نواف سلام لـ «الشرق الأوسط»: لا أحد من اللبنانيين يريد أن يرجع إلى الحرب الأهلية

رد على «حزب الله» وقال «أعرف من هو الخاضع لإملاءات ومن الذي اعتبر نفسه امتداداً لأطراف خارجية»

TT

نواف سلام لـ «الشرق الأوسط»: لا أحد من اللبنانيين يريد أن يرجع إلى الحرب الأهلية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»

رد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم على الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مؤكداً أن لا أحد من اللبنانيين يريد اليوم أن يرجع إلى الحرب الأهلية، بعدما حذّر قاسم من أن نزع سلاح حزبه يمكن أن يجر البلاد إلى الحرب من جديد.

وجاء كلام سلام بعدما رفع «حزب الله» سقف التهديدات رداً على قرار الحكومة اللبنانية بـ«حصرية السلاح»، ملوحاً بالتوترات الداخلية، للمرة الأولى منذ تولي نعيم قاسم موقع الأمين العام الحزب، وحمّل قاسم الحكومة مسؤولية «أي فتنة يمكن أن تحصل».

وقال سلام في مقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، غسان شربل، إن كلام قاسم اليوم هو «كلام دعائي تعبوي موجّه لجمهور (مؤيدي حزب الله). للأسف، هو محاولة تضليل. الأكيد أن هذه الحكومة هي حكومة لبنانية وطنية. تأخذ قراراتها من خلال مجلس الوزراء، وهي ليست خاضعة لإملاءات، بل لمطالب اللبنانيين منها. أعتقد أن اللبنانيين، بغالبيتهم الساحقة، هم مع قرارات الحكومة اللبنانية التي تضع اليوم خطة تنفيذية لحصر السلاح. ليس عندي أي شك بهذا الأمر. حرام الكلام عن أن هذه الحكومة خاضعة لإملاءات. للأسف، لا أريد أن أقول هذا كي لا أدخل في سجالات، لكنني أعرف من هو الخاضع لإملاءات، ومن الذي يستمع للإملاءات، ومن الذي اعتبر نفسه امتداداً لأطراف خارجية. لأ أحد منا في هذه الحكومة يعتبر نفسه امتداداً لأي طرف خارجي».

وأوضح سلام في المقابلة التي تنشر كاملة الأحد: «(حصر السلاح) واجب الدولة. ليس هناك دولة إذا لم يكن عندها حصرية السلاح. ليست هناك دولة فيها قراران، وثلاثة قرارات، أو أربعة أو خمسة. قرار الدولة يؤخذ في مجلس الوزراء وليس في مكان آخر. جيش الدولة هو جيش الدولة الوطني، وليس (جيش) أطراف أخرى تحت أي حجة من الحجج. هل جيشنا بحاجة لتعزيز؟ بالطبع، بحاجة لتعزيز. وهذا ما نسعى إليه. نحن نريد جيشاً أقوى».

وتابع: «الكلام عن أننا لن نسلم سلاحنا لإسرائيل، بحسب ما يقول الشيخ نعيم في خطاب سابق وليس في خطاب اليوم. فقد سبق أن قال هذا الشيء. لا أحد يطلب من الشيخ نعيم أن يسلم سلاحه لإسرائيل. بالعكس، لا نرضى أن يسلّم أحد سلاحه لإسرائيل. نحن نريد أن نحمي سلاح المقاومة من الضربات الإسرائيلية. حرام أن يكون هذا السلاح متروكاً في المخازن التي تأتي إسرائيل لضربها. ما نطلبه هو حصرية السلاح في أيدي الدولة. هذا يعني أن يسلم هذا السلاح للدولة اللبنانية ولجيشها الوطني. إذا كان هناك أحد لديه شك في وطنية الجيش اللبناني فليتفضل ويخبرنا».

