«قمة ألاسكا» بين استنساخ «يالطا» وانهيار «ريكيافيك»

3 سيناريوهات متوقعة في اللقاء المرتقب بين ترمب وبوتين

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

«قمة ألاسكا» بين استنساخ «يالطا» وانهيار «ريكيافيك»

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

يؤكد فريق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أهمية إجراء محادثات مباشرة بين القوى العظمى، على غرار «قمة يالطا» عام 1945، التي عقدها الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت مع الزعيم الروسي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، والتي رسمت خريطة أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ مما يعني أن «قمة ألاسكا» قد تفرض أمراً واقعاً على كييف وأوروبا.

وهناك أيضاً فشل قمة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في ريكيافيك بآيسلندا عام 1986 في التوصل إلى اتفاق شامل للحد من الأسلحة النووية لكلا الجانبين، ورغم عداء ريغان العقيدة السوفياتية، فإنه كان براغماتياً في تعامله مع غورباتشوف. وعدّ المحللون القمة نقطة تحول كبيرة في الحرب الباردة بين الجانبين. وتقول شبكة «سي إن إن» إن عدم التوصل إلى اتفاق خلال «قمة ألاسكا» ليس كارثياً إذا وضعت شروطاً لمحادثات مستقبلية، لكن التحدي هو المخاطرة بإلقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اللوم على أوكرانيا ومواصلة الاعتداءات.

وأبدى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تفاؤلاً كبيراً بقدرته على إقناع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن بوتين لا يستطيع التلاعب به. وقال للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين، إنه سيعرف خلال دقيقتين ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق أم لا، واصفاً القمة المرتقبة يوم الجمعة في ألاسكا بأنها ستكون «اجتماعاً استشرافياً» لفهم مطالب روسيا لإنهاء الحرب بشكل أفضل.

ومع التفاؤل، فقد خفف ترمب من توقعاته، مشيراً إلى أن المحادثات قد تتضمن «تبادلاً للأراضي» من أجل «تحسين وضع كلا الجانبين»، وأعرب الرئيس الأميركي عن «انزعاجه» من رفض نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التنازل عن أراضٍ لروسيا في إطار اتفاق من شأنه إنهاء النزاع. كما أشار إلى أن زيلينسكي لن يحضر القمة، موضحاً أنه سيتصل به لاحقاً وبالحلفاء الأوروبيين لمناقشة نتائج اجتماعه مع بوتين.

ويشير الخبراء إلى 3 سيناريوهات محتملة لهذه القمة عالية المخاطر، التي تعدّ أول لقاء مباشر بين الرئيسين الأميركي والروسي منذ عام 2021، في ظل تصاعد التقدم الروسي في شرق أوكرانيا وازدياد الضغوط على ترمب للوفاء بوعده الانتخابي بحل النزاع بسرعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ويبدي بعض الخبراء تفاؤلاً بأن الاجتماع يمكن أن يشكل خطوة جريئة نحو السلام من خلال القوة، فيما يحذّر آخرون بأنه يُخاطر بإضفاء الشرعية على العدوان الروسي دون ضمانات صارمة. ويحمل كل سيناريو، وفقاً للخبراء، عواقب وخيمة على سيادة أوكرانيا، ومصداقية الولايات المتحدة، وتماسك «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، والمشهد الجيوسياسي الأوسع.

السيناريو الأول: اتفاق حاسم... وقف إطلاق نار وتنازلات إقليمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع في هلسنكي يوم 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

في السيناريو الأكبر تفاؤلاً، يقول الخبراء إن ترمب قد يتفق مع بوتين على إطار عمل لوقف إطلاق النار، يشمل على الأرجح «مبادلات» أراضٍ، حيث تتنازل أوكرانيا عن أجزاء من مناطق محتلة، مثل دونيتسك ولوغانسك، مقابل تعهدات أمنية أو حوافز اقتصادية. وقد لمح ترمب إلى هذا الاحتمال، خلال المؤتمر الصحافي يوم الاثنين، مشيراً إلى أن المحادثات تهدف إلى إنهاء الحرب بسرعة، وأنه سيُقيّم نيات بوتين بوضوح قبل بدء الاجتماع. ويشير الخبراء إلى أن بوتين، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً اقتصادية جراء العقوبات والخسائر العسكرية، قد يُخفف من حدة المطالبات لتحقيق نصر دبلوماسي.

