إسرائيل تتوسع في سياسة الاستيطان بالضفة... دونما اكتراث بالإدانات والاستنكارات

سموتريتش: لن يجدوا في سبتمبر ما يعترفون به كدولة

TT

إسرائيل تتوسع في سياسة الاستيطان بالضفة... دونما اكتراث بالإدانات والاستنكارات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة يوم الخميس (أ.ب)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة يوم الخميس (أ.ب)

رغم الإدانات والاستنكارات وموجات الغضب التي ثارت بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطته «لاحتلال غزة»، ثم حديثه عما أسماه «إسرائيل الكبرى»، خرج وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، الخميس، ليعلن عن بدء العمل في مشروع استيطاني مؤجل منذ فترة، سيقسّم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها «ستدفن» فكرة إقامة الدولة الفلسطينية.

يجيء هذا في وقت تتفاقم فيه اعتداءات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين العُزل في الضفة الغربية، وتستغل فيه الحكومة الإسرائيلية انشغال العالم في الحرب على قطاع غزة لتوسيع الاستيطان وتعزيزه.

وقال سموتريتش، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن مشاريع الاستيطان ستُسقِط نهائياً فكرة الدولة الفلسطينية. وأضاف: «على الحكومة أن تفرض الآن السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية»؛ مؤكداً أن كل الخطوات تجري بالتنسيق مع نتنياهو «وبدعم كامل من الإدارة الأميركية». ولم يرد تأكيد من أي منهما.

أما «الخطوات» التي قصدها فهي، وفقاً لتصريحاته، «بدء خطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم، الأربعاء المقبل، بهدف ربطها بمدينة القدس الكبرى، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي، واستثمار مليارات الشواقل، بهدف إدخال مليون مستوطن جديد إلى الضفة، والمصادقة على بناء 3 آلاف و401 وحدة سكنية ضمن المخطط الاستيطاني في المنطقة E1»، الواقعة شرق القدس. وهو مشروع من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

العلم الإسرائيلي مرفوع في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

هذا إضافة إلى طرح 6 عطاءات لبناء وتوسعة مستوطنة «أرئيل» الجاثمة على أراضي محافظة سلفيت.

وفي بيان بعنوان «دفن فكرة دولة فلسطينية»، قال المتحدث باسم سموتريتش إن الوزير وافق على خطة بناء الوحدات الاستيطانية.

وأكد سموتريتش أن الاستيطان سيعود إلى قطاع غزة أيضاً «إذ من دونه لا يمكن تحقيق الانتصار» على «حماس»، على حد قوله. وأضاف: «هذه الخطوات تشكل إنجازاً تاريخياً في مسيرة الاستيطان؛ فبعد أكثر من 20 عاماً من الجمود السياسي نتيجة ضغوط شديدة من دول العالم والسلطة الفلسطينية، ها هي خطة (E1) قيد التنفيذ. إنها تعدّ خطوات استراتيجية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة، والبناء اليهودي المتواصل للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية. فالدولة الفلسطينية ستكون بمثابة انتحار لإسرائيل، ونحن لن نسمح به».

وتابع: «أولئك الذين يعملون على زيادة الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، سيكتشفون أنه لا يوجد لديهم ما يعترفون به... سيتلقون ردّنا على أرض الواقع. ليس بالوثائق ولا بالقرارات ولا بالتصريحات، بل بالحقائق. حقائق المنازل، حقائق الأحياء السكنية».

وكانت إسرائيل قد أوقفت خطط البناء في «معاليه أدوميم» عام 2012، ومرة أخرى بعد استئنافها في 2020، بسبب اعتراضات من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين وقوى عالمية أخرى، اعتبرت المشروع تهديداً لأي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.

إدانات عربية وأجنبية

عقَّب الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، على القرار بقوله إن مشاريع الاستيطان الجديدة واستمرار «حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين، لن تحقق سوى مزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار».