وزاد رئيس الوزراء اللبناني: «التهديد المبطن أو المباشر بحرب أهلية أعتقد أن لا أحد من اللبنانيين اليوم، لا أريد أن اقول من عقلاء اللبنانيين (فقط)، من اللبنانيين كباراً وصغاراً، رجالاً ونساء، في الجنوب أو في الشمال، أينما كانوا، لا أحد منهم يريد أن يرجع اليوم للحرب الأهلية. هذا التهديد أو التخويف بالحرب الأهلية أعتقد انه حرام. لا أحد من اللبنانيين يريد اليوم أن يرجع للحرب الأهلية. هذا أولاً. ثانياً، الكلام عن السلاح بالطريقة الذي تناوله فيه الشيخ نعيم، وكأن الحكومة اليوم تقوم بمسألة جديدة. موضوع حصرية السلاح بيد الدولة هذه مسألة مطروحة منذ وقت اتفاق الطائف الذي يذكرنا به اليوم الشيخ نعيم. (...) حصرية السلاح بيد الدولة. نحن في اتفاق الطائف اتفقنا جميعاً على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها. نحن تأخرنا سنوات وسنوات عن ذلك. اليوم بعد الحرب الأخيرة وبعد ترتيبات وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والذي أكد من جديد على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وسمى من له الحق في أن يحمل السلاح بلبنان: الجيش اللبناني، قوى الأمن اللبناني، الأمن العام، أمن الدولة، الشرطة البلدية ولا أحد آخر».

وأكد أن «لا أي حزب ولا أي طرف سياسي آخر مخول له أن يحمل السلاح بلبنان. هذا (قرار منذ أيام) الحكومة السابقة. حكومة الرئيس (نجيب) ميقاتي الذي كان حزب الله وحركة أمل ممثلين فيها بشكل مباشر. هم وافقوا على هذا الاتفاق – على ترتيبات وقف الأعمال العدائية في نوفمبر الماضي. حكومتنا تبنت هذا الاتفاق وأضافت عليه التأكيد على اتفاق الطائف لأنه المرجعية الأساسية – قبل القرار 1701 والقرار 1559 ... قبل كل هذه القرارات كان اتفاق الطائف، أم الاتفاقات. هذا الاتفاق الذي أنهينا به الحرب الأهلية التي دامت طويلاً والتي لا يريد أحد الرجوع إليها. هذا الاتفاق ينص على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها. حصرية السلاح جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية. وإضافة لذلك، أكدنا (في الحكومة) على ضرورة أن تكون الدولة وحدها لها قرار الحرب والسلم. على هذا الأساس أخذنا الثقة بمجلس النواب. هذا الشيء الميثاقي الذي نتفق عليه، وليس أي تفسيرات أخرى».

أضاف: «الناس تطلب منا خطة تنفيذية لذلك (حصرية السلاح). وهذا ما جئنا اليوم ووضعناه. لأ أحد يقول لنا إن هذا (ما يريده المبعوث الأميركي توم) براك أو (المبعوث الفرنسي جان إيف) لودريان، أو نتيجة املاءات خارجية. هذا في الأساس مطلب لبناني تأخر اللبنانيون 10 و20 و30 سنة في تنفيذه. أعتقد أن الأوان آن لذلك. من حق اللبنانييين اليوم أن ينعموا بالاستقرار. من حق اللبنانيين جميعاً أن ينعموا بالأمن ويشعروا بالأمان. بلا أمن وأمان واستقرار لا يستطيع البلد أن يقف على رجليه ولن تأتينا الاستثمارات أو أموال إعادة الإعمار. نحن التزمنا بالإعمار، وأريد ان أكون قادراً على جمع الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار وأيضاً من أجل (جلب) الاستثمارات. هذا لن يحصل إذا لم يشعر الناس بالأمن والأمان الذي يتطلب حصرية السلاح».


مقالات ذات صلة

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تمثال لجندي يحمل ميزاناً يرمز إلى العدالة خارج المحكمة العسكرية في بيروت (أ.ب)

القضاء اللبناني يدّعي على 13 شخصاً من «حزب الله» في قضية متفجرات ضهر البيدر

ادّعى القضاء العسكري اللبناني على 13 شخصاً من «حزب الله» بجرائم تشمل الاعتداء على أمن الدولة وحيازة أسلحة ومتفجرات، وأحالهم على التحقيق في قضية ضهر البيدر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي لمرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

لم يجد مختار حي عين دير بحة بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حجازي التميمي (أبو الرائد)، مزيداً من حلوى «السكر الفضي» كي يوزعها على أحفاده الكثر الذين عادوا مع آبائهم إلى منزلهم الكبير في منطقة الجلدة بالحي، بعد 11 يوماً على إجبارهم من الجيش الإسرائيلي على النزوح.

وأجبر الجيش الإسرائيلي ضمن عملة شنها في الخليل ما لا يقل عن 3 آلاف شخص، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة، على مغادرة بيوتهم قسراً، وذلك رداً على هجوم نفَّذه مسلحان فلسطينيان ينحدران من حي عين دير بحة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز قرب المدينة، قبل أقل من أسبوعين.

