نتنياهو يجاهر بحلم «إسرائيل الكبرى»

تنديدات رسمية وغضب عربي واسع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي 10 أغسطس 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يجاهر بحلم «إسرائيل الكبرى»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي 10 أغسطس 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي 10 أغسطس 2025 (رويترز)

أشعل حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن كونه في «مهمة تاريخيّة وروحية» مرتبطة بـ«إسرائيل الكبرى»، غضباً عربياً واسعاً، وأدان الأردن تصريحاته واستنكرتها قطر وانطلق سيل انتقادات من مواطنين عرب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، الأربعاء، تصريحات نتنياهو، عادّاً ذلك «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واعتداء سافراً على سيادة الدول ووحدة أراضيها». وأضاف في بيان أن «مثل هذه التصريحات والمخططات الخطيرة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتكشف بوضوح عن النهج الخطير الذي تنتهجه قوات سلطات الاحتلال».

التصريحات عدَّها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» محاولة لـ«مغازلة الداخل الإسرائيلي»، مطالبين بتحرك عربي للرد عليها، «باعتبارها جزءاً من مساعي نتنياهو لإعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط».

وأدان كل من الأردن وقطر، الأربعاء، تصريحات نتنياهو التي قال فيها إنه متعلّق بما تسمى «رؤية إسرائيل الكبرى»، بوصفها «تصعيداً استفزازياً خطيراً، وتهديداً لسيادة الدول، ومخالفةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير الدكتور سفيان القضاة، «رفض المملكة المطلق لهذه التصريحات التحريضية»، مشدداً على أن «هذه الأوهام العبثية التي تعكسها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لن تنال من الأردن والدول العربية ولا تنتقص من الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «هذه التصريحات والممارسات تعكس الوضع المأزوم للحكومة الإسرائيلية وتتزامن مع عزلتها دولياً في ظل استمرار عدوانها على غزة والضفة الغربية المحتلتين».

وقال القضاة: «هذه الادعاءات والأوهام التي يتبناها متطرفو الحكومة الإسرائيلية ويروجون لها تشجع على استمرار دوامات العنف والصراع، وبما يتطلب موقفاً دولياً واضحاً بإدانتها والتحذير من عواقبها الوخيمة على أمن المنطقة واستقرارها ومحاسبة مطلقيها». وشدد على «ضرورة تحرك المجتمع الدولي فوراً لوقف جميع الإجراءات والتصريحات التحريضية الإسرائيلية المهدّدة لاستقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين».

من جهتها، أعربت قطر عن إدانتها واستنكارها لتصريحات نتنياهو، وعدَّت في بيان أصدرته وزارة الخارجية أن هذا «امتداد لنهج الاحتلال القائم على الغطرسة وتأجيج الأزمات والصراعات والتعدي السافر على سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

كما أكدت أن «الادعاءات الإسرائيلية الزائفة والتصريحات التحريضية لن تنتقص من الحقوق المشروعة للدول والشعوب العربية»، مشددةً على ضرورة تضامن المجتمع الدولي «لمواجهة هذه الاستفزازات التي تعرّض المنطقة لمزيد من العنف والفوضى».

ماذا قال؟

كان نتنياهو قد تحدَّث لقناة «i24» الإسرائيلية، عن «الحلم الإسرائيلي» بوصفه «مهمة أجيال» يُسلمها جيل إلى جيل، وكيف أنه يشعر بأنه في مهمة «روحية وتاريخية» من أجل الشعب اليهودي.

وهنا أهداه المذيع شارون جال، وهو نائب يميني سابق، علبة بها تميمة تحمل خريطة «إسرائيل الكبرى» وقال له: «لا أهديها لك، فلا أريد توريطك (بسبب قضية الهدايا التي تلاحقه) بل هذه هدية لزوجتك سارة»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل».

ولم تظهر صورة الهدية على الشاشة، وفقاً للحوار الذي شاركه نتنياهو عبر حسابه على منصة «إكس».