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عنه قوله: «الاستيطان جميعه مرفوض ومدان وغير شرعي حسب القانون الدولي، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي أكد أن الاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة جميعه، غير شرعي».

وحمّل أبو ردينة حكومة إسرائيل مسؤولية هذه التصرفات «الخطيرة»، محذّراً من تداعياتها، كما حمّل الإدارة الأميركية مسؤولية وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن الحروب «وكذلك الاعتداءات والتصرفات غير المسؤولة والعدوانية، لن تخلق سوى واقع مخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي».

وندّدت وزارة الخارجية الأردنية بالخطوة، معتبرة إياها «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداء على حقّ الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة».

جندي إسرائيلي يُشهر سلاحه خلال مداهمة لمخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية 11 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

كما أدانت قطر هذه الخطوة، وقالت خارجيتها، في بيان: «تدين دولة قطر موافقة وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطط لبناء مستوطنة من شأنها أن تفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة، وتعدُّها انتهاكاً سافراً لقرارات الشرعية الدولية».

وفي مصر، شجبت وزارة الخارجية الخطوة التي أعلنها سموتريتش، وأكدت في بيان رفضها القاطع للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية والتصريحات التي «تؤجج مشاعر الكراهية والتطرف والعنف». كما شدّدت على أن «تجسيد ما يسمى إسرائيل الكبرى لا يمكن القبول به أو السماح بحدوثه»، وأن أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مخططات التهجير ومصادرة الأراضي هي «محاولات يائسة» ومصيرها الفشل.

وأعادت مصر التأكيد على أنه لا بديل عن حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، محذرة من أن السياسات الإسرائيلية الرافضة لخيار السلام هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.

واستنكرت أيضاً حركة «فتح» القرار، قائلة إنه «يكرس لنظام الفصل العنصري، ويقوّض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة»، ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وحذرت من تداعياته السياسية والأمنية.

وأضافت «فتح»، في بيان، أن هذه الأفعال والتصريحات تُعَدّ «تحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتؤكد بشكل واضح التوجه الفاشي لحكومة الاحتلال، التي تواصل سياساتها الاستعمارية والعنصرية».

أما حركة «حماس»، فوصفت الخطة بأنها جزء من سياسات إسرائيل «الاستعمارية المتطرفة»، ودعت الفلسطينيين إلى مواجهتها، وقالت إنها «تمثل خطوة خطيرة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتي رام الله وبيت لحم، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال الرامي إلى الضمّ والتهجير ومنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية».

وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارت، استنكر أيضاً هذه الخطوة، وقال إنها تكشف سعي إسرائيل «للاستيلاء على أراضٍ مملوكة للفلسطينيين من أجل منع حلّ الدولتين».

انتقادات من داخل إسرائيل

وهاجمت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية هذه الإجراءات، وقالت في بيان: «حكومة نتنياهو - سموتريتش تستغل الحرب على غزة، والوضع الداخلي الهشّ في إسرائيل، والموقف الدولي المرتبك، لفرض وقائع ميدانية تقوّض فرصة تحقيق السلام وحل الدولتين». وأضافت: «هذه الحكومة تدفعنا نحو استمرار الصراع وإراقة الدماء، وتسير بإسرائيل نحو الهاوية. تنفيذ هذا المشروع سيكون كارثة تاريخية، ويُصعّب أكثر من أي وقت مضى إمكانية تحقيق مستقبل سلمي».

مشيعون يصلون أمام جثمان فلسطيني قتل برصاص مستوطن في قرية دوما جنوب نابلس بالضفة 13 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وإلى جانب المشاريع الاستيطانية، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن «حرباً حقيقية» تدور في الضفة الغربية من جانب ميليشيات مستوطنين، من بينهم جنود في الاحتياط وفي الجيش النظامي، وتقوم على عدة محاور؛ أولها طرد تجمعات الرعاة التي هي الخلية الأضعف في المجتمع الفلسطيني، إذ عدد سكانها قليل، وتعتمد على الرعي في المناطق المفتوحة، لذا من السهل إضعافها وعزلها.

