غضب فلسطيني وتحذيرات من اغتيال البرغوثي بعد تهديد بن غفير له

معتقل منذ 2002 ومحكوم عليه بـ5 مؤبدات و40 عاماً

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)
صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)
TT

غضب فلسطيني وتحذيرات من اغتيال البرغوثي بعد تهديد بن غفير له

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)
صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)

لاقت خطوة تهديد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، للقيادي الفلسطيني الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، ردود فعل رسمية وفصائلية وشعبية غاضبة، وسط تحذيرات صدرت عن عائلته تحذر من إمكانية اغتياله داخل السجون كما جرى مع بعض الأسرى الفلسطينيين.

ونشرت وسائل تواصل اجتماعي محسوبة على نشطاء من اليمين المتطرف من المقربين من بن غفير، مقطع فيديو للأخير، وهو يقتحم غرفة العزل الانفرادي الموجود بها البرغوثي في سجن «غانوت» المعروف باسم نفحة سابقاً، ويوجه رسالة إلى القيادي الفلسطيني، قال فيها بحضور ضباط مصلحة السجون الإسرائيلية: «لن تنتصروا علينا، من يمس شعب إسرائيل، من يقتل الأطفال، من يقتل النساء، سنقوم بمحوه».

ويمثل البرغوثي بالنسبة للفلسطينيين أيقونةً لصورة «النضال الفلسطيني»، فيما يرى البعض أنه المرشح المجمع عليه من كل الفصائل والقوى المختلفة ليكون رئيساً مستقبلياً لفلسطين، حتى إنه في الكثير من استطلاعات الرأي التي كانت تُجرى في سنوات سابقة، خاصةً في خضم الانقسام الحاد ما بين «فتح» و«حماس»، كان يحصل على تأييد الأكثرية ليكون في هذا المنصب، خصوصاً أنه يحمل خطاباً وحدوياً.

صورة من شريط فيديو للبرغوثي بعد اقتحام بن غفير غرفة عزله الانفرادي

واعتقل البرغوثي في عام 2002، وحُكم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات و40 عاماً، ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، تعرض لعدة عمليات نقل وعزل متكررة.

ويعتبر البرغوثي أحد الأسماء البارزة التي تطالب حركة «حماس» بإطلاق سراحها ضمن أي صفقة تبادل أسرى شاملة، إلا أن إسرائيل في صفقات سابقة رفضت الإفراج عنه.

ومنذ أن عين بن غفير وزيراً للأمن القومي الإسرائيلي في عام 2022، تدهورت أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون بشكل غير مسبوق، ولوحظ تعرضهم لعملية تجويع كبيرة أدت لانخفاض أوزانهم بعد أن اتخذ بن غفير العديد من الخطوات والقرارات المصيرية بحقهم، ومنها تقليل وجبات الطعام وحرمانهم من أنواع مختلفة منها، حيث ظهر متفاخراً في أكثر من مقابلة إعلامية بهذه الخطوات.

وتخشى عائلة البرغوثي على حياته، وأشارت في بيان لها إلى أن ملامح وجهه تغيرت وأنه بدا عليه الجوع، متهمةً بن غفير بالتهديد المباشر بإعدامه، مؤكدةً أنه تعرض لاعتداءات متكررة من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبينما لم تعلق أي جهة إسرائيلية رسمية على ما جرى، اجتاحت بيانات تحمل ردود فعل رسمية وفصائلية وشعبية، جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وكان أول من علق على ما جرى نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، الذي غرد عبر منصة «إكس»: «تهديد بن غفير للقائد مروان البرغوثي في سجنه قمة الإرهاب النفسي والمعنوي والجسدي الذي يمارس ضد الأسرى، وضرب للمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية. وهذا يشكل انفلاتاً غير مسبوق في سياسة الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين، مما يتطلب التدخل الفوري للمنظمات والمؤسسات الدولية لحمايتهم».

بينما حمّل رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الحكومة الإسرائيلية، وبن غفير تحديداً، المسؤولية عن حياة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مروان البرغوثي، الذي يتعرض للعزل منذ سنوات ولأبشع عمليات التعذيب والقهر والاعتداء اليومي من ضرب وتهديد بالقتل والحالة التي ظهر عليها من ضعف وهزال نتيجة عزله بظروف لا إنسانية، كما قال في تصريح صحافي له.