يُوقف هذا السيناريو إراقة الدماء فوراً؛ مما يسمح لأوكرانيا بإعادة البناء وإعادة توجيه الموارد من الدفاع إلى التعافي. لكن دون معايير واضحة لتنفيذ صارم لهذا السيناريو، فقد يُقوّض هذا الاتفاق وحدة أراضي أوكرانيا، ويُشكّل سابقةً لاعتداءات مستقبلية، ويُضعف المعايير الدولية ضد الغزو.

واقتصادياً، قد تستعيد روسيا الوصول إلى الأسواق العالمية، بينما قد تعدّ الولايات المتحدة ذلك انتصاراً في سياستها الخارجية؛ مما يُعزز صورة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. ومع ذلك، قد يُؤدي أي اتفاق متسرع إلى تفتيت وحدة حلف «الناتو»، مع شعور الحلفاء الأوروبيين بالتهميش وتراجع الالتزام الأميركي.

وينقسم الخبراء الأميركيون بشأن هذا السيناريو المتفائل، حيث ترى ماريا سنيغوفايا، الزميلة البارزة في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)»، أن مجرد عقد القمة «مكسب دبلوماسي لبوتين» يضمن له الاعتراف الدولي دون تنازلات كبيرة؛ مما قد يزيد من عزلة أوكرانيا. وتشير إلى أن غياب زيلينسكي يُهدد بتقويض قدرة كييف على تحديد مصيرها.

ويري بنجامين جنسن، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، أن تبادل الأراضي وحده «غير كافٍ»، مشيراً إلى «ضرورة معالجة قضايا أخرى، مثل الأصول الروسية المجمدة، وأموال إعادة الإعمار من أجل سلام مستدام؛ وإلا، فقد ينتهك بوتين الاتفاق كما فعل في اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة».

ويحث جون هيربست، من «المجلس الأطلسي»، والسفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا، ترمب على «الضغط على بوتين بشأن الأمن الأوكراني المستقبلي»، مطالبَين بـ«المعاملة بالمثل، مثل قوات حفظ السلام الأوروبية، وإمدادات أسلحة (الناتو) مقدماً». ويُحذّر هيربست بأن عدم القيام بذلك قد يمنح بوتين «سيطرة سياسية فعالة» على أوكرانيا، مُشبّهاً الأمر بتقسيم «يالطا» المشؤوم لأوروبا عام 1945.

وأشار غريغوري دبليو سلايتون، الدبلوماسي الأميركي السابق، لصحيفة «نيويورك بوست»، إلى أن على ترمب أن «يكشف خدعة بوتين» ويدفع باتجاه ضمانات عضوية أوكرانيا في حلف «الناتو»، متوقعاً أن هذا قد «ينهي المذبحة» ويمنع أي غزوات مستقبلية؛ «نظراً إلى تردد بوتين في مهاجمة دول (الناتو)». ويؤيد بريت ماكغورك، هذا الرأي؛ إذ ينصح ترمب بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً شرطاً أساسياً»، محذراً بأن «التنازلات دون ذلك قد تطيل أمد الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده (أ.ف.ب)

السيناريو الثاني: جمود - لا اتفاق... لكن الأبواب مفتوحة

قد لا يُسفر نهج ترمب «الاستطلاعي» عن اتفاق فوري إذا تمسك بوتين بمطالبه، مثل السيطرة الكاملة على الأراضي المحتلة دون تقديم تنازلات أمنية لأوكرانيا. ويشير الخبراء إلى تاريخ بوتين في استغلال القمم لكسب الوقت، لا سيما في ظل المكاسب الإقليمية الأخيرة لروسيا ومرونتها الاقتصادية رغم العقوبات. وسبق أن أبدى ترمب مرونةً؛ إذ سمح لروسيا بتفويت مواعيد وقف إطلاق النار السابقة، لكنه قد ينسحب إذا ثبت تعنت بوتين.

العواقب: استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بل وتسارع وتيرتها، بشن روسيا هجمات مُكثّفة محتملة لتعزيز موقفها؛ مما يؤدي إلى مزيد من الضحايا الأوكرانيين وتدفق اللاجئين. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قد يعني هذا زيادة المساعدات العسكرية والعقوبات؛ مما يُرهق الميزانيات مع تعزيز التحالفات. وقد تُسرّع أوروبا تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن روسيا، بينما لا تزال أسعار الغذاء والطاقة العالمية متقلبة.

سياسياً، سيواجه ترمب انتقادات محلية لفشله في تحقيق السلام، على الرغم من أنه قد يُلقي باللوم على بوتين ويلجأ إلى إجراءات أشد صرامة. ويرى إليوت كوهين، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، أن هذا السيناريو مُرجّح، مُشيراً إلى «3 مشكلات كبيرة» هي هدف بوتين النهائي، المتمثل في السيطرة على أوكرانيا بأكملها، والعروض الروسية غير الواضحة، وقدرة أوكرانيا على رفض الشروط غير المُواتية.