وثانيها ما يحدث من قتل فلسطينيين دخلوا في مواجهات مع المستوطنين. وجاء في تقرير للصحافية، هاجر شيزاف، أن حالات قتل الفلسطينيين على يد مستوطنين تشهد زيادة مطردة في السنتين الأخيرتين.

وقالت إنه، على سبيل المثال، قُتل الشهر الماضي فلسطينيان في هجمات للمستوطنين قرب قرية سنجل، أحدهما مواطن أميركي جاء إلى الضفة لزيارة عائلته، وضربه المستوطنون حتى الموت، دون أن يُعتقل أي مشتبه فيه.

وأضافت أنه سقط 5 فلسطينيين على أيدي مستوطنين في الأسبوع الأخير. وأكدت أن السلطات الإسرائيلية لا تحمي المستوطنين فحسب، بل تساهم بشكل مباشر في اعتداءاتهم، وأن عدد القتلى الفلسطينيين بأيدي القوات أكثر منه بأيدي المستوطنين.

ويعيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية زهاء 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني.


مقالات ذات صلة

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو وإدارتها الشؤون المصيرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل ستخصص 338 مليون دولار لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، المناهضة للاستيطان، إنَّه من المتوقع موافقة إسرائيل، الخميس، على تخصيص مليار شيقل (337.8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تتصاعد التكهنات في أروقة السياسة في تركيا حول توجه رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض المنتخب أوزغور أوزيل، الموقوف مؤقتاً عن قيادة الحزب، وفريقه إلى تأسيس حزب جديد على الرغم من تأكيداته المتكررة أنه لن يجبر على هذه الخطوة إلا في حال استنفاد جميع السبل لاستعادة قيادة حزب المعارضة الأكبر والأقدم في البلاد.

وفي إشارة صريحة إلى إمكانية ظهور هذا الحزب، الذي ترجح استطلاعات الرأي أن يصوت له أكثر من 33 في المائة من الناخبين، حال تأسيسه، أكد رئيس بلدية إسطنبول مرشح «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جاهزيتهم لإطلاق حزب جديد مشدداً على أنه لن يتم السماح للحكومة الحالية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان بالفوز مرة أخرى في الانتخابات.

وقال إمام أوغلو إن حزب «الشعب الجمهوري» ابتعد عن موقعه كحزب رائد على طريق السلطة بعد قرار قضائي صدر في 21 مايو (أيار) الماضي بإعادة رئيس الحزب السابق وفريقه إلى قيادة الحزب مؤقتاً لحين فصل محكمة النقض بشكل نهائي في 20 يوليو (تموز) المقبل في دعوى «البطلان المطلق» لمؤتمره العام الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، عاداً أن هذا الوضع داخل الحزب ليس مجرد أزمة إدارية، بل هو تطور يُؤثر في النظام الديمقراطي في تركيا.

حزب جديد

ووصف إمام أوغلو، في تصريحات لقناة «إيلكه» المحلية على هامش محاكمته في قضية الفساد والرشوة في بلدية إسطنبول، المستمرة منذ نحو 3 أشهر في قاعة ملحقة بسجن سيليفري المحتجز به بعد اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، إعادة كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب بقرار قضائي مؤقت بأنها «تعليق لإرادة الحزب».

تستمر محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد وسط تأييد شعبي لترشيحه للرئاسة (رويترز)

وأشار إلى أن كليتشدار أوغلو، الذي وصفه بـ«العدو الداخلي» و«الوصي الذي يتحرك بيد إردوغان»، يحاول عرقلة عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه وأعضاء مجالسه بزعم الإجراءات الاحترازية المفرضة من قبل المحكمة، قائلاً: «لا ينبغي للأمة أن تأخذ كليتشدار أوغلو وإدارته على محمل الجد».