ومصطلح «إسرائيل الكبرى» استخدم من قبل بعد حرب الأيام الستة في يونيو (حزيران) 1967 للإشارة إلى إسرائيل ومناطق القدس الشرقية والضفة الغربية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء في مصر، ومرتفعات الجولان.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات نتنياهو، محذرين من خطورتها، ومطالبين بالتنبه لـ«أطماع إسرائيل التوسعية» في المنطقة.

سيل انتقادات وتحذيرات

وتساءل الأمين العام لـ«حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية»، مصطفى البرغوثي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، عن موقف الدول العربية إزاء هذه التصريحات، بينما عدَّها الإعلامي المصري، نشأت الديهي، بمثابة «انتحار» من جانب نتنياهو.

وقال الديهي عبر حسابه على منصة «إكس» إن تصريحات نتنياهو «حول ما يسمى بإسرائيل الكبرى ستكون بمثابة الرمح الذي يخترق عنقه ليكون عبرة لمن يعتبر».

ووصف الخبير في شؤون الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، تصريحات نتنياهو بأنها «الأجرأ على الإطلاق». وقال، عبر حسابه على «إكس» إنها «تعكس طموحاً استراتيجياً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وتوسيع النفوذ الإسرائيلي».

الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، وصف تصريحات نتنياهو بأنها «خطيرة وتكشف النقاب عن المخطط الحقيقي لإسرائيل، التي تستهدف المنطقة بأسرها».

وقال: «نتنياهو يعلن العداء... وعلينا الاستعداد للمرحلة المقبلة لدرء خطر مخطط حقيقي»، مشدداً على أن «مصر مستعدة لمواجهة كل من يحاول المساس بأمنها القومي».

وعدَّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن تصريحات نتنياهو «كلاماً جاداً يستلزم رداً جاداً».

وقال: «نتنياهو يخاطب الداخل الإسرائيلي الحالم بدولة كبرى، ويحاول تنفيذ مخططه السابق بإعادة صياغة خريطة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «نتنياهو يفعل ذلك تحت مظلة دعم أميركي، ما يتطلب موقفاً عربياً موحداً لمواجهة هذه المخططات».

وسبق أن تحدث نتنياهو عن رغبته في «إعادة صياغة خريطة الشرق الأوسط». وفي سبتمبر (أيلول) 2023 ألقى كلمة أمام اجتماع الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، رفع خلالها خريطة للشرق الأوسط لم تظهر فيها الضفة الغربية أو قطاع غزة.

والعام الماضي وأمام الأمم المتحدة أيضاً، أعاد نتنياهو رفع الخريطة نفسها مع خريطة أخرى، وقارن بينهما، عادّاً أن الأولى تمثل «النعيم»، والثانية تمثل «اللعنة»، وفي الخريطتين لم يكن هناك وجود لغرة أو الضفة.

الكاتب والمحلل السياسي الأردني، الدكتور عبد الحكيم القرالة، أكد أن تصريحات نتنياهو «تعكس حقيقة اليمين الإسرائيلي المتطرف وأطماعه الاستيطانية والأجندات التي يسعى إلى تحقيقها وعلى رأسها تصفية القضية الفلسطينية».

وأضاف: «نتنياهو يغازل عبر هذه التصريحات الداخل الإسرائيلي المؤمن بحلم إسرائيل الكبرى». وأشار إلى أهمية توقيت حديث نتنياهو عن «إسرائيل الكبرى»، في ظل «تنديد دولي بحرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة».

وقال: «نتنياهو يحاول التغطية على جرائمه وجعلها جزءاً من حلم ومهمة تاريخيّة، إضافة إلى أنه يسعى إلى عرقلة الجهود الدولية للاعتراف بدولة فلسطين».

واتفق معه الأكاديمي المصري المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، العميد خالد عكاشة، مشيراً إلى أن «نتنياهو يستهدف الداخل الإسرائيلي، ويسعى إلى تسويق نفسه أمام الولايات المتحدة بوصفه يخوض معركة مصيرية تمس عقيدة الدولة، ما يضفي مشروعية على الحرب ويربطها بأصل المشروع الصهيوني». ​


مقالات ذات صلة

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

تحت قيادة بنيامين نتنياهو يمكن القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

لينا صالح (بيروت)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.