ويُسلّط مارك كانسيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، الضوء على «ضعف الموقف العسكري لأوكرانيا»، داعياً إلى «مساعدات أميركية دراماتيكية، مثل حزمة بمليار دولار، لتغيير الديناميكيات؛ فمن دونها، يعتقد بوتين أن (الوقت في مصلحته)».

يؤكد لوك كوفي، من «معهد هدسون»، أن زيلينسكي هو «الساعي الرئيسي للسلام»، بينما يبقى بوتين «العائق الرئيسي». وينصح كوفي الرئيسَ ترمب بـ«وضع مبادئ تضمن ألا يكون عدم التوصل إلى اتفاق مكافأةً للعدوان، ويؤدي إلى شرعنة استيلاء بوتين على الأراضي» وإلى إرساء «سابقة مروعة» قد تُشجع على خطوات مماثلة في أماكن أخرى، مثل دول البلطيق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المكتب البيضاوي يوم 28 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

السيناريو الثالث: انهيار المحادثات وتصاعد التوترات

في ظل التوقعات المتفائلة، فقد تكون هناك حالة من الإحباط إذا رفض بوتين دعوات ترمب لإنهاء الحرب، ويرد ترمب بتهديدات بتصعيد العقوبات أو تقديم المساعدات لأوكرانيا. وقد يؤدي استبعاد زيلينسكي إلى تفاقم هذا الوضع، مما يُغذي الاتهامات بتهميش أوكرانيا وتشجيع المتشددين الروس.

العواقب: قد تُسرّع روسيا هجماتها، وتختبر عزم الولايات المتحدة، وقد تُجرّ «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» إلى مزيد من التورط في الصراع. قد يؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتأجيج التضخم العالمي، وزيادة المخاطر النووية في ظل الخطاب الروسي. بالنسبة إلى ترمب، قد يتطلب الأمر تحولاً في سياسته نحو دعم أكبر تشدداً لأوكرانيا. وعلى المدى الطويل، قد يُؤدي ذلك إلى تصدع العلاقات عبر الأطلسي إذا عدّت أوروبا الأحادية الأميركية متهورة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك... وإلى يمينه المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال لقاء في كييف يوم 10 مايو 2025 (إ.ب.أ)

يؤكد سيث جونز، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، على أهمية تسليح أوكرانيا «بشكل كامل» لردع الغزو، مع فرض «عقوبات ذات مصداقية»، مثل عقوبات الطاقة، لفرض ضغط اقتصادي على روسيا. ويحذر جون هيربست، الباحث في «المجلس الأطلسي» من «سلام غير مستقر» دون ضمانات أمنية، ويحث ترمب على تجنب المواعيد النهائية دون عواقب، كما انقضت المواعيد النهائية السابقة دون اتخاذ إجراء. وقد حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن بوتين قد يسعى للتأثير على ترمب في قضايا تتجاوز أوكرانيا، مثل إيران والصين.

ورغم تباين السيناريوهات، فإن الخبراء يتفقون؛ سواءٌ أثمرت القمة عن اتفاق سلام أم أدت إلى زيادة شراسة الحرب والتوترات، على أن المخاطر تتجاوز أوكرانيا بكثير، حيث ستكون القمة اختباراً لدور أميركا في عالمٍ متعدد الأقطاب. ومع غموض نيات بوتين ومستقبل أوكرانيا المُعلّق، فقد تُعيد نتيجة القمة تعريف الأمن العالمي لسنواتٍ مقبلة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

صرح نتنياهو الثلاثاء أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه وبين ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان تماماً في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

مع بدء قمة «الناتو» يترقب الحلفاء المواقف التي سيعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي لبلاده في الحلف وسط تحذيرات من توسيع روسيا حرب أوكرانيا

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)

ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه؛ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، «يريدان» التوصل لاتفاق يضع حداً للحرب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض وجه دعوة لرئيس لبنان لزيارة أميركا في 21 يوليو

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض وجه دعوة لرئيس لبنان لزيارة أميركا في 21 يوليو

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة وجّهت دعوة إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون لزيارتها في 21 يوليو (تموز)، وذلك بعد أن وقّعت إسرائيل ولبنان اتفاقا إطاريا في واشنطن الشهر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاق عقب محادثات استمرت عدة أيام بوساطة أميركية وهدفت إلى إنهاء القتال بين إسرائيل ومسلحي جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.


