نواف سلام لـ «الشرق الأوسط»: لا أحد من اللبنانيين يريد أن يرجع إلى الحرب الأهلية

رد على «حزب الله» وقال «أعرف من هو الخاضع لإملاءات ومن الذي اعتبر نفسه امتداداً لأطراف خارجية»

TT

نواف سلام لـ «الشرق الأوسط»: لا أحد من اللبنانيين يريد أن يرجع إلى الحرب الأهلية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»

رد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم على الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مؤكداً أن لا أحد من اللبنانيين يريد اليوم أن يرجع إلى الحرب الأهلية، بعدما حذّر قاسم من أن نزع سلاح حزبه يمكن أن يجر البلاد إلى الحرب من جديد.

وجاء كلام سلام بعدما رفع «حزب الله» سقف التهديدات رداً على قرار الحكومة اللبنانية بـ«حصرية السلاح»، ملوحاً بالتوترات الداخلية، للمرة الأولى منذ تولي نعيم قاسم موقع الأمين العام الحزب، وحمّل قاسم الحكومة مسؤولية «أي فتنة يمكن أن تحصل».

وقال سلام في مقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، غسان شربل، إن كلام قاسم اليوم هو «كلام دعائي تعبوي موجّه لجمهور (مؤيدي حزب الله). للأسف، هو محاولة تضليل. الأكيد أن هذه الحكومة هي حكومة لبنانية وطنية. تأخذ قراراتها من خلال مجلس الوزراء، وهي ليست خاضعة لإملاءات، بل لمطالب اللبنانيين منها. أعتقد أن اللبنانيين، بغالبيتهم الساحقة، هم مع قرارات الحكومة اللبنانية التي تضع اليوم خطة تنفيذية لحصر السلاح. ليس عندي أي شك بهذا الأمر. حرام الكلام عن أن هذه الحكومة خاضعة لإملاءات. للأسف، لا أريد أن أقول هذا كي لا أدخل في سجالات، لكنني أعرف من هو الخاضع لإملاءات، ومن الذي يستمع للإملاءات، ومن الذي اعتبر نفسه امتداداً لأطراف خارجية. لأ أحد منا في هذه الحكومة يعتبر نفسه امتداداً لأي طرف خارجي».

وأوضح سلام في المقابلة التي تنشر كاملة الأحد: «(حصر السلاح) واجب الدولة. ليس هناك دولة إذا لم يكن عندها حصرية السلاح. ليست هناك دولة فيها قراران، وثلاثة قرارات، أو أربعة أو خمسة. قرار الدولة يؤخذ في مجلس الوزراء وليس في مكان آخر. جيش الدولة هو جيش الدولة الوطني، وليس (جيش) أطراف أخرى تحت أي حجة من الحجج. هل جيشنا بحاجة لتعزيز؟ بالطبع، بحاجة لتعزيز. وهذا ما نسعى إليه. نحن نريد جيشاً أقوى».

وتابع: «الكلام عن أننا لن نسلم سلاحنا لإسرائيل، بحسب ما يقول الشيخ نعيم في خطاب سابق وليس في خطاب اليوم. فقد سبق أن قال هذا الشيء. لا أحد يطلب من الشيخ نعيم أن يسلم سلاحه لإسرائيل. بالعكس، لا نرضى أن يسلّم أحد سلاحه لإسرائيل. نحن نريد أن نحمي سلاح المقاومة من الضربات الإسرائيلية. حرام أن يكون هذا السلاح متروكاً في المخازن التي تأتي إسرائيل لضربها. ما نطلبه هو حصرية السلاح في أيدي الدولة. هذا يعني أن يسلم هذا السلاح للدولة اللبنانية ولجيشها الوطني. إذا كان هناك أحد لديه شك في وطنية الجيش اللبناني فليتفضل ويخبرنا».

