القوات الروسية تشن هجوماً مباغتاً في شرق أوكرانيا قبل «قمة ألاسكا» المرتقبة

زيلينسكي يتهم موسكو بتنفيذ عمليات جديدة لزيادة الضغط على كييف

صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

القوات الروسية تشن هجوماً مباغتاً في شرق أوكرانيا قبل «قمة ألاسكا» المرتقبة

صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

تقدّمت القوات الروسية بشكل سريع في جزء ضيّق، ولكنه مهم، من خط الجبهة شرق أوكرانيا، وفق ما أفادت به كييف ومحللون الثلاثاء، قبل أيام من الاجتماع المرتقب بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب.

وقبل «قمة ألاسكا» المرتقبة الجمعة، أكد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن موسكو لا تسعى إلى السلام في أوكرانيا، وأنها تستعد بدلاً من ذلك لتنفيذ هجمات جديدة. وقال زيلينسكي، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «نرى أن الجيش الروسي لا يستعد لإنهاء الحرب. على العكس؛ إنهم يُجرون تحرّكات تدل على وجود استعدادات لعمليات هجومية جديدة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

ونفذت القوات الروسية هجوماً مباغتاً في شرق أوكرانيا بالقرب من بلدة دوبروبيليا، في خطوة قد يكون هدفها زيادة الضغط على أوكرانيا قبيل القمة الروسية - الأميركية. وأظهرت خرائط عمليات على مدونة «ديب ستيت»، الثلاثاء، أن القوات الروسية تقدمت بسرعة لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات نحو الشمال في محورين خلال الأيام القليلة الماضية، في إطار مساعيها للسيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك في أوكرانيا. وقالت «ديب ستيت» إن القوات تقدمت بالقرب من 3 قرى في قطاع من الجبهة يرتبط بمدينتَي بوكروفسك وكوستيانتينيفكا الأوكرانيتَين.

وبات الممر، الذي يبدو أنه وقع تحت السيطرة الروسية، يهدد بلدة دوبروبيليا للتعدين التي يفر منها المدنيون وتتعرّض لهجمات متكررة من المسيّرات الروسية، وفق ما جاء في تقرير من «رويترز». كما يهدد بلدة كوستيانتينيفكا، وهي من المناطق الحضرية الكبيرة الأخيرة التي ما زالت تحت سيطرة أوكرانيا في منطقة دونيتسك.

وأفاد «معهد دراسات الحرب» ومقره الولايات المتحدة، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا ترسل مجموعات تخريبية صغيرة. وأضاف أنه ما زال «من المبكر» وصف التقدم الروسي في منطقة دوبروبيليا بأنه «اختراق على مستوى عملياتي». وذكرت «مجموعة العمليات التكتيكية في دونيتسك»، التي تشرف على أجزاء من الجبهة في المنطقة الصناعية، بأن روسيا تختبر الخطوط الأوكرانية بواسطة مجموعات تخريبية صغيرة، واصفة المعارك بأنها «معقّدة ومزعجة وديناميكية».



وحقق الجيش الروسي، الذي غزا أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، مكاسب مكلفة، ولكنها تدريجية، في مختلف أنحاء الجبهة خلال الأشهر الأخيرة. وأعلن ضم 4 مناطق أوكرانية بينما كان ما زال يقاتل للسيطرة عليها.

في الأثناء، ذكرت الشرطة الأوكرانية، الثلاثاء، أن الهجمات الروسية في الساعات الأخيرة أدت إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة 12 بجروح، بينهم طفل. ولم يصدر تعليق بعد من موسكو على هذا التطور الميداني.

وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني، فيكتور تريهوبوف، إن مجموعات صغيرة فقط تتجاوز الخطوط الدفاعية، وإن هذا لا يصل إلى حد الاختراق.

وقال باسي باروينين، المحلل العسكري في «مجموعة بلاك بيرد» التي تتخذ من فنلندا مقراً لها، إن الوضع تصاعد بسرعة؛ «إذ تسللت القوات الروسية عبر الخطوط الأوكرانية إلى عمق نحو 17 كيلومتراً خلال الأيام الثلاثة الماضية». وقال سيرغي ماركوف، وهو مستشار سابق في الكرملين، إن القوات الروسية تمكنت من التقدم بسبب ما سماه «انهياراً جزئياً في الجبهة» نتيجة نقص عدد الجنود الأوكرانيين.

وأضاف، دون ذكر أدلة، أن أوكرانيا أعادت نشر قوات النخبة في محاولة لإحباط التقدم.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء ومدونو حرب أوكرانيون الشيء نفسه. وأردف ماركوف: «هذا الاختراق بمثابة هدية لبوتين وترمب خلال المفاوضات»، مشيراً إلى أنه قد يزيد الضغط على كييف للتنازل عن بعض الأراضي لمنع الجيش الروسي من السيطرة على بقية دونيتسك بالقوة في نهاية المطاف.