وذكر إمام أوغلو أن نحو 1000 من مندوبي الحزب وقعوا على طلب عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في المدة القانونية المحددة في ميثاقه، وهي 45 يوماً من تاريخ تسليم الطلبات التي ستقدم في مقر الحزب، الأربعاء.

ولفت إلى أنه في حال استمرار عرقلة عقد المؤتمر، قد تظهر مسارات سياسية جديدة (تأسيس حزب سياسي جديد)، مضيفاً: «نحن على أتم الاستعداد سياسياً وروحياً وجسدياً، لتسريع مسيرة الأمة، لا إبطائها، وأود أن يعلم الجميع أننا لن نسمح بمنح هذه الحكومة انتخابات أخرى».

وشدد إمام أوغلو على أنه لا يزال مرشحاً للرئاسة بأصوات ملايين من الشعب التركي وأنه سيواصل نضاله السياسي، واصفاً اعتقاله في 19 مارس 2025 بأنه «انقلاب على إرادة الأمة»، مضيفاً أن الدولة لا يمكن أن تستمر إلا بالعدالة وسيادة الأمة المطلقة، وأن من يعرف الحقيقة، ومن يدفع ثمن هذه القضية، سينتصر، بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه، سيفوز من لا يهمه سوى الأمة، وسيخسر من لا يهمه سوى السلطة.

استطلاعات رأي

بالتوازي، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «أريا» ونشرت نتائجه، الثلاثاء، أن 33.3 في المائة من المشاركين أكدوا أنهم سيصوتون إلى الحزب الذي سيؤسسه أوزيل وفريقه إذا اتخذ قراراً بذلك، وأن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم سيحصل على 30.8 في المائة من الأصوات.

تزايدت شعبية أوزيل وبات مرشحا محتملا قويا للرئاسة بعد أزمة عزله المؤقت من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

وأظهر استطلاع آخر، أجرته مؤسسة أنقرة للأبحاث والاستشارات (أنك-آر)، بشأن المنافسة على رئاسة تركيا بين أوزيل حال قرر الترشح، والرئيس رجب طيب إردوغان، حصول أوزيل على نسبة 39.7 في المائة، وإردوغان على 36 في المائة من الأصوات، ما يعني عدم حسم نتيجة الانتخابات من الجولة الأولى.

في السياق، أعطى رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الأقرب لإردوغان، تأكيداً لاحتمال إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 7 مايو 2028 قبل موعدها، لافتاً إلى ما أعلنه كبير مستشاري إردوغان للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الاثنين، بشأن احتمال إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) من ذلك العام، عبر تقديم الرئاسة طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات.

بهشلي أبدى دعماً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في عام 2028 قبل معدها لفتح الباب لترشيح إردوغان مجدداً للرئاسة (الرئاسة التركية)

وقال بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، إن هذا لا يعد تغييراً في أجندة الانتخابات أو إجراء انتخابات مبكرة كما تطالب المعارضة، بغض النظر عن أي تغييرات طفيفة في الجدول الزمني، مضيفاً: «رئيسنا يواصل أداء واجبه، ونحن ندعمه».

استمرار الاعتقالات

في غضون ذلك، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات في بلدية «بيلكدوزو» في إسطنبول، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، فجر الثلاثاء، اعتقل خلالها 27 شخصاً في إطار تحقيق تجريه النيابة العامة بشأن ارتكاب مخالفات.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على حملات الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساي الحزب في إكس)

لأنظمة تقسيم المناطق وتجاوزات في تراخيص البناء في 4 مواقع مختلفة من خلال اختيار شركات مشاركة في بعض مشاريع «شركة إمام أوغلو للإنشاءات» المملوكة لوالد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، مسبقاً؛ ما أدى إلى تشييد مبانٍ مخالفة للتراخيص، وتواطؤ هذه الشركات للتغاضي عن المخالفات.