وقال التميمي (70 عاماً) بعد أن عاد إلى منزله: «نحن هنا ولن نهاجر، نحن هنا شروشنا (جذورنا) مثل شروش التين في الأرض».

ومع ذلك كانت مشاهد الدمار والتخريب التي خلَّفتها العملية الإسرائيلية في الخليل أول ما ينتظر العائدين الذي ما كادوا يفرحون بعودتهم حتى صُدموا بالتخريب الذي طال ممتلكاتهم ومنازلهم.

كانت فرحة التميمي الذي أُدخل المستشفى قبل أسبوع بعدما اعتدى عليه جنود الاحتلال لمنعه من الوصول إلى منزله، كبيرة، وعبَّر عن تحدٍّ لافت أمام العملية الإسرائيلية، كغيره من عائلات الحي التي استطاعت، الاثنين، الوصول إلى منازلها بعدما أجلاهم الجيش منها بالقوة، وأخيراً انسحب.

صبي فلسطيني يدوس علماً إسرائيلياً ملقى داخل فناء منزله بعد انسحاب الجنود الإسرائيليين منه في الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وأظهرت فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، احتفالات جماعية وسيارات تجوب الشوارع وشباناً يوزعون الحلوى ونساء يبكين عند وصولهن إلى منازلهن وأطفالاً يلهون في ساحات المنازل، على الرغم من أن معظم هؤلاء فوجئوا بحجم التخريب الذي خلَّفه الجنود هناك. واتهم فلسطينيون الجنود بتخريب المنازل والمحال والمؤسسات، وقال بعضهم إنهم تعرضوا للسرقة. وتداول فلسطينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي إفادات عن سرقات تعرضوا لها.

وقال صاحب استوديو للتصوير يُدعى عبيدة مجاهد، إن محله تعرض للسرقة، وإن خسائره تجاوزت 100 ألف شيقل (نحو 32 ألف دولار)، جراء سرقة كاميرات ومعدات تصوير. وقالت امرأة، لم تعرَّف عن نفسها، إن الجنود حطموا منزلها وخربوه. وقالت امرأة أخرى إن الجنود أتلفوا جميع مستلزمات فرح ابنتها، مضيفةً: «كان عرسها قريباً... كسروا جهازها».

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة الاثنين بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال أسامة شاور، لوكالة الأنباء الرسمية، إن أبناءه عادوا إلى شققهم السكنية ليجدوا أن قوات الاحتلال حطمت معظم محتوياتها، ولم تسلم ألعاب الأطفال والعطور والنقود وحصالات الصغار من التخريب والسرقة، كما حُطمت الأبواب وعُبث بمحتويات المنازل.

وقال مهند التميمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن عائلته عادت لتجد شقتها مدمرة، أثاثها وملابسها مبعثرة على الأرض، وفراشها مقلوب، وألعاباً مكسرة.

ونشر كثير من الفلسطينيين مشاهد للتخريب والدمار الذي خلَّفه الجنود في منازلهم.

كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحم الخليل، الجمعة قبل الماضي، مطلقاً عملية عسكرية في المدينة بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوى»، على مشارف المدينة، انتهى بمقتل جنديين وإصابة 3.

ومنذ بدأت العملية سيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق في الخليل، وهدم 15 منزلاً، واحتل أخرى بعد أن طرد السكان من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفذون، حتى انسحب فجر الاثنين.

وأعلن محافظ الخليل خالد دودين، انسحاب قوات الاحتلال من كامل مدينة الخليل، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر على المنطقة بالكامل. وأوضح المحافظ أن بإمكان العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها العودة إليها.

وتمكنت العائلات من العودة إلى منازلها بعد فحص سريع أجرته الأجهزة الفلسطينية المختصة خشية وجود مخلفات متفجرة.

خبراء متفجرات بالشرطة الفلسطينية يتفحصون المنازل المهدمة والمتضررة في الخليل بعد الانسحاب الإسرائيلي (الشرطة الفلسطينية)

ودعا الدفاع المدني المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة بعد انسحاب قوات الاحتلال من الخليل، وعدم لمس الأجسام المشبوهة أو دخول المباني المتضررة قبل فحصها. وعلى الرغم من انتهاء العملية، لم تغادر القوات الإسرائيلية كامل المنطقة.

تأجيل الانسحاب

وقالت مصادر عسكرية لهيئة البث الرسمية إنه تقرر تأجيل انسحاب القوات من الأحياء الفلسطينية في المدينة إلى ما بعد السبت المقبل على الأقل، بسبب التوقعات بوصول نحو 20 ألف شخص إلى المدينة لإحياء فعالية دينية يهودية تُعرف باسم «سبت سارة».

