غضب فلسطيني وتحذيرات من اغتيال البرغوثي بعد تهديد بن غفير له

معتقل منذ 2002 ومحكوم عليه بـ5 مؤبدات و40 عاماً

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)
صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)
TT

غضب فلسطيني وتحذيرات من اغتيال البرغوثي بعد تهديد بن غفير له

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)
صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)

لاقت خطوة تهديد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، للقيادي الفلسطيني الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، ردود فعل رسمية وفصائلية وشعبية غاضبة، وسط تحذيرات صدرت عن عائلته تحذر من إمكانية اغتياله داخل السجون كما جرى مع بعض الأسرى الفلسطينيين.

ونشرت وسائل تواصل اجتماعي محسوبة على نشطاء من اليمين المتطرف من المقربين من بن غفير، مقطع فيديو للأخير، وهو يقتحم غرفة العزل الانفرادي الموجود بها البرغوثي في سجن «غانوت» المعروف باسم نفحة سابقاً، ويوجه رسالة إلى القيادي الفلسطيني، قال فيها بحضور ضباط مصلحة السجون الإسرائيلية: «لن تنتصروا علينا، من يمس شعب إسرائيل، من يقتل الأطفال، من يقتل النساء، سنقوم بمحوه».

ويمثل البرغوثي بالنسبة للفلسطينيين أيقونةً لصورة «النضال الفلسطيني»، فيما يرى البعض أنه المرشح المجمع عليه من كل الفصائل والقوى المختلفة ليكون رئيساً مستقبلياً لفلسطين، حتى إنه في الكثير من استطلاعات الرأي التي كانت تُجرى في سنوات سابقة، خاصةً في خضم الانقسام الحاد ما بين «فتح» و«حماس»، كان يحصل على تأييد الأكثرية ليكون في هذا المنصب، خصوصاً أنه يحمل خطاباً وحدوياً.

صورة من شريط فيديو للبرغوثي بعد اقتحام بن غفير غرفة عزله الانفرادي

واعتقل البرغوثي في عام 2002، وحُكم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات و40 عاماً، ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، تعرض لعدة عمليات نقل وعزل متكررة.

ويعتبر البرغوثي أحد الأسماء البارزة التي تطالب حركة «حماس» بإطلاق سراحها ضمن أي صفقة تبادل أسرى شاملة، إلا أن إسرائيل في صفقات سابقة رفضت الإفراج عنه.

ومنذ أن عين بن غفير وزيراً للأمن القومي الإسرائيلي في عام 2022، تدهورت أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون بشكل غير مسبوق، ولوحظ تعرضهم لعملية تجويع كبيرة أدت لانخفاض أوزانهم بعد أن اتخذ بن غفير العديد من الخطوات والقرارات المصيرية بحقهم، ومنها تقليل وجبات الطعام وحرمانهم من أنواع مختلفة منها، حيث ظهر متفاخراً في أكثر من مقابلة إعلامية بهذه الخطوات.

وتخشى عائلة البرغوثي على حياته، وأشارت في بيان لها إلى أن ملامح وجهه تغيرت وأنه بدا عليه الجوع، متهمةً بن غفير بالتهديد المباشر بإعدامه، مؤكدةً أنه تعرض لاعتداءات متكررة من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبينما لم تعلق أي جهة إسرائيلية رسمية على ما جرى، اجتاحت بيانات تحمل ردود فعل رسمية وفصائلية وشعبية، جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وكان أول من علق على ما جرى نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، الذي غرد عبر منصة «إكس»: «تهديد بن غفير للقائد مروان البرغوثي في سجنه قمة الإرهاب النفسي والمعنوي والجسدي الذي يمارس ضد الأسرى، وضرب للمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية. وهذا يشكل انفلاتاً غير مسبوق في سياسة الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين، مما يتطلب التدخل الفوري للمنظمات والمؤسسات الدولية لحمايتهم».

بينما حمّل رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الحكومة الإسرائيلية، وبن غفير تحديداً، المسؤولية عن حياة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مروان البرغوثي، الذي يتعرض للعزل منذ سنوات ولأبشع عمليات التعذيب والقهر والاعتداء اليومي من ضرب وتهديد بالقتل والحالة التي ظهر عليها من ضعف وهزال نتيجة عزله بظروف لا إنسانية، كما قال في تصريح صحافي له.