كما قررت النيابة العامة في إسطنبول توقيف 10 من أصل 18 مشتبهاً بهم في تحقيق فساد استهدف بلدية سيليفري، بمن فيهم رئيس البلدية بورا بالجي أوغلو، وتم الإفراج عن الـ 8 الآخرين مع وضعهم تحت إشراف قضائي.


إيران تسابق المفاوض اللبناني لإنجاز انسحاب إسرائيلي من الجنوب

لبنانية تضع العَلَم اللبناني على كتفيها وتتفقد الدمار في ساحة مدينة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانية تضع العَلَم اللبناني على كتفيها وتتفقد الدمار في ساحة مدينة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إيران تسابق المفاوض اللبناني لإنجاز انسحاب إسرائيلي من الجنوب

لبنانية تضع العَلَم اللبناني على كتفيها وتتفقد الدمار في ساحة مدينة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانية تضع العَلَم اللبناني على كتفيها وتتفقد الدمار في ساحة مدينة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يتسابق مساران لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يتمثل الأول في المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، التي تُعقد جلستها الخامسة، يوم الاثنين المقبل، في واشنطن، في حين تضغط إيران لإنجاز الانسحاب قبل التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، خلال فترة الستين يوماً. وأبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق ما قال مصدر في «الثنائي الشيعي»، لـ«الشرق الأوسط».

ويتمسك لبنان، منذ البدء، بالمحادثات المباشرة مع إسرائيل، بجملة مطالب؛ أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغّلت إليها خلال الحرب.

نازحة من الجنوب ترفع عَلَم إيران إلى جانب عَلَم «حزب الله» خلال عودتها (رويترز)

ولم يأتِ التفاهم المعلَن بين واشنطن وطهران على ذكر هذه المسألة، وفق البنود المسرَّبة منه، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، الثلاثاء، إن إنهاء الحرب لن يكتمل «دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب». وأضاف، في اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي: «أي هجوم عسكري من قِبل الكيان الصهيوني على لبنان من الآن فصاعداً، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعدّ انتهاكاً لمذكرة التفاهم، من وجهة نظرنا».

مسار المفاوضات اللبنانية

في المقابل، تمضي الدولة اللبنانية في جولة المفاوضات الجديدة المُزمع انعقادها، يوم الاثنين المقبل، في واشنطن، وتمتد حتى يوم الأربعاء، وتناقش التطورات ضِمن جلسات أمنية ودبلوماسية.

وأفادت الرئاسة اللبنانية، في بيان، بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، بحثا، الثلاثاء، «التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، الأسبوع المقبل». وعدَّ عون وسلام أن «التفاهم الأميركي الإيراني يشكل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب». وأكدا، في الوقت نفسه، «ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مَسيرة الإعمار».

انسحاب تدريجي يُستكمل خلال 60 يوماً

وتسير إيران و«حزب الله» بمسار موازٍ. وقالت مصدر في «الثنائي الشيعي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة «ينص على وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمانة وحدة الأراضي اللبنانية»، مضيفة أن «هذا الأمر يفترض التزاماً إسرائيلياً بذلك، بضمانة الولايات المتحدة». وتابع المصدر: «أُبلغ (حزب الله) من الجانب الإيراني بأن إسرائيل، وبعد توقيع الاتفاق، يوم الجمعة المقبل، يجب أن تبدأ الانسحاب التدريجي من داخل الأراضي اللبنانية المحتلّة، وتستكمل الانسحاب، بشكل نهائي، قبل موعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران»، أي ضِمن مهلة الستين يوماً. وقال المصدر: «جرى إبلاغ الحزب بأن طهران لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن، قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية».

رجل دين شيعي يتفقد الركام في بلدة معروب بجنوب لبنان بعد عودته من رحلة النزوح (إ.ب.أ)

ووجّه أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، الثلاثاء، رسالة شكر لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف؛ «لإلزام الكيان الإسرائيلي بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات؛ بما فيها لبنان، ربطاً بوقف الحرب على إيران، كبندٍ أول وأساس للاتفاق بين إيران وأميركا».