واشنطن تشن ضربات على أكثر من 80 هدفاً في إيران... وطهران تحذر من رد «حاسم»

مقاتلة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية الأميركية اثناء قيامها بدوريات في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية الأميركية اثناء قيامها بدوريات في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تشن ضربات على أكثر من 80 هدفاً في إيران... وطهران تحذر من رد «حاسم»

مقاتلة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية الأميركية اثناء قيامها بدوريات في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية الأميركية اثناء قيامها بدوريات في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية، ‌اليوم ⁠الثلاثاء، ​أن قواتها شنت سلسلة من الهجمات على إيران، مضيفة أن الضربات جاءت ردا على ما قالت إنها هجمات ‌إيرانية استهدفت ‌ثلاث سفن ​تجارية ‌كانت ⁠تعبر ​مضيق هرمز.

وقالت ⁠القيادة المركزية في بيان: ​«بدأت قواتنا شن سلسلة من الضربات القوية على إيران لتكبيدها ثمن ⁠استهداف ومهاجمة الشحن ‌التجاري».

وأضافت: «كان ‌العدوان الذي أظهرته ​إيران ‌غير مبرر وخطيرا ‌ويمثل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار».

وفي بيان لاحق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن جولتها الجديدة من الضربات الهجومية ضد إيران استهدفت أكثر من 80 هدفا باستخدام ذخائر دقيقة.

وأضافت: «استهدفت القوات الأميركية أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادارات الساحلية، وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقًا صغيرا تابعًا للحرس الثوري داخل المضيق وفي محيطه، بهدف إضعاف قدرة إيران على مهاجمة حركة التجارة الدولية المارة عبر المضيق».

من جهتها، قالت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران، إن الجيش الأميركي استهدف أجزاء من جنوب إيران في «عدوان سافر»، وأكدت أن قواتها المسلحة ستوجّه «ردا ساحقا» على الهجمات الأميركية.

وأضافت: «نؤكد على أننا لن نسمح بتدخل أميركا في إدارة مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن «المسار الآمن الوحيد للسفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز هو المسار الذي تحدده إيران».

وكان التلفزيون الإيراني الرسمي، قد أفاد بسماع سلسلة من الانفجارات في منطقة مضيق هرمز، مشيراً إلى أنه سمع دوي ستة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية وسبعة في مدينة سيريك، كما سمعت انفجارات في بندر عباس الميناء الرئيس في جنوب البلاد، مشيراً إلى أن الرئيس بزشكيان غادر العراق عائدا إلى إيران بعد الضربات الأميركية.

وحذرت وزارة الخارجية الإيرانية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، من رد «حاسم» بعد الضربات الأميركية، وهي أول هجمات عسكرية أميركية معروفة على إيران منذ أواخر الشهر الماضي، عندما تبادل ​الجانبان الضربات ​على مدى عدة أيام.

وأشارت الخارجية الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة انتهكت مرارا مذكرة التفاهم بين البلدين، في ظلّ استمرار الاعتداءات على لبنان.

وقالت الوزارة في بيان نشره التلفزيون الرسمي الإيراني على قناته في «تلغرام» «توجه إيران تحذيرا جادا في شأن عواقب خرق الولايات المتحدة الاتفاق»، مؤكدة أنها «ستتخذ إجراءات حاسمة لحماية مصالحها وأمنها القومي».

وألغت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إعفاء موقتا من العقوبات على النفط الإيراني، بعدما تعرّضت ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز.

وكانت سلطنة عُمان اقترحت إنشاء ممر عبور موقت ملاصق لسواحلها، وهو ما تعارضه إيران التي تسعى إلى فرض بدل خدمات على السفن المارة عبر لمضيق هرمز.


ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم تكن جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي حدثاً جنائزياً خالصاً، بقدر ما بدت محاولة مدروسة لإعادة إنتاج صورة النظام بعد ضربة قاسية؛ فالحشود، والهتافات، والرسائل الموجهة إلى واشنطن ودول الجوار، تحولت كلها إلى منصة سياسية في لحظة شديدة السيولة: مفاوضات معلقة، وتهديدات أميركية متجددة، وتصعيد في مضيق هرمز، وأسئلة مفتوحة حول من يمسك فعلاً بقرار الجمهورية الإسلامية بعد غياب «الحَكَم النهائي» الذي ظل يضبط توازناتها الداخلية لعقود.

