الكروية.

قبل أكثر من عقد ونصف من الزمان، بدأ نيمار مسيرة كان يعتقد كثيرون أنها ستكون مخيبة للآمال إذا لم يفز بالكرة الذهبية وكأس العالم. أما بالنسبة للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم، فيبدو أنه قد تبدد تماماً. أما بالنسبة للفوز بكأس العالم، فلا يزال نيمار يتشبث بالأمل في إمكانية تحقيق ذلك هذا الصيف. إن هذا الحلم هو ما دفعه لخوض ساعات طويلة من العلاج الطبيعي والتدريبات الشاقة، منذ الإصابة الخطيرة التي تعرَّض لها في الركبة خلال اللعب مع منتخب بلاده في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبعد مرور عامين ونصف تقريباً، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قد تعافى تماماً. لقد تحوَّلت عودة نيمار إلى سانتوس البرازيلي العام الماضي إلى تجربة محبطة. وهناك شكوك بأنه -سعياً منه للعودة إلى المنتخب الوطني في مارس (آذار) الماضي- أثقل كاهله بكثرة المباريات في وقت مبكر جداً، ودفع ثمن ذلك بتعرضه لإصابات جديدة، وهو الأمر الذي لم يساعده على استعادة مستواه المعهود. لا يزال بإمكانه تسديد الكرات الثابتة بدقة وقوة، ويستطيع تمرير الكرات بدقة، ولكن هل يستطيع التخلص من رقابة المدافعين وقلب موازين المباريات في أقوى المنافسات الكروية؟

كان هناك بصيص من الأمل في الأيام الأخيرة من موسم الدوري البرازيلي الممتاز لعام 2025. فقد أجَّل نيمار الخضوع لعملية جراحية بسيطة في الركبة لإنقاذ سانتوس من الهبوط في الجولات الثلاث الأخيرة. ولكن هل تعرفون من هم المنافسون في تلك الجولات الثلاث؟ فريقان هبطا بالفعل، وفريق آخر أشرك لاعبيه الاحتياطيين! ويعني هذا أنه كان يلعب في مستويات بعيدة تماماً عن تلك المستويات التي سنراها في كأس العالم القادمة. ومنذ ذلك الحين، يُحاول نيمار تجاوز آثار تلك العملية الجراحية، ويسعى جاهداً لاستعادة لياقته البدنية. وهو الآن يتدرب بكل قوة، وأصبح قريباً من العودة للمشاركة في المباريات. ولحسن الحظ، ربما يكون تعديل جدول المباريات المحلية في البرازيل قد ساهم في دعم نيمار.

لم يكن تنظيم المباريات أمراً سهلاً قط في بلد بحجم البرازيل؛ حيث تُقام بطولة منفصلة لكل ولاية من الولايات الـ27 التي تُشكِّل هذا البلد العملاق. ولكن الأمر تغير الآن، فمع ازدياد أهمية الدوري الوطني -الذي لم يبدأ فعلياً إلا في عام 1971- تراجعت تدريجياً مكانة البطولات الإقليمية وبطولات الولايات وأهميتها. قبل ثلاثين عاماً، كانت هذه البطولات تشغل نصف العام تقريباً، أما مؤخراً، فقد اقتصرت على الأشهر الأولى من العام؛ حيث ينطلق الدوري الوطني في أوائل أبريل (نيسان).

الفترة الذهبية لنيمار كانت في برشلونة عندما لعب بجانب ميسي وسواريز (غيتي)

لو استمر هذا الوضع، لكانت المهمة أمام نيمار أصعب بكثير. وبأسلوبه المعهود من اللباقة والمهارة في العلاقات العامة، يُبدي المدير الفني للمنتخب البرازيلي، كارلو أنشيلوتي، اهتماماً كبيراً بكرة القدم البرازيلية المحلية. ولكن من المرجَّح أنه يشعر بالاستياء من البطولات الإقليمية. وقد أوضح جلياً أن فرصة نيمار للعودة إلى المنتخب البرازيلي ستُقيَّم بناءً على أدائه في الدوري الوطني. ولحسن الحظ، فقد انطلق الدوري هذا العام في موعد أبكر بكثير من المعتاد.

انطلقت البطولة رسمياً في 28 يناير (كانون الثاني). وعلى مدار بعض الوقت، تُقام مباريات الدوري الوطني في منتصف الأسبوع، بينما تُخصص عطلات نهاية الأسبوع لمباريات بطولات الولايات. لذا، فمع بداية عودته، ستكون أمام نيمار فرصة لإثبات جدارته في مباريات حاسمة ضد فرق قوية. كانت هناك آمال في عودته يوم الأربعاء الماضي، عشية عيد ميلاده، في مباراة الدور الثاني لفريقه على ملعبه أمام ساو باولو. في النهاية، لم يُغامر أحد بإشراكه في تلك المباراة؛ حيث اتُّخذ قرار إراحته خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتتمثل إحدى مخاطر بطولة الولايات في أن أي نادٍ يبدؤها ببطء كما لو كانت فترة إعداد للموسم، وبالتالي قد يجد نفسه مُعرضاً لخطر الهبوط المُذل للقسم الأدنى. وبعد 7 مباريات دون تحقيق أي فوز في جميع المسابقات، يجد سانتوس نفسه في هذا الموقف الآن، ويأمل أن يُسهم نيمار في إخماد نار الهزيمة أمام فريق شمال الولاية الأضعف نسبياً.