قاليباف وبري

في غضون ذلك، تداول رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في اتصال هاتفي، المستجدّات الميدانية والسياسية المتصلة بمذكرة التفاهم التي وُقِّعت بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما البند المتضمن إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

آليات للجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل وسط حشود العائدين إلى البلدة بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ب)

وأفادت رئاسة البرلمان اللبناني بأن قاليباف وبري «شدّدا على وجوب أن تضطلع الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم والمجتمع الدولي بمسؤولية إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف هدم القرى واحترام سيادة لبنان والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها».

تشكيك خصوم «حزب الله»

في مقابل ذلك، شكّك خصوم «حزب الله» في الداخل اللبناني بقدرة إيران على فرض انسحاب من الأراضي اللبنانية.

ورأى أعضاء تكتل «الجمهورية القوية» البرلماني، وأعضاء الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية»، بعد اجتماع استثنائي، أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران «يبقى شأناً يتعلق بالدولتين المعنيتين». وقالوا، في بيان: «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق هو عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هو إسرائيل وليس أميركا». واتهموا طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها».

لبنانية عائدة إلى مدينة النبطية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

وأكد المجتمعون أن «المطلوب بعد كل ما عاناه الشعب اللبناني ليس مجرد وقف لإطلاق النار وإبقاء القديم على قدمه، وإيران و(حزب الله) هما الجزء الأساسي من هذا القديم، بل وقف كامل للحروب المتتالية التي مزقت لبنان وأفقرته، وقد آن الأوان لتحقيق ذلك عبر حلّ التنظيمات العسكرية غير الشرعية، وفي طليعتها (حزب الله)». ودعّم المجتمعون المسار التفاوضي المباشر مع إسرائيل؛ «لأن هذا هو المدخل الوحيد للخلاص من الحروب في لبنان، والوصول إلى دولة فعلية تستعيد علاقات لبنان العربية والدولية».

من جهته، شدّد حزب «الكتائب اللبنانية» على أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق يتناول لبنان سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية المنتخَبة من الشعب اللبناني وعبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن، وهم يضطلعون بدورهم بهدف استعادة سيادته وقراره الحُر، تحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات مع استكمال تنفيذ قرارات الحكومة لجهة حصر السلاح بيد الدولة واستعادة القرار الأمني الكامل».


خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
TT

خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)

حذر علماء وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران قد تمنح طهران فرصة لتسريع الوصول إلى السلاح النووي خلال فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات، معتبرين أن إدارة الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت القيادة الإيرانية إلى اعتبار التسلح النووي «ضرورة ملحة».

وقال تقرير موسع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بعد ساعات من المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه نتنياهو، مساء الاثنين، عن «الإنجازات» التي تحققت في الحرب بالتنسيق مع ترمب، إن مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «ليست اتفاقاً سيئاً فحسب، بل قد تتحول إلى فرصة حقيقية تجعل إيران دولة نووية».

وأضافت الصحيفة أن المجموعة التي أطلقت هذا التحذير تضم عشرات من علماء الذرة والجنرالات والمسؤولين الأمنيين الحاليين والسابقين الذين تابعوا المشروع النووي الإيراني على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويملكون، وفق التقرير، معرفة واسعة بما يدور داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن رافي ميرون، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قوله إن تطورين أساسيين حصلا في إيران خلال السنوات الأخيرة: الأول أن اليورانيوم وصل إلى مستوى تخصيب يقترب من الاستخدام العسكري؛ إذ إن نسبة تخصيب تبلغ 60 في المائة تكفي للانتقال سريعاً إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، إلى جانب امتلاك إيران نحو 21 ألف جهاز طرد مركزي متطور.

