تقرير: إدارة ترمب تدرس إنشاء قوة عسكرية لمواجهة الاضطرابات المدنية

أفراد من الحرس الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن بعد قرار ترمب تكليفهم بالحفاظ على الأمن في العاصمة الأميركية
أفراد من الحرس الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن بعد قرار ترمب تكليفهم بالحفاظ على الأمن في العاصمة الأميركية
TT

تقرير: إدارة ترمب تدرس إنشاء قوة عسكرية لمواجهة الاضطرابات المدنية

أفراد من الحرس الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن بعد قرار ترمب تكليفهم بالحفاظ على الأمن في العاصمة الأميركية
أفراد من الحرس الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن بعد قرار ترمب تكليفهم بالحفاظ على الأمن في العاصمة الأميركية

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تُجري تقييماً لخطة من شأنها إنشاء «قوة رد فعل سريع للاضطرابات المدنية الداخلية» تتكوّن من مئات من جنود الحرس الوطني، ومكلّفة بالانتشار السريع في المدن الأميركية التي تواجه احتجاجات أو اضطرابات أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأضافت الصحيفة أنها اطّلعت على وثائق تخص وزارة الدفاع (البنتاغون) عن تلك الخطة التي تنص على وضع 600 جندي في حالة تأهب دائم للانتشار في غضون ساعة واحدة فقط.

وسيتم تقسيمهم إلى مجموعتَيْن، كل منهما تضم 300 جندي، ويتمركّزون في قواعد عسكرية في ولايتَي ألاباما وأريزونا.

وتقول الوثائق إنه سيتم تجهيز الجنود بالأسلحة ومعدات مكافحة الشغب، وستكون جاهزة للتحرك خلال ساعة.

وتشير توقعات التكلفة الموضحة في الوثائق إلى أن هذه القوة، في حال اعتمادها، قد تصل تكلفتها إلى مئات الملايين من الدولارات إذا تطلّب الأمر تجهيز الطائرات العسكرية وأطقمها الجوية على مدار الساعة. وتشير الوثائق إلى أن نقل القوات عبر شركات الطيران التجارية سيكون أقل تكلفة.

ويمثّل هذا الاقتراح الذي لم يُعلن سابقاً، توسعاً محتملاً آخر في رغبة ترمب باستخدام القوات المسلحة على الأراضي الأميركية.

ويعتمد على نص قانوني يسمح للقائد العام للقوات المسلحة بالالتفاف على القيود المفروضة على استخدام الجيش داخل الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن معظم قيادات الحرس الوطني لديها فرق استجابة سريعة للاستخدام داخل ولاياتها، فإن المقترح قيد التقييم من قِبل إدارة ترمب يستلزم نقل القوات من ولاية إلى أخرى.

عناصر من الحرس الوطني الأميركي في واشنطن (أ.ب)

ولفتت الصحيفة إلى أن «الحرس الوطني» سبق أن طبّق الفكرة نفسها قبل انتخابات عام 2020، حيث وضع 600 جندي في حالة تأهب في ولايتَي أريزونا وألاباما مع استعداد البلاد لاحتمال وقوع عنف سياسي.

وجاء هذا الاختبار بعد أشهر من الاضطرابات في مدن بجميع أنحاء البلاد، التي أثارها مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، مما دفع إلى نشر الحرس الوطني في مواقع عديدة.

وسعى ترمب الذي كان يقترب من نهاية ولايته الأولى آنذاك، إلى توظيف قوات قتالية، فيما حثّه وزير الدفاع، وقتها، مارك إسبر ومسؤولون آخرون في «البنتاغون» على الاعتماد بدلاً من ذلك على الحرس الوطني، المدرب على التعامل مع الاضطرابات المدنية.

واستدعى ترمب الجيش لأغراض محلية على عكس قلة من أسلافه. وقد فعل ذلك مؤخراً يوم الاثنين؛ إذ أذن بتعبئة 800 جندي من الحرس الوطني لواشنطن لتعزيز جهود إنفاذ القانون، التي قال إنها ضرورية للتصدي لجرائم العنف.