في الظاهر، أرادت طهران أن تقول إن النظام لم ينكسر. ملايين المشيعين، وفق الرواية الإيرانية، خرجوا لتكريم خامنئي، فيما رُفعت شعارات انتقامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وظهرت لافتات وصور تستهدف الرئيس دونالد ترمب، في مشهد هدفه تأكيد استمرار التعبئة خلف إرث المرشد السابق ونهجه السياسي. وقد وصفت تقارير صحافية الجنازة بأنها لحظة مزدوجة: تأبين لقائد قُتل في الحرب، واستعراض سياسي موجه إلى الخصوم والحلفاء على السواء.

لكن خلف هذا الإخراج، تبدو الرسالة أقل تماسكاً مما تريد طهران إظهاره؛ فالباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، باراك بارفي، يلفت في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لا توجد رسالة واضحة خارجة من إيران»، لأن الأجنحة المختلفة تتدافع الآن على النفوذ، ومع غياب المرشد بوصفه المرجع الحاسم، ستستمر حالة عدم اليقين.

ويضيف أن الشيء الوحيد الواضح أن من صقلوا تجربتهم داخل «الحرس الثوري» باتوا يمسكون بمفاصل الدولة؛ من المتشددين مثل أحمد وحيدي، إلى من يُعدّون أكثر اعتدالاً نسبياً مثل محمد قاليباف، وصولاً إلى مجتبى خامنئي، بما يعني أن ميزان القوة يميل أكثر إلى المؤسسة العسكرية - الأمنية.

لكن بارفي يشدد، في المقابل، على أن غياب رسالة موحدة سيجعل إحراز تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة، أمراً بالغ الصعوبة.

ويذهب براين كاتوليس، الباحث في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن النظام الإيراني يحاول عبر هذه المشاهد عرض صورة صمود، وإثبات أنه لا يزال ممسكاً بزمام السيطرة داخل بلاده.

ويرى أن الصور والرسائل التي يسعى النظام إلى بثها، تستهدف تشكيل النقاش الإقليمي والدولي قبل الجولة المقبلة من المحادثات، فيما تأتي تحركاته المستمرة في مضيق هرمز، لتأكيد أنه ما زال يحتفظ بالقدرة على ترهيب جيرانه والولايات المتحدة.

وبهذا المعنى، لم تكن الجنازة مجرد وداع لمرشد سابق؛ بل محاولة لإدارة الانطباع في لحظة انتقالية خطرة: نظام يريد أن يقول إنه متماسك، فيما تكشف لغته الداخلية والخارجية أن مراكز القرار تتزاحم، وأن «الحرس الثوري» بات أكثر حضوراً في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.

تفاوض تحت النار

تزامنت الجنازة مع عودة لغة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران؛ فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده لن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، مطالباً واشنطن باحترام ما وقّعت عليه. وجاء ذلك بعد تلويح ترمب بأن الولايات المتحدة «ستنهي المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها لا تريد تغيير النظام، لكنها تسعى إلى انتزاع تنازلات حاسمة بشأن البرنامج النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

والأخطر أن هذا التصعيد لم يبقَ لفظياً؛ فقد أفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة غاز قطرية تعرضت لأضرار جسيمة قرب مضيق هرمز، وأن طاقمها أُجلي من دون خسائر بشرية، فيما أشار مسؤولون أميركيون إلى احتمال إطلاق إيران صواريخ باتجاه سفن تجارية.

كما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، أن إيران استأنفت نشاطاً عدائياً في المضيق بإطلاق صاروخين على الأقل على سفن تجارية، في تطور يهدد مذكرة التفاهم التي يفترض أنها أوقفت مثل هذه الهجمات.

ولا تلوّح إيران بالممر البحري الحيوي لمجرد الضغط العسكري أو الاقتصادي، وإنما لتأكيد أن الحرب لم تسلبها القدرة على التأثير في حسابات واشنطن. وبإعادة التوتر إلى واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، تشير طهران إلى أن أي تسوية لا تراعي مصالحها ولا تأخذ في الاعتبار النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري»، ستظل معرضة للاهتزاز.

وعلى هذا الأساس، دخلت الجنازة ضمن المشهد التفاوضي الأوسع؛ فقد منحت النظام فرصة لتعبئة أنصاره، ورفع سقف خطابه، وإظهار أن القرار لم يعد محصوراً في وزارة الخارجية، أو طاولة المفاوضات. وبينما تختبر واشنطن استعداد طهران لاتفاق نهائي، تختبر إيران بدورها حدود الضغط الأميركي، ومدى استعداد إدارة ترمب للمضي في مواجهة جديدة قد تبدأ من مياه الخليج.