أما التطور الثاني، بحسب ميرون، فهو امتلاك إيران المعرفة الهندسية اللازمة لتحويل المواد المخصبة إلى مكونات تسليحية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)

وقال ميرون: «لا أقول إن كل شيء مكتمل في المشروع، لكنني واثق بأن الإيرانيين ليسوا أغبياء كما يعتقد البعض لدينا». وأضاف أن نتنياهو نفسه أدرك خطورة هذا المسار منذ عام 2012 عندما بدأ حملته الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت «حرب ظلال» ضد إيران، شملت عمليات اغتيال وهجمات سيبرانية وسرقة الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى ضربات عسكرية مباشرة وخطابات سياسية في الكونغرس الأميركي، لكن النتيجة الحالية، وفق تعبيره، هي أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية، بينها 11 قنبلة يمكن تصنيعها من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وبحسب التقرير، يرى هؤلاء الخبراء أن إدارة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران كانت «فاشلة استراتيجياً»، ليس بسبب ضعف العمليات العسكرية، بل لأن الضربات، رغم شدتها، لم تستهدف جوهر المشكلة المرتبط بمخزون اليورانيوم المخصب.

وأضافوا أن الضربات العسكرية، إلى جانب الحديث المتكرر عن إسقاط النظام الإيراني، دفعت القيادة الإيرانية إلى الشعور بأنها تخوض «معركة حياة أو موت»، الأمر الذي شجعها على تسريع العمل على المشروع النووي، بالتوازي مع خوض مفاوضات هدفت، بحسب وصفهم، إلى انتزاع هدنة تمنح طهران وقتاً إضافياً للعمل بهدوء.

واعتبر التقرير أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي وصفه بأنه كان يبطئ الاندفاع نحو الخيار النووي، أسهم في تعزيز القناعة داخل النظام الإيراني بأن امتلاك السلاح النووي أصبح «ضمانة بقاء».

وقال ميرون إن إيران تواجه الآن خيارين: إما التوجه إلى اتفاق فعلي والتعاون مع الرقابة الدولية، أو استغلال مهلة الستين يوماً لتسريع إنتاج القنبلة النووية. وأضاف أن ما يراه البعض في إسرائيل والولايات المتحدة سبباً لتشديد الحرب وإسقاط النظام، يُنظر إليه داخل طهران بوصفه «بوليصة تأمين» للنظام.

وخلص الخبراء، وفق الصحيفة، إلى أن الحرب لم تُبعد إيران عن السلاح النووي، بل ربما قربتها منه أكثر، وحسّنت موقعها الاستراتيجي.

وأضاف التقرير أن انشغال ترمب ونتنياهو حالياً بتقديم الاتفاق بوصفه «انتصاراً» لأسباب سياسية وانتخابية داخلية، يعكس، بحسب هؤلاء الخبراء، تجاهلاً للخطر الحقيقي، ويمنح إيران فرصة لمواصلة العمل من دون ضغوط كافية، بما قد يؤدي إلى «مفاجأة شبيهة بما فعلته كوريا الشمالية».

وتمسّك نتنياهو، في أول ظهور له بعد الإعلان عن الاتفاق، بأن الحرب حققت أهدافها الأساسية، معتبراً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية «أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية».

وقال إن الحملة استهدفت «كل هدف ممكن» في البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية ومصانع الصواريخ والعلماء النوويون وقادة «الحرس الثوري».

وأضاف نتنياهو أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون مدعوماً بـ«تهديد عسكري ذي مصداقية»، قائلاً إن هذا العنصر «لم يكن موجوداً في السابق لكنه موجود الآن». وشدد على أن إسرائيل «لن تسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا».

وفي ما يتصل بالجبهات الإقليمية، أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في «المناطق الأمنية» في لبنان وغزة وسوريا «ما دام ذلك ضرورياً»، مضيفاً أن إسرائيل لن تسمح للفصائل المسلحة بالتمركز قرب حدودها أو إعادة بناء قدراتها العسكرية.