زيلينسكي مع المستشار الألماني (أ.ف.ب)

ولكن لتحقيق ذلك، يتعين على القوات الروسية أولاً أن تسيطر على سلوفيانسك وكراماتورسك ودروجكيفكا وكوستيانتينيفكا، وهي 4 أماكن يسميها المحللون العسكريون الروس «المدن الحصينة».

وتأتي الضغوط الروسية قبل أيام من «قمة بوتين - ترمب» التي ستعقد في ألاسكا يوم الجمعة؛ إذ من المتوقع أن يناقش الزعيمان اتفاقاً محتملاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وأفاد ترمب بأن هدف القمة يتمثّل في «جس نبض» بوتين لمعرفة أفكاره في ما يتعلق بوضع حد لحرب أوكرانيا. وتقول تقارير إعلامية غير مؤكدة إن بوتين أخبر ترمب بأنه يريد من أوكرانيا تسليم الجزء الذي لا تسيطر عليه روسيا من منطقة دونيتسك.

ويعارض الرئيس الأوكراني علناً فكرة التنازل عن أراض لروسيا، ويقول إن أي اتفاق سلام يجب أن يكون عادلاً. وقال يوري بودولياك، وهو مدون عسكري موالٍ لروسيا، إن موسكو لم ترسل بعد قوات كبيرة لاستغلال هذا الاختراق. في الأثناء، يسارع القادة الأوروبيون لضمان احترام مصالح كييف في أي اتفاق محتمل.


مقالات ذات صلة

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

قالت الحكومة البريطانية، اليوم الأحد، إنها ستطور صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأحد إن تصريحات وزير الدفاع البريطاني عن رغبته في اختطاف الرئيس فلاديمير بوتين تعد «أوهاماً منحرفة»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

قالت الحكومة البريطانية، اليوم (الأحد)، إنها ستطوّر صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

وفي إطار المشروع الذي يحمل اسم «نايتفول»، ‌قالت الحكومة البريطانية ‍إنها ‍أطلقت مسابقة ‍لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الأرض ​ويمكنها حمل رأس حربي ⁠يزن 200 كيلوغرام، وقطع مسافة تزيد على 500 كيلومتر.


دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، اليوم (​الأحد)، أن مجموعة من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا تناقش خططاً لتعزيز وجودها العسكري ‌في غرينلاند، ‌لتظهر للرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة أن ⁠ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة ‌مشتركة من «حلف ‍شمال الأطلسي» (ناتو) لحماية ‍منطقة القطب الشمالي.

وقال ترمب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ​بحاجة إلى امتلاك غرينلاند لمنع روسيا أو ⁠الصين من احتلالها في المستقبل. وذكر مراراً أن سفناً روسية وصينية تعمل بالقرب من غرينلاند، وهو أمر رفضته دول الشمال الأوروبي.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض خلال اجتماعه مع مسؤولين تنفيذيين لشركات نفط: «سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند سواء أعجبهم أو لا؛ لأننا إذا لم نفعل ذلك، فسوف تستولي روسيا أو ‌الصين على غرينلاند، ولن تكون ‌روسيا أو الصين ‌جارتنا».

وقال ⁠ترمب ​إن ‌الولايات المتحدة يجب أن تستحوذ على غرينلاند، على الرغم من أن لديها بالفعل وجوداً عسكرياً في الجزيرة بموجب اتفاقية عام 1951؛ لأن مثل هذه الاتفاقيات ليست كافية لضمان الدفاع عن غرينلاند. وتعد الجزيرة إقليماً تابعاً لمملكة الدنمارك.

وأضاف: «يجب الدفاع عن الملكية. لا عن عقود الإيجار. ‍وعلينا أن ندافع عن غرينلاند. وإذا لم ‍نفعل ذلك، فإن الصين أو روسيا ستفعل ذلك».

وأبدى قادة في الدنمارك وعموم أوروبا استياء شديداً في الأيام الأخيرة من تصريحات ترمب ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض أكدوا حقهم في غرينلاند. والولايات المتحدة والدنمارك عضوتان في «حلف شمال الأطلسي»، وتربطهما اتفاقية دفاع مشترك.


مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
TT

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم (الأحد)، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد، مشيراً إلى أن هناك حاجة ماسّة لتشكيل «مجلس أمن أوروبي» في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الأوروبي، في بيان، إن أوروبا تواجه ضغوطاً هائلة، ما يستدعي «تغييراً جذرياً في استراتيجيتنا الدفاعية»، مضيفاً أن جاهزية أوروبا الدفاعية تقوم على كيفية الدفاع عن نفسها، إذا انسحبت الولايات المتحدة من القارة.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، استبعد كوبيليوس وجود أي مؤشرات على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للسلام، وقال إن بوتين سيستمر في نهج اقتصاد الحرب.

وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد، الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم الحلف على تعهّد بأن أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل بردّ جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

ويهدد اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف، في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.