لكن المعركة الحقيقية تكمن في الدوري البرازيلي الممتاز. ففي الجولة الثالثة يوم الخميس المقبل، يتوجه سانتوس جنوباً لمواجهة أتلتيكو باراناينسي. وقد يغيب نيمار عن تلك المباراة أيضاً، نظراً لأن ملعب أتلتيكو ذو أرضية صناعية، وهو أمر لطالما عارضه نيمار؛ لأنه قد يتسبب في إصابته مجدداً. وستكون المباراة التالية في الدوري لسانتوس على ملعبه أمام فاسكو دا غاما؛ المباراة نفسها التي اضطر فيها نيمار العام الماضي لمغادرة الملعب بمساعدة زملائه، وهو يبكي يأساً بعد الخسارة المذلة بسداسية نظيفة. وستكون هذه فرصة مثالية لعودته بقوة، والثأر من تلك الخسارة القاسية.

هل تحوَّلت عودة نيمار إلى سانتوس العام الماضي إلى تجربة محبطة؟ (أ.ف.ب)

في الواقع، يحتاج نيمار إلى بداية قوية؛ ليس فقط لضيق الوقت؛ بل أيضاً لأن أنشيلوتي وضع معايير عالية لعودته لـ«السيليساو». لقد اعتاد المدير الفني الإيطالي المخضرم على تلقي أسئلة كثيرة عن نيمار، وأوضح شروط عودته بوضوح تام؛ مشيراً إلى أنه لن يكون هناك مكان لأي لاعب لا يبذل المجهود الكافي، ولا مكان لمن لا يستطيع سوى اللعب لمدة 15 أو 20 دقيقة فقط. وقال أنشيلوتي أواخر العام الماضي: «كرة القدم الحديثة لا تعتمد على الموهبة فقط. ولكن اللياقة البدنية والحماس عاملان مهمان أيضاً. إذا كان نيمار يستحق الانضمام، وإذا كان يقدم أداءً جيداً ويتفوق على الخيارات الأخرى، فسيشارك في كأس العالم. ولكن بشرط أن يكون بكامل لياقته، وليس بنسبة 80 في المائة».

وأضاف أنشيلوتي: «إذا تحدثنا بشأن نيمار، فعلينا أن نتحدث عن لاعبين آخرين. يجب أن نفكر في البرازيل مع أو من دون نيمار، مع أو من دون لاعبين آخرين. قائمتنا النهائية سنقررها عقب نهاية فترة المباريات الدولية في مارس المقبل».

وبسؤاله عن المجموعة التي يوجد فيها في كأس العالم، قال أنشيلوتي: «يمكن للمنتخب البرازيلي أن يحتل صدارتها». وأضاف: «يمكننا الفوز بالمباريات الثلاث، هدفنا واضح للغاية. يجب أن نكون تنافسيين طوال مباريات كأس العالم. هدفنا هو اللعب في النهائي، ولكي يحدث هذا نحتاج لمواجهة الفرق القوية بطبيعة الحال».

وكان اللقب الذي تُوِّج به المنتخب البرازيلي في نسخة 2002 هو آخر لقب من الألقاب الخمسة التي تُوِّج بها المنتخب البرازيلي.

وبافتراض أن نيمار سيستعيد لياقته وجاهزيته البدنية، فأين سيلعب في حال عودته للمنتخب البرازيلي؟ يقسم أنشيلوتي خياراته الهجومية إلى ثلاث فئات. فهناك الأجنحة، ونيمار ليس من ضمنها. يقول المدير الفني الإيطالي عن ذلك: «أعتقد أنه يجب أن يلعب في قلب الهجوم، وليس في مركز الجناح؛ لأن الأجنحة في كرة القدم الحديثة يجب أن تساهم في النواحي الدفاعية». ثم هناك مركز المهاجم الصريح، مثل: ريتشارليسون، وإيغور جيسوس، وبيدرو لاعب فلامنغو. وهذا أيضاً لا يناسب نيمار. هذا يعني أنه لا يتبقى سوى مركز المهاجم الوهمي، أو ما يعتبره أنشيلوتي مزيجاً بين المهاجم الصريح وصانع الألعاب. إنه مهاجم يتمركز في العمق قليلاً، مقدماً خيارات التمرير لزملائه من خلفه، ومقدماً خيارات للمهاجمين في المقدمة. قد يشارك نجم برشلونة رافينيا في هذا المركز.

مسيرة نيمار مع ميسي في سان جيرمان لم تكن ناجحة مثلما كانت في برشلونة (غيتي)

ومن الواضح أن أنشيلوتي معجب جداً بماتيوس كونيا الذي لعب معظم المباريات تحت قيادة أنشيلوتي. ويُعد جواو بيدرو، مهاجم تشيلسي، منافساً قوياً آخر. إذن، فالمنافسة شرسة للغاية، وقد تزداد شراسة خلال الفترة المقبلة. قد يكون هناك صراع مباشر على مكان في القائمة بين نيمار وإندريك، مهاجم ريال مدريد قصير القامة الذي قدَّم بداية مذهلة في فترة إعارته إلى ليون. لا يزال إندريك في التاسعة عشرة من عمره فقط، وهو ما يعني أن الوقت في صالحه. أما نيمار، فهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وهو ما يعني أن هذه هي الفرصة الأخيرة له للفوز بكأس العالم!