إسرائيل تتوسع في سياسة الاستيطان بالضفة... دونما اكتراث بالإدانات والاستنكارات

سموتريتش: لن يجدوا في سبتمبر ما يعترفون به كدولة

TT

إسرائيل تتوسع في سياسة الاستيطان بالضفة... دونما اكتراث بالإدانات والاستنكارات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة يوم الخميس (أ.ب)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة يوم الخميس (أ.ب)

رغم الإدانات والاستنكارات وموجات الغضب التي ثارت بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطته «لاحتلال غزة»، ثم حديثه عما أسماه «إسرائيل الكبرى»، خرج وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، الخميس، ليعلن عن بدء العمل في مشروع استيطاني مؤجل منذ فترة، سيقسّم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها «ستدفن» فكرة إقامة الدولة الفلسطينية.

يجيء هذا في وقت تتفاقم فيه اعتداءات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين العُزل في الضفة الغربية، وتستغل فيه الحكومة الإسرائيلية انشغال العالم في الحرب على قطاع غزة لتوسيع الاستيطان وتعزيزه.

وقال سموتريتش، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن مشاريع الاستيطان ستُسقِط نهائياً فكرة الدولة الفلسطينية. وأضاف: «على الحكومة أن تفرض الآن السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية»؛ مؤكداً أن كل الخطوات تجري بالتنسيق مع نتنياهو «وبدعم كامل من الإدارة الأميركية». ولم يرد تأكيد من أي منهما.

أما «الخطوات» التي قصدها فهي، وفقاً لتصريحاته، «بدء خطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم، الأربعاء المقبل، بهدف ربطها بمدينة القدس الكبرى، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي، واستثمار مليارات الشواقل، بهدف إدخال مليون مستوطن جديد إلى الضفة، والمصادقة على بناء 3 آلاف و401 وحدة سكنية ضمن المخطط الاستيطاني في المنطقة E1»، الواقعة شرق القدس. وهو مشروع من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

العلم الإسرائيلي مرفوع في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

هذا إضافة إلى طرح 6 عطاءات لبناء وتوسعة مستوطنة «أرئيل» الجاثمة على أراضي محافظة سلفيت.

وفي بيان بعنوان «دفن فكرة دولة فلسطينية»، قال المتحدث باسم سموتريتش إن الوزير وافق على خطة بناء الوحدات الاستيطانية.

وأكد سموتريتش أن الاستيطان سيعود إلى قطاع غزة أيضاً «إذ من دونه لا يمكن تحقيق الانتصار» على «حماس»، على حد قوله. وأضاف: «هذه الخطوات تشكل إنجازاً تاريخياً في مسيرة الاستيطان؛ فبعد أكثر من 20 عاماً من الجمود السياسي نتيجة ضغوط شديدة من دول العالم والسلطة الفلسطينية، ها هي خطة (E1) قيد التنفيذ. إنها تعدّ خطوات استراتيجية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة، والبناء اليهودي المتواصل للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية. فالدولة الفلسطينية ستكون بمثابة انتحار لإسرائيل، ونحن لن نسمح به».

وتابع: «أولئك الذين يعملون على زيادة الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، سيكتشفون أنه لا يوجد لديهم ما يعترفون به... سيتلقون ردّنا على أرض الواقع. ليس بالوثائق ولا بالقرارات ولا بالتصريحات، بل بالحقائق. حقائق المنازل، حقائق الأحياء السكنية».

وكانت إسرائيل قد أوقفت خطط البناء في «معاليه أدوميم» عام 2012، ومرة أخرى بعد استئنافها في 2020، بسبب اعتراضات من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين وقوى عالمية أخرى، اعتبرت المشروع تهديداً لأي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.

إدانات عربية وأجنبية

عقَّب الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، على القرار بقوله إن مشاريع الاستيطان الجديدة واستمرار «حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين، لن تحقق سوى مزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار».

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عنه قوله: «الاستيطان جميعه مرفوض ومدان وغير شرعي حسب القانون الدولي، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي أكد أن الاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة جميعه، غير شرعي».

وحمّل أبو ردينة حكومة إسرائيل مسؤولية هذه التصرفات «الخطيرة»، محذّراً من تداعياتها، كما حمّل الإدارة الأميركية مسؤولية وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن الحروب «وكذلك الاعتداءات والتصرفات غير المسؤولة والعدوانية، لن تخلق سوى واقع مخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي».

وندّدت وزارة الخارجية الأردنية بالخطوة، معتبرة إياها «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداء على حقّ الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة».