ولم يُصدر الجيش بياناً رسمياً حول إنهائه العملية، لكنَّ مسؤولاً عسكرياً أكد للصحافيين ذلك، وقال إن القوات غادرت المنازل في مناطق محددة، وتستعد لتأمين «سبت سارة».

صورة لسيارة أضرم فيها مستوطنون إسرائيليون يمينيون النار في محاولة لمنع شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي من هدم بؤرة استيطانية غير قانونية في مدينة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وانتهت العملية بعد خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس من جهة، والذين تعهَّدوا في البداية بأن ينقلوا تجربة «المخيمات» في الضفة (الاحتلال والتهجير) إلى أحياء الخليل، وبين رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي طالب قبل الانتخابات الإسرائيلية، بإنهاء العملية في ضوء النتائج الضعيفة وصعوبات قانونية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه تم إنهاء العملية بعد استثمار عديد من القوات والموارد فيها، حيث بدت الإنجازات العملياتية محدودة وضئيلة قياساً بنطاق العملية ومدتها.


رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، بأن عدداً - لم يحدد حجمه - من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في قطاع غزة، قد قُتلوا من جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية وبرصاص ومتفجرات جنوده وضباطه.

لكن هاليفي، دافع خلال مشاركته في مؤتمر لمكافحة «معاداة السامية» في نيويورك، الأحد، عن تلك العمليات، وتباهى بأنه يقف وراءها، وقال إنه «قرر الرد على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقوة ضخمة وغير مسبوقة، رغم أن هذا لم يرق للحكومة، وأنه أقنعها بصعوبة، وفق قوله.

وقال هاليفي إنه «على عكس ما يُعتقد، لولا الضغط العسكري في غزة، لما تمكنا من إعادة (المحتجزين)»، لكنه اعترف بما يرفض قادة آخرون الاعتراف به وهو أن هذه العمليات العسكرية وما شابها من تخبُّط وضغوط وحسابات متسرعة، أدت إلى قتل عدد منهم بالغارات الإسرائيلية على غزة أو خلال عمليات الكوماندوز الذين حاولوا العثور عليهم لتحريرهم أو من العمليات العسكرية التي جرت في أماكن وجودهم من دون أن يعرف الجيش أنهم هناك.

مركبات تنقل جثامين 4 أسرى إسرائيليين سُلِّموا عقب اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» في غزة إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب في 15 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ونفى هاليفي ما يروجه اليمين الحاكم حالياً بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من أنه كانت هناك «خيانة» من أجهزة الأمن في السابع من أكتوبر، وأنهم كانوا على علم بهجوم «حماس»، ولم يخبروا أحداً به لكي تحدث فوضى، وتتم إقالة نتنياهو بسببها، وقال هاليفي: «على القيادة السياسية أن تُعلن هذا بوضوح. أعرف تفاصيل أحداث السابع من أكتوبر بدقة متناهية؛ كما أعرف الأشخاص المعنيين، ولا أعتقد أن أيّاً من زملائي، بعد عقود من الخدمة التي خاطروا فيها بحياتهم، سيُقرر يوماً ما مساعدة (حماس)».

وأضاف أنه «حتى على الصعيد العملي، لا يكفي لمساعدة (حماس) وجود شخص واحد متعاون، بل شبكة واسعة جداً. وبعد 3 سنوات، لم يُعثر على أي شخص من هذا القبيل».

فشل كان يمكن تجنبه

وقال هاليفي في معرض حديثه عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية: «كجزء من عملية التعلم والتعافي، يجب على إسرائيل استكمال التحقيق، وطرح أسئلة صعبة، كما فعلنا في الجيش الإسرائيلي. هذا أمر بالغ الأهمية. السابع من أكتوبر فشل كان من الممكن تجنّبه»، لافتاً إلى أنه «تجب مواجهة الفشل مباشرة لتصحيحه».

وبحسب هاليفي، فقد استغرق الجيش الإسرائيلي وقتاً طويلاً لإقناع القيادة السياسية بالعمل في قطاع غزة، ووصف ذلك قائلاً: «كان علينا كسر نمط العمليات الصغيرة التي كانت تعتمد فقط على الغارات الجوية. أعلم أن هناك من يعتقد خلاف ذلك، لكن لولا الضغط العسكري القوي داخل غزة، لما استطعنا إعادة الرهائن. أستطيع إثبات ذلك. للأسف، ارتكبنا أخطاءً... تسببت قنابلنا في مقتل رهائن. بالطبع، لم يكن ذلك متعمَّداً. لم نكن نعلم بوجودهم هناك. خضعنا لعملية تعلم مكثفة لتحسين قدرتنا على معرفة أماكن الرهائن بدقة، وذلك لتجنب مثل هذه الأخطاء».