واعتبر أن ما قام به بن غفير يشكل عملاً عدائياً خطيراً يرقى إلى الشروع في القتل، ويتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لردع هذه الممارسات الإجرامية، معتبراً أنها تأتي ضمن الحرب الشاملة الدموية التي تستهدف الفلسطينيين. مطالباً المؤسسات الحقوقية الدولية والصليب الأحمر بالتدخل الفوري لحماية الأسرى والبرغوثي، وإلزام إسرائيل بالالتزام ببنود اتفاقية جنيف بشأن معاملة الأسرى وحمايتهم.

كما حملت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن حياة البرغوثي وسائر الأسرى، معتبرةً ما جرى أنه غير مسبوق وإرهاب دولة منظم، مشيرةً إلى أنها ستتابع هذه القضية بكل جدية مع الصليب الأحمر والمجتمع الدولي لحماية الأسرى وتأمين الإفراج الفوري عنهم كافة.

وقالت حركة «فتح» إن تهديدات بن غفير وقادة الاحتلال لن تفتّ من عضد وصمود وإرادة البرغوثي، محملةً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياته.

وعدت «فتح»، في بيانها، ما جرى انتهاكاً سافراً لجميع المواثيق والتشريعات الدولية، وأهمها اتفاقية جنيف الرابعة، مؤكدةً أن هذا «التهديد يأتي ضمن إجراءات قمعية ممنهجة تمارسها منظومة الاحتلال الاستعمارية بحق الأسرى والأسيرات في المعتقلات بقيادة وزير متطرف موصوم دولياً بالفاشية والإجرام»، داعيةً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ذات الصلة إلى وقف انتهاكات منظومة الاحتلال تجاه الأسرى.

بينما وصفت حركة «حماس» اقتحام زنزانة العزل الانفرادي للبرغوثي، وتهديده من قبل بن غفير، بأنه «استعراض جبان يكشف عن فاشية الاحتلال وعدائه لكل القيم الإنسانية»، مضيفةً أن «هذا العمل الإجرامي الخطير لن ينال من عزيمة وصلابة المناضل مروان البرغوثي، بل سيزيده إصراراً على مواصلة نضاله المشروع من أجل حرية شعبه وكرامته، وسيزيد من وحدة الحركة الأسيرة في مواجهة سياسات القمع والتنكيل الممنهج التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال».

ورأت «حماس» أن «هذا السلوك الإجرامي يأتي امتداداً لجرائم الحرب المرتكبة في معتقل (سديه تيمان) الذي شهد انتهاكات مروعة بحق الأسرى، وطالت أطباء وممرضين وصحافيين، في مشهد يعكس حجم الوحشية التي يتعامل بها الاحتلال مع الأسرى والمعتقلين»، داعيةً إلى أوسع حالة تضامن وإسناد مع الأسرى والوقوف في وجه جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتصعيد الضغط الشعبي لوقف الانتهاكات بحقهم.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية، جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه، ويُتهم من معارضيه بتجاهله.

ومع ذلك، تتدفق في الإعلام العبري والأميركي معلومات عن تلقيه تحذيراً حتى باتت تهمة لصيقة؛ وهي تثير غضباً عارماً في محيط نتنياهو وهوساً بأن «هناك قوى عديدة في العالم العربي والغربي، معنية بإسقاط حكومته». والقصة تتعلق بهجوم «حماس» الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظهرت للواجهة مجدداً معلومات في كتاب لصحافيين إسرائيليين، تفيد بأن اتفاقاً كان جاهزاً للتوقيع بين إسرائيل و«حماس» قبل الهجوم بعدة أسابيع، يتضمن صفقة تبادل أسرى وتهدئة أمنية طويلة، لكن نتنياهو تراجع عنها، وراح يماطل بشأن المصادقة عليها؛ فأثار موقفه هذا غضب قائد «حماس» الراحل والوجه الأبرز لـ«7 أكتوبر» يحيى السنوار، فقرر شن الهجوم، ولكنه قبل ذلك وجّه تحذيراً للحكومة الإسرائيلية بـ«رد سيحدث زلزالاً».