واعتبر أن ما قام به بن غفير يشكل عملاً عدائياً خطيراً يرقى إلى الشروع في القتل، ويتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لردع هذه الممارسات الإجرامية، معتبراً أنها تأتي ضمن الحرب الشاملة الدموية التي تستهدف الفلسطينيين. مطالباً المؤسسات الحقوقية الدولية والصليب الأحمر بالتدخل الفوري لحماية الأسرى والبرغوثي، وإلزام إسرائيل بالالتزام ببنود اتفاقية جنيف بشأن معاملة الأسرى وحمايتهم.

كما حملت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن حياة البرغوثي وسائر الأسرى، معتبرةً ما جرى أنه غير مسبوق وإرهاب دولة منظم، مشيرةً إلى أنها ستتابع هذه القضية بكل جدية مع الصليب الأحمر والمجتمع الدولي لحماية الأسرى وتأمين الإفراج الفوري عنهم كافة.

وقالت حركة «فتح» إن تهديدات بن غفير وقادة الاحتلال لن تفتّ من عضد وصمود وإرادة البرغوثي، محملةً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياته.

وعدت «فتح»، في بيانها، ما جرى انتهاكاً سافراً لجميع المواثيق والتشريعات الدولية، وأهمها اتفاقية جنيف الرابعة، مؤكدةً أن هذا «التهديد يأتي ضمن إجراءات قمعية ممنهجة تمارسها منظومة الاحتلال الاستعمارية بحق الأسرى والأسيرات في المعتقلات بقيادة وزير متطرف موصوم دولياً بالفاشية والإجرام»، داعيةً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ذات الصلة إلى وقف انتهاكات منظومة الاحتلال تجاه الأسرى.

بينما وصفت حركة «حماس» اقتحام زنزانة العزل الانفرادي للبرغوثي، وتهديده من قبل بن غفير، بأنه «استعراض جبان يكشف عن فاشية الاحتلال وعدائه لكل القيم الإنسانية»، مضيفةً أن «هذا العمل الإجرامي الخطير لن ينال من عزيمة وصلابة المناضل مروان البرغوثي، بل سيزيده إصراراً على مواصلة نضاله المشروع من أجل حرية شعبه وكرامته، وسيزيد من وحدة الحركة الأسيرة في مواجهة سياسات القمع والتنكيل الممنهج التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال».

ورأت «حماس» أن «هذا السلوك الإجرامي يأتي امتداداً لجرائم الحرب المرتكبة في معتقل (سديه تيمان) الذي شهد انتهاكات مروعة بحق الأسرى، وطالت أطباء وممرضين وصحافيين، في مشهد يعكس حجم الوحشية التي يتعامل بها الاحتلال مع الأسرى والمعتقلين»، داعيةً إلى أوسع حالة تضامن وإسناد مع الأسرى والوقوف في وجه جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتصعيد الضغط الشعبي لوقف الانتهاكات بحقهم.


مقالات ذات صلة

جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفقة ابنه ياسر في رام الله بالضفة الغربية يوم 28 مايو 2018 (أرشيفية - رويترز)

انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزية

فاز ياسر عباس، النجل الأكبر لرئيس السلطة الفلسطينية، بعضوية اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في حركة «فتح»، وذلك في الانتخابات التي جرت السبت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن تمسكه بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

خاص كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، فكيف تجري التحضيرات لمشاركة أعضاء الحركة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، والتي قال إنها «تشكل عوائق أمام التعليم لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها».

وقال الوزير في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط» عقب لقاء عبر الفيديو مع مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل اليوم إن محادثاته مع المعلّمين والتلاميذ «سلّطت الضوء بوضوح على التحديات اليومية التي تواجه الأطفال، والمعلّمين، والعائلات الفلسطينية». وأضاف: «خلال زيارتي الافتراضية (للمدرسة)، أشدت بجهود المعلّمين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الأطفال في غزة، حيث تضرّرت أو دُمّرت تقريباً جميع المباني المدرسية جراء الضربات الإسرائيلية». وتابع: «كان صمود هؤلاء الطلاب ومعلّميهم واضحاً، كما أن تفانيهم في التعلّم كان مُلهِماً».

وأكّد الوزير البريطاني التزام بلاده «بدعم إتاحة التعليم الآمن، والجيد بما يتماشى مع معايير (اليونيسكو)»، لافتاً إلى جهود بريطانيا وشركائها لـ«استعادة العملية التعليمية في غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والمعلّمين الذين يتعاملون مع آثار الصدمات».