ترتيب الأولويات اختلف

وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، أنه «كان ينبغي لنا خوض حرب في غزة، لكن ترتيب الأولويات كان إيران أولاً، ثم (حزب الله)، ثم (حماس)؛ لأننا لم نكن نعلم أن (حماس) تنوي القيام بمثل هذه الخطوة».

وأشار إلى أن «الانطباع السائد في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وكذلك على المستوى السياسي، كان أن (حماس) لا تريد الحرب؛ لأنها أرادت إثبات قدرتها على رعاية مليوني فلسطيني في غزة، تمهيداً للسيطرة لاحقاً على الضفة الغربية. كان هذا مصدر قلقنا. وقد بذلت (حماس) جهوداً كبيرة لحملنا على الوصول إلى هذا التقييم».

قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

وبشأن الهجوم المفاجئ والخشية الإسرائيلية التي كانت من توحيد الجبهات، قال هاليفي: «بذل يحيى السنوار كل ما بوسعه لمفاجأتنا والتحرك في آن واحد. هاجمنا كل نقطة قرب الحدود في غزة فوراً بعد الساعة 6:29 صباحاً. كان السنوار متأكداً كذلك من أننا لن نعمل في القطاع؛ لأنه كان مقتنعاً بأن إسرائيل تنظر إلى غزة كساحة معركة معقدة، وللأسف، ساعدناه على التفكير بهذه الطريقة».

وأضاف أنه «في الساعات الأخيرة من صباح 7 أكتوبر، وجهنا رسالة إلى (حزب الله): لقد فوجئنا في غزة، لكننا نراقبكم عن كثب. إذا تحركتم ولو قليلاً، (فسوف نضرب لبنان ضربة قاضية)».


«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان»، الاثنين، تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية، في خطوة غير مسبوقة من حيث اتساع نطاقها، تطول وزارات ومؤسسات رسمية ومصالح مياه وبلديات، وسط أزمة مالية تواجهها المؤسسة نتيجة تراكم ديون القطاع العام.

وكشفت لائحة أولية حصلت عليها «الشرق الأوسط» أسماء مؤسسات وإدارات مشمولة بإجراءات القطع، بينها مجلس الإنماء والإعمار، ووزارة الأشغال العامة والنقل، والإدارة العامة للتنظيم المدني، والمديرية العامة للتربية في وزارة التربية والتعليم العالي، والدوائر العقارية، والمديرية العامة للجمارك، إضافة إلى اشتراكات تابعة لوزارة الاتصالات في مناطق مختلفة.

وأكد مصدر مطّلع على ملف الكهرباء لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار قطع التيار الكهربائي عن المؤسسات والإدارات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها لا يهدف إلى معاقبتها أو تعطيل عملها، بل إلى فرض احترام القانون، وإرساء انتظام مالي دائم في تسديد فواتير الكهرباء، بما يضمن حصول مؤسسة كهرباء لبنان على حقوقها واستمرارية عملها».

وأوضح المصدر أن «الغاية الأساسية ليست قطع الكهرباء بحد ذاته، وإنما دفع المؤسسات العامة إلى تحمّل مسؤولياتها المالية، وتسديد المتوجبات المترتبة عليها بصورة منتظمة، بدلاً من الاستمرار في تراكم الديون واللجوء إلى المعالجات المؤقتة كلما تفاقمت الأزمة».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

وزارات على لائحة القطع

تشمل اللائحة الأولية اشتراكات وزارة الاتصالات في بيروت، ضمن المناطق المصنّفة بالأرقام 1 و2 و3، وكذلك جبل لبنان بالأرقام 1 و2 و3، إضافة إلى منطقتَي الجنوب والبقاع.

وتضم أيضاً مؤسسات ومصالح مياه، بينها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، ودوائر المياه في بعبدا والمتن وعالية وكسروان الفتوح وجبيل، فضلاً عن مصلحة مياه البترون.

أما على صعيد البلديات، فتتضمن اللائحة بلديات بيروت وبعقلين وزوق مكايل ونيحا وجونيه وبيت مري وبرج حمود وبعلبك، إلى جانب بلديات أخرى.