جندي إسرائيلي يُشهر سلاحه خلال مداهمة لمخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية 11 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

كما أدانت قطر هذه الخطوة، وقالت خارجيتها، في بيان: «تدين دولة قطر موافقة وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطط لبناء مستوطنة من شأنها أن تفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة، وتعدُّها انتهاكاً سافراً لقرارات الشرعية الدولية».

وفي مصر، شجبت وزارة الخارجية الخطوة التي أعلنها سموتريتش، وأكدت في بيان رفضها القاطع للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية والتصريحات التي «تؤجج مشاعر الكراهية والتطرف والعنف». كما شدّدت على أن «تجسيد ما يسمى إسرائيل الكبرى لا يمكن القبول به أو السماح بحدوثه»، وأن أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مخططات التهجير ومصادرة الأراضي هي «محاولات يائسة» ومصيرها الفشل.

وأعادت مصر التأكيد على أنه لا بديل عن حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، محذرة من أن السياسات الإسرائيلية الرافضة لخيار السلام هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.

واستنكرت أيضاً حركة «فتح» القرار، قائلة إنه «يكرس لنظام الفصل العنصري، ويقوّض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة»، ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وحذرت من تداعياته السياسية والأمنية.

وأضافت «فتح»، في بيان، أن هذه الأفعال والتصريحات تُعَدّ «تحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتؤكد بشكل واضح التوجه الفاشي لحكومة الاحتلال، التي تواصل سياساتها الاستعمارية والعنصرية».

أما حركة «حماس»، فوصفت الخطة بأنها جزء من سياسات إسرائيل «الاستعمارية المتطرفة»، ودعت الفلسطينيين إلى مواجهتها، وقالت إنها «تمثل خطوة خطيرة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتي رام الله وبيت لحم، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال الرامي إلى الضمّ والتهجير ومنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية».

وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارت، استنكر أيضاً هذه الخطوة، وقال إنها تكشف سعي إسرائيل «للاستيلاء على أراضٍ مملوكة للفلسطينيين من أجل منع حلّ الدولتين».

انتقادات من داخل إسرائيل

وهاجمت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية هذه الإجراءات، وقالت في بيان: «حكومة نتنياهو - سموتريتش تستغل الحرب على غزة، والوضع الداخلي الهشّ في إسرائيل، والموقف الدولي المرتبك، لفرض وقائع ميدانية تقوّض فرصة تحقيق السلام وحل الدولتين». وأضافت: «هذه الحكومة تدفعنا نحو استمرار الصراع وإراقة الدماء، وتسير بإسرائيل نحو الهاوية. تنفيذ هذا المشروع سيكون كارثة تاريخية، ويُصعّب أكثر من أي وقت مضى إمكانية تحقيق مستقبل سلمي».

مشيعون يصلون أمام جثمان فلسطيني قتل برصاص مستوطن في قرية دوما جنوب نابلس بالضفة 13 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وإلى جانب المشاريع الاستيطانية، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن «حرباً حقيقية» تدور في الضفة الغربية من جانب ميليشيات مستوطنين، من بينهم جنود في الاحتياط وفي الجيش النظامي، وتقوم على عدة محاور؛ أولها طرد تجمعات الرعاة التي هي الخلية الأضعف في المجتمع الفلسطيني، إذ عدد سكانها قليل، وتعتمد على الرعي في المناطق المفتوحة، لذا من السهل إضعافها وعزلها.

وثانيها ما يحدث من قتل فلسطينيين دخلوا في مواجهات مع المستوطنين. وجاء في تقرير للصحافية، هاجر شيزاف، أن حالات قتل الفلسطينيين على يد مستوطنين تشهد زيادة مطردة في السنتين الأخيرتين.

وقالت إنه، على سبيل المثال، قُتل الشهر الماضي فلسطينيان في هجمات للمستوطنين قرب قرية سنجل، أحدهما مواطن أميركي جاء إلى الضفة لزيارة عائلته، وضربه المستوطنون حتى الموت، دون أن يُعتقل أي مشتبه فيه.

وأضافت أنه سقط 5 فلسطينيين على أيدي مستوطنين في الأسبوع الأخير. وأكدت أن السلطات الإسرائيلية لا تحمي المستوطنين فحسب، بل تساهم بشكل مباشر في اعتداءاتهم، وأن عدد القتلى الفلسطينيين بأيدي القوات أكثر منه بأيدي المستوطنين.

ويعيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية زهاء 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني.


مقالات ذات صلة

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

أوروبا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.