موجة اعتقالات تاسعة ضمن تحقيقات شبهات الفساد في بلدية إسطنبول

شملت 44 شخصاً بينهم رئيس بلدية ومستشار لـ«إمام أوغلو» وسائقه

مظاهرة احتجاجية ضد اعتقالات تستهدف المعارضة في تركيا (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
مظاهرة احتجاجية ضد اعتقالات تستهدف المعارضة في تركيا (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

موجة اعتقالات تاسعة ضمن تحقيقات شبهات الفساد في بلدية إسطنبول

مظاهرة احتجاجية ضد اعتقالات تستهدف المعارضة في تركيا (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
مظاهرة احتجاجية ضد اعتقالات تستهدف المعارضة في تركيا (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

نفذت الشرطة التركية موجة اعتقالات جديدة في إطار التحقيقات بشبهات فساد في بلدية إسطنبول التي انطلقت في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو. وفي الموجة الجديدة وهي التاسعة منذ بدء التحقيقات بمعرفة المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين غورليك، ألقت قوات الشرطة في إسطنبول القبض على 44 شخصاً من بينهم رئيس بلدية باي أوغلو إنان غوناي، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري».

ومِن بين مَن صدرت بحقهم أوامر اعتقال، يغيت أوغوز دومان، الذي شغل منصب مستشار رئيس بلدية إسطنبول منذ عام 2019، وسائقه الخاص، والسكرتير الخاص لرئيس بلدية بي أوغلو، وحارسه الشخصي، وموظفون في شركتي «الإعلام» و«الثقافة» التابعتين لبلدية إسطنبول.

اعتقال أكرم إمام أوغلو فجَّر موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ عام 2013 لا تزال مستمرة حتى الآن (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

واعتقل رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان السياسيين في 19 مارس، وأثار اعتقاله أوسع موجة احتجاج لم تشهد تركيا مثيلاً لها منذ احتجاجات «غيزي بارك» في عام 2013.

وشملت الاعتقالات 9 من رؤساء البلديات الـ26 الذين ينتمون إلى حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، بدءاً باعتقال رئيس بلدية أسنيورت، أحمد أوزار، في أكتوبر (تشرين الأول) بتهمة دعم حزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، إلا أن باقي الاعتقالات تم ربطها باتهامات فساد ينفيها أصحابها، وكذلك حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الذي تصدر الانتخابات المحلية في مارس 2024 متفوقاً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان.

إضعاف المعارضة

ويعتقد مراقبون أن الحملات المتعاقبة على «الشعب الجمهوري»، هدفها إضعاف الحزب، الذي تفوق على «العدالة والتنمية» للمرة الأولى منذ 22 عاماً، كما جاء بالمرتبة الأولى في الانتخابات للمرة الأولى منذ 47 عاماً، وفاز بنسبة 75 في المائة من البلديات، ولا يزال يتصدر استطلاعات الرأي، وهو ما يعد جرس إنذار على خطر محدق بإردوغان وحزبه في الانتخابات المقبلة عام 2028، لا سيما في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي للبلاد.

وقبل اقتياده إلى مديرية أمن إسطنبول مباشرة، نشر رئيس بلدية بي أوغلو، إنان غوناي، صورة له مع عائلته على حسابه على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، مع تعليق كتب فيه: «بينما ينتظر أصدقاؤنا رجال الشرطة عند الباب، التقطتُ صورة مع زوجتي (إيشن) وبناتي وإحدى صديقتنا العزيزات قبل اعتقالي».

وذكر أن سبب اعتقاله هو «افتراء بشع»، مضيفاً: «لم نفعل شيئاً يمكن محاسبتنا عليه، ولن نفعل.. في انتخابات 31 مارس 2024، تجاوزنا 30 عاماً من الغرور بشرفنا. كان انتخابي رئيساً لبلدية بي أوغلو، حيث كان والدي يعمل سابقاً، أعظم فخر في حياتي». وتابع: «بدأنا خدمتنا إيماناً منا بأن حق بي أوغلو قد أُوكل إلينا وكلفنا به، عملنا بجد لنكون جديرين بثقة أهل بلديتنا، جعلنا بلدية بي أوغلو البلدية التي تتصدر مؤشر الرضا بين جميع المناطق، وفقاً لجميع الاستطلاعات المحترمة».

أوزيل يتحدى

بدوره، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أن إردوغان وحكومته لن يحصلوا على أي نتيجة من هذه الاعتقالات. وقال أوزيل، تعليقاً على الموجة التاسعة للاعتقالات ضمن التحقيقات في شبهات الفساد ببلدية إسطنبول: «حتى لو نفذتم 99 موجة، لا 9 موجات فقط لن تنجحوا».

وأضاف عبر حسابه في «إكس»: «منذ 19 مارس لم يتمكنوا من كتابة لائحة اتهام لمدة 149 يوماً، لأنهم لم يتلقوا سوى اتهامات تشهيرية من قبيل «سمعت ذلك»، ونتيجة لهذا اليأس، يُهدّدون السجناء بزوجاتهم وأطفالهم، ويُجبرونهم على الافتراء والتشهير». وتابع: «وأخيراً، أنشأوا (بورصة بلدية إسطنبول) مع عصابة من مدعي العموم والمحامين، يرسلون محامين معينين من قِبل مدعين العموم إلى المعتقلين في سجون تركيا، في محاولة لإجبارهم على توقيع وثائق تشهيرية، وإعطاء ملايين الدولارات رشاوى».

وقال أوزيل: «هذه العملية هي عملية انتقامية تُشنّ لتغطية الضرر الذي ألحقته (العصابة القضائية) وحزب (العدالة والتنمية) بالبلاد، ومحاولة لتقويض هذا الأمل الذي أطلقه من يُنادون بالسلام والوحدة والأخوة... نقف إلى جانب إنان غوناي وجميع رفاقنا حتى النهاية... ليثقوا بعصاباتهم ومدعيهم أنا أثق بالشعب... الشعب معنا».


مقالات ذات صلة

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.