وتتولى شركات خدمات التوزيع تنفيذ عمليات الفصل بصورة تدريجية، عبر التعامل مع اشتراك كل مؤسسة بصورة مستقلة، تفادياً لانقطاع الكهرباء عن المشتركين الآخرين المرتبطين بالشبكة نفسها.

وشدّد المصدر على أن «المطلوب ليس أن تبادر المؤسسات إلى دفع جميع المتأخرات دفعة واحدة، ثم تعود بعد فترة إلى الامتناع عن التسديد وتراكم الديون مجدداً، لأن ذلك لا يعالج أصل المشكلة»، مؤكداً أن «الأولوية هي اعتياد الإدارات والمؤسسات العامة على تسديد فواتيرها شهرياً، واحترام الالتزامات المالية المترتبة عليها، بما يؤسس لعلاقة منتظمة ومستدامة مع مؤسسة كهرباء لبنان».

تسوية تُحيّد المطار

في موازاة بدء إجراءات القطع، نجح مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في تفادي انقطاع التغذية الكهربائية، بعدما توصّلت إدارة الطيران المدني إلى تفاهم مالي مع مؤسسة «كهرباء لبنان»، يقضي بتسديد جزء من المستحقات المتراكمة وجدولة المبالغ المتبقية، مع الالتزام بدفع الفواتير الجديدة بصورة منتظمة.

وكشف المصدر أن «إدارة المطار تجاوبت مع مطالب مؤسسة كهرباء لبنان، وجرى التوصل إلى تفاهم يقضي بتسديد دفعة مالية كبيرة من المستحقات المتراكمة، وتقسيط المبالغ المتبقية، مقابل التزام واضح بدفع فواتير الاستهلاك الجديدة شهرياً وبصورة منتظمة».

وأشار إلى أن «الصيغة المعتمدة مع المطار يمكن أن تشكّل نموذجاً لمعالجة أوضاع المؤسسات العامة الأخرى، بحيث تبادر الجهات المتخلّفة عن الدفع إلى تسوية متأخراتها وفق ترتيبات مالية محددة، شرط الالتزام الكامل بتسديد الفواتير الجارية، وعدم إنتاج متأخرات جديدة».

وبلغت المستحقات المتراكمة على المديرية العامة للطيران المدني نحو 22.8 مليون دولار، وفق الأرقام المتداولة عن ديون القطاع العام، بينما كانت وزارة الأشغال العامة والنقل قد أكدت معالجة الملف، موضحة أن جزءاً كبيراً من المستحقات سُدّد سابقاً، وأن المبالغ المتبقية ستخضع للتدقيق والجدولة.

وتكتسب التسوية أهمية خاصة نظراً إلى طبيعة المطار بوصفه مرفقاً حيوياً، فيما تُظهر إمكان اعتماد ترتيبات مالية مماثلة مع الجهات الرسمية الأخرى، بدلاً من الوصول إلى مرحلة قطع الكهرباء.

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام بالعاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ديون متراكمة وإدارة جديدة

تأتي الإجراءات في ظل حاجة «كهرباء لبنان» إلى تحصيل إيرادات منتظمة لتمويل شراء المحروقات وتشغيل معامل الإنتاج، بعدما بلغت مستحقاتها على الإدارات والمؤسسات العامة نحو ربع مليار دولار.

وتعود مشكلة المتأخرات إلى سنوات من عدم انتظام تسديد فواتير الكهرباء، وتفاقمت مع ارتفاع التعريفة وعدم توافر اعتمادات كافية لدى بعض الإدارات، الأمر الذي يطرح تحدياً مزدوجاً يتعلق بمعالجة الديون السابقة، وضمان تسديد الاستهلاك الجديد.

وفي سياق متصل، عدّ المصدر أن «ما يميز المرحلة الحالية هو وجود إرادة جدية لدى وزير الطاقة والمياه جو الصدي لدعم مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان وتمكينه من اتخاذ القرارات اللازمة، إلى جانب تشكيل مجلس إدارة جديد يتعامل مع الملفات المطروحة بجدية وبمنطق مؤسساتي».

وأكد أن «إعادة تشكيل مجلس الإدارة وضخ دماء جديدة في المؤسسة يشكلان خطوة أساسية في إعادة تفعيل دورها، بحيث تصبح القرارات نابعة من إدارة مؤسساتية تتحمل مسؤولياتها، لا من معالجات ظرفية أو تدخلات تتبدل حسب الظروف».