تجاهل مصري لرواية التحذيرات

في الأسبوعين الماضيين، تتابعت التقارير المكثفة في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، والتي تشير إلى أن مضمون تحذير «حماس» وصل إلى تل أبيب وإلى نتنياهو شخصياً مرات عدة وعبر جهات مختلفة.

وجاءت أحدث تلك الإفادات عبر مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية، التي قالت إن رئيس المخابرات المصرية في وقت هجوم «7 أكتوبر» اللواء عباس كامل، وصل بنفسه إلى تل أبيب في زيارة استغرقت 40 دقيقة فقط، واجتمع مع مسؤول كبير في طائرته في المطار، وعاد إلى بلاده فوراً.

وسرعان ما أصدر مكتب نتنياهو تكذيباً للمجلة، وعدّها جزءاً من الدعاية المضادة خلال الانتخابات بهدف «التلاعب بالرأي العام».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نشرت مراسلة الشؤون العربية، سمداربيري، أنها هي أيضاً تلقت معلومات عن هذه التحذيرات والتي وصلت من المصدر المصري. وقالت، في مقال لها، الأحد: «كانت الرسالة القادمة من القاهرة قوية ومؤثرة، لكن السنوار أغشى عيون المسؤولين هنا. وكانت هناك تحذيرات أخرى».

وأكدت بيري في مقالها إن الزيارة السرية التي قام بها رئيس المخابرات المصرية السابق إلى إسرائيل، تمت قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر».

وأضافت الصحافية الإسرائيلية أنه في 26 سبتمبر (أيلول) جاء أول تحذير من مصر بشأن «شيء فظيع» يُخطط له في غزة، زاعمة أنها بعد 3 أيام من «7 أكتوبر»، تلقت اتصالاً ممن وصفته بـ«مصدر مصري رفيع المستوى»، ونقلت عنه القول: «لقد نقلنا لنتنياهو تحذيراً من أن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث من جهة غزة. فإذا لم تُغير إسرائيل سياستها، فمن المتوقع أن تنفجر غزة في وجهها».

وتجاهلت مصر التعليق على تلك المعلومات عن التحذيرات، وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق، لكن لم يتسنّ ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري حتى مساء الأحد.

وشكك دبلوماسيون وبرلمانيون مصريون في صحة تقرير «ذا أتلانتيك»، مؤكدين أن التقرير «يستهدف إثارة وتشكيك في مواقف القاهرة تجاه القضية الفلسطينية»، ويأتي على وقع الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً.

ويثق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، في عدم صحة تلك الأنباء، متسائلاً: «لو افترضنا صحة المعلومات، فلماذا لم يتم إيقاف هجوم (حماس) وقتها؟».

ويرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأنباء «تأتي في إطار الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً؛ لأن تحالف المعارضة يتهم رئيس الوزراء الحالي بأنه كان على علم بما حدث في 7 أكتوبر».

وأشار إلى أن «الهدف من إثارتها في هذا التوقيت أيضاً إثارة الشكوك حول مواقف القاهرة، واستهداف علاقتها بحركة (حماس)، خصوصاً بعد مواقف مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والتي جرى التأكيد عليها بوضوح في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

ولم يحدد تقرير «ذا أتلانتيك» هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقى بهم رئيس المخابرات المصرية السابق، خلال زيارته، التي استغرقت نحو ساعة على حد زعمهم، بينما نقلت المجلة عن مسؤول حكومي إسرائيلي سابق قوله إنه «من غير المعقول ألا يكون نتنياهو على علم بالزيارة أو بالاجتماعات التي عقدها كامل مع مسؤولي المخابرات الإسرائيلية».

ويرى عضو مجلس النواب المصري أيمن محسب، أن إثارة مثل هذه الأنباء «تأتي في إطار خطة ممنهجة لتشويه صورة مصر»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة مدركة أهداف إثارة مثل هذه الأنباء»، مشيراً إلى أن «تجاهل الرد عليها رسمياً لا يعني عدم التحذير من هذه الممارسات وتأثيرها على الأجيال الشابة»، وأن «مواقف مصر تجاه غزة وفلسطين عامة، واضحة وثابتة، ومن اليوم الأول تدعو لوقف الحرب، ووقف الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة».

