ماذا يعني سباق أفرقاء ليبيا لعقد شراكات مع مؤسسات أميركية؟

زهيو: بعضهم يتصور أنها ستكون وسيلة لإطالة بقائهم في مناطق نفوذهم

بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
TT

ماذا يعني سباق أفرقاء ليبيا لعقد شراكات مع مؤسسات أميركية؟

بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)
بولس يتوسط القائمين على المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (السفارة الأميركية)

يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي الليبي أن السلطتين المتنازعتين على الحكم تتسابقان لعقد شراكات مع أميركا، في محاولة لاستمالتها لتعزيز «النفوذ السياسي».

وأعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» برئاسة بلقاسم حفتر، الأسبوع الماضي، توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة مع ممثلي مجموعة من الشركات الأميركية، وذلك عقب توقيع مسؤولي المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، نهاية الشهر الماضي، اتفاقاً مع مؤسسة أميركية.

الشراكات وسيلة للحفاظ على النفوذ

عد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أن «وضعية الانقسام والصراع على السلطة دفعت الأفرقاء الليبيين إلى تصور أن هذه الشراكات ستكون وسيلة لإطالة بقائهم في مناطق نفوذهم، عبر كسب دعم واشنطن لهم».

يقول زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «ما شجع الأفرقاء على مثل هذا الاعتقاد ربما هو تعامل الرئيس الأميركي بمنظور وعقلية رجل الأعمال، وحاصد الصفقات في تعاملاته مع قادة الدول».

بلقاسم حفتر عقب توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية مع مجموعة من أكبر الشركات الأميركية (صندوق التنمية وإعادة الإعمار)

وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وذكّر زهيو في هذا السياق بزيارة مسعد بولس، مستشار ترمب لشؤون الشرق الأوسط، إلى ليبيا أواخر الشهر الماضي، حيث شهد توقيع اتفاقية تعاون بين شركة تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، وشركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، بقيمة 235 مليون دولار.

وبحسب بيان السفارة الأميركية، فقد وقعت شركة «إكسون موبيل» مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للنفط قبل أيام لدراسة مناطق غاز بحرية، وذلك بعد توقف قارب عقداً لنشاط تلك الشركة في ليبيا.

ورغم محدودية قيمة عقد المؤسسة الوطنية مع شركة «هيل إنترناشيونال»، فإن زهيو حذر من مخاطر استغلال بعض صغار المسؤولين الأميركيين حالة التنافس الليبي للترويج لصفقات هم أطراف مصلحة فيها بشكل أو بآخر.

محاولات كسب النقاط

المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، استبعد بدوره وجود أي تأثير لمثل هذه الاتفاقيات مع الشركات الخاصة على القرار السياسي لواشنطن بشأن الأزمة الليبية، عادّاً أن «الأفرقاء الليبيين يسعون فقط إلى كسب بعض النقاط».

وأشار محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إلى أن دولاً كثيرة منحت شركات أميركية عقوداً اقتصادية ضخمة، دون أن يؤدي ذلك إلى تغير موقف واشنطن تجاه الأنظمة الحاكمة بها.

وقدّم محفوظ مثالاً آخر على انفصال الموقف السياسي عن الانخراط في الشأن الاقتصادي، قائلاً: «هناك شركات مصرية تعمل في مشاريع إعادة الإعمار في طرابلس، وشركات تركية تعمل في الشرق الليبي، ومع ذلك لا تزال كل من القاهرة وأنقرة تحتفظان بتحالفاتهما الرئيسية في الساحة الليبية».

وخلال زيارة بولس إلى ليبيا، عرضت حكومة «الوحدة الوطنية» شراكة استراتيجية مع أميركا بقيمة 70 مليار دولار، تشمل الطاقة والمعادن والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات، لتسهيل دخول الاستثمارات الأميركية إلى السوق الليبية.

خلال زيارة بولس إلى ليبيا عرضت حكومة «الوحدة» شراكة مع أميركا تشمل إصلاح البنية التحتية المتضررة في ليبيا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يرى محفوظ أن «بعض الأطراف يبالغ في تصوير لقاءات مع شخصيات سياسية أو عسكرية ليبية مع أعضاء الكونغرس، أو مسؤولين أميركيين، على أنها دعم سياسي لهؤلاء، في حين يمكن ترتيبها على أنها علاقات بمقابل مالي»، محذراً من «تكرار السيناريو ذاته بالترويج لعقد شراكات واتفاقيات تعاون».

وفي بيانه، لم يذكر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» أسماء الشركات الأميركية، التي تم التعاقد معها أو حتى عددها، واكتفى بوصف الأمر على أنه «خطوة استراتيجية تعكس تنامي العلاقات الأميركية - الليبية، وتغطي التعاون في قطاعات حيوية ومؤثرة».

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي، محمد بويصير، أن تركيز الأفرقاء على هذه الشراكات يعكس عدم إدراكهم أن «أهمية ليبيا لواشنطن تكمن في موقعها الجغرافي، ودرء الوجود الروسي قرب الجنوب الأوروبي، وليس في وضعها الاقتصادي». وقال موضحاً: «هناك توجه بالفعل لعمل عدة شركات نفطية أميركية في البلاد، لكن من المحتمل أن يكون ذلك في مواقع بحرية، وربما يتم تأسيس مقر لها في مالطا لمباشرة مهامها».

وفي منتصف الشهر الماضي، جددت الخارجية الأميركية تحذيرها لمواطنيها من السفر إلى ليبيا، وعزت ذلك إلى «الخوف من مخاطر هجمات إرهابية، والخطف للفدية، أو الضغط السياسي، واحتمال اندلاع أعمال عنف بين الجماعات المسلحة».

وانتقدت أصوات سياسية تجاهل الأفرقاء استغلال زيارة بولس لطرح ملف إدراج ليبيا ضمن قائمة حظر السفر الأميركية، التي تضم 12 دولة، وهو قرار دخل حيز التنفيذ قبل شهرين.

ويرى بويصير أن الأزمة تكمن في سعي كل طرف ليبي إلى أن «تتبنّاه واشنطن، عبر اتفاقيات مع إحدى شركاتها، متناسين أن اقتصاد ليبيا بأكمله ربما لا يعادل ربع اقتصاد ولاية أميركية واحدة». وقال بهذا الخصوص: «الغرب الليبي يحاول كسب واشنطن إلى صفه، بينما يسعى نجل حفتر إلى إظهار انفتاح الشرق على الجميع، وتحقيق توازن في العلاقة مع كل من واشنطن وموسكو».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين للمطالبة برفع الأجور (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

هل يخفف مقترح خفض رواتب الوزراء وكبار المسؤولين حدة الانتقادات بليبيا؟

تضمَّن المقترح الذي أعدته وزارة المالية تحديد سقف مقطوع لبعض كبار المسؤولين والوزراء ورؤساء الهيئات السيادية والرقابية والقضائية، عند 9 آلاف دينار شهرياً.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين فى تاجوراء (أرشيفية - حراك المعلمين)

مُعلمو ليبيا يضيّقون الخناق على «الوحدة» برفض استئناف الدراسة

ضيق مُعلمو ليبيا الخناق على حكومة الوحدة «المؤقتة» بالتلويح بـ«الإضراب الشامل» في جميع المدارس

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)

ليبيا لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة

تسعى ليبيا إلى «كسر العزلة الدبلوماسية» المرتبطة بسنوات الاضطراب والانقسام وتطمح لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة ومشروعات مشتركة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

وجّه صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة

خالد محمود (القاهرة )

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.