وتُظهر البيانات التي تحتفظ بها شرطة واشنطن العاصمة أن مثل هذه الحوادث آخذة في الانخفاض. ووصف عمدة المدينة هذه الخطوة بأنها «مقلقة وغير مسبوقة».

وفي وقت سابق من هذا العام، وعلى الرغم من اعتراضات حاكم كاليفورنيا وديمقراطيين آخرين، أرسل ترمب أكثر من 5 آلاف من أفراد الحرس الوطني ومشاة البحرية إلى لوس أنجليس بموجب تفويض نادر الاستخدام يسمح باستخدام الجيش لقمع التمرد.

وقال مسؤولو الإدارة إن المهمة كانت ضرورية لحماية الموظفين والممتلكات الفيدرالية، وسط احتجاجات تندد بسياسات ترمب المتعلقة بالهجرة، ووصف منتقدوه هذا القرار بأنه غير ضروري.

وسرعان ما انشغل العديد من القوات المعنية بأعمال دعم غير ذات صلة، بما في ذلك مداهمة مزرعة ماريغوانا.

وكذلك أرسلت إدارة ترمب آلاف الجنود إلى الحدود الجنوبية في استعراض مثير للقوة يهدف إلى تثبيط الهجرة غير الشرعية.

وأعرب بعض خبراء القانون عن قلقهم إزاء الاقتراح؛ إذ قال المحامي في مركز «برينان» للعدالة، المتخصص في القضايا القانونية ذات الصلة بالأنشطة المحلية للجيش الأميركي، جوزيف نون: «تعتمد إدارة ترمب على نظرية قانونية ضعيفة، مفادها أن الرئيس يستطيع التصرف على نطاق واسع لحماية الممتلكات والوظائف الفيدرالية». وأضاف: «لا نريد تطبيع المشاركة العسكرية في إنفاذ القانون».

وأضاف نون أن الاستراتيجية مُعقّدة أكثر بسبب عدم قدرة أفراد الحرس الوطني من ولاية ما على العمل في ولاية أخرى دون إذن. كما حذّر من أن أي قوة رد فعل سريع تُشكّل لمهام الاضطرابات المدنية تُخاطر بخفض نشر قوات الحرس الوطني في المدن الأميركية.

وذكرت الأستاذة المساعدة في شؤون الأمن القومي بكلية الحرب البحرية الأميركية، ليندسي كوهين، أن الاقتراح يمثّل تحولاً كبيراً في الطريقة التقليدية لاستخدام الحرس الوطني.

وأضافت أنه في حين أنه ليس من غير المعتاد نشر وحدات الحرس الوطني في حالات الطوارئ المحلية داخل ولاياتها، بما في ذلك الاضطرابات المدنية، فإن هذا «غريب حقاً؛ لعدم حدوث أي شيء في الأساس».

وأضافت: «معدل الجريمة ينخفض. ليست لدينا احتجاجات كبيرة أو اضطرابات مدنية. ولا توجد مقاومة كبيرة من الولايات» لسياسات الهجرة.

وقالت: «لا توجد أدلة تُذكر على احتمال حدوث أي شيء كبير قريباً».

عناصر من الحرس الوطني في كاليفورنيا أمس (أ.ب)

وذكرت أن الاقتراح يُخاطر بتحويل موارد الحرس الوطني التي قد تكون ضرورية للاستجابة للكوارث الطبيعية أو حالات الطوارئ الأخرى.

وكذلك أعرب مسؤولون عن بعض القلق من أن نشر القوات بسرعة كبيرة قد يؤدي إلى وضع عشوائي في ظل تسابق حكومات الولايات عليها.

ورفض أحد المسؤولين المذكورين في الوثائق فكرة أن يكون الطيران العسكري وسيلة النقل الأساسية، لافتاً إلى العبء الكبير المتمثل في عمليات التفتيش اليومية للطائرات ووضع أطقم الطائرات في حالة تأهب دائم.


مقالات ذات صلة

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز) play-circle

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

خاص بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوربية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرنكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.


«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.