وزاد رئيس الوزراء اللبناني: «التهديد المبطن أو المباشر بحرب أهلية أعتقد أن لا أحد من اللبنانيين اليوم، لا أريد أن اقول من عقلاء اللبنانيين (فقط)، من اللبنانيين كباراً وصغاراً، رجالاً ونساء، في الجنوب أو في الشمال، أينما كانوا، لا أحد منهم يريد أن يرجع اليوم للحرب الأهلية. هذا التهديد أو التخويف بالحرب الأهلية أعتقد انه حرام. لا أحد من اللبنانيين يريد اليوم أن يرجع للحرب الأهلية. هذا أولاً. ثانياً، الكلام عن السلاح بالطريقة الذي تناوله فيه الشيخ نعيم، وكأن الحكومة اليوم تقوم بمسألة جديدة. موضوع حصرية السلاح بيد الدولة هذه مسألة مطروحة منذ وقت اتفاق الطائف الذي يذكرنا به اليوم الشيخ نعيم. (...) حصرية السلاح بيد الدولة. نحن في اتفاق الطائف اتفقنا جميعاً على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها. نحن تأخرنا سنوات وسنوات عن ذلك. اليوم بعد الحرب الأخيرة وبعد ترتيبات وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والذي أكد من جديد على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وسمى من له الحق في أن يحمل السلاح بلبنان: الجيش اللبناني، قوى الأمن اللبناني، الأمن العام، أمن الدولة، الشرطة البلدية ولا أحد آخر».

وأكد أن «لا أي حزب ولا أي طرف سياسي آخر مخول له أن يحمل السلاح بلبنان. هذا (قرار منذ أيام) الحكومة السابقة. حكومة الرئيس (نجيب) ميقاتي الذي كان حزب الله وحركة أمل ممثلين فيها بشكل مباشر. هم وافقوا على هذا الاتفاق – على ترتيبات وقف الأعمال العدائية في نوفمبر الماضي. حكومتنا تبنت هذا الاتفاق وأضافت عليه التأكيد على اتفاق الطائف لأنه المرجعية الأساسية – قبل القرار 1701 والقرار 1559 ... قبل كل هذه القرارات كان اتفاق الطائف، أم الاتفاقات. هذا الاتفاق الذي أنهينا به الحرب الأهلية التي دامت طويلاً والتي لا يريد أحد الرجوع إليها. هذا الاتفاق ينص على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها. حصرية السلاح جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية. وإضافة لذلك، أكدنا (في الحكومة) على ضرورة أن تكون الدولة وحدها لها قرار الحرب والسلم. على هذا الأساس أخذنا الثقة بمجلس النواب. هذا الشيء الميثاقي الذي نتفق عليه، وليس أي تفسيرات أخرى».

أضاف: «الناس تطلب منا خطة تنفيذية لذلك (حصرية السلاح). وهذا ما جئنا اليوم ووضعناه. لأ أحد يقول لنا إن هذا (ما يريده المبعوث الأميركي توم) براك أو (المبعوث الفرنسي جان إيف) لودريان، أو نتيجة املاءات خارجية. هذا في الأساس مطلب لبناني تأخر اللبنانيون 10 و20 و30 سنة في تنفيذه. أعتقد أن الأوان آن لذلك. من حق اللبنانييين اليوم أن ينعموا بالاستقرار. من حق اللبنانيين جميعاً أن ينعموا بالأمن ويشعروا بالأمان. بلا أمن وأمان واستقرار لا يستطيع البلد أن يقف على رجليه ولن تأتينا الاستثمارات أو أموال إعادة الإعمار. نحن التزمنا بالإعمار، وأريد ان أكون قادراً على جمع الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار وأيضاً من أجل (جلب) الاستثمارات. هذا لن يحصل إذا لم يشعر الناس بالأمن والأمان الذي يتطلب حصرية السلاح».


مقالات ذات صلة

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.