وذكّر فولكنر بأن بريطانيا اتخذت «إجراءات رداً على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عنه»، مؤكّداً عزم لندن على اتخاذ «مزيد من الإجراءات إذا لم تتصدَّ الحكومة الإسرائيلية لهذا السلوك المشين». وأضاف أن «التعليم عنصر أساسي للكرامة، والفرص، ومستقبل مستدام، ولا يمكن تحقيق سلام دائم من دونه».

واجتمع فولكنر بوزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ضمن زيارة الأخير إلى العاصمة البريطانية على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للتعليم.

واستعرض برهم، برفقة مدير عام تربية الخليل عاطف الجمل، حجم التحديات اليومية التي تعيق سير العملية التعليمية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية». كما أكدت طالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية، اللاتي شاركن في اللقاء الافتراضي مع فولكنر، تمسكهن بالحق في التعليم رغم المضايقات، واستعرضن بعض القصص المتعلقة بمعاناتهن، وعرقلة وصولهن الآمن إلى المدرسة.

وقال برهم إن «مدرسة ياسر عمرو تمثل نموذجاً حياً لما تعانيه عشرات المدارس الفلسطينية من انتهاكات مستمرة من الاحتلال، والمستعمرين، وهي تجسيد يومي للإصرار الفلسطيني على التعلّم وسط أصعب الظروف».


بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرة إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في بيان صدر عقب اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إن الحكومة «لن تتهاون» مع أي فرد أو جماعة تهدد أمن العراق أو دول المنطقة، مؤكداً التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز التعاون مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لضمان الاستقرار الأمني.

وذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

وجددت الحكومة العراقية إدانتها للهجمات الأخيرة على السعودية والإمارات، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية أو عبور أجوائها لتنفيذ اعتداءات ضد «الدول العربية الشقيقة والدول الإقليمية»، مشددة على أنها «ستعمل بشكل حازم في هذا الملف».


المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى
TT

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)، وإنه لم تعد هناك أي «إجراءات استثنائية لعودة أهالي عفرين»، لافتاً إلى أن هناك عدداً من العائلات العفرينية فضّلت البقاء في محافظة الحسكة، نتيجة ارتباطها بأعمالها، ورغبتها في الاستقرار بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، نقل موقع مديرية إعلام الحسكة، عن الهلالي، أن عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك.

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحّلين إلى جمهورية العراق، فيما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

وفي شأن يخص محافظة الحسكة، بدأ تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بالمحافظة، اليوم (الأربعاء)، بعد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قراراً يتضمن القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي) بمحافظة الحسكة.

وتواصل اللجنة التحضير للانتخابات، وسط تصعيد إعلامي للإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا ينتقد آليات تنفيذ الدمج، وإعلان عدد من الأحزاب الحركات الكردية رفض الانتخابات، باعتبارها «تعيينات تعيد إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي».

وتشهد محافظة الحسكة حراكاً مكثفاً على مختلف المستويات، سواء لحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق أو التحضير لانتخابات مجلس الشعب المتأخرة، وما رافقها من تجاذبات سياسية.

وبحسب مصادر كردية، أجرت الهيئة السياسية التابعة للحكومة والفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، سلسلة لقاءات مع أحزاب وقوى وهيئات كردية للاتفاق على توزيع مقاعد مجلس الشعب، أبرزها المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تقديم مرشحين من «قسد» للهيئات الناخبة، وهناك تنسيق بين الجانبين.

وكان 24 حزباً سياسياً كردياً، قد أعلنوا، أمس، رفضهم انتخابات مجلس الشعب، وقرأوا بياناً للرأي العام، الثلاثاء، أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، وذلك على خلفية «اختيار أحد الأشخاص من عرب الغمر (الحزام العربي)، ممثلاً عن مدينة رأس العين (سري كانيه)، وضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة».

مشروع «الحزام العربي» أُطلق عام 1974، وتم بموجبه مصادرة أراضٍ زراعية على طول الحدود التركية، ومنحها لعائلات عربية من مناطق غمرتها مياه سد الفرات في محافظتي حلب والرقة، وقد عُرفوا باسم «عرب الغمر».

واعتبرت الأحزاب الرافضة للانتخابات حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد «التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض»، ونفت وجود أي جهة كردية مفوضة شعبياً بقبول الانتخابات.