الأجواء مشبعة بالبنزين

غير أن نشراً آخر في نفس السياق، قدمه تحقيق للكاتبين الصحافيين، شلومي الدار، وروت يوفال، نشراه في صحيفة «هآرتس» في الثامن من سبتمبر الحالي، وكذلك في كتاب لهما صدر مؤخراً بعنوان «مخطوفون – 843 يوماً من الإهدار»، وأكدا خلاله أن السنوار حاول قبيل الهجوم توجيه تحذير لإسرائيل.

وكتبا في التقرير: «كانت تلك هي الأيام الأخيرة في شهر سبتمبر 2023، وكانت العمليات (الإرهابية) تشعل الضفة الغربية، وكانت حشود من سكان غزة تتظاهر بانتظام أمام الجدار الحدودي، وكانت إسرائيل تعاني من الصراعات الداخلية حول قوانين الانقلاب على القضاء. كانت الأجواء مشبعة ببخار البنزين، وشعر كل من تابع الأحداث بوعي كامل أن النيران كانت تتربص في كل زاوية».

وكشف الدار ويوفال أن رسائل السنوار إلى إسرائيل جاءت عبر الدكتور سفيان أبو زايدة، الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية المقرب من القيادي في «فتح»، محمد دحلان.

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة بغزة مناهضة لإسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2022 (رويترز)

ونقل الكاتبان أن دحلان نقل مخاوفه لمسؤولين إماراتيين بارزين، أجروا بدورهم اتصالات مع نتنياهو، وأظهروا القلق من أن الحرب لن تؤدي فقط إلى سفك الدماء، بل ستهز كل المنطقة، وتضر باتفاقات إبراهيم.

وذكر الكاتبان أنه قد تم إطلاع 3 مصادر أجنبية رفيعة المستوى على مضمون الاتصالات، بينها رئيس جهاز المخابرات الأميركية «سي آي إيه» آنذاك، ويليام بيرنز، وقالا إنهما يعتمدان في كشفهما هذا على بحث معمق استندا فيه إلى عشرات المصادر في إسرائيل وفي الخارج، بما في ذلك مصادر رفيعة المستوى، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية.

ونقلا عن دحلان تقديره أن الاتصال والتحذير كان هدفه أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد، ويتخذ إجراءً، «ولم يتخيل أحد أن رئيس الحكومة سيسمع هذه الأقوال دون إبلاغ رؤساء المؤسسة الأمنية: رئيس (الشاباك) ورئيس (الموساد) ورئيس الأركان». ولم يكن أي واحد منهم يعرف عن التحذير القادم من أبوظبي.

السنوار يتبخر... ويحذر: توقعوا زلزالاً

ويروي الكاتبان أنه في بداية سبتمبر 2023، قطع السنوار فجأة كل الاتصالات مع الطاقم الذي كان يجري المفاوضات. قال مسؤول رفيع في «الشاباك»: «لقد اختفى كلياً عن رادارنا، لقد تبخر».

وأوضح مصدر في «حماس» أن السنوار نفد صبره من وتيرة الإسرائيليين البطيئة. هكذا تم قطع قناة الاتصال المباشرة التي أقيمت بين عميل «الشاباك» عيدي روتم، ورجل «حماس» غازي حمد، التي كانت تدار بموافقة نتنياهو.

اللافت أن تقارير إسرائيلية أكدت أن قناة الاتصال السابقة عادت إلى العمل بكل طاقتها بعد عام على 7 أكتوبر في سبتمبر 2024، عندما اشتدت الحاجة إلى إنقاذ صفقة الرهائن المتعثرة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبالعودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، وتحديداً في 23 سبتمبر، رتب السنوار اجتماعاً خاصاً مع أبو زايدة، وقال له بشكل حازم: «قل للإسرائيليين إنني سأعد لهم مفاجأة كبيرة إذا لم يتقدموا في المحادثات (التهدئة)». هنا استخدام كلمة (كان) من المفروض أن ينذرهم بالخطر. «قل لهم أن يتوقعوا زلزالاً».


الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

نجحت قوى الأمن الداخلي السوري في إلقاء القبض على العميد جابر محرز إبراهيم الذي شغل منصب ‏قائد اللواء 138 دفاع جوي في بلدة صيدا بريف درعا إبان عهد النظام البائد، وارتبط اسمه بإصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن السجلات ‏والتحقيقات الأولية أظهرت تورط إبراهيم في إصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، فضلاً عن مشاركته في حملات عسكرية استهدفت قرى وبلدات ريف ‏درعا الشرقي، وملاحقة المدنيين واستهداف منازلهم.‏

وذكرت قوى الأمن أن التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً، وارتباط اسمه بعمليات اعتقال ‏وتعذيب ممنهجة طالت عدداً كبيراً من أبناء المحافظة، من بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.‏

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

اعتقل النظام السابق الطفل الخطيب (13 عاماً) خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية التي اندلعت في مدينة درعا يوم 18 مارس (آذار) 2011، وتوفي تحت التعذيب

في 21 مايو (أيار) 2011، تمّ تسليم جثة الخطيب معذّبة ومشوّهة إلى عائلته، بعد أسابيع من اعتقاله في مظاهرة مناهضة للحكومة. وأثارت وفاته، بالإضافة إلى تعذيب أطفال ومراهقين آخرين لكتابتهم شعارات مناهضة للأسد، احتجاجات واسعة النطاق وقمعاً قاسياً من قِبل القوات الحكومية.

وبعد الإطاحة بالأسد، لم تتمكّن والدة الخطيب من الاحتفال، إذ تلقت صوراً ووثائق تم العثور عليها في سجن صيدنايا، سيئ السمعة، تؤكد أن شقيق حمزة الأكبر، عمر، الذي اعتقلته الشرطة في عام 2019؛ تُوفي أيضاً في أثناء الاحتجاز.

وقالت والدة الصبيين، سميرة، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، وهي ترتجف حزناً، إنها كانت تنتظر خروج عمر من السجن. وقالت: «كنت أفكر أنه ربما سيأتي اليوم أو غداً. واليوم، تلقيت خبر وفاته أثناء الاحتجاز». وقالت سميرة إنها تتمنى أن يعيش الأسد ما عاشته.

وتأتي عملية توقيف إبراهيم ضمن ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي، في 19 من الشهر الحالي، عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

وكان القضاء السوري حكم وجاهياً بالإعدام على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، متهماً إياه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا. وجرّمت المحكمة نجيب بجرائم عدة بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً»، إضافة إلى «التعذيب المُفضي إلى الموت».


قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
TT

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

استغل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذكرى الثانية لاغتيال سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين ليجدد هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الذي تسلكه السلطة ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

وزعم قاسم، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، معتبراً أن الدولة لم تحقق النتائج المطلوبة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وانتقد قاسم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، داعياً إلى «وضع حد للتنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة. وقال إن «حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً أنه لا يحق للرئيس «التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (أ.ب)

وفيما ربط التجاوب مع الدعوة للحوار بتحقيق التحرير أولاً، سأل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟»، داعياً إلى أن يكون رئيس الجمهورية «حَكَماً وجامعاً وليس طرفاً».

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل قاسم السلطة المسؤولية، معلناً أن «حزب الله» سيساعد من خلال تأمين التبرعات والمساعدات. وكشف أن الحزب سيعلن قريباً عن مشروع للإيواء، رغم ما وصفه بـ«الحصار والتضييق حتى من السلطة».

كرر قاسم دفاعه عن استمرار المقاومة، معتبراً أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه»، وأنها تواجه إسرائيل «في المكان والزمان إلى الحد الممكن في حسابات الربح والخسارة»، إضافة إلى منعها من «الاستقرار وتثبيت الاحتلال».

وقال إن المقاومة «توقع في العدو الخسائر» وتبذل التضحيات، مؤكداً أن تفاصيل إدارة المعركة لا يمكن كشفها، ومشدداً على أن المقاومة تواجه إسرائيل رغم امتلاكها «جحافل» يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط، ورغم الدعم الأميركي.

كما رفض قاسم الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن الضغط على لبنان يهدف إلى إنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال الحرب، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».