«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ فيما صرحت مصادر من الحركة بوجود توافق في الرؤى مع عدد من الفصائل بما يتيح المشاركة في قائمة أو قائمتين.

وأكد حسام بدران، مسؤول العلاقات الوطنية والإسلامية في المكتب السياسي لـ«حماس»، الأربعاء، أن الحركة ستشارك في الانتخابات «ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن»، وأنه يجري العمل مع العديد من القوى الفلسطينية على تشكيل كتلة انتخابية تشمل طيفاً واسعاً للوصول إلى مجلس تشريعي يمثل قاعدة وطنية تؤمن بالمشاركة وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.

وقال في مقابلة بثتها «فضائية الأقصى» التابعة للحركة إن «حماس» تؤمن بأن الانتخابات هي «الطريق الأمثل والأصوب لترتيب البيت الفلسطيني»، مؤكداً أنها لن تمنح الفرصة لإعادة هندسة وبرمجة النظام السياسي الوطني بمعزل عنها.

وشدد بدران على أن حركته تدعم عقد الانتخابات، مشدداً على حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وبرنامجهم السياسي، سواء في الانتخابات التشريعية أو المجلس الوطني.

واعتبر القيادي في «حماس» أن هذه الانتخابات تمثل «فرصة تاريخية» لإحداث تغيير في الحالة الفلسطينية وإنهاء «حالة التفرد في القرار الوطني»، بحسب قوله. كما أعرب عن رفض الحركة فرض شروط سياسية على المشاركة أو إلزام الأطراف ببرنامج سياسي محدد.

فتاة فلسطينية تسير باسمة وسط الركام في جباليا شمال مدينة غزة يوم 7 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وتعتبر تصريحات بدران أول التعليقات الرسمية من جانب حركة «حماس» لقرار الانتخابات التشريعية، حيث التزمت الصمت حين أعلن الرئيس الفلسطيني عن تحديد موعدها. وصرحت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» حينها بأن ذلك جاء بطلب من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا الذين يلعبون دوراً لتقريب وجهات النظر الفلسطينية إزاء الوضع الداخلي وترتيب سياسات وأولويات المرحلة المقبلة.

وتلعب تلك الدول دوراً مهماً في محاولة إقناع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «فتح»، بالعمل على أن يكون هناك مسار سياسي قائم على تغيير الوضع الفلسطيني برمته، بما في ذلك العمل بنظام سياسي جديد.

ورغم تلك الجهود، فإنها لم تنجح حتى الآن في التوصل لتفاهمات أو عقد لقاءات مباشرة بين حركتي «فتح» و«حماس»، في ظل تمسك الأولى بمواقفها بشأن العديد من القضايا؛ في حين يعمل الرئيس عباس على تعديل قوانين الانتخابات بما يتيح المشاركة وفق الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية القائم على الاعتراف بإسرائيل وبنود الشرعية الدولية، بما فيها نبذ العنف.

وصرَّحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن لقاءات عقدت بين قيادات من الحركة وفصائل فلسطينية منها «الجهاد الإسلامي» و «الجبهة الشعبية» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي» المنشق عن «فتح» بقيادة محمد دحلان لبحث الانتخابات المقبلة، فيما عُقدت اجتماعات مع فصائل أخرى وبحضور بعض الفصائل المذكورة، وكان بعضها في القاهرة وأخرى في إسطنبول.

وقال مصدران إن هناك توافقاً كبيراً في الرؤى بين تلك الفصائل و«حماس»، بما في ذلك إمكانية المشاركة في قائمة واحدة أو قائمتين وبما يسمح بمشاركة الجميع دون أي عقبات سياسية.

وأشار أحد المصادر إلى وجود دعم من دول عربية وإسلامية لأن يكون هناك توافق فلسطيني عام على تحسين مسار الحياة السياسية.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد عقدت هذا الأسبوع مناقشات تتعلق بالانتخابات والوضع الفلسطيني العام.