من جانبه، انتقد المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة، زيد سفوك، تجاهل الحكومة للأحزاب والقوى الكردية المعارضة لها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تلتقي فقط مع من يوافقها الرأي، وهذا أمر «غير مقبول».

واعتبر ذلك نوعاً من «المحاصصة»، وهي صيغة مرفوضة في تأسيس مجلس الشعب، مؤكداً أن الحركة كانت أول مَن أعلن مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بمجلس الشعب.

في حين اعتبر الباحث الكردي مهدي داود، أن الخلافات وتباين المواقف حيال عملية الانتخابات في الحسكة أمر اعتيادي، وشهدته كل المحافظات التي جرت فيها انتخابات. وقال: «دائماً هناك مؤيدون، وهناك معارضون»، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانتخابات الحالية تجري وفق قانون انتخابي مؤقت نتيجة للظروف الراهنة التي يصعب فيها إجراء انتخابات وفق الطرق التقليدية، لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود استقرار أمني يضمن سير عملية الاقتراع بسلام ونزاهة، وأيضاً عدم وجود إمكانية لإحصاء سكاني جديد حالياً، ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد وغيرها من الأسباب.

في سياق موازٍ، اتهمت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، الحكومة السورية باستخدام ملف المعتقلين للمساومة في ملفات أخرى، وقالت إن الدمج في ملف العدل توقف حالياً من قبل الحكومة، وفق وسائل إعلام كردية.

تلاوة بيان الأحزاب أمام مقر العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بالحسكة (هاوار)

الباحث السياسي الكردي، مهدي داود، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود عراقيل كثيرة على مختلف مسارات عملية الدمج، إلا أنه اعتبر أن «قسد» هي المسؤولة عن العرقلة. وقال: «إنها تحاول اللعب على عامل الزمن وكسب مزيد من الوقت لإطالة عمرها»، مؤكداً على أن الجميع في مناطق الجزيرة السورية «يدركون ما يحصل، ولكن حساسية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تمنع التصريح بحقيقة ما يجري».

القيادية فوزة يوسف أوضحت، في كلمة ألقتها خلال اجتماع بمدينة القامشلي، أن الاندماج تحقق بشكل تقريبي في الجانبين الأمني والعسكري، إلا أن ملف الإدارة ما زال يواجه «عراقيل»، وأغلب المؤسسات لا تزال خارج إطار الاندماج. كما أشارت إلى وجود «بعض الملفات التي تسعى الحكومة إلى جعلها مركزية، مثل تعيين المسؤولين وغيرها، بينما تنص الاتفاقية على ضرورة الحفاظ على خصوصية المنطقة الكردية». وفق ما نقلته إذاعة «روج آفا إف إم».

وأضافت يوسف أن الحكومة تربط موضوع معبر نصيبين الحدودي مع تركيا بملف العدالة، وقد أوقف هذا الملف حالياً من قبل الحكومة، و«أغلب الملفات تشهد مماطلة من الحكومة، بينما تم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى».

السياسية الكردية فوزة يوسف (رويترز)

ورأت القيادية الكردية أن عودة أربعة آلاف عائلة من نازحي عفرين إلى منازلهم وأراضيهم «مهمة كي لا يحدث تغيير ديموغرافي». كاشفة عن التحضير لعودة أهالي راس العين (سري كانيه) إلى منازلهم. وانتقدت يوسف تعامل الحكومة مع ملف المعتقلين، وقالت إن هناك «مشكلة مستمرة»؛ فالحكومة تقول إن هذا الملف إنساني «لكنها عملياً تستخدمه للمساومة على عدة ملفات أخرى».

ورغم ما تحقق في مسار الدمج، فإن جهات كردية مستقلة ترى أنها عملية «خاطئة»، باستثناء المسارين العسكري والأمني، كما لم تظهر نتائجها على الأرض، بحسب ما قاله زيد سفوك لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «العرقلة تشمل جميع الملفات»، لافتاً إلى وجود «تباطؤ في الحل»

ورأى أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين الحكومة و«قسد» بين حين وآخر يعود إلى وجود طرفين «متناقضين في الفكر والهدف والتوافقات» وهما حزب «PYD» ووحدات حماية المرأة، والحكومة بانفرادها بالقرار وعدم التقدم خطوة باتجاه «حوار وطني شامل يكون الأساس لبناء سوريا الجديدة التشاركية».